إسلام ويب

لقد بعث نبينا صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحة، وتمتاز شرعته المطهرة بمراعاة المكلفين والتيسير لهم، ومما يوضح ذلك تشريع المسح على الخفين -وكذا الجوربين- للمشقة الحاصلة في نزعهما عند كل وضوء، ويلحق بالخفين العمامة المحنكة، فإنه يجوز الاكتفاء بالمسح عليها عن مسح الرأس؛ دفعاً لمشقة نزعها على المكلف.

ما جاء في المسح على الخفين

شرح حديث المسح على الخفين

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في المسح على الخفين:

حدثنا هناد حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: (بال جرير بن عبد الله رضي الله عنه، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: أتفعل هذا؟! قال: وما يمنعني وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله).

قال إبراهيم : وكان يعجبهم حديث جرير ؛ لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة. هذا قول إبراهيم ، يعني: كان يعجبهم ].

أحاديث المسح على الخفين بلغت حد التواتر، رواها من الصحابة نحو سبعين صحابياً، وكان يعجبهم قول جرير ؛ لأن جريراً أسلم بعد آية المائدة، وآية المائدة هي آية الوضوء، وهي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6] وهناك من يقول: إن المسح على الخفين كان قبل نزول آية الوضوء، ويرد عليهم بأن جريراً أسلم بعد ذلك، ولما قيل لـجرير : أقبل المائدة أم بعد المائدة؟ قال: وهل أسلمت إلا بعد المائدة.

وقد خالف في ذلك الرافضة فأنكروا المسح على الخفين، وقالوا: يجب على من عليه خفين أن يخلعهما، وأن يمسح ظهور القدمين، وإن كانت الرجلان مكشوفتين فلا يجوز غسلهما، وإنما يمسح ظاهر الرجلين إلى الكعبين، وليس الكعبان هما العظمين الناتئين في جانب القدمين، وإنما هما عند معقد الشراك.

ولهذا ذكر العلماء هذا في العقائد، يقول العلماء في العقائد: (ونرى المسح على الخفين) مع أن المسح من الفروع، والقصد من ذلك الرد على الرافضة الذين أنكروا المسح على الخفين.

قال رحمه الله تعالى: [ قال: وفي الباب عن عمر وعلي وحذيفة والمغيرة وبلال وسعد وأبي أيوب وسلمان وبريدة وعمرو بن أمية وأنس وسهل بن سعد ويعلى بن مرة وعبادة بن الصامت وأسامة بن شريك وأبي أمامة وجابر وأسامة بن زيد وابن عبادة -ويقال: ابن عمارة- وأبي بن عمارة رضي الله عنهم.

قال أبو عيسى : حديث جرير حديث حسن صحيح.

ويروى عن شهر بن حوشب قال: (رأيت جرير بن عبد الله رضي الله عنه توضأ ومسح على خفيه، فقلت له في ذلك؟ فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على خفيه، فقلت له: أقبل المائدة أم بعد المائدة؟ فقال: ما أسلمت إلا بعد المائدة).

حدثنا بذلك قتيبة حدثنا خالد بن زياد الترمذي عن مقاتل بن حيان عن شهر بن حوشب عن جرير ].

هذا فيه إزالة الشبهة لمن اشتبه عليه الأمر، وهو أن المسح على الخفين كان بعد نزول آية المائدة.

قال رحمه الله تعالى: [ قال: وروى بقية عن إبراهيم بن أدهم عن مقاتل بن حيان عن شهر بن حوشب عن جرير .

وهذا حديث مفسر؛ لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين كان قبل نزول المائدة، وذكر جرير في حديثه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين بعد نزول المائدة ].

ما جاء في المسح على الخفين للمسافر والمقيم

شرح حديث مدة مسح المسافر والمقيم على الخفين

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم:

حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه سئل عن المسح على الخفين فقال: للمسافر ثلاثة وللمقيم يوم) ].

ومثله حديث علي : (للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة).

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وذكر عن يحيى بن معين أنه صحح حديث خزيمة بن ثابت في المسح، وأبو عبد الله الجدلي اسمه: عبد بن عبد ، ويقال: عبد الرحمن بن عبد .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح.

