اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [25] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [25] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
صفة الحج وكذا العمرة .. واجب على من أراد أن يحج أو يعتمر أن يتعلم أحكامهما حتى يؤديهما على الوجه الشرعي الصحيح؛ حتى يكون عمله مقبولاً مبروراً.. هذا وقد بين الشيخ -رحمه الله- صفة الحج والعمرة على التفصيل، ثم أردف ذلك بالأجوبة المقنعة الممتعة على الأسئلة التي وردت إليه.
أنواع أنساك الحج
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فهذا هو اللقاء الأخير في شهر ذي القعدة عام: (1413هـ) الذي يتم في يوم الخميس، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله وسابقاته لقاء خير وبركه.في الأسبوع الماضي تكلمنا عن شروط وجوب الحج والعمرة.أما اليوم فسنتكلم عن صفة العمرة والحج.فالأنساك الشرعية ثلاثة أقسام:- حج مفرَد.- وحج قِران.- وحج تمتع.فأما الحج المفرَد: فأن يحرم الإنسان بالحج مفرداً، فيقول: لبيك حجاً.وأما القِران: فأن يحرم بالعمرة والحج جميعاً، فيقول: لبيك عمرة وحجاً، أو يحرم بالعمرة أولاً، ثم يُدْخِل الحج عليها قبل الشروع في طوافها، كما جرى ذلك لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين أحرمت بالعمرة فأصابها الحيض، فأمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تُدْخِل الحج على العمرة، وكان ذلك قبل أن تطوف للعمرة.أما التمتع فهو: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج -أي: بعد دخول شوال- بِنِيَّة أن يحج هذا العام، ثم يتحلل منها، ويحرم بالحج في وقته.وهذا الأخير -أعني: التمتع- هو الأفضل؛ لأنه الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه أكثر عملاً، فإن المتمتع يأتي بالعمرة كاملة ويتحلل منها، ثم يأتي بالحج، إلا إذا ساق الهدي معه بِأَن اصطحب معه هدياً إلى مكة فإنه لا سبيل له إلا القِران فقط، أو الإفراد؛ لأن مَن ساق الهدي لا يمكن أن يتحلل إلا يوم العيد، ودليل ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما حج أمر أصحابه أن يجعلوا إحرامهم عمرة إلا من ساق الهدي، وبقي هو صلى الله عليه وسلم على إحرامه؛ لأنه قد ساق الهدي.
 

