اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [12] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [12] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
بعد أن تحدثت سورة النبأ عن الكافرين، ذكرت بعد ذلك حال المتقين، وما أعده الله لهم من ضروب النعيم.كما ختمت السورة الكريمة بالحديث عن هول يوم القيامة، حيث يتمنى الكافر أن يكون تراباً.
تفسير آيات من سورة النبأ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعــد:فإننا في هذا اليوم. الخميس الثامن عشر من شهر جمادى الأولى عام (1413هـ) نلتقي بإخواننا اللقاء الثالث من هذا الشهر، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله مباركاً نافعاً. نستمر في تفسير سورة النبأ، حيث وقفنا على قول الله تعالى: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً * حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً * وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً [النبأ:31-33] ... إلى آخر ما ذكر الله عز وجل.هذه الآيات جاءت بعد قوله: إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِلطَّاغِينَ مَآباً [النبأ:21-22]، وذلك لأن القرآن الكريم مثاني تثنى فيه الأمور، إذا ذكر الثواب ذكر العقاب، وإذا ذكر العقاب ذكر الثواب، وإذا ذكرت صفات المؤمنين ذكرت صفات الكافرين .. وهكذا؛ لأجل أن يكون الإنسان حين يقرأ القرآن راغباً راهباً، إذا قرأ ما فيه الثواب للمؤمنين رغب ورجا وأمَّل، وإذا قرأ ما فيه عقاب الكافرين خاف، فيكون سائراً إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء، لا يأمن مكر الله ولا ييأس من رحمة الله.قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: ينبغي أن يكون الإنسان في عبادته لربه بين الخوف والرجاء، فأيهما غلب هلك صاحبه.
 تفسير قوله تعالى: (إنا أنذرناكم عذاباً قريباً...)
قال تعالى: إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا [النبأ:40] أي: خوفناكم من عذاب قريب، وهو عذاب يوم القيامة، وهو في الحقيقة قريب، ولو بقي في الدنيا ملايين السنين فإنه قريب: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات:46]، فهذا العذاب الذي أنذرنا الله قريب ليس بين الإنسان وبينه إلا أن يموت، والإنسان لا يدري متى يموت، قد يصبح ولا يمسي، أو يمسي ولا يصبح، ولهذا كان علينا أن نحزم في أعمالنا، وأن نستغل الفرصة قبل فوات الأوان.قال تعالى: يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [النبأ:40] المرء، أي: كل امرئ ينظر ما قدمت يداه، ويأخذ كتابه ويعرف مصيره، اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [الإسراء:14] ويقول الكافر من شدة ما يرى من الهول، وما يشاهد من العذاب، يقول: يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا [النبأ:40] أي: ليتني لم أخلق، أو ليتني لم أبعث، أو إذا رأى البهائم التي يقضي الله بينها ثم يقول: كوني تراباً، حينئذ يتمنى أن يكون مثل البهائم، فقوله: يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا [النبأ:40] تحتمل ثلاث معاني: المعنى الأول: يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا [النبأ:40] أي: فلم أخلق؛ لأن الإنسان خلق من تراب.المعنى الثاني: يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا [النبأ:40] فلم أبعث، يعني: كنت تراباً في أجواف القبور.أو المعنى الثالث: أنه إذا رأى البهائم التي قضى الله بينها وقال لها كوني تراباً فكانت تراباً قال: يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا [النبأ:40] أي: كما كانت هذه البهائم، والله أعلم.وإلى هنا تنتهي سورة النبأ وفيها من المواعظ والحكم وآيات الله عز وجل ما يكون موجباً للإيقان والإيمان، نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بكتابه، وأن يجعله موعظة لقلوبنا وشفاء لما في صدورنا، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
