اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [163] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [163] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
في صراع بين الحق والباطل وبأسلوب استذكاري وتوبيخي لأهل الشرك، استطاع القرآن أن يستفز المشركين وأن يدحضهم بالحجة الدامغة وبالبرهان الساطع، ويتجلى هذا التوبيخ والتقريع في الآيات الأخيرة من سورة الطور والتي كان للشيخ معها هذا البيان والتفسير.
تفسير آيات من سورة الطور
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فهذا هو اللقاء الثالث والستون بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل خميس، وهذا الخميس هو العشرون من شهر ربيع الأول عام 1418هـ.نبتدئ هذا اللقاء بالكلام بما يسر الله عز وجل على تفسير بقية سورة الطور.
  تفسير قوله تعالى: (ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم)
قال تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ الطور:48-49] (سبح بحمد ربك) أي قل: سبحان الله وبحمده، حين تقوم من مجلسك، أو حين تقوم من منامك، المهم هي عامل؛ ولهذا كان كفارة المجلس أن يقول الإنسان: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) فينبغي للإنسان كلما قام من مجلس أن يختم مجلسه بهذا: ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ). وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ [الطور:49] وسبح ربك من الليل، لا كل الليل بل (من) وهي هنا للتبعيض، ولهذا لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بأقوامٍ من أصحابه قال أحدهم: (أنا أقوم ولا أنام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أما أنا فأقوم وأنام، ومن رغب عن سنتي فليس مني) ولذلك يكره للإنسان أن يقوم الليل كله، حتى لو كان فيه قوة ونشاط فلا يقوم الليل كله، إلا في العشر الأواخر من رمضان؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحيي ليلها كله. وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ أي: وقت إدبارها، وهل المراد إدبار ضوئها بانتشار نور الشمس، أو إدبار ذواتها عند الغروب؟الجواب: هذا وهذا، والمراد بذلك صلاة الفجر؛ لأن صلاة الفجر بها تدبر النجوم، وصلاة الفجر وصلاة العصر هما أفضل الصلوات الخمس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وصلاةٍ قبل غروبها فافعلوا) والمراد بالصلاة قبل طلوع الشمس صلاة الفجر، وقبل غروبها صلاة العصر. وقال صلى الله عليه وسلم: (من صلى البردين دخل الجنة) والبردان: هما صلاة الفجر وصلاة العصر، فصلاة الفجر صلاة الليل، وصلاة العصر صلاة النهار. وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ وبهذا انتهى الكلام بما يسر الله عز وجل على سورة الطور. نسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم بما علمنا، وأن يهدينا صراطه المستقيم، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ويهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.
الأسئلة

  حكم التوقف في تكفير من فعل مكفراً بجهل
السؤال: من حكم من توقف في عدم تكفير الجاهل إذا فعل مكفراً، مع العلم أن بعض العلماء أفتى بكفره وبعضهم أفتى بمعذرته في الجهل، فهل هذا يعتبر ضالاً؟الجواب: الله المستعان! هذا هو المهتدي، كل من توقف في حكم مسألة لعدم اتضاح الدليل عنده إما لكونه مجتهداً فنظر في الأدلة فوجد فيها في ظنه التعارض، أو لأنه عامي واختلف العلماء عنده في هذه المسألة فتوقف، فهذا هو الحق، وهذا هو الإيمان، لأن الله تعالى قال: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء:36] فلو أنه حكم بكفره وهو لا يدري ما الدليل، فقد قال ما ليس له به علم، ولو حكم بانتفاء كفره وهو يعلم الدليل، فقد قال ما ليس له فيه علم، لكن ماذا يكون الواقع إذا كان قد اختلف الناس في هذا الحكم؟ فهل أصل بقاء إسلام المسلم أو كفر المسلم؟ الأصل بقاء إسلام المسلم، ولهذا تعتبر هذه المسألة خطيرة، والمسألة ليست بذاك الشيء الهين أن تقول لشخص: إنه كافر، المسألة ليست نطقاً باللسان، المسألة يترتب عليها أنك إذا حكمت بكفره حكمت باستحلال دمه وماله، وتحريم زوجته عليه، وأن ماله الذي بيده ليس له، وأنه إن كان أميراً لا تجب طاعته.. إلى غير ذلك من الأحكام التي تترتب على الردة وهي كثيرة.ثم من أنت حتى تحكم على عباد الله بأنهم كفار والله تعالى لم يحكم بذلك، من أنت؟!! أليس الواحد منا لو قال: هذا حرام والله لم يحرمه لقلنا: إنك مفترٍ على الله؟ فكيف لو قال: هذا كفر وليس بكفر، وكيف لو قال: هذا كافر وهو عند الله ليس بكافر، ولهذا كان هذا المذهب -تكفير من لم يقم الدليل على كفره- هو مذهب الخوارج تماماً الذين أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عنهم: (أنهم يقرءون القرآن ولا يتجاوز حناجرهم، وأنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وأن في قتلهم أجر إلى يوم القيامة) فالمسألة خطيرة جداً، ولذلك يجب على الإنسان أن يتقي الله قبل كل شيء، وألا يحكم بأن هذا كفر حتى يتبين، ولا بأن هذا كافر حتى تنطبق عليه شروط التكفير. أما أن يقول الإنسان: كافر كافر كافر، كيف هذا؟!! هذا هو مذهب الخوارج تماماً، الخوارج كانوا مع علي على معاوية ولما جرى الصلح بين علي ومعاوية، انقلبوا وقاتلوا علياً، لكن الحمد لله دمرهم الله عز وجل، وقتلهم علي -رضي الله عنه، وجزاه الله عن أمة الإسلام خيراً- قتلهم قتلاً ذريعاً والعياذ بالله.نسأل الله لنا ولكم الهداية والتوفيق لما يحب ويرضى، وأن يرزقنا التزام حدوده في حكمه على عباده، إنه على كل شيء قدير. وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [163] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net