وفي الباب عن علي وأبي بكرة وأبي هريرة وصفوان بن عسال وعوف بن مالك وابن عمر وجرير رضي الله عنهم ].

قال الشارح: قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وابن ماجه . ا هـ.

شرح حديث صفوان: (كان رسول الله يأمرنا إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم).

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ].

قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشافعي وأحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والبيهقي ، قاله الحافظ في التلخيص، وقال فيه: قال الترمذي عن البخاري : حديث حسن، وصححه الترمذي والخطابي ومداره عندهم على عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عنه، وذكر ابن منده أبو القاسم أنه رواه عن عاصم أكثر من أربعين نفساً، وتابع عاصماً عليه عبد الوهاب بن بخت وإسماعيل بن أبي خالد وطلحة بن مصرف والمنهال بن عمرو ومحمد بن سوقة ، وذكر جماعة معه.

ومراده أصل الحديث؛ لأنه في الأصل طويل مشتمل على التوبة، والمرء مع من أحب، وغير ذلك، لكن حديث طلحة عند الطبراني بإسناد لا بأس به، انتهى.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وقد روى الحكم بن عتيبة وحماد عن إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت ، ولا يصح.

قال علي بن المديني : قال يحيى بن سعيد : قال شعبة : لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح ].

أي أنه منقطع، لكن قد ينجبر هذا الانقطاع بحديث علي .

قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: (ولا يصح) بين الترمذي وجه عدم الصحة بقوله: (قال علي بن المديني ) وهذا الحديث بهذا السند أخرجه أبو داود في سننه، قال الحافظ في التخليص: حديث خزيمة بن ثابت : (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن ولو استزدناه لزاد) رواه أبو داود بزيادة، وابن ماجه بلفظ: (ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمساً).

ورواه ابن حبان باللفظين معاً، ورواه الترمذي وغيره بدون زيادة، قال الترمذي : قال البخاري : لا يصح عندي؛ لأنه لا يعرف للجدلي سماع من خزيمة .

وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: هو صحيح، وقال ابن دقيق العيد : الروايات متظافرة متكاثرة برواية التيمي له عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة ، وقال ابن أبي حاتم في العلل: قال أبو زرعة : الصحيح من حديث التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة مرفوعاً، والصحيح عن النخعي عن الجدلي بلا واسطة، وادعى النووي في شرح المهذب الاتفاق على ضعف هذا الحديث، وتصحيح ابن حبان له يرد عليه، مع نقل الترمذي عن ابن معين أنه صحيح أيضاً كما تقدم، والله أعلم، انتهى ما في التلخيص.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وقال زائدة عن منصور: كنا في حجرة إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي ، فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين.

قال محمد بن إسماعيل : أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال المرادي .

قال أبو عيسى : وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء، مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن.

قال أبو عيسى : وقد روي عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين، وهو قول مالك بن أنس .

وقال أبو عيسى : والتوقيت أصح، وقد روي هذا الحديث عن صفوان بن عسال -أيضاً- من غير حديث عاصم ].

الصواب التوقيت، أما قول المالكية في عدم التوقيت فهو ضعيف.

قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: (وقد روي عن بعض أهل العلم) قال الشوكاني في النيل: قال مالك والليث بن سعد : لا وقت للمسح على الخفين، ومن لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بدا له، والمقيم والمسافر في ذلك سواء.

وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمر والحسن البصري . انتهى.

ويروى ذلك عن الشعبي وربيعة والليث وأكثر أصحاب مالك ، ذكره العيني ، والحجة لهم في هذا حديث أبي بن عمارة أنه قال: (يا رسول الله! أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يوماً؟ قال: نعم، قال: ويومين؟ قال: نعم، قال: وثلاثة؟ قال: نعم، وما شئت)، أخرجه أبو داود ، وقال: ليس بقوي.

قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث: أخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني والحاكم في المستدرك، قال أبو داود : ليس بالقوي، وضعفه البخاري فقال: لا يصح، وقال أبو داود : اختلف في إسناده وليس بالقوي، وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد : رجاله لا يعرفون.

