اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [147] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [147] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
صيام رمضان ركن من أركان الإسلام الخمسة، ويثبت بدخول الهلال أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً، والصيام هو التعبد لله تعالى من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بترك المفطرات من الأكل والشرب والجماع وغير ذلك، والمقصود من الصيام حقيقة هو: تقوى الله عز وجل، ومما يدخل في صيام رمضان القيام والاعتكاف، فالقيام مندوب شرعاً والاعتكاف سنة وكلاهما فيهما الأجر العظيم من الله سبحانه.
مسائل تتعلق بشهر رمضان
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء السابع والأربعون بعد المائة الذي يتم كل يوم خميس من كل أسبوع ، وهذا الخميس هو اليوم السادس عشر من شهر شعبان عام (1417هـ). ونظراً لأنه لم يبق علينا إلا لقاء واحد بعد هذا اللقاء فإننا نرى أن يكون كلامنا في هذا اللقاء فيما يتعلق بشهر رمضان، ونتممه إن شاء الله في اللقاء القادم.
 مشروعية الاعتكاف في رمضان
أما الاعتكاف فإنه سنة ولكن ليس في رمضان كله بل في العشر الأواخر منه فقط؛ لأن المقصود بالاعتكاف: التعبد في لزوم المسجد لطاعة الله عز وجل، هذا هو المقصود تحرياً لليلة القدر، ودليل أن الاعتكاف من أجل التحري لليلة القدر أن الرسول صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول يتحرى ليلة القدر؛ لأن ليلة القدر في رمضان ثم الأوسط وعند إكماله أي: الأوسط قيل لـه: إنها في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر كلها وترك الاعتكاف في العشر الأوسط وفي العشر الأول، ولم يعتكف في غير رمضان أبداً إلا سنة واحدة تأخر عن الاعتكاف في رمضان بسبب ثم قضاه في شوال. فهمنا الآن أن الاعتكاف مشروع متى؟ في العشر الأواخر من رمضان فقط وليس مشروعاً كل وقت، وبه عرفنا خطأ قول بعض الفقهاء الذين يقولون: إنه ينبغي للإنسان إذا جاء إلى المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه في المسجد، فإن هذا القول لا أساس له من الصحة، بل لو شئنا لقلنا إنه بدعة، والدليل أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يعتكف قط إلا في العشر الأواخر من رمضان (ولما التزم بعض الصحابة ألا يتزوج والثاني قال: أنا أقوم ولا أنام، والثالث قال: أنا أصوم ولا أفطر أخبرهم النبي عليه الصلاة والسلام أنه يصوم ويفطر ويقوم وينام ويتزوج النساء وأن من رغب عن سنتي فليس مني) فمن رغب عن سنة الرسول واعتكف في غير رمضان قلنا: إنك مبتدع، الزم سنة الرسول، لو كان خيراً لكان الرسول أول من يفعله.ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام في يوم الجمعة حث على التقدم، قال: (من راح في الساعة الأولى فكأنما قدم بدنه) وذكر بقية الحديث، هل قال لمن تقدم يوم الجمعة: انو الاعتكاف لتحصل على فائدتين: على التقدم إلى المسجد، والاعتكاف؟ أبداً ما قاله، وهل تظنون أن الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم أن نية الاعتكاف مما يقرب إلى الله في هذا الحال ولم يبلغها؟ معاذ الله! وحاشاه من ذلك. إذاً لو كانت نية الاعتكاف عند المقام في المسجد مشروعاً ومحبوباً إلى الله لوجب على الرسول عليه الصلاة والسلام أن يبلغه عباد الله لقوله: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة:67] ولهذا نقول لمن قال: إذا دخلت المسجد تنوي الاعتكاف، نقول: هات برهانك، أين الدليل على هذا؟ بل الدليل على خلافه، هذا كلام مختصر على الصيام والقيام والاعتكاف. نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يصوم رمضان ويقومه أيماناً واحتساباً، وأن يهيىء لنا من أمرنا رشداً إنه على كل شيء قدير. نسأل الله أن يوفقنا وإياكم إلى ما يحب ويرضى.
الأسئلة

  قاعدة فقهية في العموم واستغراقه جميع أفراده
السؤال: عندي إشكال في الاستدلال وهو حفظنا منك أو حفظتنا جزاك الله خيراً القاعدة الفقهية المشهورة أنه: إذا جاء النص عاماً أو اللفظ عاماً، ثم فرع ببعض أفراده فهل يحمل هذا اللفظ ويخصص في هذا الفرد، أم أنه يؤخذ بالعموم ويجعل هذا الفرد كمثال؟ اخترت أنت يا شيخ! الثاني أليس كذلك؟ الجواب: هذا إذا وافق حكم العام. السائل: لكن في حديث: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنه لا يدري أحدكم أين باتت يد) اعتبرت بهذا القيد أين باتت يده وخصصته في نوم الليل مع أن اللفظ استيقظ عام؟ الشيخ: بارك الله فيك! هذا سؤال جيد، وقد يكون فيه إشكال، نسأل الآن: هل الصحابة رضي الله عنهم أكثر نومهم في الليل أو في النهار؟ أكثر في الليل، فإذا كان هذا التعليم موافق للأكثر حمل عليه، يعني: هنا يوجد قرينة وإلا كلامك صحيح وينطبق على القاعدة لكن فيه قرينة، القرينة للمعلوم خصص لكن إذا كان الصحيح -مثلاً- قول جابر رضي الله عنه: (قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) عندنا لفظ عام ولفظ خاص في كل ما لم يقسم، هذا عام يعم حتى السيارة إذا باع شريكك لك الشفعة فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق هذا خاص بالأرض هي التي فيها الحدود والطرق فهل نقول: إن الشفعة لا تكون إلا في شركة الأرض، أم في كل شيء؟ هذا مما ينبني على القاعدة. بارك الله فيكم ورزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [147] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net