اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [131] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [131] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
تحدث الشيخ في هذا اللقاء عن بدعية الاحتفال بالمولد النبوي؛ مبيناً فساد الدوافع التي من أجلها يقام المولد وبطلانها، ومضيفاً إليها ذكر مفاسد البدع وخطرها.ثم انتقل رحمه الله إلى الإجابة عن الأسئلة التي احتوت على جزء كبير فيما يتعلق بالمولد.
دوافع إقامة المولد والرد عليها
الحمد لله رب العالمين،وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فهذا هو يوم الخميس، الثالث من شهر ربيع الأول عام (1417هـ) وهو يوم اللقاء الأسبوعي، الذي يتم كل يوم خميس من كل أسبوع.في هذا اللقاء نود أن نتكلم عن مسألة اجتاحت العالم الإسلامي، وهي لا أصل لها، لا في القرآن، ولا في السنة، ولا في عمل الصحابة والتابعين، ألا وهي: الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم.فإن هذا الاحتفال قد عم وطم، واعتقده بعض الناس ديناً وشريعة، بل ربما ظنه بعض الناس أنه من أوجب الواجبات، وأنه لا تتم محبة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا به.ونحن نبيِّن إن شاء الله تعالى في هذا اللقاء أن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في اليوم الثاني عشر من هذا الشهر ليس له أصل، لا في التاريخ، ولا في الشرع.
 بطلان المولد من الناحية الشرعية
أما من الناحية الشرعية: فيقال: إن الذين يقيمون هذا الاحتفال:- إما أن يكون الحامل لهم محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.- وإما أن يكون الحامل لهم مضاهاة النصارى في الاحتفال بمولد عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام.- وإما أن تكون هذه عادة درجوا عليها.فأما الاحتمال الأول: وهو أن يكون الحامل لهم على ذلك محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فنحن نقول: إن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض على كل مؤمن، بل يجب على كل مؤمن أن يقدم محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على محبة كل بشر؛ وأن يقدم محبته على محبة نفسه، وولده، ووالده، والناس أجمعين، ولا يتم الإيمان إلا بذلك.ولكن ميزان المحبة الحقيقية هو:الأدب مع الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن لا نتقدم بين يديه، وأن لا نشرع في دينه ما لم يشرعه.لأننا لو تقدمنا بين يديه لأسأنا الأدب، وإساءةُ الأدب يعني: عدم المبالاة بِمَن يكون أمام الشخص.ولو شرعنا في دينه ما لم يشرعه لكان في هذا قدح في تبليغه للأمة عليه الصلاة والسلام.
مفاسد البدع
ونحن نتكلم الآن عن البدع من حيث هي، ومنها: الاحتفال بالمولد.أي إنسان يحدث بدعة فإننا نقول له: إنك واقع في معصية الرسول عليه الصلاة والسلام، وفيما حذر عنه في قوله عليه الصلاة والسلام: (إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) وهذه مفسدة عظيمة.- ومن مفاسد البِدَع: أنها نوع من الشرك، كما قال الله تبارك وتعالى، أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [الشورى:21] .ولا يـخفى أن الشـرك لا يُغْفَـر، كما قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] ، وظاهر الآية الكريمة: أن الشرك لا يُغْفَر ولو كان أصغر.- ومن مفاسد البدع: أن فيها صداً عن سبيل الله؛ لأن الإنسان يشتغل بها عن العبادة الثابتة حقاً، فما ابتَدَع قومٌ بدعة إلا أضاعوا من السنة ما هو مثلها، أو أعظم منها.- ومن مفاسد البدع: أنها تستلزم القدح في الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يبلغ ما أرسل به، أو كان جاهلاً به، ووجه ذلك: أننا إذا بحثنا في القرآن والسنة لم نجد هذه البدعة، فإما أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام غير عالم بها، وهذا قدح فيه عليه الصلاة والسلام وإما أن يكون عالماً لكن لم يبلغها الناس، وهذا قدح فيه أيضاً، في أنه لم يبلغ ما أرسل إليه.- ومن مفاسد البدع: أنها تنافي قول الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً [المائدة:3]؛ لأن مقتضى المبتدع: أن الدين لم يَكْمُل؛ لأننا لا نجد هذه البدعة في دين الله، وإذا كانت من دين الله على زعم هذا المبتدع، وهي لم توجد فيه فإن الدين على زعمه لم يَكْمُل، وهذه مصادمة عظيمة؛ لقول الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة:3] .- ومن مفاسد البدع: أن مبتدعها نَزَّل نفسه منزلة الرسول؛ لأنه لا أحد يشرع للخلق ما يقرب إلى الله تعالى إلا مَن أرسله الله عز وجل، ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.فهذا الذي ابتدع كأنه بلسان الحال يقول: إنه يُشَرِّع للناس ما يقرب إلى الله، وهذه تعني أنه مشارك للرسول صلى الله عليه وسلم في الرسالة.- ومن مفاسد البدع: أنها قول على الله بلا علم، وهذا محرم بإجماع المسلمين، قال الله تبارك وتعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:33]. ولها مفاسد أخرى لو تأملها الإنسان لوجدها تزيد على هذا بكثير؛ لكنَّا نقتصر على ذلك.