وقال أبو الفتح الأزدي : هو حديث ليس بالقائم، ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه، قلت: وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات، انتهى.

ولهم في عدم التوقيت أحاديث أخرى لكن ليس فيها ما يشفي العليل ويروي الغليل، فإن منها ما هو صحيح فليس بصريح في المقصود، وما هو صريح فليس بصحيح (والتوقيت أصح) يعني: التوقيت هو الصحيح، فإن أحاديثه كثيرة صحيحة، وليس في عدم التوقيت حديث صحيح ].

الصواب هو التوقيت الذي عليه أهل العلم، ويمكن أن يكون فيه شيء خاص للضرورة، لكن ليس معناه أنهم لا يرون التوقيت، ولو صح لكان اجتهاداً، ومن المعلوم أنه قد يجتهد بعض الصحابة.

ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله

شرح حديث: (مسح أعلى الخف وأسفله)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله:

حدثنا أبو الوليد الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم أخبرني ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة : (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله).

قال أبو عيسى : وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء، وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق .

وهذا حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم .

قال أبو عيسى : وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة قال: حدثت عن كاتب المغيرة ، مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه المغيرة ].

هذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه كاتب بن المغيرة ، وثور بن يزيد تكلم عليه الشافعي .

وما ذهب إليه بعض أهل العلم من مسح ظاهر الخف هو الراجح، وقد ثبت عن علي رضي الله عنه أنه قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على أعلى ظاهر الخف).

وكاتب المغيرة هو وراد -بتشديد الراء- الثقفي أبو سعيد ، أو أبو الورد الكوفي كاتب المغيرة ومولاه، ثقة من الثالثة.

وقوله: [ حدثت عن كاتب المغيرة ] فيه جهالة من حدثه.

أما رواية الوليد بن مسلم قال: [ أخبرني ثور بن يزيد ] فمسندة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة .

قال الشارح رحمه الله تعالى: (قال: حدثت عن كاتب بن المغيرة ) بصيغة المجهول، ففيه انقطاع (مرسل)، أي: فهو مرسل، وفي بعض النسخ: مرسلاً.

قال الحافظ في التلخيص: حديث المغيرة : (أنه صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي وابن الجارود من طريق ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة ، وفي رواية ابن ماجة عن وراد كاتب المغيرة قال الأثرم عن أحمد : إنه كان يضعفه، ويقول: ذكرته لـعبد الرحمن بن مهدي فقال: عن ابن المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة ، ولم يذكر المغيرة ، قال أحمد : وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور ، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد ، فأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء ولا يذكر المغيرة ، فقال لي نعيم : هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة ، فأوقفته عليه، وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث.

وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه وأبي زرعة : حديث الوليد ليس بمحفوظ، وقال موسى بن هارون وأبو داود : لم يسمع ثور من رجاء . حكاه قاسم بن أصبغ عنه ا هـ.

الوليد يدلس في حديثه، لكنه صرح بالتحديث في هذه الرواية.

و ابن المبارك رواه عن ثور وأرسل الحديث، وقال فيه: حدثت عن رجاء .

قال الشارح رحمه الله تعالى: وقال البخاري في التاريخ الأوسط: حدثنا محمد بن الصباح حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة : (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه ظاهرهما)، قال: وهذا أصح من حديث رجاء عن كاتب المغيرة ، وكذا رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن أبي الزناد .

ورواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي الزناد فقال: عن عروة بن المغيرة عن أبيه، وكذا أخرجه البيهقي من رواية إسماعيل بن موسى عن ابن أبي الزناد .

وقال الترمذي : هذا حديث معلول لم يسنده عن ثور غير الوليد ، قلت: رواه الشافعي في الأم عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن ثور مثل الوليد .

وذكر الدارقطني في العلل أن محمد بن عيسى بن سميع رواه أبو ثور كذلك، قال الترمذي : وسمعت أبا زرعة ومحمداً يقولان: ليس بصحيح.

وقال أبو داود : لم يسمعه ثور من رجاء، وقال الدارقطني : روى عن عبد الملك بن عمير عن وراد كاتب المغيرة عن المغيرة ولم يذكر أسفل الخف، وقال ابن حزم : أخطأ فيه الوليد في موضعين، فذكرهما كما تقدم.

