اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اللقاء الشهري [24] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


اللقاء الشهري [24] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
في هذا اللقاء الشهري تحدث الشيخ عن الامتحانات، وأن على الطالب ألا يكون أكبر همه أن ينجح في الامتحانات، بل يكون أكبر همه أن يهضم العلم وأن يرسخ العلم في قلبه، وأن على المدرسين أن يكونوا يقظين ومنتبهين أثناء مراقبة الطلاب في القاعة؛ لأن عملهم أمانة وهم مسئولون أمام الله عز وجل، وكذلك الطلاب، ثم أردف الحديث بالإجابة عن الأسئلة المتعلقة بهذا الموضوع.
نصائح وتوجيهات للطلاب والطالبات
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وترك أمته على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، أنزل الله عليه في آخر حياته: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً [المائدة:3] فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:أيها الإخوة: فهذا هو لقاؤنا الشهري الذي يتم في مساء كل سبت الثالث من كل شهر، وفي هذا الشهر شهر رجب عام (1415هـ) يتم في ليلة الأحد السادس عشر من هذا الشهر، نسأل الله تعالى أن يعمنا جميعاً بنفع هذه اللقاءات، وأن يبارك لنا فيها، وأن ينفعنا بها إنه على كل شيء قدير.كنا بصدد الكلام على بقية خطبة الحاجة التي كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلمها أصحابه: (إن الحمد لله نحمده ونستعينه...) إلى آخرها، ولكن بما أننا في استقبال امتحانات للطلاب والطالبات، فلعلنا نتكلم بما يسر الله عز وجل حول هذا الموضوع، فنقول:أولاً: نشير على كل طالب علم من رجل أو امرأة ألا يكون أكبر همه أن ينجح في الامتحان، بل يكون أكبر همه أن يهضم العلم، ويرسخه في قلبه، وبناءً على ذلك فإنه سوف يجتهد من أول السنة، حتى يهضم العلم شيئاً فشيئاً؛ لأن الإنسان إذا ترك الاجتهاد في أول السنة تراكمت عليه الدروس، ثم صارت مراجعته إياها في آخر العام كأنها أضغاث أحلام أو خيالات وأوهام، لذلك نشير وننصح كل طالب وطالبة أن يكون اجتهادهم من أول السنة حتى يهضموا العلوم شيئاً فشيئاً، حتى إذا جاء وقت الامتحان إذا هم مستريحون، وهاضمون للعلوم، ومنتفعون بمدة الدراسة، أما من يهمل ويتكاسل، فإذا جاء وقت الامتحان شد على نفسه، وأتعب نفسه ثم لم ترسخ العلوم في ذهنه، حتى إنك لو سألته غداً عما اختبر به اليوم لم تجد عنده حصيلة منه، فهذا غلط، وليست هذه دراسة.الامتحانات في الواقع اختبار للطالب والطالبة، ماذا حصل فيما مضى من دراسته؟ وليس الامتحان مقياساً لما عند الطالب والطالبة من العلوم، بعض الطلبة يخفق في الامتحان، إما لعدم استحضاره الجواب في تلك الساعة، وإما لفهمه السؤال على وجه غير صحيح، وإما لفهمه أن الإجابة هي الصحيحة وهي غير صحيحة، وإما لحصول ضوضاء حوله، وإما لحصول لعب حوله، وإما لمشاهدته من يغش من زملائه .. أو لغير ذلك من الأسباب فتجد جوابه يكون هزيلاً ولا يصل إلى الدرجة التي يؤملها.والحقيقة أن الاختبار ليس بمقياس للطالب، المدرس يعرف طلابه، ويعرف الجيد، ويعرف الذي يريد العلم حقيقة قبل أن يمتحنه، لكن لما تعذر تقويم الطلبة بمجرد تصور الأستاذ صار لا بد من الامتحانات، وهي في الحقيقة تقريبية ولا يقاس بها الطالب على وجه التحديد.
 

مسائل في الامتحانات
وإننا نبحث في الامتحانات ونحوها من وجوه:
 الاستعداد للامتحان الأعظم في الآخرة
هذا الامتحان الذي نتحدث عنه امتحان لشيء من أمور الدنيا، إذا أخفق فيه الإنسان هذه المرة فلعله ينجح في المرة الثانية، لكن هنا امتحان أعظم منه وأشد خطراً وهو امتحان الإنسان في قبره إذا دفن وتولى عنه أصحابه، فإنه يأتيه ملكان فيسألانه عن ربه ودينه ونبيه، فـ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ [إبراهيم:27] فيقول المؤمن: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد.أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من هؤلاء، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يرزقنا الاستعداد لهذا اللقاء، إنه على كل شيء قدير.والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الأسئلة

 علاج قسوة القلب
السؤال: فضيلة الشيخ! أشكو إلى الله ثم لكم قسوة أجدها في قلبي، فماذا أعمل جزاك الله خيراً؟الجواب: اعمل شيئين: الأمر الأول: الإكثار من قراءة القرآن، فإن الله تعالى يقول في هذا القرآن: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [الحشر:21] ولا أظن شيئاً أشد قسوة من الحجارة، ومع ذلك لو نزل عليها هذا القرآن لرأيت الجبل خاشعاً متصدعاً من خشية الله، وفي ذلك يقول ابن عبد القوي رحمه الله:وحافظ على درس القرآن فإنه يلين قلباً قاسياً مثل جلمدي ولكن ليس المراد مجرد التلاوة مع غفلة القلب، بل التلاوة مع استحضار القلب وتدبره؛ فإن ذلك لا شك يلين القلب على كل حال.الأمر الثاني: ذكر الله عز وجل: التهليل .. التكبير .. التسبيح .. التحميد .. ما أشبه ذلك، بشرط: أن يتواطأ القلب واللسان، لأن مدار الحياة على القلب، فإذا حيا القلب حيا الجسم، ولهذا قال الله تعالى: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا [الكهف:28] ولم يقل: ولا تطع من أسكتنا لسانه عن ذكرنا، بل قال: (أغفلنا قلبه) وكم من إنسان يذكر بلسانه لكن قلبه لاهٍ، فالذكر حينئذٍ يكون ضعيفاً وأثره رديء، لكن إذا اجتمع القلب واللسان فهذا مما يسبب حياة القلب ولين القلب، قال تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ [الزمر:23].نسأل الله لنا ولكم الهداية، وأن يلين قلوبنا لذكره وطاعته، وأن يجعلنا هداة مهتدين وصالحين مصلحين إنه على كل شيء قدير.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اللقاء الشهري [24] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net