إسلام ويب

غلب على عادات الناس تأخير الزواج إلى الإجازة الصيفية، فكان من المناسب أن ينبه على بعض أحكام الزواج، وهذا ما ستدركونه من خلال هذه المادة، ثم بعد ذلك يجيب الشيخ عن الأسئلة الواردة في هذا اللقاء.

بعض أحكام الزواج

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذا هو اللقاء الشهري الذي يتم في ليلة الأحد الثالث من كل شهر، وهو في هذه الليلة يصادف ليلة الأحد السادس عشر من شهر صفر عام خمسة عشر وأربعمائة وألف، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه اللقاءات لقاءات مباركة نافعة.

أيها الإخوة: سبق أن قلت لكم: إن هذا اللقاء مشترك بيني وبينكم، فما يجول في خواطركم من المشاكل العامة أو الخاصة فإننا نتلقاه بالقبول، ونحاول حله، فإن كان من الأمور العامة جعلناه موضوع درسنا، وإن كان من الأمور الخاصة نظرنا هل من المصلحة عرضه في هذا اللقاء أم من المصلحة أن يكون خاصاً بصاحبه؟ والأمر حسب ما تقتضيه الحال.

وقد تفوتني كثير من الأشياء التي تكون في المجتمع؛ في الأسواق العامة، أو في المدارس، أو في المعاهد أو المستشفيات أو في غير هذا البلد أيضاً من المشاكل في البلاد الإسلامية، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً.

وموضوع درسنا هذه الليلة هو الحديث عن بعض أحكام الزواج، وذلك لأنه في هذه الإجازة تكثر الزواجات في كل بلد من بلادنا ولله الحمد، وهذا لا شك أنه من نعمة الله سبحانه وتعالى، أن يسر لنا شيئاً كثيراً قد لا يتيسر لغيرنا في كثير من البلدان ولكن هناك أشياء تخفى على بعض الناس، منها:

حق الزواج

هل الزواج حق للزوجة أو حق لأبيها وأخيها وعمها؟

والجواب: أن الزواج حق للزوجة، فهي التي سوف تعيش مع الزوج، وسوف تصلى ناره أو تنعم برضاه، لهذا حرم الشارع أن تزوج امرأة إلا بإذنها فلا يحل للإنسان أن يزوج أي امرأة من أقاربه إلا بإذنها ورضاها، حتى لو كان أباها، فإنه يحرم عليه أن يزوجها إلا بإذنها ورضاها، قال الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:232] فلا تعضل المرأة من زوجها الذي كان طلقها وأراد أن يتزوجها مرة أخرى، ولا تعضل المرأة على زوج لا ترضاه؛ لأن في ذلك عدواناً عليها.

وأما السنة فهي صحيحة صريحة في أن المرأة لا تزوج إلا برضاها، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على البكر ونص على الأب فقال: (والبكر يستأذنها أبوها) وبه نعرف أن بعض الناس الذين يزوجون بناتهم بدون رضاهن آثمون مسئولون عن ذلك أمام الله، بل إن عقد النكاح لا يصح؛ لأنه وقوع فيما حرم الله ورسوله، والعقد المحرم لا يصح، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود.

وعلى العكس من ذلك أناس يمتنعون من تزويج النساء من يردن أن يتزوجن به، ولكنه لا يدخل خاطر الأب أو الأخ، لا يدخل خاطره فلا يزوجها منه، مع العلم بأن الخاطب كفؤ وأهل والزوجة تريده، لكن لا يزوجها إما لعادات سيئة قبيحة باطلة جاهلية، وإما لعداوة شخصية بين الخاطب ووالد المرأة.

عادات قبيحة في الزواج

أما العادات السيئة القبيحة الجاهلية فهي:

حصر الزواج في القبيلة فقط

أي: أن بعض القبائل لا يزوج نساءه إلا من قبيلته، حتى لو خطب إنسان من قبيلة أكرم من قبيلته وأشرف لمنعه؛ لأنه لا يريد أن يزوج من غير القبيلة، حتى وإن كانت المرأة تريد هذا الرجل الذي ليس من قبيلتها وترغب فيه، لأنه ذو خلق ودين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) وهذا الرجل يمنع هذه المرأة المخطوبة؛ لأن الخاطب ليس من القبيلة، وهذه عادة جاهلية، وعادة سيئة، وعادة أبطلها الشرع، حيث حدد من يقبل ومن لا يقبل بقوله: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).

عدم تزويج القبيلية بخضيري والعكس

ومن ذلك أيضاً ما يجري بين الناس الآن من كون القبيلية لا تتزوج بخضيري، والخضيري لا يتزوج بقبيلية، والخضيري: هو الذي لا ينتسب لقبيلة من قبائل العرب وأصله من الموالي، والموالي دخلوا في القبائل وصاروا مندمجين بهم، لكن لما كان أصله غير قبيلي صاروا يسمونه خضيري والآخر قبيلي، فمن العادات الباطلة أنه لا يزوج قبيلي بخضيرية ولا خضيري بقبيلية.

