اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة حول دخول البرلمان [2] نظرية السيادة للشيخ : محمد إسماعيل المقدم


سلسلة حول دخول البرلمان [2] نظرية السيادة - (للشيخ : محمد إسماعيل المقدم)
السيادة المطلقة في الحكم والتشريع، والأمر والنهي والإباحة هي لله سبحانه وتعالى، فهو المتفرد بصفات الألوهية، وهذا على خلاف ما هي عليه اليوم الحكومات العلمانية، والبرلمانات الديمقراطية، فقد جعلت السيادة للشعب، فله أن يختار لنفسه نظاماً أو قانوناً وإن كان معارضاً لشرع الله، وهدي رسوله.
زيف الديمقراطية الموجودة عند الغرب
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.ثم أما بعد: فنشرع إن شاء الله تعالى في دراسة قضايا الساعة بنوع من التفصيل والتنظير، بحيث أنها تبقى ملفات تصلح مع الزمن خاصة أننا في هذه الأيام نخوض نوعاً من التجارب الجديدة ينبغي أن تضاف إلى رصيد الدعوة وخبرتها فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الواقع الذي نعيشه، ومع احترامنا لوجهة نظر إخواننا: الإخوان المسلمين، ونعذرهم باعتبار أن الخلاف في هذه المسألة معروف، حتى إن بعض العلماء السلفيين لهم اجتهاد في إباحة الحل البرلماني، لكن دعونا نخوض هذه التجربة ونرصدها، ونستفيد منها ما ينبغي أن يكون لنا رصيداً، ونعتقد أن أعظم وأهم فائدة هو ما أشرت إليه مسبقاً أنه لن يحمل هم هذه الدعوة، ولن يجري تمكينها إلا على يد النائحة الثكلى، وهي الأم التي فقدت ولدها، فتخيل كيف تبكي عليه! وكيف تحزن عليه! فلا يمكن أن يحمل هم الدعوة وهم الدين إلا أهله الذين رضوا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، والذين ارتضوا هذا المنهج وعاشوا من أجله، وماتوا في سبيله، فهؤلاء هم لبنات الدعوة وأصحابها.أما المشجعون والمتحمسون عاطفياً للإسلام فهم ليسوا الثقل الحقيقي بالنسبة للدعوة، الثقل الحقيقي هو فيمن يتبنونها، ويقتنعون بها، ويضحون من أجلها، أما المصفقون والمتعاطفون فساعة الجد لا يبقى منهم معنا أحد، وإنما نريد النائحة الثكلى، وليس النائحة المستأجرة. ومع ذلك أنا أعتقد أن التجربة سوف تزيد وعينا لزيف الدعوة الديمقراطية، والديمقراطية لا تزيف عندنا فقط، الديمقراطية في أي نظام هي تزيف حتى في أمريكا، فالنظام الرأسمالي له طرق أخرى يكون فيها التزييف، وعندنا في هذا الوقت اختراع طرق عجيبة للتزييف مثل أطفال الأنابيب، وأطفال المفاتيح، وعندنا في هذا الوقت نظام جديد يطلق عليه نواب الظرف وهو أنه يوزع على الناخبين ظروفاً بسعر أصواتهم التي يعطونها له، يعني: بعض المرشحين يحكي لي موضوع نواب الظرف هذا، فقلت له: من الممكن أن يأخذ منه الفلوس ويدخل ينتخب شخصاً غيره، يعني: يأخذ خيري وينتخب غيري، قال لي: هو يعطيه قبل دخول اللجنة نصف المبلغ ويعطيه موبايل بكاميرا، ويدخل في الداخل ينتخب ويصور بالكاميرا، ويطلع خارج يأخذ بقية المبلغ، وهذه في الحقيقة أشياء عجيبة جداً، والتجارب سوف تزيد رصيدنا من أننا نقدر فعلاً أن نحكم على هذا الاتجاه، هل هو فعلاً فيه خيارات بغض النظر عن اعتقادنا نحن أنه يخالف الشرع من الأساس، لكن نقول: حتى إخواننا الذين عندهم أمل وطموح أن يحدث التغيير لحال الأمة بهذه الطريقة أعتقد سيستفيدون كثيراً، ونحن أيضاً سنستفيد معهم من هذه التجربة.الديمقراطية تزيف في كل العالم لماذا؟ لأنها نظام بشري، والنظام البشري لابد أن يخضع للأهواء، يعني: أمريكا التي تدعي أنها صاحبة رسالة لتجمل وجهها القبيح وتقول: حقوق الإنسان والبيئة، والديمقراطية والإصلاح. وأمريكا نفسها إذا نحن قعدنا تضربنا وتأمرنا بأن نقف، وعندما نقف تضربنا وتأمرنا بأن نقعد، فهي لا تريد لنا استقراراً؛ لأن عدم الاستقرار هو الذي يسوغ تدخلها كما حصل في العراق، وكما حصل من يلتسن لما ضرب مبنى البرلمان المنتخب في روسيا بالأسلحة والنار، وقد حوصر فيه النواب، فهذا ذبح للديمقراطية حقهم، لكن الغرب كله سكت وهلل؛ لأنهم كانوا يريدون انهيار المعارضة ضد يلتسن لأجل الوضع الذي كان معروفاً في روسيا. فنحن متعودون على أن الشرق بالأولى يتعامل مع موضوع الديمقراطية نفس تعامل المشرك الجاهلي مع صنم العجوة، الإله الذي كان يعبده، وفي ساعة الاحتياج والجوع يأكل الصنم رغم أنه إلهه، والأمر نفسه يحدث عند الغرب فتراهم يمجدون الديمقراطية والإصلاح وكذا وكذا، لكن إذا جاعوا يلتهمون هذا الإله ويأكلونه في بطونهم، فهذا نموذج متكرر وليس حالة مفاجئة، فهذه الأساليب موجودة بصورة أو بأخرى تتفاوت بين مجتمع إلى آخر، لكن السبب أنه نابع من الأهواء البشرية، وهذه إحدى المزايا العظمى للشريعة الإسلامية أنها منهج رباني معصوم من الأهواء. ولذلك لو تأملنا القرآن الكريم سنجد دائماً الهوى أنه يكون في مقابلة الوحي، فهما عدوان لا يلتقيان وضدان لا يجتمعان أبداً، قال تعالى: يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ص:26]. وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4] وقال: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ [القصص:50] يعني: للوحي فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ [القصص:50] ولو استقرأت القرآن فستجد دليلاً للوحي في مقابلة الهوى، فالتحيز يكون نتيجة للهوى، ونتيجة العنصرية في اللون أو الجنس أو نحو ذلك، وسوف تجد هذا في هذه النظم الوضعية الأرضية، أما النظم المنزهة عن الهوى فهو النظام الإلهي الذي يتجسد في القرآن الكريم. فنموذج صنم العجوة موجود، وهذه هي الديمقراطية؛ لأنها نابعة من نظام بشري غير معصوم، فبالتالي يحصل اتباع الهوى، وهذا ما أشار إليه الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في سورة الحديد حينما نعى على النصارى اتباعهم وإحداثهم الرهبانية، فقال عز وجل: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا [الحديد:27] فقوله تعالى: (( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا )) هذا إثبات أنها بدعة في النصرانية، ولم يشرعها الله سبحانه وتعالى، فتحريم الطيبات وتحريم الحلال هذا ابتداع من البشر.