 بطلان المولد من الناحية الشرعية
أما من الناحية الشرعية: فيقال: إن الذين يقيمون هذا الاحتفال:- إما أن يكون الحامل لهم محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.- وإما أن يكون الحامل لهم مضاهاة النصارى في الاحتفال بمولد عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام.- وإما أن تكون هذه عادة درجوا عليها.فأما الاحتمال الأول: وهو أن يكون الحامل لهم على ذلك محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فنحن نقول: إن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض على كل مؤمن، بل يجب على كل مؤمن أن يقدم محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على محبة كل بشر؛ وأن يقدم محبته على محبة نفسه، وولده، ووالده، والناس أجمعين، ولا يتم الإيمان إلا بذلك.ولكن ميزان المحبة الحقيقية هو:الأدب مع الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن لا نتقدم بين يديه، وأن لا نشرع في دينه ما لم يشرعه.لأننا لو تقدمنا بين يديه لأسأنا الأدب، وإساءةُ الأدب يعني: عدم المبالاة بِمَن يكون أمام الشخص.ولو شرعنا في دينه ما لم يشرعه لكان في هذا قدح في تبليغه للأمة عليه الصلاة والسلام.
أقسام الناس المحتفلين بالمولد
نعود إلى أصل الكلام وهو: الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم فنقول: إن الذين يحتفلون بذلك لا تخلو حالهم من ثلاث حالات:- إما أن يكون محبة للرسول عليه الصلاة والسلام.- أو مضاهاة للنصارى.- أو لأنه أمرٌ معتاد مَشَوا عليه.
 من يقيمون المولد على سبيل العادة والرد عليهم
وأما إذا كان الاحتفال على سبيل العادة وهو الاحتمال الثالث؛ أنها عادة مشى الناس عليها: فإننا نقول: العبادات لا تنقلب عادات باستمرار الناس عليها، ولو أننا أخذنا بذلك لكانت صلاتنا وصيامنا وحجنا وزكاتنا كلها عادات، ولا أحد يقول بهذا.ولو فتحنا هذا الباب لكنا نسمي هذه العبادات العظيمة: تقاليد وعادات، وما أشبه ذلك، ونسلب عنها معنى العبادة وروحها.ثم نقول: هل العادات يَحِلُّ فيها أن يَذْكُر الإنسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بما نهى عنه هو عليه الصلاة والسلام؟الجواب: لا، فهو عليه الصلاة والسلام نهى عن البدع وقال: (كل بدعة ضلالة) ونهى عن الغلو فيه.والذي بَلَغَنا أن هؤلاء الذين يحتفلون بعيد المولد، أنهم يذكرون من الغلو في الرسول صلى الله عليه وسلم ما يصل إلى حد الشرك، فنسمع أنهم يرددون ما قاله البوصيري في قصيدته، فيرددون:يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العَمِمِ إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي عفواً وإلا فقل: يا زلة القَدَمِ حتى قال: فإن من جودك الدنيا وضرتـهاومن علومك علم اللوح والقَلَمِ إذا كانت الدنيا وضرتها -وهي: الآخرة- من جود الرسول فماذا يبقى لله؟! لا يبقى لله شيء! ومع ذلك ليست الدنيا والآخرة هي جود الرسول بل هي من جوده، وهناك جود آخر فوق الدنيا والآخرة.ومن علومك علم اللوح والقَلَمِ من علومه: علم اللوح والقلم، والله عز وجل يقول لرسوله: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ [الأنعام:50] وهذه الجملة تعني: أنه يقول: إنما أنا عبد أتبع ما يوحَى إلي، وهؤلاء يرددون:فإن من جودك الدنيا وضرتـها ومن علومك علم اللوح والقَلَمِ وبلغنا أيضاً: أنه يجتمع الرجال والنساء في مكان واحد، ويحصل التصفيق، وترنَّمات بأصوات مغرية، مثيرة للشهوة، موجبة للفتنة.