فأما الأول وهو ألا يزوج قبيلي بخضيرية، فما علمت أحداً من العلماء قال به إطلاقاً؛ لأن الزوج أشرف نسباً من الزوجة، الزوج قبيلي ينتسب إلى قبيلة معروفة من العرب، والزوجة غير قبيلية، فهذه ما علمت أحداً من العلماء قال: إن القبيلي لا يتزوج بخضيرية، لكن قال بعض العلماء: إنه لا تزوج القبيلية بخضيري إذا عارض بعض الأولياء، وإن كان هذا القول مرجوحاً لكنه قد قيل به، أما الأول فلم يقل به أحد من العلماء فيما نعلم، وهذه من العادات السيئة التي ينبغي أن تمحى من أفكار الناس، ويقال: أليست هذه الخضيرية أو هذا الخضيري أليس حراً؟ صحيح أن الأمة المملوكة لا يتزوجها الحر بنص القرآن إلا بشروط، لقوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء:25]. لكن امرأة حرة نقول: لا يتزوجها الحر، في دين من؟

ولهذا كان قول بعض العلماء: إنه لا تزوج القبيلية برجل خضيري إذا عارض بعض الأولياء، بل غلا بعض العلماء: وقال: لا يصح النكاح أصلاً، فإن هذه أقوال ضعيفة لا معول عليها، فالمؤمنون بعضهم لبعض أكفاء، المسلمون تتكافأ دماؤهم وتتكافأ أحوالهم، ولا دليل على التفريق.

التحكم في البنت والمغالاة في المهور

ومن ذلك أن بعض الناس يتحكم في بنته كأنما هي سيارة، إن جاءت بالثمن الذي يرضاه زوجها وإلا منعها، حتى سمعنا بعض الناس يشترط شروطاً قاسية لا يستطيعها إلا القليل من الناس، يقول: أنا أزوجك بنتي على أن يكون مهر البنت خمسين ألفاً وللأم عشرة، وللأب عشرة، هذه سبعون ألف ريال، ووايت يحمل الماء للغنم، وحمالة: أي سيارة حمالية تحمل البيوت إذا انتقلنا من جهة إلى جهة، فيصبح المسكين وإذا بالمهر قد بلغ حوالي: مائتي ألف، سبحان الله!

وأكثر هذا الذي يشرط يكون لغير الزوجة، مع أن المهر للزوجة ولا يجوز لأحد أن يشترط منه شيئاً، حتى الأب لا يجوز أن يشترط لنفسه شيئاً من المهر، لقول الله تعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء:4] الصدقات أي المهور، فأضاف الصدقات إلى النساء أي إلى الزوجات، وأضاف الإتيان إليهن، فلا يحل لأحد أن يشترط لنفسه منه شيئاً، هذا الباب مسدود ممنوع، وفي منعه حكمة بالغة، لأنه لو رخص للولي أن يشترط لنفسه شيئاً ولأم الزوجة شيئاً لكانت الفريسة هي الزوجة؛ لأن الضرر عليها، فتصبح وكأنها سلعة تباع بالمزاد العلني، ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كلما كان المهر أيسر كان أعظم للبركة، وهذا هو عين الحكمة.

ومن الملاحظ أن زيادة المهر توجب المشاكل بين الزوجين، كيف ذلك؟ إذا كان المهر كثيراً وهذا الزوج لم يحصل عليه إلا بالاستقراض من فلان، والاستدانة من فلان وبيع أشياء له من حاجاته، صار عبء المرأة عليه ثقيلاً، فكلما ذكر هذا المهر الذي أثقل كاهله وأشغل ذمته لحقه الغم، وبالتالي يكره الزوجة ويقول: هذه هي التي حملت ظهري ما لا يحتمل، وشغلت ذمتي فيكرهها.

ثم إذا ساءت العشرة بينهما، هل يسهل عليه أن يفارقها بلا عوض؟ كلا. لا يسهل، فلو ساءت العشرة بينهما لم يكن من السهل أن يطلقها ويأتي بغيرها؛ لأنه خسر عليها خسارة كبيرة؛ فيؤذيها، فإذا بلغت الروح الحلقوم وبلغ السيل الزبى جاءت قضية المخالعة والمفاداة، وقالت الزوجة وأولياؤها: نحن نعطيك المهر الذي دفعت إلينا، والمهر الذي دفعه إليهم ربما يكون قد نفد، قد اشتري به حلي وثياب وهدايا، وذهب أكثره، وقد تكون الزوجة وأولياؤها فقراء، فيتحملون على ظهورهم الديون من أجل أن يفسخوا هذه المرأة من زوجها، لكن لو كان المهر يسيراً، لم يهتم الزوج ذاك الاهتمام فيما لو ساءت العشرة بينهما، ولطلقها طلاقاً عادياً.