قوله: (( مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ )) أي: ما شرعها الله سبحانه وتعالى ولا أمرهم بها.قوله: (( إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ )) هذا استثناء منقطع، بمعنى: ولكن كتبنا عليهم أن يبتغوا رضوان الله عن طريق العبادات المشروعة لا المبتدعة، ومع أنهم ابتدعوها وألزموا بها أنفسهم إلا أنهم لم يرعوها حق رعايتها، فهنا الذم يكون أشد وأبلغ؛ لأنك تبتدع مبدأ ثم أنت لا تحترمه ولا تلتزمه فهذا أجدر بالذم، ونفس الشيء في الديمقراطية التي ابتدعوها ما كتبناها عليهم، وما رعوها حق رعايتها، وما أسهل ما تلتهم بكل ما أمكن من الأساليب.ففي تركيا مثلاً توجد انتخابات وحرية وكذا وكذا، وليس عندهم تزوير، لكن عند ساعة الجد وعند أي اختراق للون الإسلامي أو الطيف الباهت فإنه يحسم الأمر ويحل البرلمان.وفي الجزائر كانت تجربة صارخة، فمن الذي صنع الديمقراطية في الأصل؟ هم الغرب.وفي الكويت في يوم من الأيام حُلّ البرلمان بجرة قلم.وأنا أعتقد أن برلماننا العظيم سوف يكون برلماناً منحلاً على غرار الجماعة التي يصفونها بأنها منحلة، بمعنى: أنها حزب منحل، وإن كانت الكلمة لا تخلو من نوع من اللمز، لكن يبدو هكذا أنه سوف يبقى البرلمان كله منحلاً، والله المستعان!
 

نظرية السيادة

 نتائج نظرية السيادة في الفكر الغربي
يمكن أن نخرج مما تقدم بالنتائج التالية: أولاً: أن هذه النظرية على الجملة قد تبلورت إثر صراع عنيف مع السلطة الدينية التي كانت تحيل الأمر في قضية السيادة إلى جهة مقدسة تستحل باسمها ومن خلال الانتساب إليها كل صنوف القهر والإفساد والطغيان في الأرض، فجاءت ردة الفعل في هذه النظرية مساوية للاتجاه الأول في القوة، ومضادة له في الاتجاه، جاءت لتعلن خلع الربقة والتمرد على كل ما هو مقدس، وتأليه إرادة الإنسان، واعتبارها معيار الحقيقة المطلقة، فجاء تمرد مطلق، يعني: رد فعل عكسي تماماً لطغيان الكنيسة والباباوات؛ لأننا لو درسنا تاريخ الباباوات والكنيسة في القرون الوسطى المظلمة، وطبعاً كل قرون أوروبا مظلمة، لكنهم يطلقون عليها القرون الوسطى المظلمة، ولن ندرسها من أي مصادر إسلامية، بل من كتب الغربيين أنفسهم، فهم شهود من أهلها يكشفون الطغيان والظلم والقهر والاستبداد والإذلال الذي مارسته الكنيسة في ذلك الوقت. فحصل رد فعل في العبارة التي دائماً نكررها: (اشنقوا آخر قسيس بأمعاء آخر ملك) الصراع الذي خاضه رجال الكنيسة في هذه القضية لم يخوضوه باسم الوحي المعصوم، ولم يلتزموا فيه بأبسط مبادئ العدل الفطري، بل أطلقوا لأهوائهم وجبروتهم العنان، وتردوا خلاله إلى أسوأ دركات الفساد والإجرام، ثم نسبوا كل ذلك إلى الوحي، وإلى السماء، والذي درس رواية: (أحدب نوتردام) بأقلام غربية ولم يكتبها المسلمون، يجد هذا القدر من التسلط والقهر والإذلال الذي كانت تمارسه الكنيسة وعدائها الشديد للعلم وللكتب ونحو ذلك.
انتقال نظرية السيادة إلى العالم الإسلامي
ثم يناقش بعد ذلك انتقال نظرية السيادة إلى العالم الإسلامي يقول: لقد كانت الشريعة الإسلامية هي الشريعة الوحيدة التي يقضى بها، ويتحاكم إليها في بلاد المسلمين، وقد يتهاون بعض الناس أو الحكام في التزام أحكامها، ولكن هذه الانحرافات لم تتجاوز على الجملة دائرة التنفيذ العملي لبعض الأحكام الشرعية، ولم تتعد ذلك إلى دائرة التشريع بحال من الأحوال، يعني: كان يحصل فساد من الجهة التنفيذية، لكن من جهة التشريع كانت الراية مرفوعة دائماً للتحاكم إلى الشريعة الإسلامية، بل ظلت الشريعة دينهم الذي به يدينون، ودعوتهم التي إليها يردون عند التنازع، ويتحاكمون إليها عند الاختلاف، ولم يحدث أن استبدلت الأمة بها شريعة أخرى عبر تاريخها الطويل، ثم أخذ الوهن يدب في جسم هذه الأمة، فضعفت شوكتها، وذهب ريحها، واجتمع عليها عدوها فغزا ديارها، وأوضع خلالها، وبث فيها سمومه، ونشر فيها كفره ورجسه فتنة لها في الدين، وتكريساً لما آلت إليه من تصدع وانكسار، وكان من بين المناهج الغربية التي غزت بلاد المسلمين نظرية السيادة التي سبق أن بيناها تحت ستار من التحرير، ومقاومة الطغيان، ووصف جوقة من العزف على نغمة حقوق الإنسان، ثم عرفت هذه النظرية طريقها إلى الدساتير العربية والإسلامية بعد أن أقصيت الشريعة، وألغيت أحكام الإسلام من قوانين هذه البلاد، فكانت هذه النظرية هي الحلقة الأخيرة في مسلسل إقصاء الشريعة وفصل الدين عن الحياة. وتتجسد مظاهر السيادة التي نصت هذه الدساتير على تقريرها للأمة أو الشعب في ثلاثة مظاهر رئيسية:الأول: السلطة التشريعية.الثاني: السلطة التنفيذية.الثالث: السلطة القضائية.أما السلطة التشريعية: فدورها سن القوانين التي يتحاكم إليها في الدماء والأموال والأعراض، وفي كل شئون الحياة.الثاني: السلطة التنفيذية، ووظيفتها: المحافظة على النظام العام، والسهر على حماية هذه القوانين.