اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [28] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [28] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
يتحدث الله عز وجل في هذه الآيات عن الفجار، وأن مصيرهم يوم القيامة في نار جهنم بل في سجين وهو أسفلها، وكان هذا جزاؤهم، لأنهم كذبوا بذلك اليوم ووصفوه بأنه أساطير الأولين، فكان الجزاء من جنس العمل.
تفسير آيات من سورة المطففين
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:في هذا اليوم الخميس الحادي عشر من شهر المحرم عام (1414هـ) نفتتح اللقاء الثاني في هذا الشهر، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله كاللقاءات السابقة.. لقاء خيرٍ وبركة وعلم نافع.وإننا رأينا أن يستمر هذا اللقاء على الرغم من أن هذا الأسبوع هو أسبوع امتحانات، وقد يشتغل فيه كل من المدرسين والطلبة، لكننا نحب أن الإنسان إذا عمل عملاً أثبته، كما هي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان من هديه أنه إذا عمل عملاً أثبته واستمر فيه، إلا لوجود مانع شرعي، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قَل).
 تفسير قوله تعالى: (ويل يومئذٍ للمكذبين)
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المطففين:10] (ويلٌ) سبق الكلام عنها في أول هذه السورة، وقلنا: إنها كلمة وعيد؛ يتوعد الله بها من يستحق الوعيد، وهي كثيرة في القرآن الكريم، وقوله: الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ[المطففين:11] والكلام كله من أول السورة إلى آخرها في يوم الدين والجزاء، وهؤلاء الذين يكذبون بيوم الدين توعدهم الله بالويل؛ لأن هؤلاء المكذبين بيوم الدين لا يمكن أن يستقيموا على شرع الله؛ لأنه لا يستقيم على شريعة الله إلا من آمن بيوم الدين؛ لأن من لم يؤمن به وإنما آمن في الحياة الدنيا فقط فهو لا يهتم بما وراءها، ولا يعمل لذلك، وإنما يبقى كالأنعام: يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ[محمد:12].ولهذا الله يقرن الإيمان به بالإيمان باليوم الآخر دائماً؛ لأن الإيمان بالله ابتداء، والإيمان باليوم الآخر انتهاء، فتؤمن بالله ثم تعمل لليوم الآخر الذي هو المقر.فهؤلاء -والعياذ بالله- كذبوا بيوم الدين، ومن كذب به لا يمكن أن يعمل له أبداً؛ لأن العمل مبني على عقيدة، فإن لم تكن لك عقيدة فكيف تعمل؟! ولهذا قال: وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ[المطففين:12] أي: ما يكذب بيوم الدين وينكره إلا كل معتدٍ أثيم، أي معتدٍ في أفعاله أثيم في أقواله، وقيل: معتدٍ في أفعاله أثيم في كسبه، أي: أن مآله إلى الإثم، والمعنيان متقاربان، المهم أنه لا يمكن أن يكذّب بيوم الدين إلا رجل معتدٍ أثيم، آثم كاسب للآثام التي تؤدي به إلى نار جهنم.. نعوذ بالله.قال تعالى: إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ[المطففين:13] (إذا تتلى عليه) يعني: إذا تلاها عليه أحد، وهو يدل على أن هذا الرجل لا يفكر أن يتلو آيات الله، ولكنها تتلى عليه، فإذا تليت عليه قال: (أساطير الأولين) أي: هذه أساطير الأولين.وأساطير: جمع أسطورة، وهي الكلام الذي يقال للتسلي، ولا حقيقة له ولا أصل، فيقول: هذا القرآن أساطير الأولين! لماذا لا ينتفع بالقرآن وهو أبلغ الكلام وأشده تأثيراً على القلب؟! حتى قال الله تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ق:37].ونكتفي بهذا القدر من الكلام على تفسير آيات هذه السورة.
الأسئلة
.
 حكم إفراد يوم عاشوراء بالصيام دون شفعه بآخر
السؤال: فضيلة الشيخ: ما حكم صيام يوم عاشوراء فقط من غير صيام يوم قبله أو يوم بعده، وهو قادر على أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده، لكن يشق عليه؟الجواب: الأفضل أن الإنسان يصوم التاسع والعاشر من شهر الله المحرم، هذا هو الأفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) لكنه قال: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) أي: مع العاشر، وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خالفوا اليهود، صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده) وفي رواية: (يوماً قبله ويوماً بعده) لكن لا شك أن المخالفة تكون إذا صام الإنسان يوماً قبله أو يوماً بعده.فالأفضل أن يصوم قبله يوماً أو بعده يوماً، وإن صام التاسع مع العاشر فهو أفضل من صوم الحادي عشر مع العاشر، وإن صام الأيام الثلاثة؛ التاسع والعاشر والحادي عشر حصل له أجر صيام ثلاثة أيام من الشهر؛ لأن الإنسان إذا صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كصيام الدهر، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان الأفضل في صيام الثلاثة أيام أن تكون الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، لكن يجوز أن يُصام في غير هذه الأيام الثلاثة، فقد قالت عائشة : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي أصامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره)، وإن اقتصر على صوم اليوم العاشر فقط حصل له الأجر، لكن ينقص أجره عمن صام اليوم التاسع معه أو الحادي عشر، وقد قال بعض العلماء: إن صيام عاشوراء على ثلاثة مراتب:المرتبة الأولى: أن يصوم التاسع والعاشر والحادي عشر.والمرتبة الثانية: أن يصوم التاسع والعاشر.والمرتبة الثالثة: أن يصوم العاشر والحادي عشر.وأما من اقتصر على العاشر فلا حرج عليه؛ لعموم الأدلة الدالة على فضيلة صوم اليوم العاشر، ولكن يبقى النظر فيما يحصل من الناس من الذبذبة في اليوم العاشر متى يكون؟نقول: العبرة بأحد أمرين: إما رؤية هلال محرم، أو إكمال شهر ذي الحجة ثلاثين يوماً، فإذا لم يُر هلال شهر المحرم فإنه يتمم شهر ذي الحجة ثلاثين يوماً ومنازل القمر ليس بها عبرة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)، وهذا ينطبق على جميع الشهور، إذا لم يُر الشهر الداخل فإننا نكمل الشهر الذي قبله ثلاثين يوماً وبهذا نطمئن، أما كون الناس مذبذبين حتى إن بعض الناس قال: إن اليوم العاشر في يوم الجمعة، وسبب ذلك أنه نزل في الإذاعة حديثٌ للشيخ صالح اللحيدان كان حديثاً في العام الماضي، والعام الماضي اليوم العاشر فيه هو يوم الجمعة -فنزل الحديث في الإذاعة وهو حديث العام الماضي فسمعه الناس على أن العاشر هو يوم الجمعة فكانوا يسألون: هل هم أجلوا اليوم العاشر إلى يوم الجمعة؟ فقلنا: اليوم العاشر لا يتأجل ولا يمكن أن يتأجل، وسببه الخطأ في تنزيل الشريط الذي في العام الماضي لهذا العام.وإلى هنا ينتهي هذا المجلس، ونسأل الله تعالى أن يعيدنا وإياكم عوداً حميداً، وأن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح إنه على كل شيءٍ قدير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [28] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net