قلت: الحاصل أن الحديث هذا معل، والصواب أن المسح يكون على ظاهرها.

ما جاء في المسح على الخفين ظاهرهما

شرح حديث المغيرة: (رأيت النبي يمسح على الخفين على ظاهرهما)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: ما جاء في المسح على الخفين ظاهرهما:

حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين على ظاهرهما).

قال أبو عيسى : حديث المغيرة حديث حسن، وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن المغيرة ، ولا نعلم أحداً يذكر عن عروة عن المغيرة (على ظاهرهما) غيره ].

السنة المسح على ظاهر الخفين، أما حديث المسح على ظاهر الخفين وأسفلهما فقد سبق بيان ضعفه وأنه لا يصح.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وأحمد .

قال محمد : وكان مالك بن أنس يشير بـعبد الرحمن بن أبي الزناد .

قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: (ولا نعلم أحداً يذكر عن عروة عن المغيرة (على ظاهرهما) غيره أي: غير عبد الرحمن بن أبي الزناد ، يعني: (لفظ على ظاهرهما) تفرد بذكره عبد الرحمن .

ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين

شرح حديث: (توضأ النبي ومسح على الجوربين والنعلين)

الملقي: [ باب: ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين:

حدثنا هناد ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: (توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الجوربين والنعلين).

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ، قالوا: يمسح على الجوربين وإن لم تكن نعلين إذا كانا ثخينين.

قال: وفي الباب عن أبي موسى رضي الله عنه ].

إن شاء الإنسان مسح على الجوربين مع النعلين، وإن شاء مسح على الجوربين بدون النعلين، أما النعلان وحدهما فلا يمسح عليهما، والجورب إذا كان ثخيناً يستر الكعب يمسح عليه، وهو في معنى الخف.

قال رحمه الله تعالى: [ قال أبو عيسى : سمعت صالح بن محمد الترمذي قال: سمعت أبا مقاتل السمرقندي يقول: دخلت على أبي حنيفة في مرضه الذي مات فيه فدعا بماء فتوضأ وعليه جوربان فمسح عليهما، ثم قال: فعلت اليوم شيئاً لم أكن أفعله، مسحت على الجوربين وهما منعلين ]. وفي نسخة أخرى: [ وهما غير منعلين ] بزيادة (غير).

قال الشارح رحمه الله تعالى: قالوا: يمسح على الجوربين وإن لم يكن نعلين أي: وإن لم يكن كل واحد من الجوربين نعلين، أي: منعلين، وفي بعض النسخ: (وإن لم يكونا نعلين)، وهو الظاهر.

والظاهر أن الترمذي أراد بقوله: (نعلين): منعلين، وقد وقع في بعض النسخ: (منعلين)، على ما ذكره الشيخ سراج أحمد في شرح الترمذي، والمنعل من (التنعيل) وهو ما وضع الجلد على أسفله (إذا كانا ثخينين) أي: غليظين.

قلت: فسرها على أنهما غير النعلين، والشارح كأنه ما اطلع على قوله: (وهما غير منعلين).

قال الشارح رحمه الله تعالى: اعلم أن الترمذي حسن حديث الباب وصححه، ولكن كثيراً من أئمة الحديث ضعفوه، قال النسائي في سننه الكبرى: لا نعلم أحداً تابع أبا قيس على هذه الرواية.

والصحيح عن المغيرة : (أنه عليه السلام مسح على الخفين). انتهى، وقال أبو داود في سننه: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة : (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين).

قال: وروى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه مسح على الجوربين)، وليس بالمتصل ولا بالقوي.

وذكر البيهقي حديث المغيرة هذا وقال: إنه حديث منكر ضعفه سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني ومسلم بن الحجاج ، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنهم فعلوه.

قال النووي : كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي ، مع أن الجرح مقدم على التعديل، قال: واتفق الحفاظ على تضعيفه، ولا يقبل قول الترمذي : إنه حسن صحيح ].