الثالث: السلطة القضائية، ووظيفتها: حل المنازعات والفصل في الخصومات، وفقاً للقوانين الصادرة من السلطة التشريعية. وباستقراء الدساتير الصادرة في البلاد الإسلامية نجد أن هذه النظرية قد تم النص عليها صراحة في هذه الدساتير، كما أنه باستقراء الواقع العملي في هذه البلاد نجد أن إقصاء الشريعة وتحكيم القوانين الوضعية هو السمة البارزة على أنظمة الحكم فيها، وأن فصل الدولة عن الدين هو الواقع العملي المستيقن في ظل هذه النظم، وإن كان النص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، ولا يزال موجوداً في أغلب هذه الدساتير، الأمر الذي يؤكد أن تطبيق الشريعة وتقرير السيادة والتشريع للأمة أو الشعب نقيضان لا يجتمعان أبداً في نظام من الأنظمة، ولا في أمة من الأمم.ثم يضيف ملمحاً جديداً وهو: أن رؤساء الدول يعتبرون أعضاء أصليين في السلطة التشريعية، والبرلمان الذي ينتخب بالصورة المعروفة هو سلطة تشريعية، لكن رئيس الدولة أو الملك في بعض البلاد يكون عضواً أصلياً في السلطة التشريعية لما له من حق الاقتراح وحق الإصدار، وحق الاعتراض أو التصديق، ومن هذه الحقوق ما يشتركون فيه مع غيرهم كحق الاقتراح، ومنها ما يستقلون به كالحق في التصديق على القوانين بعد إقرارها من السلطة التشريعية، أو الحق في الاعتراض على القانون، أو إعادته إلى البرلمان لمراجعته، والتصويت عليه مرة أخرى بأغلبية خاصة. وقد نصت بعض الدساتير صراحة على اعتبار رئيس الدولة جزءاً أصيلاً من السلطة التشريعية، ومنها ما اكتفي بالنص على الحقوق التي يمارسها رئيس الدولة في مجال التشريع، وهي حق الاقتراح والإصدار، وحق الاعتراض أو التصديق. فمثلاً: الدستور الدائم لمصر ينص على هذا الحق لرئيس الدولة، الذي هو التشريع في حالة تعطيل الحياة البرلمانية، إذا كان الأصل هو أن يمارس رئيس الدولة اختصاصاته التشريعية بالتعاون مع البرلمان، فقد تعرض بعض الحالات يستقل فيها رئيس الدولة بممارسة الوظيفة التشريعية وتتمثل فيما يلي: أولاً: التشريع في حالة تعطيل الحياة البرلمانية، مثلما كان يفعل السادات حيث يعطيه إجازة يوم الجمعة، ويصدر القانون الجمعة، فيبقى رئيس الدولة له الحق أن يشرع كما سار على نفس النسق الدستور المؤقت للجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية.. إلى آخره. ثانياً: التشريع فيما بين أدوار انعقاد البرلمان، يعني: عند تعطيل الحياة البرلمانية الرئيس له أن يشرع ما شاء من القوانين، والنظام النيابي يقوم على توقيت البرلمان بمدد معينة يعود الأعضاء بعدها إلى الشعب ليجددوا انتخابهم، أو يسحبوا منهم ثقتهم، كما أن البرلمانات لا تنعقد باستمرار، بل يتخللها فترات من الراحة، فإذا حدث أمر طارئ لا يمكن مواجهته إلا بقانون كان لرئيس الجمهورية أن يصدر مراسيم لها قوة القانون على أن يعرضها على البرلمان عند انعقاده ليقرر في شأنها ما يشاء، وهذا نص الدستور في المادة (147).ثالثاً: التشريع بتفويض من البرلمان، فالبرلمان هو الذي يفوض الرئيس أن يشرع، فمعظم الدساتير العربية تجيز هذا التفويض وتقيده ببعض القيود التي تمنع من اللجوء إليه إلا عند الضرورات، وإن كان الفقهاء القانونيون يضيقون ذرعاً من هذا الأسلوب، ويرون فيه تخلياً من البرلمان عن وظيفته الأصلية، كما لا يرون له الضرورة التي تسوغه كما في الحالتين السابقتين، يعني: هنا في دستور مصر مادة (108) لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفي الأحوال الاستثنائية بناءً على التفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلثي أعضائه أن يصدر قرارات لها قوة القانون، ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة، وأن تبين فيه موضوعات هذه القرارات والأسس التي يقوم عليها، ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب في أول جلسة بعد انتهاء التفويض، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق عليها زال ما كان لها من قوة القانون.
 نتائج نظرية السيادة في الفكر الغربي
يمكن أن نخرج مما تقدم بالنتائج التالية: أولاً: أن هذه النظرية على الجملة قد تبلورت إثر صراع عنيف مع السلطة الدينية التي كانت تحيل الأمر في قضية السيادة إلى جهة مقدسة تستحل باسمها ومن خلال الانتساب إليها كل صنوف القهر والإفساد والطغيان في الأرض، فجاءت ردة الفعل في هذه النظرية مساوية للاتجاه الأول في القوة، ومضادة له في الاتجاه، جاءت لتعلن خلع الربقة والتمرد على كل ما هو مقدس، وتأليه إرادة الإنسان، واعتبارها معيار الحقيقة المطلقة، فجاء تمرد مطلق، يعني: رد فعل عكسي تماماً لطغيان الكنيسة والباباوات؛ لأننا لو درسنا تاريخ الباباوات والكنيسة في القرون الوسطى المظلمة، وطبعاً كل قرون أوروبا مظلمة، لكنهم يطلقون عليها القرون الوسطى المظلمة، ولن ندرسها من أي مصادر إسلامية، بل من كتب الغربيين أنفسهم، فهم شهود من أهلها يكشفون الطغيان والظلم والقهر والاستبداد والإذلال الذي مارسته الكنيسة في ذلك الوقت. فحصل رد فعل في العبارة التي دائماً نكررها: (اشنقوا آخر قسيس بأمعاء آخر ملك) الصراع الذي خاضه رجال الكنيسة في هذه القضية لم يخوضوه باسم الوحي المعصوم، ولم يلتزموا فيه بأبسط مبادئ العدل الفطري، بل أطلقوا لأهوائهم وجبروتهم العنان، وتردوا خلاله إلى أسوأ دركات الفساد والإجرام، ثم نسبوا كل ذلك إلى الوحي، وإلى السماء، والذي درس رواية: (أحدب نوتردام) بأقلام غربية ولم يكتبها المسلمون، يجد هذا القدر من التسلط والقهر والإذلال الذي كانت تمارسه الكنيسة وعدائها الشديد للعلم وللكتب ونحو ذلك.