صفة العمرة
أما كيفية العمرة: فالإنسان إذا وصل إلى الميقات تجرَّد من ثيابه واغتسل وتطيب في رأسه ولحيته، كمـا فعـل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يلبس إزاراً ورداءً أبيضين نظيفين أو جديدين، وتفعل المرأة كما يفعل الرجل إلا في اللباس، فإنها تلبس ما تلبسه عادةً، وتلبس ما شاءت من الثياب إلا أنها لا تتبرج بالزينة، ولا تتطيب بالطيب الذي تظهر رائحتُه؛ لئلا يكون في ذلك فتنة.فإذا أتم ذلك فليحرم.وإذا ركب السيارة فليقل: لبيك اللهم عمرة، ولا حاجة إلى أن يقول: متمتعاً بها إلى الحج، بل يقول: لبيك اللهم عمرة، ونيته كافية.ولا يزال يلبي حتى يصل إلى مكة.ثم يعمد إلى الكعبة فيطوف، وهذا الطواف هو الطواف الأول، وفيه ينبغي للرجل أن يضطبع من أول الطواف إلى آخره، وأن يرمُل في الأشواط الثلاثة الأولى.فالاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن، وطرفيه على كتفه الأيسر في كل الطواف؛ لكن لا يضطبع قبل الطواف ولا بعده، وأما الرَّمَل فيكون في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، وهو أن يسرع في المشي مع مقاربة الخُطَا.وفي ابتداء الطواف يستلم الحَجَر الأسود ويقبِّله، فإن لم يستطيع استلمه وقبَّل يده، فإن لم يستطيع أشار إليه ولا يقبِّل يده، ويقول في ابتداء الطواف: باسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم، ويجعل البيت عن يساره.ويمسح الركن اليماني بيده اليمنى، فإن لم يستطع فإنه لا يشير إليه؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والعبادات لا تثبت بالقياس.ويقول بينه وبين الحَجَر الأسود: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] فإن قالها قبل أن يصل إلى الحَجَر الأسود وذلك فيما إذا كان الطواف زحاماً فإنه يكررها، ولو كررها عشر مرات لا يضر.فإذا حاذى الحَجَر الأسود كَبَّر، ثم يكبِّر كلما حاذى الحَجَر الأسود، ولا يكبر عند الركن اليماني؛ لعـدم وروده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.فإذا أتم سبعة أشواط التي ينبغي أن يدعو فيها، ويذكر الله، ويقرأ القرآن إن أحب، وإذا رأى منكراً أنكره، وإذا رأى إخلالاً بواجب أمَرَ به؛ لأن هذا من الخير؛ لكن لا يشْغَله عن طوافه، فإذا أتمها صلى ركعتين خلف المقام، يقرأ في الأولى: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ[الكافرون:1]، وفي الثانية: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[الإخلاص:1] مع الفاتحة، ويُسَن تخفيفهما.ثم ينصرف بعدهما فوراً، ولا يجلس للدعاء؛ لعدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم.ثم يتجه بعد ذلك إلى المسعى، فإذا دنا من الصفا قرأ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158] أبدأ بما بدأ الله به، فيرقى على الصفا ويستقبل القبلة، ويرفع يديه داعياً، ويقول: الله أكبر ثلاثاً (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير, لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) ثم يدعو بما أحب، ثم يعيد الذكر مرة ثانية، ثم يدعو بما أحب، ثم يعيد الذكر مرة ثالثة.ثم ينزل متجهاً إلى المروة حتى يصل إلى العمود الأخضر، فيسعى سعياً شديداً -أي: يركض- إلا إذا كان هناك زحام وتأذَّى بالركض، أو آذى غيرَه فلا يفعل.فإذا وصل إلى المروة صعد عليها، وقال ما قاله على الصفا وهذا شوط.وإذا رجع من المروة إلى الصفا فهذا شوط آخر، حتى يكمل سبعة أشواط.سؤال: ماذا يقول في هذه الأشواط الطويلة؟الجواب: يقول ما شاء من ذكر، ودعاء، وقرآن، وغير ذلك.وأنبِّه هنا أنه يوجد كتيبات فيها الدعاء لكل شوط في الطواف، والدعاء لكل شوط في السعي، وهذه بدعة لا أصل لها ولا يُعمل بها؛ لأن كل بدعة ضلالة.ويوجد أيضاً بعضُ الناس كلما صعد الصفا أو أقبل عليه قال: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ[البقرة:158]، وكذلك في المروة ، وهذا خطأ، وإنما يقرأ هذه الآية إذا خرجَ من المسجد الحرام ودنا من الصفا قبل أن يصعد عليها، يقرأها مرة واحدة في أول مرة فقط.ثم بعد السعي يقصِّر من جميع الرأس.وبذلك تمت العمرة وأحلَّ التحلل كله.
 

صفة الحج
إذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج، فماذا يصنع؟نقول: أيام الحج هي: الثامن، والتاسع، والعاشر، والحادي عشر، والثاني عشر (خمسة أيام) وإن شاء زاد الثالث عشر فتكون ستة، ولننظر ماذا يفعل في اليوم الأول!
 أعمال الحج في اليوم الثالث عشر
فإذا كان اليوم الثالث عشر، وهو متأخر في مِنى رمى الجمرات الثلاث، كما يرميها في اليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر.وبذلك تنتهي أعمال الحج.وإذا أراد الخروج إلى بلده فإنه لا يَخرج حتى يطوف للوداع طوافاً بدون إحرام، وبدون سعي.تقبل الله منا ومنكم ومن جميع المسلمين، ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، إنه جواد كريم.
الأسئلة

  حكم وضوء من كان على جسمه زيت ونحوه
السؤال: ما صحة وضوءِ مَن لَبَّدَ رأسه بزيت أو وضع على جسمه شيئاً من الزيت؟الجواب: مَن لَبَّدَ رأسه بزيت أو حناء أو نحوهما فلا بأس، ويمسح عليه، وإن لم يصل الماء إلى الشعر؛ لأن هذا مما يُتَسامَح فيه؛ بدليل أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان في إحرامه مُلَبِّداً.والحمد لله رب العالمين.وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [25] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net