ولهذا أهيب بإخواني في هذا البلد وفي غير هذا البلد، أن يكون لديهم العزيمة والشجاعة في تقليل المهور ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً؛ لأن ذلك أعظم بركة في النكاح.

وإني أقص عليكم قصة جرت على يدي، عقدت عقد النكاح لرجل، فلما قرأت خطبة النكاح قلن لأبي المرأة: زوج الرجل، فقال: زوجتك بنتي على صداق ريال، فكنت أظن أن هذا مما يقوله العامة من قبل، حيث يرسل الزوج للزوجة حمل سيارة ودراهم، ثم عند العقد يقول أبو الزوجة: زوجتك بنتي على ريال، والمهر حقيقة هو حمل سيارة ومعه دراهم أيضاً، لماذا يقول العامة هكذا؟ لأن الفقهاء يقولون: يسن تسمية الصداق في العقد، وهل هذا صحيح أن الصداق هو الريال؟ لا.

المهم أن هذا الرجل قال: زوجتك بنتي على صداق ريال، فقلت له: هذا لا أصل له، الصداق ما دفعه الزوج، ولا يصح أن نقول: زوجتك بنتي على صداق ريال؛ لا قدر الله إلا الخير، لو مات الزوج مثلاً في هذه الحال لم تستحق هذه الزوجة عليه إلا ريالاً واحداً، والباقي يرد للزوج، لو طلقها قبل الدخول فلا تستحق الزوجة إلا نصف المهر أي نصف ريال، ونصف ريال يرجع للزوج وكذلك حمل السيارة يرجع إليه، فقلت: له هذا لا أصل له، قال: والله ما أخذت منه مهراً إلا هذا الريال فشكرته على ذلك، وقلت: الآن قل: زوجتك بنتي على مهر ريال.

ثم قلت له: الرجل يحتاج إلى غرفة نوم وفراش، قال هذا كله تبرع مني، فقلت: جزاك الله خيراً، هؤلاء أناس فضلاء طيبة نفوسهم، ليت الناس يسلكون هذا المسلك؛ لكن نسأل الله السلامة.

الآن كما نسمع، مهور كثيرة مشغلة للذمة، مقلقة للراحة، موجبة للغم والهم، فلو أن الناس تعاونوا في مثل هذه الأمور وصار معهم الحزم والشجاعة على أن يقللوا من المهر ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، بلا وكس ولا شطط، لا شيء زائد، ولا شيء ناقص، العدل هو الخير.

ونكتفي بهذا القدر من الكلام، لأن الوقت انتهى ولنا إن شاء الله تعالى كلام يتعلق بهذا الموضوع في اللقاء القادم، ألحقنا الله وإياكم الخير، ووفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه، فإنه على كل شيء قدير.

الأسئلة

حكم تزويج الرجل الفاسق

السؤال: فضيلة الشيخ: حفظكم الله: إذا تقدم شاب إلى الأب ويريد الزواج بابنته، ولكن هذا الشاب ذو معاص ظاهرة وباطنة، بل إن صلاته قليلة، وهذا الأب ربما استحيا من والد هذا الشاب لأنه أخوه، فما موقف الإخوان لأنهم على فقه بالواقع، ويحرصون على مصلحة أختهم، ولذلك لا يرغبون في زواج هذا الشاب من أختهم، وربما أن الأخت توافق عليه، فهل لهؤلاء الإخوة الوقوف في المواجهة ورد هذا الخاطب، وربما يحصل نزاع بينهم وبين أبيهم وأعمامهم، بينوا الحل المناسب مأجورين وجزاكم الله خيراً؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، خلاصة هذا السؤال أن شخصاً خطب فتاة، وليس بكفء لها من الناحية الدينية، ولكنه قريب منها، وكأن الذي يظهر أن الأب موافق، وأن البنت ستوافق، فهل للإخوة الصالحين أن يمانعوا في ذلك؟ الجواب: أن نعلم أنه ليس من شرط النكاح أن يكون الزوج عدلاً، بل يصح أن يزوج وهو فاسق، لكن من شرط النكاح أن يكون الزوج مسلماً، فإذا كان هذا الخاطب يصلي لكن عنده معاصٍ، فإنه إذا زوج فالنكاح صحيح.

لكن لا نشير على الأب ولا على الفتاة أن تتزوج شاباً على هذا الوصف الذي ذكر في السؤال، لأنها ستتعب معه في دعوته إلى الحق، وستتعب معه في فعلها هي للحق؛ لأنه إذا كان ناقص الدين وهي امرأة ملتزمة فقد يمنعها من أشياء كثيرة في دينها، قد يمنعها من صيام التطوع، وقد يمنعها من صلاة التطوع، وقد يمنعها من قراءة القرآن، وقد يمنعها من اقتناء الكتب النافعة، وقد يمنعها من الاستماع إلى الأشرطة النافعة.