قلت: هذا جزم بأنهم ضعفوا حديث المسح على الجوربين، وما ثبت أنه مسح على الجوربين، لكن الذين يرون المسح على الجوربين قالوا: نقيهما على الخفين، والمعنى واحد، أما الأحاديث ففيها المسح على الخفين، وحديث المغيرة معروف أنه مسح على الخفين.

قال الشارح رحمه الله تعالى: أبو قيس اسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي ، مشهور بكنيته، وثقه ابن معين والعجلي، والدارقطني ، وقال أحمد : يخالف في أحاديثه، وقال أبو حاتم ليس بالقوي، وقال النسائي : ليس به بأس، وقال في التقريب: صدوق ربما خالف، (عن هزيل) بالتصغير ابن شرحبيل -بضم المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الحاء المهملة بعدها باء موحدة- الكوفي، ثقة مخضرم.

قوله: (وفي الباب عن أبي موسى) أما حديث أبي موسى فأخرجه الطحاوي في شرح الآثار من طريق أبي سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه)، وأخرجه -أيضاً- ابن ماجه والبيهقي من طريق عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى، وقد تقدم أن أبا داود حكم على هذا الحديث بأنه ليس بالمتصل ولا بالقوي.

وقال البيهقي بعد رواية الحديث: له علتان، إحداهما: أن الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى ، والثانية: أن عيسى بن سنان ضعيف. انتهى.

المعروف أن الأحاديث صحيحة عن النبي في المسح على الخفين، لكن العلماء قالوا: إن الجوربين في معنى الخفين، وبعض العلماء منع المسح على الجوربين وقال: أن المسح خاص بالخفين.

قال الشارح رحمه الله تعالى: فإن قلت: قد ضعف الإمام أحمد حديث المسح على الجوربين، ومع تضعيفه قد قال بجواز المسح على الجوربين ولم يقيدها بشيء من هذه القيود، كما يظهر من كلام ابن العربي ! قلت: قد قيدهما الإمام أحمد -أيضاً- بقيد الثخونة، كما صرح به الترمذي ، وقال ابن قدامة في المغني: قد قال أحمد في موضع: لا يجزيه المسح على الجورب حتى يكون جورباً صفيقاً يقوم قائماً في رجله لا ينكسر مثل الخفين، إنما مسح القوم على الجوربين لأنه كان عندهم بمنزلة الخف في رجل الرجل يذهب فيه الرجل ويجيء. انتهى كلامه ].

قلت: وهذا يدل على أن بعض الناس يتساهلون في المسح على الشراب الخفيف، وهو لا يقوم مقام الخف، ولا يمكن متابعة المشي عليه، فلا ينبغي الاستخفاف بمثل هذا.

وقوله: (ولا ينكسر) أي: يكون ثخيناً بحيث إنه يتابع المشي عليه ويقوم مقام الخف.

قال الشارح رحمه الله تعالى: وقد قال قبل هذا: سئل أحمد عن جورب الخرق يمسح عليه فكره الخرق، ولعل أحمد كرهها لأن الغالب عليها الخفة، وأنها لا تثبت بأنفسها، فإن كانت مثل جورب الصوف في الصفاقة فلا فرق. انتهى كلامه.

على أنه لم يعتمد على حديث الجوربين، بل اعتمد على آثار الصحابة رضي الله عنهم، قال الحافظ ابن القيم في تلخيص السنن: قد نص أحمد على جواز المسح على الجوربين، وعلل رواية أبي قيس، وهذا من إنصافه وعدله رحمه الله، وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه. انتهى كلام ابن القيم .

أي أن الحجة أو الدليل في المسح على الجوربين هو القياس وآثار الصحابة، أما الحديث فهو حديث ضعيف، لكن ينبغي أن يكون ثخينا صفيقاً، ولا ينبغي التساهل في هذا، فكونه يأتي بشراب خفيف يمسح عليه لا يصح.

قال الشارح رحمه الله تعالى: تنبيه آخر:

قال الحافظ ابن تيمية في فتاواه ما لفظه: يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما، سواء كانت مجلدة أو لم تكن في أصح قولي العلماء.

