اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [30] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [30] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
فسَّر الشيخ رحمه الله آخر الآيات في سورة المطففين، حيث بيَّن النعم العميمة والعطايا الجزيلة التي يجدها الأبرار في دار القرار، وكما ضحك الكفار من المؤمنين في الدنيا؛ فكذلك المؤمنون يضحكون من الكفار في الآخرة، وإنما العبرة بالخواتيم. ثم أجاب الشيخ بعد ذلك عن الأسئلة التي طرحت عليه.
تفسير الآيات الأخيرة من سورة المطففين
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فإننا في هذا اليوم الخميس الخامس والعشرين من شهر المحرم عام (1414هـ) نختتم اللقاءات في هذا الشهر؛ لأن هذا اللقاء هو الرابع في هذا الشهر.
 تفسير قوله تعالى: ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا... )
ثم قال تعالى: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ [المطففين:34] (اليوم) يعني: يوم القيامة، الذين آمنوا يضحكون من الكفار، (فالذين) مبتدأ و(يضحكون) خبره و(من الكفار) متعلق بـ(يضحكون) والمعنى: فالذين آمنوا يضحكون اليوم من الكفار، وهذا والله هو الضحك الذي لا بكاء بعده، أما ضحك المجرمين من المؤمنين في الدنيا فسيعقبه البكاء والحزن والويل والثبور.عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ [المطففين:35] أي: أن المؤمنين على الأرائك في الجنة، و(الأرائك): هي السرر الفخمة الحسنة النظرة (ينظرون) أي: ينظرون ما أعد الله لهم من الثواب، وينظرون أولئك الذين يسخرون منهم في الدنيا، كما قال الله تعالى: قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [الصافات:51-54] يقول لأصحابه في الجنة ويعرض عليهم أن يطلع كل إلى قرينه الذي كان في الدنيا ينكر البعث ويكذب به فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ [الصافات:55] في قعره وأصله، قال له: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [الصافات:56-57].فأنت ترى الآن أن المؤمنين يرون الكفار وهم يعذبون في قعر النار، والمؤمنون في الجنة، قال: عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ [المطففين:35] إذاً ينظرون شيئين: الشيء الأول: ما أعد الله لهم من النعيم، ومنه النظر إلى وجه الله عز وجل.والثاني: ينظرون إلى هؤلاء المكذبين الذين كانوا في الدنيا يسخرون منهم ويستهزئون بهم، ينظرون إليهم وهم في عذاب الله.ثم قال تعالى: هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المطففين:36] (ثوب) أي: جوزي، و(هل) هنا للتقرير، أي: أن الله تعالى قد ثوب الكفار وجازاهم جزاء فعلهم في الدنيا، وهو سبحانه وتعالى حكمٌ عدل، فحكمه دائرٌ بين العدل والفضل؛ بالنسبة للذين آمنوا حكمه وجزاؤه فضل، وبالنسبة للكافرين حكمه وجزاؤه عدل، فالحمد لله رب العالمين.وبهذا يتم الكلام الذي يسره الله عز وجل على سورة المطففين، نسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم به، وأن يجعلنا من المتعظين الواعظين إنه جواد كريم.
الأسئلة
.
  مسألة التفضيل بين الصحابة
السؤال: ما رأي فضيلتكم في مسألة التفضيل بين الصحابة؛ فإنه قد قيل: أفضلهم: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ونتوقف عندها، وهذا دأب السلف مستدلين بأثر ابن عمر أنه توقف كذلك ولم يذكر علياً، واعترض على الإجماع الذي نقله الحافظ ابن حجر أن أهل السنة كلهم يرون تفضيل علي بعد عثمان على غيره من الصحابة، لكن اعترض على هذا الإجماع؛ لأنه نقله عن أبي عمر ابن عبد البر وهو فيه شيء من التشيع فكيف يُجاب؟الجواب: أولاً: إن ابن عبد البر رحمه الله من المتساهلين في نقل الإجماع؛ لأنه ينقل الإجماع في مسألة وإذا بحث الإنسان فيها وجد أنه لا إجماع فيها، وأما مسألة التفضيل فالصحابة ومن بعدهم أجمعوا على أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر لا خلاف في ذلك، ثم اختلفوا في عثمان وعلي، فمنهم من قدم عثمان ومنهم من قدم علياً، ومنهم من اقتصر على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان وسكت، ومنهم من توقف، لكن يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية: إنه استقر رأي أهل السنة والجماعة على أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، وأنهم أجمعوا ولا خلاف بينهم على أن الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وأجمعوا أيضاً على أن هذا الترتيب في الخلافة حق ليس فيه منع لحق أحد، وقد خطب علي بن أبي طالب رضي الله عنه على منبر الكوفة، وأعلن بأن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر.ومسألة التفضيل بين عثمان وعلي أمرها سهل ما دام قد وُجد فيها خلاف قديم بين أهل السنة، لكن الذي يُضلل فيها المخالف هو أن يقدم علياً على عثمان في الخلافة فيقول: إن علياً أحق منه، وأضل منه وأفظع وأظلم من قدم علياً في الخلافة على أبي بكر وعمر ، وقال: إنهما ظلماه.والعجب أني رأيت كلاماً مضحكاً يقول: إن أبا بكر وعمر كلاهما فاسقٌ ظالم، وعلي بن أبي طالب أيضاً كافر؛ لأنه لم يطالب بحقه، والسكوت عن الحق كفر، إذاً من بقي؟ معناه: أن كل الخلفاء صاروا كفاراً على رأي هذا القائل.ومن يقول من الضلال المبتدعة: إن أبا بكر وعمر ظلما علي بن أبي طالب في الخلافة، فقد كذب في ذلك؛ لأن علي بن أبي طالب ممن بايعهما في الخلافة وأقر لهما بالفضل علناً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [30] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net