السيادة في المنهج الإسلامي
أنتقل إلى الموضوع المهم وهو: السيادة في المنهج الإسلامي، ما تقدم كان يتناول نظرية السيادة في نشأتها الأولى وتطورها في المجتمعات الغربية، فهو من حيث المضمون أو الخصائص أو الآثار، ثم انتقالها إلى المنطقة الإسلامية، وتبين من خلال هذا الكلام حقيقة هذه النظريات، وكيف أنها تعني الإقرار بالحق في السلطان المطلق، والتشريع المطلق، والإرادة العليا الماضية لممثلي الشعب أو الأمة، وما يقتضيه ذلك من فصل الدين عن الدولة، وخلع ربقة الإسلام، بل سائر الأديان في مجالات الحياة العامة؛ لتكون السيادة للأمة، وليكون القانون هو التعبير عن إرادتها الحرة، فماذا عن السيادة في الفقه الإسلامي أو الشريعة الإسلامية؟ لقد تقرر في قواطع الشريعة وبدهياتها الأولى أن الحجة القاطعة والحكم الأعلى هو الشرع لا غير، بل إن هذه الحقيقة هي الإسلام، فالقبول بها قبول بالإسلام، والكفر بها أو الإعراض عنها مروق من الدين وخروج من الإسلام، والدليل على هذه الحقيقة هو الإسلام نفسه، فمن صح عنده الرضا بالإسلام ديناً فقد صح عنده الرضا بهذه الحقيقة، رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، ومن أعرض عن الإسلام، أو تشكك في صحته، أو تردد في قبوله ساغ له أن يعرض عن هذه الحقيقة أو أن يتشكك في صحتها ويتردد في قبولها، يعني: لن يصدر التردد إلا ممن رفض هذا الشعار (رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً) فهذا هو الذي سوف يتردد، فما من دليل يشهد بصحة إلا وهو دليل شاهد بصدق هذه الحقيقة، ولكننا نتنزل مع من تلتبس عليه البدهيات ويعشى عن الشمس وقت الظهيرة ليس دونها سحاب فنطرح هذا السؤال:ما هو الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله؟ أليس هو الإسلام؟ وما حقيقة هذا الإسلام الذي جاء به؟ إليه دعا، وعليه قاتل، ومن أجله فرق بين الولد وأبيه، وبين الأخ وأخيه، وبين المرء وزوجه أليس هو تصديق الخبر والانقياد للشرع؟ وما حقيقة الانقياد للشرع أليس هو الرضا بالشرع حاكماً وآمراً وناهياً، ومصدراً للحلال والحرام، وقبول سائر ما يصدر عنه من شرائع وأحكام؟ أرأيت لو أن رجلاً قال -سواء بلسان الحال أو بلسان المقال-: لا أقبل شرعاً يأتيني من عند الله، أو لا أقبل الإسلام حكماً في شئون الحياة، ولا أرضى بسلطان إلا سلطان الإرادة الإنسانية الحرة التي تحدد نفسها بنفسها، ولا تتقيد بقانون؛ لأن التعبير عنها هو القانون، وهي -أي: هذه السيادة والإرادة- لا تخضع لأي جهة سماوية كانت أو أرضية؛ لأن إرادتها عالية، وسلطانها مطلق، أفرأيت رجلاً يقول هذا القول هل يبقى له تعلق بالإسلام أو بقية انتماء إليه؟ ثم يذكر الإجماع على أن السيادة العليا، والتشريع المطلق حق لله تعالى وحده، يقول: إن الإرادة التي تعلو على جميع الإرادات، والسلطة التي تهيمن على جميع السلطات هي إرادة وسلطة الله، ومن خلال تعريف السيادة: فالسيادة هذه بالمعنى هذا هي أننا حين نرى أن من صفاتها العلو والفوقية نتذكر مباشرة الآيات التي فيها وصف الله سبحانه وتعالى بالعلو والقهر قال تعالى: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23] وغير ذلك من الأشياء التي فيها منازعة واضحة للتوحيد، فالإرادة التي تعلو على جميع الإرادات، والسلطة التي تهيمن على جميع السلطات، والتي لا تعرف فيما تنظمه أو تقضي فيه سلطة أخرى تساويها أو تساميها، إنما هي إرادة الله عز وجل وحده لا شريك له، ولقد انعقد إجماع الأمة كلها في مختلف الأعصار والأمصار إجماعاً لم يشذ عنه كبير ولا صغير، ولا ذكر ولا أنثى، ولا حر ولا عبد، ولا طائع ولا عاص، أنه لا دين إلا ما أوجبه الله، ولا شرع إلا ما شرعه الله، ولا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، وإن من جادل في هذه البدهية فأحل ما حرمه الله، أو حرم ما أحله، أو رد شيئاً من حكمه، أو أعطى غيره حق التحليل والتحريم والإيجاب والندب، فهو مارق من الدين، كافر بإجماع المسلمين.
 السيادة العليا والتشريع المطلق حق الله وحده
ثم يذكر الإجماع على أن السيادة العليا والتشريع المطلق حق لله تعالى وحده، يقول: إن الإرادة التي تعلو على جميع الإرادات، والسلطة التي تهيمن على جميع السلطات هي إرادة وسلطة الله، ومن خلال تعريف السيادة نرى أن من صفاتها العلو والفوقية وهنا نتذكر مباشرة الآيات التي فيها وصف الله سبحانه وتعالى بالعلو والقهر قال تعالى: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23] وغير ذلك من الأشياء التي فيها منازعة واضحة للتوحيد، فالإرادة التي تعلو على جميع الإرادات، والسلطة التي تهيمن على جميع السلطات، والتي لا تعرف فيما تنظمه أو تقضي فيه سلطة أخرى تساويها أو تساميها، إنما هي إرادة الله عز وجل وحده لا شريك له، ولقد انعقد إجماع الأمة كلها في مختلف الأعصار والأمصار إجماعاً لم يشذ عنه كبير ولا صغير، ولا ذكر ولا أنثى، ولا حر ولا عبد، ولا طائع ولا عاص، أنه لا دين إلا ما أوجبه الله، ولا شرع إلا ما شرعه الله، ولا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، وأن من جادل في هذه البدهية فأحل ما حرمه الله، أو حرم ما أحله، أو رد شيئاً من حكمه، أو أعطى غيره حق التحليل والتحريم والإيجاب والندب، فهو مارق من الدين، كافر بإجماع المسلمين.