الأسئلة

  صورة من صور الربا
السؤال: رجل ألح عليه ابنه بشراء سيارة، فذهب إلى إحدى الشركات وطلبوا منه الثمن نقداً وليس عنده فرجع وأتى بشخص آخر يشتريها له فاشتراها وأخرجها من محلها ثم باعها لهذا الرجل بزيادة فما الحكم؟الجواب: الصورة الآن واضحة لكم، إنسان احتاج إلى سيارة وليس معه نقد فجاء رجل آخر وقال: أنا أشتريها بنقد من الشركة وأبيعها عليك بتقسيط زائد على الثمن الذي اشتريتها به، والجواب: أن هذا حرام، وأنه حيلة على الربا؛ لأن هذا الذي اشتراها ثم باعها عليك حقيقة الأمر أنه أقرضك ثمنها بفائدة، فبدلاً من أن يقول: خذ الثمن يقول: هذه خمسون ألفاً وعليك بستين ألفاً إلى سنة، قال: أنا أشتريها وأبيعها عليك، ولولاك ما اشتراها، ولولا الربا الذي يكسبه منك ما اشتراها، فهي في الحقيقة ربا، ولكنه ربما يتضمن خداع رب العالمين عز وجل، وأنه لما حرم الربا الصريح ذهب هذا الرجل يحتال ويغير الصورة فقط، وتغيير الصورة لا يقلب الشيء الحرام حلالاً.فهاهم أصحاب السبت الذين حرم الله عليهم الصيد من البحر في يوم السبت، ابتلاهم الله عز وجل فصارت الحيتان يوم السبت تأتي على سطح الماء من كثرتها، وفي غير يوم السبت لا تأتي، فطال عليهم الأمد، يوم السبت حرم علينا الصيد والحيتان تأتي شرعاً وفي غير يوم السبت ما تأتينا اصنعوا حيلة، فصاروا يضعون شباكاً يوم الجمعة، فتأتي الحيتان في يوم السبت وتقع في هذه الشباك ولا تستطيع الخروج، فإذا كان يوم الأحد جاءوا وأخذوها من الشباك، صورة الأمر الواقع أنهم صادوا يوم الأحد، وما صادوا يوم السبت، فهي التي جاءت ووقعت في الشباك، ما جاءوا بها ولا أمسكوا بها فهل نفعتهم هذه الحيلة، قال الله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ [البقرة:65] فجعلهم معتدين في السبت، فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [البقرة:65].أمرهم الله أمراً كونياً أن يكونوا قردة خاسئين فصاروا قردة يتعاوون وكانوا بالأمس بشراً؛ لأنهم تحايلوا على محارم الله، ولهذا قال لنا نبينا صلى الله عليه وسلم: (قاتل الله اليهود؛ لما حرم الله عليهم شحوم الميتة أذابوا الشحم ثم باعوه وأكلوا ثمنه)، وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد في المسند بإسناد صححه بعض الأئمة: (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل)، فهذه المعاملة كما ذكرت لا شك أنها معاملة فيها حيلة على الربا واضحة، فهي حرام على الفاعل المعطي للربا، وعلى الآخذ لهذا الربا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه.السائل: والحل جزاك الله خيراً؟الشيخ: الحل أن يتوب إلى الله كل منهما، أما بالنسبة لمن اشترى السيارة ثم باعها لهذا بزيادة، فإن من تمام توبته ألا يأخذ الزيادة من هذا، وما دام الثاني الذي أخذ السيارة جاهلاً فليس عليه إلا أن يسلم الثمن الأصلي لهذا الرجل، أما إذا كان كل منهما عالماً أنه حرام؛ فإن البائع الذي أخذ الزيادة لا يحل له أخذها، ولكن تجعل في بيت المال ولا توضع عن المشتري؛ لأن المشتري منتهك للتحريم، وفرق بين المنتهك للتحريم وبين الجاهل، فإذا كان كل منهما جاهلاً فالطريق الآن أن يقول الذي باعها بربح أو بربا في الحقيقة أن يقول: أنا يكفيني رأس مالي ولا أريد غيره.وإلى هنا ينتهي هذا المجلس وهذا اللقاء، وأسأل الله عز وجل أن يجعله نافعاً وإلى لقاء قادم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [12] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net