قلت: بعض العلماء يقولون: لابد من أن يكونا من جلد، والصواب أنه يصلح المسح ولو كانا من قطن، بشرط المشي عليهما، أما إذا كانا خفيفين لا يمكن أن يتابع المشي عليهما بحيث لو مشى خطوة خرقهما، فلا يمكن المسح عليهما.

قال الشارح رحمه الله تعالى: ولو سلم أنه لا يظهر الفرق بينهما وبين الخفين فلا شك في أن الجوربين الرقيقين ليسا داخلين تحت أحاديث الخفين؛ لأن الجورب ليس من أفراد الخف.

قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: (في أصح قولي العلماء) ففي السنن (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه)، وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس يقتضي ذلك، فإن الفرق بين الجوربين والنعلين إنما هو كون هذا من صوف وهذا من جلود، ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة.

فلا فرق بين أن يكون جلوداً أو قطناً أو كتاناً أو صوفاً، كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه، وغايته أن الجلد أبقى من الصوف، وهذا لا تأثير له، كما لا تأثير لكون الجلد قوياً، بل يجوز المسح على ما يبقى وما لا يبقى.

وأيضاً: فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء، ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقاً بين المتماثلين، وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة، وما أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله. انتهى كلامه.

قلت: كلام الحافظ ابن تيمية هذا ليس مخالفاً لما اخترنا من أن الجوربين إذا كانا ثخينين صفيقين يمكن تتابع المشي فيهما يجوز المسح عليهما، فإنهما في معنى الخفين، فإنه -رحمه الله- قيد جواز المسح على الجوربين بقوله: إذا كان يمشي فيهما، وظاهر أن تتابع المشي فيهما لا يمكن فيهما إلا إذا كانا ثخينين.

وأما قوله: (ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقاً بين المتماثلين). فإنما يستقيم إذا كان الجوربان ثخينين بحيث يمكن تتابع المشي فيهما، وأما إذا كانا رقيقين بحيث لا يمكن تتابع المشي فيهما فلا، كما عرفت فيما تقدم، فقياس الجوربين الرقيقين على الخفين قياس مع الفارق، هذا ما عندي، والله تعالى أعلم.

قلت: وهذا هو الصحيح، والعلماء كل منهم له فهمه واجتهاده.

ما جاء في المسح على الجوربين والعمامة

شرح حديث: (توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: ما جاء في المسح على الجوربين والعمامة:

حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سليمان التيمي عن بكر بن عبد الله المزني عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه رضي الله عنه قال: (توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة).

قال بكر : وقد سمعته من ابن المغيرة ].

أي: قال بكر الراوي عن الحسن : سمعته من ابن المغيرة ، فهو روى عن الحسن وعن ابن المغيرة ، والعمدة على روايته عن ابن المغيرة ؛ لأن الحسن مدلس، لكن هذا يدل على أنه سمعه، والحديث أخرجه مسلم.

قال رحمه الله تعالى: [ قال: وذكر محمد بن بشار في هذا الحديث في موضع آخر: (أنه مسح على ناصيته وعمامته)، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة ، ذكر بعضهم المسح على الناصية والعمامة، ولم يذكر بعضهم الناصية.

وسمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان .

قال: وفي الباب عن عمرو بن أمية وسلمان وثوبان وأبي أمامة رضي الله عنهم ].

والحديث أخرجه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي .

أما المسح على الخفين فمتواتر، وفي هذا جواز المسح على الخفين وعلى العمامة، إذا كانت مدارة تحت الحنك يشق نزعها، أما إذا كانت ليست مدارة فإنها تنزع ويمسح على الرأس.

وقال الحنابلة: أو عمامة ذات ذؤابة، أي: لها ذؤابة إلى الخلف؛ لأنه لا يشق نزعها، فإذا كانت صماء أو ذات ذؤابة فإنها تنزع، لكن إذا كانت محنكة مدارة فإنه قد يشق نزعها.

قال رحمه الله تعالى: [ قال أبو عيسى : حديث المغيرة بن شعبة حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكر وعمر وأنس رضي الله عنهم، وبه يقول الأوزاعي وأحمد وإسحاق ، قالوا: يمسح على العمامة.