الأدلة على تفرد الله سبحانه وتعالى بالسيادة والتشريع المطلق
أما الأدلة على تفرد الشرع الشريف أو تفرد الله سبحانه وتعالى بالسيادة والتشريع المطلق فهي مستفيضة ومتعددة منها:
 عدم مشروعية التقليد للعلماء إلا في أوضاع خاصة
كذلك حتى في تقليد العلماء حينما نقلد العلماء في بعض الأوضاع التي يسوغ فيها التقليد خاصة بالنسبة لعوام المسلمين، فاتباع أهل العلم لا يكون اتباعاً لهم من ذواتهم من حيث هم، وإنما هو باعتبارهم ممثلين للشريعة ووسائط بيننا وبين الشريعة الشريفة في العلم والفقه. وقد اتفقت الأمة على أن اتباع أهل العلم إنما يكون من جهة علمهم بالشريعة وقيامهم بحجتها، وحكمهم بأحكامها جملة وتفصيلاً، وأن تحكيم الرجال من غير التفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعاً ضلال وبهتان، وأن من علم أو غلب على الظن عدم إصابته للحكم الشرعي فيما ألقاه فلا يتبع في ذلك، بل يجب التبين ومواصلة السؤال حتى يغلب على الظن أنه حكم الله تبارك وتعالى، فأنت لا تتبع المفتي أو الفقيه أو الإمام لذاته، وإنما أنت تتبعه من حيث كونه وسيلة إلى تعليمك أو إعلامك وتعريفك بحكم الشرع الشريف، فحتى في التقليد المتبوع الحقيقي هو الشرع الشريف ليس هذا فحسب، بل أجمعت الأمة على أن زلة العالم الفقيه المخلص -الذي كل الصفات فيه- لا يصح الاعتداد بها، ولا البناء عليها، ولا على اعتبارها قولاً يعتد به في مسائل الخلاف، ولا يصح نسبته إلى الشريعة بأي حال من الأحوال، لأنها لم تصدر عن اجتهاد، ولا هي من مسائل الاجتهاد، وإنما كان صدورها لمجرد خفاء الدليل أو عدم مصادفته.والخلاف الذي يعتد به هو الخلاف الصادر عن أدلة معتبرة في الشريعة، لكن إذا زل العالم زلة شديدة -وهذا موجود في العلماء- فهل تنسب زلته إلى الشريعة؟ وهو ليس قاصداً ولا متعمداً، فما بالك بمن يرفض التحاكم إلى الشرع أصلاً وابتداءً ويهدر سيادة الشريعة؟!
نفي وجود أي خلاف في سيادة الشرع للمنهج الإسلامي
والسؤال الأخير الذي يفرض نفسه الآن: هل يعتبر تفرد الشرع الشريف بالسيادة موضع خلاف في المنهج الإسلامي، أو في داخل الأمة المسلمة؟! لا بد أولاً أن نحرر محل النزاع في هذه القضية، فالسيادة التي جرى حولها النزاع هي السيادة في مفهومها الغربي كما فصلنا فيما تقدم من الكلام، وهي السلطة العليا المطلقة التي تحدد نفسها بنفسها، فلا تتقيد بقانون؛ لأنها هي التي تضع القانون، ولا تعرف فيما تنظمه من علاقات سلطة أخرى تساويها أو تساميها. فإذاً: أبرز ما يميز هذه السلطة الإطلاق، سلطة مطلقة بلا قيود، والعلو، والتفرد أو الوحدانية، والأصالة والقيام بالنفس.وهذه الصفات تشبه كلام الأشاعرة: قيامه تعالى بنفسه، فهذه صفات الواجب الوجود وهو الله سبحانه وتعالى وهذه في اللغة الكلامية، فكذلك يشبه قيامه تعالى بنفسه قولهم: قيام صاحب السيادة بنفسه، أي: أنها لم تستمد هذه الخصائص من جهة أخرى؛ لأنه لا توجه فوقها، بل ولا مثلها جهة.كذلك أبرز علامات السيادة: الحق في التشريع المطلق، فالقانون هو التعبير عن إرادتها الحرة، وليس لأي جهة كائنة ما كانت، ولا لشخص كائناً من كان أن يقيد هذه الإرادة أو أن يلزمها بالتصرف على نحو معين إلا إذا أرادت هي ذلك، فهل كانت السيادة على هذا النحو موضع نزاع في الفكر الإسلامي؟ وهل قال أحد من علماء المسلمين: إن أحداً بعد الله عز وجل له سلطان مطلق في التشريع يحل ما يشاء ويحرم ما يشاء ... إلى آخره؟ إن الذي نقطع به ويقطع به كل مسلم أن أحداً من أهل الإسلام لم يجترئ على هذه المقالة في تاريخ الإسلام، اللهم إلا إذا كان قد كفر بعد إيمانه، وخلع ربقة الإسلام من عنقه، والدليل على ذلك ما سبق سرده من الأدلة، وأي محاولة لتصوير القضية على غير هذا النحو تمييع لها، ولذلك تلاحظوا الجماعة الذين يأتون في الإعلام ويتناولون هذه القضايا بناء على مصطلح يستعملونه وهو (دايالوج) و(مونولوج)، فالـ (مونولوج) يطلق على الطرح عندما يكون المتكلم واحداً ويفرض كلامه على الجالسين، أما الـ (دايالوج) فهو اشتراك أناس في حوار مفتوح لكن هناك من يفرض رأيه على الناس، فتجد أنه يتكلم في غرف مغلقة ولا يسمح لأحد أن يعترض عليه، ولا يمكن للصوت الآخر أن يصل، فيسمم أفكار الناس بما شاء من ضلالاته. والحقيقة كما ذكرنا مراراً أن عموم الناس ما زالوا على ولائهم للإسلام، ويكفي أن الناس لو تجد أدنى ثغرة ينفسون فيها عن ولائهم للإسلام فإنه يحصل هذا الطوفان الهادر المزعج لأعداء الإسلام، وهذا الذي يجعلنا ندعو أن لا يتورط أحد في التكفير المطلق لعموم الناس؛ لأن المسألة أنه يحال بينهم وبين شرع الله تبارك وتعالى. يقول الدكتور الصاوي حفظه الله تعالى: إن أي محاولة لتصوير القضية على غير هذا النحو تمييع لها، وتزييف للوعي في أخطر قضية تتعلق بواجب هذا الوقت، فأي مسلم أو عالم من علماء المسلمين في يوم من الأيام قال: إنه ممكن أن تكون السيادة لغير الشرع فالزعم بهذا حدث يجافي الواقع ويكابر الحقائق كما بينا، فحتى كبار علماء الحقوق الذين هم غير متخصصين في الدراسات الشرعية يقررون أن تفرد الشرع بالسيادة موضع إجماع الأمة قاطبة.