فلذلك نشير على الأب وعلى الفتاة ألا تتزوج مثل هذا، وبإمكان الإخوة الملتزمين أن يقنعوا البنت المخطوبة حتى تمتنع، وإذا امتنعت فإنه لا يحل لأبيها أن يزوجها بابن أخيه مهما كانت الحال، فإن فعل فهو آثم، والنكاح غير صحيح، ولا أرى سبيلاً يمكنهم به دفع هذا الخاطب إلا هذه الطريقة: أن يحاولوا إقناع البنت في رفض الزواج بهذا الخاطب.

فإن قال قائل: أفلا يكون في ذلك قطيعة رحم، لأنه ربما يغضب العم وابن العم ويغضب الأب؟ فنقول: نعم، قد يكون في ذلك قطيعة رحم، وقد لا يكون، لكن تزويجها بهذا الخاطب شر محقق، وقطيعة الرحم غير محققة، حيث قد يرضون بالواقع.

فإن قال قائل: هل يمكن أن يؤجل النكاح حتى يؤخذ على هذا الخاطب تعهد بالالتزام، وينظر مدى التزامه؟

قلنا: هذا يمكن بأن يقال: والله يا فلان نحن لا نريد أن ندفع خطبتك لغرض شخصي لكنه لغرض ديني: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) أي: وإذا أتاكم من لا ترضون دينه وخلقه فلا تنكحوه، فإذا رأينا أنك استقمت واتقيت الله عز وجل، فإننا مستعدون لتزويجك، فينظر ويمهل المدة التي تكفي في اقتناعنا بأنه استقام ثم نعقد له النكاح.

صحة نكاح المكرهة إذا أجازته من بعد

السؤال: فضيلة الشيخ: أحد الآباء تقدم إليه خاطب لابنته ذو خلق ودين وذو صلاح فزوجها مع رفضها له، لأنها تريد إكمال الجامعة -أي الدراسة- وقد زوجها لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)فهل العقد صحيح؟ وهل يأثم الأب مع أن البنت الآن تشكر أباها على هذا الفعل وجزاكم الله خيراً؟

الجواب: الحمد لله ما دامت البنت الآن قد رضيت ووافقت وأجازت العقد، وشكرت أباها على هذا فقد انتهى الأمر؛ لأن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أباها زوجها وهي كارهة، فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم الخيار بين أن تبقى مع الزوج أو تفسخ النكاح، ولكنها أقرت النكاح، أقرت النكاح لأجل أن يعرف الآباء أنه ليس لهم السيطرة على بناتهم بتزويجهن من لا يرضين، وهذا دليل على أن المرأة إذا أجازت النكاح الذي كانت قد ردته، فإنه لا حرج في ذلك، فما دامت الفتاة قد رضيت فهذا هو المطلوب.

لكني أقول تعقيباً على السؤال: حيث امتنعت المرأة من النكاح بذي الخلق والدين من أجل أن تكمل دراستها في الجامعة، أقول: إن هذه نظرية خاطئة؛ لأن تكميل الدراسة في الجامعة بالنسبة للمرأة ليس أمراً ضرورياً، فالمرأة يكفيها أن تعرف كيف تقرأ وتكتب ثم تعتكف على ما ينفعها في بيتها، وفي صيانة أولادها وزوجها، فهي ليست بحاجة إلى أن تترقى إلى الدراسات العليا، لأنها إذا فعلت ذلك وترقت إلى الدراسات العليا، فإن ذلك سيكون فيما بعد عبئاً عليها، فلن ترضى لنفسها إلا بوظيفة تناسب شهادتها، وإذا توظفت هذه الوظيفة انشغلت عما هو أهم؛ من إصلاح أولادها وإصلاح بيت زوجها وغير ذلك.

فأقول في التعليق على هذه النقطة في السؤال: إنه لا ينبغي إطلاقاً للمرأة أن تمتنع عن النكاح من أجل إكمال دراستها في الجامعة، فإذا أخذت الشهادة الثانوية فهذا فيه خير كثير؛ لأنها وصلت إلى مرحلة تستطيع فيها القراءة والكتابة، وهذا فيه خير كثير.

تأخير تزويج المرأة انتظاراً لكفء والبحث عنه سنة

السؤال: يقول السائل فضيلة الشيخ: هل يلام الولي أو يأثم إذا تأخر زواج ابنته لأنه لم يتقدم إليها من يرضى دينه وخلقه؟ وهل يجوز له أن يبحث لها عن زوج كفء لها؟ وهل بحثه لها عن زوج يعتبر منقصة له ولها جزاكم الله خيراً؟

الجواب: إذا تأخر تزويج الرجل ابنته لأنه لا يتقدم إليها من يرضى دينه وخلقه فإنه ليس بآثم؛ لأن هذا التأخر لمصلحة المرأة، فإن من لا يرضى دينه وخلقه سيكون نكبة على الزوجة في المستقبل؛ إما أن يصدها عن دينها، وإما أن يعاشرها معاشرة سيئة تذوق منه الحرين، فتأخير تزويجها انتظاراً لخاطب كفء ليس فيه إثم بل هو عين المصلحة، ولا يعد الولي آثماً بذلك.