قال أبو عيسى : وسمعت الجارود بن معاذ يقول: سمعت وكيع بن الجراح يقول: إن مسح على العمامة يجزئه؛ للأثر ].

قال الشارح رحمه الله تعالى: وقال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد: ومسح على العمامة مقتصراً عليها، ومع الناصية، وثبت عنه ذلك فعلاً وأمراً في عدة أحاديث، لكن في قضايا أعيان يحتمل أن يكون خاصة بحال الحاجة والضرورة، ويحتمل العموم كالخفين، وهو أظهر. انتهى.

قلت: يحمل القول بالمسح على الناصية والعمامة على أنه مسح على الناصية مع العمامة، وإذا بدا شيء من الناصية ومن الرأس يمسح عليه، وإذا كانت العمامة كافية ولا يبدو شيء من الرأس مسح على العمامة فقط.

والأحاديث متواترة في هذا الباب، والمشهور في مذهب الحنفية المسح.

لكن بعض المتأخرين يخالفون، ولابد من أن تلبس على طهارة، ومثلها الجبيرة.

أما خمار المرأة فإنه إن كان مداراً تحت الحلق فقد قالوا: إنه من جنس عمامة الرجل، أما إذا كان غير مدار أو كانت العمامة غير محنكة فلا.

شرح حديث بلال في مسح النبي على الخفين والخمار

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هناد حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار).

حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق -هو القرشي - عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: سألت جابر بن عبد الله عن المسح على الخفين فقال: السنة يا ابن أخي. قال: وسألته عن المسح على العمامة، فقال: أمسَّ الشعر الماء) ].

قوله: (مسح على الخفين والخمار) أي: العمامة، سمي خماراً لأنه يخمر الرأس، أي: يستره ويغطيه.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وقال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين: لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي ].

قال الشارح رحمه الله تعالى: قال الحافظ في الفتح: اختلف السلف في معنى المسح على العمامة، فقيل: إنه كمل عليها بعد مسح الناصية، وقد تقدمت رواية مسلم بما يدل على ذلك، وإلى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب الجمهور.

وقال الخطابي : فرض الله مسح الرأس، والحديث في مسح الرأس محتمل للتأويل؛ فلا يترك المتيقن للمحتمل، قال: وقياسه على مسح الخف بعيد؛ لأنه يشق نزعه، بخلافها.

قلت: والحديث عن كعب بن عجرة عن بلال أخرجه مسلم ، وحديث أبي عبيدة قال: سألت جابر ، أخرجه بروايته الترمذي .

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق - وهو القرشي - عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: سألت جابر بن عبد الله عن المسح على الخفين فقال: السنة يا ابن أخي ].

عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث روى عن أبيه والزهري ، وعنه إبراهيم بن طهمان ، وثقه ابن معين ، قال أبو داود : ثقة قدري وقال الفسوي وابن خزيمة : ليس به بأس وقال ابن عدي : أكثر أحاديثه صحاح وله ما ينكر، كذا في الخلاصة.

قوله: [ عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ]، قال في التقريب: أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر أخو سلمة ، وقيل: هو هو، مقبول. ا هـ

وقال في الخلاصة: وثقه ابن معين ، واختلف فيه كلام أبي حاتم . ا هـ

وقوله: [ أمس الشعر الماء ] مجمل، ويحمل على أنه إذا بدا شيء من الناصية.

وقال محمد في موطئه: أخبرنا مالك قال: بلغني عن جابر بن عبد الله أنه سئل عن العمامة فقال: لا، حتى يمس الشعر الماء.

هذا -على كل حال- مجمل تبينه الأحاديث، وظاهر السنة أنه يمسح على العمامة إذا كانت يشق نزعها، أما إذا كان لا يشق نزعها فتنزع ويمسح على الرأس.

والعمامة التي يمسح عليها هي التي يشق نزعها، ويقول علماء الحنابلة: إنها المحنكة، سواءٌ أكانت ذات ذؤابة أم لم تكن ذات ذؤابة، ونفس الذؤابة لا يشق نزعها، وهي التي يكون لها طرفان.



 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح جامع الترمذي أبواب الطهارة [9] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

https://audio.islamweb.net