يقول الدكتور فرج السنهوري وهو من الذين عملوا في التشريع الوضعي ليس هنا فقط ولكن أيضاً خارج مصر، يقول: روح التشريع الإسلامي تفترض أن السيادة بمعنى السلطة غير المحدودة لا يملكها أحد من البشر، فكل سلطة إنسانية محدودة بالحدود التي فرضها الله، فهو وحده صاحب السيادة العليا، ومالك الملك، وإرادته هي شريعتنا التي لها السيادة في المجتمع، ومصدرها والتعبير عنها هو كلام الله تعالى المنزل في القرآن، وسنة رسوله المعصوم الملهم، ثم إجماع الأمة. يعني: حتى الحقوقيين حينما تأتي تكلمه عن الإسلام يقول: اختاروا الذي أنتم تريدونه، لا إكراه في الدين، لكن عندما يأتي ذكر الإسلام يقول الحقيقة، ولا يمكن أن يوجد عامي من عوام المسلمين باق وثابت على إسلامه ويقول: إن السيادة -بالمعنى الذي ذكرناه- تكون لغير الله عز وجل، فالله سبحانه وتعالى يقول: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ [الأعراف:54] فالذي يخلق هو الذي له الحق في الأمر والتشريع، أما هؤلاء فيفرقون ممكن يقولون: ربنا هو الخالق، لكن يرفضون أن يكون الله هو الآمر والمشرع سبحانه وتعالى. وهنا نلخص فصلاً مما عقده يقول في خلاصته: إن الاجتهاد يكون في دائرة المباح والأمور التنفيذية البحتة، يعني: الاجتهاد يكون في دائرة المباح فلا تأت تجيش في قضية أن الخمر حرام وتفتح باب الاجتهاد فيها، فالأمور التي حسمت شرعاً لا اجتهاد فيها، وإنما الاجتهاد في دائرة الأمور المباحة، أو الأمور التنفيذية البحتة، أو في عملية القوانين الإدارية، لأن هناك فرق بين القوانين الإدارية وبين القوانين التي تصادم الشريعة، فالقوانين الإدارية تنظم مثلاً كشوفات العمال والموظفين وحقوقهم وكذا وكذا، وهذه أمور إدارية بحتة لا حرج فيها؛ لكن مطلوب فيها الالتزام بروح الشريعة والقواعد العامة من العدل والمساواة وغيرها.يقول: كذلك: إن الاجتهاد يكون في دائرة المباح في الأمور التنفيذية البحتة التي يتولاها أهل الحل والعقد، الذين هم أهل الشورى مع رقابة عامة من علماء الشريعة، أما الاجتهاد في دائرة الحلال والحرام، وما كان مستنداً إلى النصوص أو حمل عليها بطريق الاجتهاد فإنه يتولاه العلماء وأئمة الفتوى، مع الاستعانة في معرفة الواقع وتوصيفه بأهل الاختصاص.
 عدم مشروعية التقليد للعلماء إلا في أوضاع خاصة
كذلك حتى في تقليد العلماء حينما نقلد العلماء في بعض الأوضاع التي يسوغ فيها التقليد خاصة بالنسبة لعوام المسلمين، فاتباع أهل العلم لا يكون اتباعاً لهم من ذواتهم من حيث هم، وإنما هو باعتبارهم ممثلين للشريعة ووسائط بيننا وبين الشريعة الشريفة في العلم والفقه. وقد اتفقت الأمة على أن اتباع أهل العلم إنما يكون من جهة علمهم بالشريعة وقيامهم بحجتها، وحكمهم بأحكامها جملة وتفصيلاً، وأن تحكيم الرجال من غير التفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعاً ضلال وبهتان، وأن من علم أو غلب على الظن عدم إصابته للحكم الشرعي فيما ألقاه فلا يتبع في ذلك، بل يجب التبين ومواصلة السؤال حتى يغلب على الظن أنه حكم الله تبارك وتعالى، فأنت لا تتبع المفتي أو الفقيه أو الإمام لذاته، وإنما أنت تتبعه من حيث كونه وسيلة إلى تعليمك أو إعلامك وتعريفك بحكم الشرع الشريف، فحتى في التقليد المتبوع الحقيقي هو الشرع الشريف ليس هذا فحسب، بل أجمعت الأمة على أن زلة العالم الفقيه المخلص -الذي كل الصفات فيه- لا يصح الاعتداد بها، ولا البناء عليها، ولا على اعتبارها قولاً يعتد به في مسائل الخلاف، ولا يصح نسبته إلى الشريعة بأي حال من الأحوال، لأنها لم تصدر عن اجتهاد، ولا هي من مسائل الاجتهاد، وإنما كان صدورها لمجرد خفاء الدليل أو عدم مصادفته.والخلاف الذي يعتد به هو الخلاف الصادر عن أدلة معتبرة في الشريعة، لكن إذا زل العالم زلة شديدة -وهذا موجود في العلماء- فهل تنسب زلته إلى الشريعة؟ وهو ليس قاصداً ولا متعمداً، فما بالك بمن يرفض التحاكم إلى الشرع أصلاً وابتداءً ويهدر سيادة الشريعة؟!