وبَلَغَنا عنهم -يعني: عن بعضهم، والمراد: الجنس، ليس هو كل واحد بعينه- ما يُعَدُّ سفهاً في العقل، كما هو ضرر في الدين، بلغنا أنهم في أثناء هذه السَّكرة؛ ولا أعني سكرة الخمر؛ ولكنها سكرة الفكر، في هذه السكرة يقومون: عليك السلام، عليك السلام، يقولون: إن الرسول حضر ودخل عليهم، ولو كانوا في أقصى المشرق أو أقصى المغرب، قام من قبره في المدينة ، وأتى إليهم، وسلم عليهم، وهذا لا شك أنه سفه، هل أحد يبعث قبل يوم القيامة؟! الجواب: ليس هناك أحد يبعث من هذه الأمة قبل يوم القيامة، إلا أن يكون كرامة لسبب من الأسباب ويزول، أما أن يبعث الرسول عليه الصلاة والسلام ويأتي إلى هؤلاء، وإذا قدَّرنا أن في الأمة الإسلامية عشرات الآلاف يَحتفلون بهذا، في عدة أماكن، والليلة واحدة، كيف يدور الرسول عليه الصلاة والسلام على هؤلاء؟!أقول ذلك ليتبين أن مثل هذه الاحتفالات كما أنها مخالفة للشرع فإنها مخالفة للعقل، ضلال في الدين، وسفه في العقول.أقول هذا لا لأنها موجودة عندنا في المملكة العربية السعودية -والحمد لله- على وجه ظاهر كما توجد في البلاد الأخرى؛ ولكن ليتبين لطالب العلم حكم هذه المسألة، ولتقوم الحجة عليه -أي: على طالب العلم- بأن يعلنها صريحة لقومه بأن هذا ليس من شريعة الله.يعني: يخاطب الناس ويقول: أنتم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإذا كان لا إله إلا الله فالحكم لمن؟ لله، وإذا كان محمد رسول الله فالشريعة شريعة رسول الله، فليس لنا أن نحكم بشيء إلا ما حكم الله به، ولا أن نتبع بشراً إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.هذا ما أحببت أن يكون موضوع درسنا في هذا اللقاء.وأسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً متقبلاً، وأن يهدي المسلمين لاتباع سنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إنه على كل شيء قدير.
الأسئلة

  المسافة التي تقصر فيها الصلاة
السؤال: بعض الناس إذا خرج إلى البر قصر الصلاة ويقول: إن الصحابة اختلفوا وفَهِمَ من قوله: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ [النساء:101] قال: تعريفه في اللغة: البروز، والخروج، فمتى ما خرجتُ سوف أقصر الصلاة، ومن أراد أن يمنعني فعليه بالدليل!الجواب: لا شك أن الأصل أن الضرب في الأرض يبيح القصر، وأنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه حدد ذلك بمسافة معينة أو بزمن معين؛ لكن الرسول ثبت عنه أنه كان يخرج إلى قباء وهو خارج المدينة ومع ذلك لا يقصر.وعلى هذا فالمرجع إلى ما يتعارفه الناس، إذا قالوا: هذا سفر فهو سفر، فيفرَّق الآن بين المسافة القصيرة مع الزمن القصير، والمسافة الطويلة مع الزمن القصير، والزمن القصير مع المسافة الطويلة، فالأحوال أربع:- إما أن تكون المسافة قصيرة والزمن قصير.- أو المسافة طويلة والزمن طويل.- أو المسافة طويلة والزمن قصير.- أو المسافة قصيرة والزمن طويل.إذا كانت المسافة قصيرة والزمن قصير فليس بسفر، فلو ذهب إنسان يتمشى إلى ضواحي البلد ويريد أن يرجع في آخر النهار هذا غير مسافر، لا يسمى سفراً لا في اللغة ولا في الشرع، ودليلنا على هذا: أن الرسول كان يخرج إلى قباء وهو منفصل عن المدينة ، وفي عهد الرسول بينهما مسافة، ويخرج أيضاً إلى العوالي في المدينة ولا يترخص برخص السفر.أما لو خرج إلى مسافة قصيرة لكنه يريد أن يبقى فيه مدة طويلة، فهذا مسافر.ولو سافر إلى بلد بعيد ويريد أن يرجع في يومه كأن يسافر إلى الرياض من القصيم وهو يريد أن يرجع، فهذا مسافر، وذلك لطول المسافة.فإذا صار طول مسافة أو طول زمن، أو طول مسافة وزمن، فهو مسافر، وإذا كان قصر مسافة مع قصر زمن، فهذا ليس بِمُسافر.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [131] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net