وأما الفقرة الثانية: وهي بحث الولي عن زوج كفء فإن هذا من السنة؛ فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عرض ابنته حفصة على عثمان بن عفان رضي الله عنه ليتزوجها، فقال: إنه لا رغبة له في النكاح، ثم عرضها على أبي بكر فردها، قال: لا أريدها، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها، فلما خطبها النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أبو بكر عمر بأنه إنما رده عرضه، لأنه كان قد سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكرها، فرد ذلك تأدباً مع الرسول صلى الله عليه وسلم، واحتراماً له، وإلا ففي ظني أنه ما كان يرد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين عرض عليه ابنته، لكن احتراماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم تركها، والرسول عليه الصلاة والسلام ما خطبها ولكن تحدث عنها وفهم أبو بكر أنه يريد أن يخطبها، فهنا عرضها على رجلين، فعرض الرجل ابنته على أهل الخير من الخير، وليس فيه منقصة بل فيه منقبة للإنسان.

رد الخاطب لأجل أبويه

السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ: ما رأيكم فيما يشيع بين الناس هذه الأيام من عدم تزويج الشاب الكفء بسبب أحد والديه -أمه أو أبيه مثلاً- وخاصة ممن يكون له أم ويقوم على شأنها، فهذا غير مرغوب فيه، علما بأنه متدين وذو خلق ودين؟ وما رأيكم بكثرة الشروط وخاصة المنـزل المستقل، وأن تبقى بالعمل، والخادمة، وغير ذلك من الشروط وفقكم الله؟

الجواب: أقول: إن من قصر النظر أن يرد الخاطب الكفؤ من أجل أمه أو أبيه، نعم. إذا عرف عن الأم والأب سوء الخلق فهنا يمكن أن يشترط على الزوج أن المرأة إذا لم يطب لها المسكن مع أمه وأبيه فلها الحق في أن تطلب سكناً آخر، وإذا حصل هذا الشرط زال المحذور ووجب الوفاء به، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وهذه المرأة أو وليها إذا ردوا هذا الخاطب لأن عنده أباً أو أماً، فمتى يأتيهم خاطب ليس له أب وأم؟! وربما يأتيهم خاطب ليس له أب وأم لكنه سيئ الخلق أو ناقص الدين، ثم تبقى المرأة عانساً، حتى إذا فاتت الرغبة فيها ندمت، ولهذا من الأمثال العامية: (كل تأخير خِيَرة إلا الزواج والثمرة) الثمرة إذا أينعت لا تتركها تفسد، والزواج إذا حل فتوكل على الله، يستوي في ذلك الرجل والمرأة، فالتأخير يضر، وكل يوم يمضي على الشاب أو الشابة بعد الشباب فإنه يضعف همته وشهوته، ويبرد قوته ويزداد ضعفاً.

فأقول: إن هذه النظرية خطأ إلا في الحال التي ذكرتها واستثنيتها، وهي إذا علم عن أبيه وأمه سوء الخلق، فللزوجة أن تشترط، وتقول: إن طاب لي المسكن فأنا أسكن معهما، وإلا فلي الحق في المطالبة بسكن آخر، وإذا تم هذا الشرط فهو شرط صحيح.

الاحتجاج بالقدر في ترك الزواج

السؤال: فضيلة الشيخ: هناك بعض الناس إذا قلت له: لماذا لا تتزوج؟ يجيب بأنه لم يأمرني الله بعد، فما قولك فيما يقول هذا؟

الجواب: أقول: هذا خطأ؛ لأن الله تعالى جعل للإنسان قوة وإرادة واختياراً يفعل ما يريد، وإرادته تحت إرادة الله لا شك، لكن بعض الناس يتعلل بالقضاء والقدر دفعاً لما يورد عليه فقط، وهو يعلم أن هذا ليس بصحيح.

- هل إذا قيل له: لم لا تصلي؟ يقول: لم يأمرني الله أن أصلي، أو إذا قيل له: لم لا تترك الاكل؟ يقول: الله لم يأمرني بترك الأكل، فأقول: إن الاحتجاج بالقدر احتجاج الضعيف الذي ليس له حجة، فنقول: تزوج وإذا تزوجت علمنا أن الله قد أمرك، هذا من حيث الأمر القدري، أما الأمر الشرعي فالله قد أمره، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج).

حكم إجبار المرأة على الزواج ممن لا ترغب

السؤال: يقول السائل: هناك رجل يبلغ من العمر ما يقارب السادسة والستين، وهو رجل كبير في السن ولكن تزوج من امرأة شابة صغيرة، وكان أهلها قد أجبروها على الزواج من هذا الرجل الكبير، وأجبروا الرجل على دفع المهر وهو مبلغ مائتي ألف ريال ما صحة هذا الزواج؟

الجواب: هل الفتاة وافقت؟ إن وافقت فالأمر إليها؛ لأن بعض النساء ربما توافق على أن تتزوج بهذا الرجل الكبير ابتغاء للأجر، حيث تريد أن ترأف به وتخدمه وتحسن إليه، وهذا قد وقع ما هو أعظم منه، وهي فتاة أعرف عنها أنها تزوجت برجل مشلول وهي امرأة شابة، فقيل لها في ذلك، قالت: إني أحتسب الأجر عند الله في خدمة هذا الرجل المشلول، فربما تختار المرأة رجلاً كبيراً من أجل أن تخدمه ابتغاء وجه الله عز وجل .