أوجه المقارنة بين السيادة في المنهج الغربي والسيادة في المنهج الإسلامي
ثم يعقد مقارنة بين السيادة في المنهج الغربي، والسيادة في الشرع الإسلامي، يقول: الفرق الأول: مصدر السيادة في الفقه الإسلامي هو الله عز وجل الذي يقضي فلا راد لقضائه، ويحكم فلا معقب لحكمه قال تعالى: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23] الدين ما أوجبه، والشرع ما شرعه، والحلال ما أحله، والحرام ما حرمه، كما تفرد بالخلق فلم يشاركه فيه أحد تفرد بالأمر فلا يشرك في حكمه أحداً.أما السيادة في النظريات الغربية فمردها إلى الإرادة العامة للأمة سواء باعتبارها شخصية معنوية، أو باعتبارها مكونة من عدد من الأفراد، وهذه الإرادة المطلقة لا تلتزم بقانون؛ لأن التعبير عنها هو القانون، ولا تقيدها جهة؛ لأنها أعلى من كل جهة، ولم تكتسب سلطانها من أحد؛ لأنه لا يماثلها ولا يساميها أحد، وبالجملة فإن الصفات التي يعتقدها المؤمنون في الله، يخلعها هؤلاء على هذه الإرادة المطلقة. يقول السنهوري : روح التشريع الإسلامي تفترض أن السيادة بمعنى السلطة غير المحدودة لا يملكها أحد من البشر، فكل سلطة إنسانية محدودة بالحدود التي فرضها الله، فهو وحده صاحب السيادة العليا، ومالك الملك، وإرادته هي شريعتنا التي لها السيادة في المجتمع، ومصدرها والتعبير عنها هو كلام الله المنزل في القرآن، وسنة الرسول المعصوم الملهم، ثم إجماع الأمة. يعني: حتى موضوع نظرية السيادة في المفهوم الغربي فهي ناشئة عن صراع داخلي هناك عندهم في الغرب، صراع بين السلطة الدينية والسلطة السياسية، هل نحن المسلمين عرفنا هذا الصراع؟ ما عرفنا هذا الصراع؛ لأن الصورة قاتمة جداً، لو درستم تاريخ القرون الوسطى المظلمة -كما يسمونها- فإن الفرق شاسع، فالحاصل أنه تعميم على بلاد المسلمين بما لا ذنب لهم فيه، فأمتنا لم تعرف مثل هذا الصراع، ولا هذا التجزؤ كما شرحنا ذلك في محاضرة بعنوان: (العلمانية طاغوت العصر) حيث تكلمنا عن تاريخ أوروبا في تلك الحقبة بنوع من التوضيح والتفصيل.إذاً: الوجه الأول من أوجه المقارنة بين نظرية السيادة في الشرع الإسلامي وبينها في الغرب مصدر السيادة، فمصدر السيادة هنا في الشرع الإسلامي هو الله سبحانه وتعالى كما بينا. الوجه الثاني هو من حيث الثبات والتغير، فالقواعد التي تقررها السيادة الغربية قابلة للنسخ والتبديل في كل وقت؛ لأن من يملك الإنشاء يملك الإلغاء، حتى أنكم تلاحظون في بعض البلاد الدستور الذي هو يعتبر أقوى مرجعية في أي شعب فإنه يتغير، وها نحن رأينا أمريكا ماذا عملت في العراق؟ بمنتهى البساطة لأن ضابطها في ذلك أهواء البشر والضغوط التي تحصل على الأمم أحياناً، فهو فحوى كلامهم أن السيادة هذه أو السلطة هذه معصومة؛ لأنها مصدر السلطات، ومع ذلك يقبل حكمها التغيير والتبديل والنسخ في كل وقت؛ لأن من يملك الإنشاء يملك الإلغاء. ولما كانت هذه القواعد تعبيراً عما سموه بالإرادة العامة الحرة فإن هذه الإرادة الحرة لها مطلق الصلاحية في نسخها وتبديلها متى تشاء، فقد تحل الشيء اليوم وتحرمه غداً أو العكس، ولا بأس عليها في ذلك ولا تثريب، ولكن القواعد التي تقررها السيادة الشرعية في الإسلام تتسم بالثبات والخلود، وقد انقطع الوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا فهي ثابتة باقية ما دامت السماوات والأرض، ولا مبدل لكلمات الله، فما أحله الله ورسوله فهو حلال إلى يوم القيامة، وما حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة، ولا تملك الأمة الإسلامية ولو اجتمعت كلها في صعيد واحد أن تحل شيئاً مما حرم الله، أو أن تحرم شيئاً مما أحل الله.يقول الدكتور الطماوي : إن القواعد والأحكام المستمدة من القرآن والسنة باعتبارها تعبيراً عن إرادة الله سبحانه وتعالى -بطريق مباشر وهو القرآن، أو غير مباشر وهو السنة- تتسم بالخلود، ولا يمكن أن تتغير بحال من الأحوال لأنها ليست من وضع جماعة المسلمين حتى يجوز لهم التعديل فيها، لهذا لا يمكن تشبيه القرآن والسنة حتى بالقواعد الدستورية وفقاً لاصطلاحات فقهاء القانون العام المعاصرين؛ لأن المسلم به أن للجماعة في كل وقت أن تغير دستورها بمطلق حريتها، ودون أي قيد في هذا الخصوص.الوجه الثالث من أوجه المقارنة من حيث العلاقة بالدين: السيادة في المنهج الإسلامي هي سيادة الشرع، وغايتها تحقيق العبودية لله عز وجل، وسياسة الدنيا بالدين، فلا مجال في ظل هذه السيادة لعزل الدين عن شأن من شئون الحياة، أو تقليص سلطانه عليه، أو أن الدين يحبس في داخل القفص الصدري أو داخل جدران المساجد. الفارق الأساسي بين دين الإسلام وغيره من الأديان، الدين الإسلامي دين حياة، ونظام كامل للحياة، لا يمكن أن يرضوا بنا حتى إن رضينا نحن بهم، لأن أهم شيء في الفرق بين الإسلام وغيره من الأديان أن الإسلام ليس ديناً كهنوتياً بل هو دين حياة، وتطبيق الشريعة الإسلامية يعتبر العدو اللدود لأعداء الإسلام. فالشاهد من الكلام أن الإسلام دين حياة، ولا يمكن أن يعزل عن الحياة، فلذلك تجد العلماني دائماً حريصاً على خنق الإسلام.. منع الأذان.. منع الشعائر الإسلامية.. عدم اضفاء الصبغة الدينية على المجتمع، وهذا هو الهم الأكبر عند العلمانيين.