قطع الحجة على الخلق بإرسال الرسول صلى الله عليه وسلم
والآن إليكم شرح الآيات من الكتاب.
معنى الآيات
هداية الآيات
قال الشارح: [ من هداية هذه الآيات: أولاً: تقرير النبوة المحمدية بأقوى الأدلة العقلية ]، ووالله ما يستطيع ذو عقل أن ينقض هذا، بل أيما يهودي أو نصراني أو عربي أو مجوسي أو أي كان لا يمكنه أن يقرأ هذه الآيات ويقف عليها فيشك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو أن ينكر ذلك، اللهم إلا إذا كان يعاند ويكابر لغرض دنيء وسافل، إذ هي حجج كالشمس، فهل كان عليه السلام حاضراً منذ أربعة آلاف سنة في مدين؟ وهل كان مع موسى في جبل الطور؟ إذاً فكيف يخبر بهذا الخبر؟ مستحيل إلا أنه وحيٌ أوحاه الله إليه، إذاً فمحمد رسول الله، وويل لمن لا يؤمنون برسالته ولا يعملون بها.
قال: [ ثانياً: بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم جاءت في أوانها واشتداد الحاجة إليها ]، أي: بعثة النبي صلى الله عليه وسلم جاءت في وقتها اللازم لها، لم؟ لأن الديانات قد فسدت كلها، سواء كانت مجوسية أو يهودية أو نصرانية، بل وهبطت البشرية كلها في الشرك والكفر والفساد، وبالتالي كانت رسالته ضرورية ملحة، ودل على هذا قوله تعالى:
فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
[القصص:45].
قال: [ ثالثاً: البعثة المحمدية كانت عبارة عن رحمة إلهية رحم الله بها العالمين ]، أي: البعثة المحمدية أو إرسال الله رسوله محمداً والله لرحمة إلهية للبشرية جمعاء، فمن آمن واستقام رحمه الله وأكرمه وأسعده في الدنيا والآخرة، ومن استنكف وتكبر ورفض والعياذ بالله فهو أشقى الخلق وفي جهنم يخلد.
قال: [ رابعاً: جواب (لولا) في قوله:
وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ
[القصص:47]، محذوف وقد ذكرناه وهو: لعاجلناهم بالعقوبة ولما أرسلناك إليهم رسولاً ]، أي: لعاجلناهم بالعقوبة، ولكن رحمة الله عز وجل أمهلتهم حتى بعث فيهم رسوله صلى الله عليه وسلم.