والمهم أنه ليس من شرط النكاح أن يكون بين الزوجين تناسب في العمر، بل لا بأس أن يتزوج الصغير كبيرة، أو الكبير صغيرة.

ألم تعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج خديجة ولها أربعون سنة، وعمره خمس وعشرون سنة، أي: الفارق بينها وبينه خمس عشرة سنة، هي أكبر منه وتزوجها، وتزوج عائشة وعمره في حدود الأربع والخمسين ولها ست أو سبع سنين، وبنى بها في المدينة ولها تسع سنوات، ومات عنها ولها ثماني عشرة سنة تقريباً، وله ثلاث وستون سنة، فبينهما فرق، والحاصل أنه ليس من شرط النكاح تقارب سن الزوجين، بل يجوز أن يتزوج الكبير صغيرة والصغير كبيرة.

فإذا رضيت الفتاة بأن تتزوج بهذا الرجل الكبير فلها ذلك والنكاح صحيح، لكن أنا حقيقة ساءني أنه يشترط على هذا الرجل الكبير مهراً يبلغ هذا الحد، وهو مائتا ألف، أيريدون أن يجبروا نقص عمره بزيادة الدراهم؟ هو ناقص العمر لأنه رجل كبير وقد بلغ هذا المبلغ، فيريدون أن يجبروا هذا بالدراهم، أرى أن هذا خطأ، ولو زوجوه بمهر معقول مثل غيره لكان أطيب للنفس،ولكان أبين في أن هذه الفتاة أرادت بذلك وجه الله.

وإذا قيل: إن المرأة مغصوبة وهي بكر وصغيرة، فنقول: إذا كانت المرأة مغصوبة فإنها إذا غصبت على الزواج من رجل وإن كان صغيراً فإن النكاح باطل، فكيف إذا كانت هي صغيرة وهذا الرجل له فوق الستين سنة، فالنكاح من باب أولى أن يكون فاسداً، فأي امرأة أجبرت على النكاح فنكاحها فاسد، سواء أجبرها أخوها أو عمها أو أبوها أو جدها، ليس لأحد أن يجبر امرأة على نكاح من لا ترغب.

كما أنه لا يحل للولي أن يمتنع من تزويج فتاة خطبها كفء ورغبت به، ثم يقول: لا أزوجه، فإن فعل ذلك فإننا نتعداه إلى ولي آخر يليه، فإن تعذر ولي آخر، انتقلنا إلى ولي ثالث، فإن أبى الأولياء كلهم، وقالوا: لا يمكن أن نزوج بنت فلان مع وجوده، انتقلت الولاية إلى القاضي، فترفع المرأة شكواها إلى القاضي، والقاضي يجب عليه أن يزوجها إذا كان الخاطب كفؤاً سواء رضي أبوها أو لم يرض.

أخذ المساعدة للزواج

السؤال: يقول السائل: أنا شاب أضحى الزواج واجباً علي لأنه تتوقف عليه صحة الصلاة، ولا أملك تكاليف الزواج وقد قال الله تعالى: وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:33] وقد عرض علي بعض الناس مساعدتي فما تقولون في ذلك جزاكم الله خيراً؟

الجواب: أقول: إذا عرضت عليك المساعدة من دون سؤال فاقبلها وتزوج بها، وهذا داخل في ضمن قوله تعالى: حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:33] فإن الله ساق إليك هذا الرجل ليساعدوك، أما أن تذهب وتسأل الناس ليساعدوك فهذا في النفس منه شيء، وإن كان بعض العلماء يقول لا بأس، وإن القاعدة عند بعض العلماء أن كل من جاز له أخذ شيء جاز له سؤاله، ومعلوم أن الإنسان الذي لا يجد ما يدفعه مهراً، معلوم أنه من أهل الزكاة، يدفع إليه من الزكاة ما يكفيه مهراً ولو كثر، لكن مع ذلك لا نرى أن الإنسان يسأل من أجل أن يتزوج، ونرى أن الأفضل والأورع أن يستعفف حتى يغنيه الله من فضله.

