اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [94] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [94] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
تحدث الشيخ رحمه الله عما يجب على الداعية المسلم من أخلاق يتحلى بها لنشر دين الله في أرضه، فلابد أن يخلص نيته لله ويرجو بدعوته رضا الله تعالى، وأن يعامل المدعوين بحكمة ورفق، ويعلم حالهم قبل دعوتهم.وأجاب بعد ذلك عن الأسئلة الموجهة إليه، وكان من أبرزها ما يتعلق بالتعامل مع الحكام ومسائل الخروج عليهم.
أخلاق الداعية المسلم
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد: فهذا هو المجلس الرابع والتسعون من لقاءات الباب المفتوح، ويتم هذا في أول خميس من عام (1416هـ) وذلك في اليوم الثالث من شهر محرم، نسأل الله أن يجعله عاماً مباركاً علينا وعلى المسلمين، وأن يجعله محفوفاً بالنصر العزيز والفتح المبين إنه على كل شيء قدير.إننا بافتتاح هذا العام الجديد نود أن نبين أنه لابد للأمة الإسلامية من الدعوة إلى الحق؛ لأن الدين الإسلامي لم يستقم إلا بالدعوة إلى الله، وقد قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125]، وقال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة:24]. والداعي لابد له من أمور تجب عليه مراعاتها:
 الأسوة الحسنة
ومما تجب العناية به بالنسبة للداعي: أن يكون هو أسوة حسنة، عنده عبادة ومعاملة طيبة، وعنده أيضاً أخلاق يدعو الناس بها، وفي الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: (إنكم لن تسعوا الناس بأرزاقكم ولكن تسعوهم بحسن الخلق) فحسن الخلق جذاب، كم من إنسان قليل العلم يهدي الله على يديه أمماً لأنه حسن الخلق، وكم من إنسان عنده علم واسع كثير لكنه جاف سيئ الخلق ينفر الناس منه، وقد ذكر الله نبيه بهذا فقال: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159] وهذه الرحمة رحمة للداعي وللمدعو، فهي رحمة من الله لرسوله عليه الصلاة والسلام، ورحمة من الله للخلق الذين يدعوهم الرسول؛ لأنه لو كان فظاً غليظ القلب ما اهتدوا على يديه، فلهذا ينبغي للداعية أن يكون رحب الصدر واسعاً، يأخذ ويعطي ولا يأنف، ولهذا قال: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا [السجدة:24] ومن صبرهم: أن يصبروا على أذى الناس الذين يدعونهم؛ لأنه لابد من أذية، فلابد من الصبر.وكذلك من آداب الداعية: أنه ينبغي له أن يتقيد بما يقول حسب ما تقتضيه الحاجة، فهناك أناس لا يحسن أن تتكلم معهم في أمور اجتماعية توجب تشتت أفهامهم وأفكارهم، وربما توجب العداوة بينهم، وهناك أناس مميزون يمكن أن تتكلم عندهم في الأمور الاجتماعية لمحاولة إصلاحها، فالناس يختلفون، ولهذا أنا أحث نفسي وإياكم على ألا نحقر أنفسنا على أن ندعو إلى الله بكل ما نستطيع وبكل أسلوب وعلى كل حال؛ لأن ذلك خيرٌ لنا ولمن ندعوهم إلى الله، فإن (من دعا إلى هدى كان له مثل أجر من عمل به إلى يوم القيامة). أسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، وقادة مصلحين، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.
الأسئلة

  حكم اليهود والنصارى الموجودين الآن
السؤال: فضيلة الشيخ: هل اليهود والنصارى الموجودون الآن هم من أهل الكتاب؟الجواب: الذي أرى أنهم من أهل الكتاب، ما داموا يدينون بدين أهل الكتاب أو ينتسبون إلى دين أهل الكتاب فهم من أهل الكتاب، لأن الله ذكر في سورة المائدة: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ [المائدة:5] مع أنه قال في نفس المائدة: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة:17]، وقال: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ [المائدة:73] فكفرهم وأحل طعامهم. السائل: حتى مع تحريفهم لكتبهم.الشيخ: إي نعم! حتى مع التحريف .. كان موجوداً في عهد الرسول أيضاً.السائل: وإذا خرجوا إلى الشيوعية .الشيخ: لا، هو إذا قالوا: نبذنا دين أهل الكتاب ولا نعترف به، ولا ندخل في الإسلام سندخل في الشيوعية القائلة بأنه: لا إله ولا رب. هؤلاء واضح، لكن أناس يدينون بالمسيحية ويصلون في الكنائس، ويترحمون على أمواتهم، ويفعلون الأعياد وإن كانت كفرية لكن يرونها أعياداً لهم، فلهم حكم أهل الكتاب.وإلى هنا انتهى هذا اللقاء، وأسأل الله أن يجعله خيراً وبركة، وأن يرزقنا وإياكم العصمة في القول والعمل. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [94] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net