اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [158] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [158] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
في ظلال تفسير آيات من سورة الطور كان لقاء الشيخ حيث تناول كثيراً من مواقف يوم القيامة وأحداثها بدءاً من سير الجبال ومور السماء، وتعريجاً على أحوال أهل جهنم وتوبيخهم وإهانتهم.
تفسير آيات من سورة الطور
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:أيها الإخوة: فهذا هو اللقاء الثامن والخمسون بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو السابع من شهر صفر عام (1418هـ).
 تفسير قوله تعالى: (اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون)
قال تعالى: اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الطور:16] اصلوها أي: احترقوا بها، والأمر هنا للإهانة كقوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ * إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ [الدخان:49-50] فانظر إلى هؤلاء كيف تتهكم فيهم الملائكة وتذلهم وتخزيهم -والعياذ بالله- وتهينهم، اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أي: أن الصبر وعدمه سواء عليكم، ومعنى هذا: أنه لن يفرج عنكم سواء صبرتم أم لم تصبروا، مع أنهم في الدنيا إذا أصيب الإنسان بشيء وصبر فإنه يفرج عنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً). إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي: ما تجزون إلا ما عملتموه فلم تظلموا شيئاً.ثم ذكر الله تعالى جزاء المؤمنين، فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الطور:17-19] إلى آخر الآيات، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله مستقبلاً.
الأسئلة

  علاقة القلب بالتفكير وكذلك (الدماغ)
السائل: الجمع بين ما قيل: إن الرأس هو محل التصور والتفكير وبين قوله تعالى: فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا [الحج:46]؟الشيخ: الجمع في هذا سهل، فالمتأخرون يقولون: المراد بالقلب هنا قلب التفكير وليس قلب مضخة الدم، وأن القلب الذي في الصدر ما هو إلا آلة ضخ للدم فقط وليس له عمل أي شيء، فيحملون القلوب في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله) على أن المراد بالقلب قلب التفكير وهذا في الدماغ، والمعروف في الدماغ أنه إذا اختل اختل التفكير واختل العمل، والإمام أحمد قال: العقل في القلب وله اتصال بالدماغ.وبعض المتأخرين يقول: التفكير والتصور هذا في الدماغ. ثم الدماغ للقلب بمنـزلة السكرتير للرئيس، يعني: يتصور الأشياء ويكتب ما يقرر ثم يرسله إلى القلب والقلب هو الذي ينفذ ويأمر أو ينهي، ولهذا شبه أبو هريرة القلب بالملك والأعضاء بالجنود، وهذا القول هو أقرب ما يكون؛ لأنه لا يمكن أن نحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة) على أن المراد القلب المعني، الرسول فسر وبين ووضح: (مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله).السائل: ما هي الخلاصة؟الشيخ: الخلاصة: أن محل التفكير الدماغ، ومحل التدبير القلب.فالفهم يكون في الرأس ويكون في القلب.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [158] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net