ويدل لهذا: (أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله وهبت نفسي لك -والنبي صلى الله عليه وسلم يجوز أن يتزوج بالهبة بدون مهر- فصعد فيها النظر وصوبه، ثم سكت كأنه لم يرغب فيها، فقام رجل فقال: يا رسول الله! إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا تصدقها؟ قال: أصدقها إزاري -قال سهل بن سعد وهو راوي الحديث: ماله رداء، ومعنى ماله رداء، يعني: ليس عليه إلا الإزار- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كيف تصدقها إزاراك، إن أعطيتها إياه بقيت بلا إزار، وإن أبقيته لم تكن أصدقتها، لأنك ما أعطيتها الصداق، فقال: اذهب والتمس، حتى قال: التمس ولو خاتماً من حديد -وهو من أزهد الأشياء- فجاء وقال: يا رسول الله ما وجدت شيئاً ولا خاتماً من حديد، قال: معك شيء من القرآن؟ قال: نعم. سورة كذا وكذا، قال: زوجتكها بما معك من القرآن) يعني: فعلمها.

فأنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل له، فلم يقل للناس تصدقوا عليه، وهو بنفسه ما ذهب يسأل الناس، لكن في حاجة الضرورة دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصدقة في القوم الذين جاءوا من مضر، ثم نزلوا في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام فتمعَّر وجه الرسول لما رأى هؤلاء القوم، وهم من أكابر العرب، وأشراف العرب؛ رآهم مجتابي النمار، قد أثر بهم الفقر، فدعا صلى الله عليه وسلم الناس إلى أن يتصدقوا عليهم فتصدقوا عليهم.

ولكنه لم يأمر الناس أن يتصدقوا على هذا الذي قال: ليس عندي ما أدفعه مهراً، بل قال: (التمس ولو خاتماً من حديد) وخلاصة الجواب: أن من ليس عنده مهر يستطيع أن يدفعه، فليستعفف ولا يسأل الناس، هذا هو الأفضل، لكن لو أعطي بدون مسألة فلا بأس أن يقبل وأن يدفع ما أعطيه صداقاً.

ما يصح أن يكون مهراً وتنازل المرأة عن مهرها

السؤال: يقول السائل: هل يجوز النكاح إذا تنازلت المرأة عن المهر؟ وهل يشترط أن يكون مالاً مقبوضاً أم يجوز أن يكون بيتاً أو غيره؟

الجواب: المهر يجوز بكل شيء يصح عقد البيع عليه، ولهذا قال العلماء: كل ما صح ثمناً أو أجرة صح أن يكون مهراً، سواء سيارة أو عقار أو ثياب أو أواني أو دراهم أو أي شيء، كل ما يقع عليه عقد البيع يصح أن يكون مهراً.

وهل يصح أن تهب المرأة صداقها للزوج بعد أن يسلمه أو أن تبرئه قبل أن يسلمه؟ الجواب: نعم. إذا كانت الزوجة بالغة عاقلة رشيدة وأسقطت المهر عن زوجها، أو وهبته له بعد القبض، فإن ذلك جائز ولا حرج فيه.

ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [النساء:4] فلا حرج أن تهب المرأة صداقها لزوجها إن كانت قد قبضته، أو تبرئه منه إن كانت لم تقبضه.

الضوابط الشرعية في النظر إلى المخطوبة

السؤال: يقول السائل: أرغب في أن أنظر إلى مخطوبتي، فما الضوابط الشرعية في ذلك، جزاكم الله خيراً؟

الجواب: نقول: النظر إلى المخطوبة سنة، أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا سيما في وقتنا هذا، لأنه قل من يثق به الإنسان من النساء، فقد تذهب المرأة وتخطب لشخص، وتأتي إليه وتقول له: خطبت لك امرأة هي القمر ليلة البدر، فإذا دخل بها وإذا هي من أقبح نساء العالم، وهذا أمر يقع؛ لأن الذي ليس عنده أمانة وليس عنده دين يهون عليه أن يغش الناس.

ثم لو فرضنا أن الرجل أرسل امرأة ثقة كأمه وأخته وما أشبه ذلك ولم تغشه، فإن الناس يختلفون، قد تكون المرأة جميلة عند شخص وغير جميلة عند شخص آخر، الرغبات تختلف والنظر يختلف، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الخاطب أن يرى من مخطوبته ما يدعوه إلى التقدم لخطبتها، إلا أن العلماء اشترطوا لذلك شروطاً دلت عليها السنة:

الشرط الأول: أن يكون عنده الرغبة الأكيدة في أن يتزوج، وليست نيته أن يطوف بنساء العالم، كأنما يريد أن يختار أمة يشتريها، يقول: أذهب إلى آل فلان أخطب منهم وأرى، أو أذهب للثاني والثالث والرابع، ويكون كأنه يريد أن يشتري سيارة من المعرض، بل لا بد أن يكون عنده عزم أكيد على أن يخطب من هؤلاء القوم.

الشرط الثاني: أن يغلب على ظنه الإجابة، وهذا معلوم أنهم إذا مكنوه من النظر إليها فهم موافقون، وهذا الشرط إنما يكون فيما لو أراد الإنسان أن ينظر إلى امرأة بدون اتفاق مع أهلها.