يقول الدكتور صلاح الصاوي حفظه الله تعالى: السيادة في المنهج الإسلامي هي سيادة الشرع، وغايتها تحقيق العبودية لله عز وجل، وسياسة الدنيا بالدين، فلا مجال في ظل هذه السيادة لعزل الدين عن شأن من شئون الحياة، أو تقليص سلطانه عليه، اللهم إلا جانب فوض الدين فيه الأمر إلى الخبرة والتجربة، وفيما عدا ذلك فالدين هو الروح التي تسري في أوصال المجتمع كله؛ لأن الإمامة في الإسلام موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به، ولكن السيادة في المنهج الغربي لها مع الدين شأن آخر، فقد قننت نظريات السيادة في هذه المجتمعات الغربية لتنزع ابتداء السلطة من كل الملوك ورجال الكنيسة، والثورة الفرنسية التي يرجع لها الفضل الأول في نشر هذه النظريات كان شعارها ( اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس ). وإذا كانت السيادة كما يقول فقهاء الغرب: لا تقبل التعدد، ولا تعرف التقييد، فإن في تقرير هذه السيادة المطلقة لإرادة الأمة أو الشعب إلغاء لدور الدين بالكلية في مجال التوجيه والتشريع، وإبقاؤه مجرد ترانيم وطقوس يمارسها من شاء في أعماق المعابد دون أن يكون لها أدنى دور في مجال من مجالات الحياة العامة، فلا بأس بالدين في ظل هذا المنهج أن يبقى عقيدة في الحنايا، يعني: عقيدة محبوسة داخل القفص الصدري، وشعائر تؤدى في المعابد على أن تنتهي رسالته، ويقف دوره عند هذا الحد؛ لأن ما وراء ذلك من الشئون مرده إلى سيادة الأمة، وهي إرادتها العامة الحرة الطليقة التي تحدد نفسها بنفسها ولا تقبل سلطاناً عليها من أحد، ولهذا كان فصل الدين عن الحياة أمراً ملازماً لهذا المنهج لا ينفك عنه؛ لأن السيادة واحدة لا تتعدد، وقد نزعها هذا المنهج من الدين ومن الملوك، وجعلها حقاً خالصاً لإرادة الأمة.كذلك من أوجه المقارنة من حيث الحق في التشريع: التشريع في المنهج الإسلامي لا يكون إلا لله، ولا تملك الأمة في ظل هذا المنهج إلا الاجتهاد في فهم النصوص الشرعية وتطبيقها على ما يجد من الحوادث، وليس لفقهائها ولو اجتمعوا في صعيد واحد أن يتجاوزوا الإطار الذي تحدده هذه النصوص، ومن فعل ذلك منهم ففعله منعدم لا شرعية له ولا اعتبار، يعني: نحن نقول للإخوة الذين يذهبون إلى الغرب ليقيموا: هناك كلام للعلماء في هذا، وهو أنه يجوز لك الإقامة في بلاد الكفار بشروط معينة من ضمنها إظهار الدين، هل من يدخل مجلس الشعب سيقوى على إظهار الدين بهذه المفاهيم التي نتحدث فيها؟ هل يستطيع أحد أن يدخل ويأخذ فرصة ليتكلم عن السيادة التي يمثلها مجلس الشعب في المنهج الغربي والسيادة التي يمثلها الإسلام؟ فهل هو قادر على إظهار دينه في وسط هؤلاء القوم؟ لا يستطيع.نعم هناك دائرة المباح والعفو، وهو ما سكت الله عنه، وهذه فوضتها الشريعة إلى الأمة لتقرر فيها ما يحقق مصالحها العامة في إطار مقاصد الشرع وقواعده الكلية، ولكن الأصل فيما وراء ذلك هو التقيد بالنصوص والأدلة الشرعية، وقد تقرر في عقيدة التوحيد أن من زعم لنفسه الحق في التشريع بغير سلطان من الله فقد تجاوز حدود العبودية، وتطاول إلى مقام الربوبية، وجعل نفسه نداً لله تعالى، وإنه بذلك يكون قد خلع ربقة الإسلام من عنقه، قال تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [الشورى:21]، ويعد هذا المعنى من الأمور البدهية التي يقف عليها كل من له صلة بعلوم الشريعة، وإن لم يكن من المتخصصين في هذه العلوم.يقول الدكتور الطماوي : التشريع بمعناه الدقيق في الإسلام إنما هو لله تعالى، وعلى هذا الأساس لا تملك أي سلطة في الدولة الإسلامية -سلطة التشريع- أي: ابتداع أحكام في الدولة، وأما مواجهة الضرورات الجديدة فإنما يكون عن طريق استمداد ما يناسبها من أحكام من التشريع الإلهي، ولقد رأينا أن هذه الوظيفة إنما يقوم بها فئة خاصة من المسلمين هم المجتهدون. انتهى.ويقول الدكتور الصاوي : أما التشريع في ظل سيادة الأمة فهو حق خالص من الأمة، لا ينازعها فيه منازع، ولا يشركها فيه شريك، وهذا الحق ثابت لها بالأصالة وهو مطلق بلا حدود، فما تحله هو الحلال، وإن اجتمعت على حرمته كافة الشرائع السماوية كالزنا عن تراض على سبيل المثال، وما تحرمه هو الحرام، وإن اتفق على حله من في الأرض كلهم جميعاً، فإرادة الأمة في هذا طليقة من كل قيد؛ لأنها تعلو جميع الإرادات وتهيمن على كافة السلطات.ثم يقارن من حيث المصادر الشرعية، فيقول: المصادر الشرعية في المنهج الإسلامي تتمثل في القرآن والسنة، وما حمل عليهما بطريق الاجتهاد، والمراجع التي يرجع إليها الباحثون في هذا المجال هي كتب التفسير، وكتب الحديث، وكتب الفقه، وكتب الأصول ونحوها، والأعلام الذين يستأنس بتفسيراتهم واجتهاداتهم هم الأئمة ال
 عدم مشروعية التقليد للعلماء إلا في أوضاع خاصة
كذلك حتى في تقليد العلماء حينما نقلد العلماء في بعض الأوضاع التي يسوغ فيها التقليد خاصة بالنسبة لعوام المسلمين، فاتباع أهل العلم لا يكون اتباعاً لهم من ذواتهم من حيث هم، وإنما هو باعتبارهم ممثلين للشريعة ووسائط بيننا وبين الشريعة الشريفة في العلم والفقه. وقد اتفقت الأمة على أن اتباع أهل العلم إنما يكون من جهة علمهم بالشريعة وقيامهم بحجتها، وحكمهم بأحكامها جملة وتفصيلاً، وأن تحكيم الرجال من غير التفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعاً ضلال وبهتان، وأن من علم أو غلب على الظن عدم إصابته للحكم الشرعي فيما ألقاه فلا يتبع في ذلك، بل يجب التبين ومواصلة السؤال حتى يغلب على الظن أنه حكم الله تبارك وتعالى، فأنت لا تتبع المفتي أو الفقيه أو الإمام لذاته، وإنما أنت تتبعه من حيث كونه وسيلة إلى تعليمك أو إعلامك وتعريفك بحكم الشرع الشريف، فحتى في التقليد المتبوع الحقيقي هو الشرع الشريف ليس هذا فحسب، بل أجمعت الأمة على أن زلة العالم الفقيه المخلص -الذي كل الصفات فيه- لا يصح الاعتداد بها، ولا البناء عليها، ولا على اعتبارها قولاً يعتد به في مسائل الخلاف، ولا يصح نسبته إلى الشريعة بأي حال من الأحوال، لأنها لم تصدر عن اجتهاد، ولا هي من مسائل الاجتهاد، وإنما كان صدورها لمجرد خفاء الدليل أو عدم مصادفته.والخلاف الذي يعتد به هو الخلاف الصادر عن أدلة معتبرة في الشريعة، لكن إذا زل العالم زلة شديدة -وهذا موجود في العلماء- فهل تنسب زلته إلى الشريعة؟ وهو ليس قاصداً ولا متعمداً، فما بالك بمن يرفض التحاكم إلى الشرع أصلاً وابتداءً ويهدر سيادة الشريعة؟!

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة حول دخول البرلمان [2] نظرية السيادة للشيخ : محمد إسماعيل المقدم

http://audio.islamweb.net