الشرط الثالث: أن يكون ذلك بلا خلوة، بأن ينظر إليها بحضرة أهلها، ولا يحل له أن ينظر إليها بخلوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا يخلون رجل بامرأة) وأخبر أنه ما خلا رجل بامرأة أجنبية منه إلا كان ثالثهما الشيطان.

الشرط الرابع: أن يكون النظر إلى ما يظهر غالباً، لا إلى العورة مثل الوجه والرأس بما فيها الشعر والكفين والذراعين والقدمين وأطراف الساقين وما أشبه ذلك، ولا ينظر إلى شيء آخر.

الشرط الخامس: أن لا يتلذذ معها بمحادثة سواء كان تلذذ تمتع، أو تلذذ شهوة، والفرق بينهما أن تلذذ التمتع يجد الإنسان راحة نفسية في محادثة المرأة، وتلذذ الشهوة يجد ثوران شهوة، فلا يجوز أن يتحدث إلى مخطوبته حديث تلذذ، سواء كان تلذذ تمتع أو تلذذ شهوة.

وقد بلغني أن بعض الخطاب يتصل بمخطوبته عن طريق الهاتف، ويبقى معها لا أقول ساعة أو ساعتين، بل ساعات يتحدث إليها، ويقول بعض الناس معللاً هذا العمل يقول: أتحدث إليها لأجل أن أعرف نفسيتها، وأعرف شهادتها، وأعرف دراستها، يا أخي: اصبر حتى يعقد لك، ثم حدثها طوال الليل والنهار إلا عند صلاة الفرائض؛ لأنه لا بد منها.

أما أن تتحدث إلى امرأة أجنبية منك فهذا لا يجوز.

والشرع قد استثنى شيئاً من محرَّم، وهذه قاعدة يجب على طالب العلم أن يعرفها: إذا استثنى الشارع شيئاً من محرم، فإن الرخصة تقدر بقدر ما استثنى فقط، والذي استثنى بالنسبة للمرأة الأجنبية المخطوبة هو النظر، أما أن تتحدث إليها فهذا لا يجوز.

حكم ألبسة الأفراح الغير ساترة للجسد

السؤال: ينتشر في اجتماعات الأفراح والزواجات للنساء ألبسة تشمئز المرأة من رؤيتها، فمثلاً: تلبس المرأة فستاناً يظهر جزءاً من صدرها، وما فوق ذلك يكون عارياً ليس عليه شيء، أو ليس عليه ما يستره، فما حكم ذلك، وما موقفي إذا رأيت مثل هذه الألبسة؟

الجواب: حكم هذا التحريم، وأنه لا يجوز للمرأة أن تلبس إلا ثياباً فضفاضة واسعة سابغة، ولا يحل أن تلبس لباساً ضيقاً، ولا أن تلبس لباساً يكشف صدرها حتى ربما يخرج بعض أثدائها ولا يحل للمرأة أن تلبس بنطلوناً، كما بدأ ينتشر بين النساء البنطلون لا يصح إلا مع الزوج خاصة، وبشرط أن يكون هذا البنطلون ليس على تفصيل بنطلونات الرجال، فإن كان على تفصيل بنطلونات الرجال صار تشبهاً بالرجال وقد لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتشبهات من النساء بالرجال.

وإني أحذر النساء من الانزلاق في هذه الملابس التي تؤدي إلى الفتنة، أو إلى التشبه بنساء كافرات، وأقول: اتقين الله في أنفسكن، واتقين الله في ذريتكن، واتقين الله في مجتمعكن؛ لأن العقوبة إذا نزلت فليست خاصة بل تعم.

نحن الآن في هذه البلاد ولله الحمد في أمن ورخاء، لكن هل هذا الأمن والرخاء سيبقى مع معصية الله؟ لا. والذي أنزل القرآن على محمد، لأن الله قال في كتابه العزيز: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [النحل:112].

وقال الله تبارك وتعالى: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:97-99] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات؛ لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) وهذه الألبسة الضيقة أو القصيرة أو المفتوحة أو الرهيفة تدخل في عموم قوله كاسيات عاريات كما نص على ذلك أهل العلم، فأحذر أخواتنا من هذه الألبسة، وأقول: عليكن بهدي السلف الصالح ، كان نساء الصحابة -كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - في بيوتهن يلبسن دروعاً -يعني مقاطع- تستر ما بين كف اليد إلى كعب الرجل -هذا في البيت- وإذا خرجت المرأة فكثير منكم يعرف حديث أم سلمة، أنها استأذنت من النبي صلى الله عليه وسلم حين رخص لهن في جر الذيول أن يكون ذيلها -أي طرف ثوبها- إلى حد الذراع من تحت القدم، لأجل أن تستر الرجل،فنسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم صراطه المستقيم، وأن يوفق ولاة أمورنا لما فيه الخير والصلاح، وأن يوفق رعاة البيوت وهم الرجال إلى حسن الرعاية فيمن ولاهم الله عليه من النساء والصبيان، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اللقاء الشهري [20] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

https://audio.islamweb.net