اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الوقت وحرص الصالحين عليه للشيخ : أسامة سليمان


الوقت وحرص الصالحين عليه - (للشيخ : أسامة سليمان)
اهتم الإسلام بالوقت وحث على الحرص عليه، بل أقسم الله بالوقت بمعانيه المختلفة في كتابه؛ وما ذاك إلا لعظيم شأنه، واغتنام الأوقات والأنفاس واللحظات فيما يقرب إلى الله هو عمل السعداء، ولنا في الصحابة والتابعين في حرصهم على الوقت أسوة حسنة، ومن الأوقات التي ينبغي الحرص عليها شهر رمضان؛ لما فيه من الخير والبركة.
أهمية الوقت ونماذج من حرص الصالحين عليه
الحمد لله رب العالمين الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [السجدة:7-9]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر:3]، خلق الإنسان من سلالة من طين، ثم جعله نطفة في قرار مكين، ثم خلق النطفة علقة سوداء للناظرين، ثم خلق العلقة مضغة بقدر أكلة الماضغين، ثم خلق المضغة عظاماً كأساس لهذا البناء المتين، ثم كسا العظام لحماً هي له كالثوب للابسين، ثم أنشأه خلقاً آخر فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [المؤمنون:14-16]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، يغني فقيراً، ويفقر غنياً، ويعز ذليلاً، ويذل عزيزاً، ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه، لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، وأشهد أن نبينا ورسولنا وشفيعنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فما ترك من خير يقربنا من الجنة إلا وأمرنا به، وما من شر يقربنا من النار إلا ونهانا عنه، فترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه في الأولين والآخرين، والملأ الأعلى إلى يوم الدين.أما بعد:فيا أيها الإخوة الكرام الأحباب! إن اغتنام الأوقات والأنفاس واللحظات والساعات فيما يقرب من رب البريات لهو عمل السعداء، والأتقياء لا يفرطون في لحظة أو في دقيقة إلا وشغلوها بذكر الله أو بطاعة الله؛ لأنهم يعلمون أن الأوقات هي رأس مال العبد، وكان الحسن البصري يقول: يا ابن آدم! إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك، ومما يبين خطورة الوقت والزمن في حياة المسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه البخاري : (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)، أي: أن الكثير من الناس لا يستغل نعمة الصحة ونعمة الفراغ، وعند احتضاره يندم على كل وقت مضى عليه دون أن يعمره بطاعة الله؛ ولذلك من الأسئلة التي يسأل عنها العبد يوم القيامة: (عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه).ويتضح المعنى جلياً عند تمني الرجعة عند خروج الروح: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون:99-100]، وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا [فاطر:37] في النار، رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [فاطر:37]، يندمون على أوقاتهم التي ضيعوها في اللهو والعبث أمام مظاهر الإفك والمنكرات، ويعضون على أصابع الندم، ولكن المسلم على بصيرة من أمره. أحبتي الكرام! انظروا إلى حال سلفنا في اغتنام الأوقات والساعات واللحظات في طاعة رب العالمين سبحانه، كان ابن عقيل -من الحنابلة- يختار سف الكعك على مضغ الطعام، فسئل: لم تفعل ذلك؟ قال: لأني وجدت المسافة بين السف والمضغ قدر قراءة خمسين آية من كتاب الله، لا إله إلا الله! ليس عنده وقت ليمضغ الطعام فيسفه سفاً، أين أوقاتنا يا عباد الله؟! وقال رجل للأحنف بن قيس : قف أكلمك. قال له: أمسك الشمس حتى أتحدث معك. وقال الخليل بن أحمد : أثقل ساعة علي ساعة آكل فيها الطعام؛ لأنها تمنعني عن ذكر ربي عز وجل. أحبتي الكرام! أرأيتم الهمم العالية؟!وكان سفيان الثوري يطلب العلم ويتعارض طلبه للعلم مع عمله، فقال لأمه: إن عملي يشغلني عن طلب العلم كثيراً، فماذا قالت المرأة لابنها؟ يا بني! تفرغ أنت لطلب العلم، وأنا سأكفيك بمغزلي هذا، وانطلقت الأم تعمل وتنفق على ولدها طالب العلم. وكان ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن يأتي إلى أبي بن كعب رضي الله عنه ليسأله في مسألة شرعية، فينام على بابه ويقيل حتى يخرج إليه أبي ، فيسأله ابن عباس عن حاجته. أرأيتم الهمم يا عباد الله؟!اغتنموا الأوقات في طاعة الله حتى لا تتحسروا يوم القيامة على أي وقت لم تشغلوه بطاعة الله وذكره.وكان حرص سلفنا الصالح على الأوقات كحرصنا نحن على الدرهم والدينار، فهذا جد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كان إذا دخل إلى الخلاء ليقضي حاجته ينادي على أحد أحفاده ويقول: يا بني! اقرأ من هذا الكتاب وارفع صوتك بالقراءة؛ حتى لا تمر علي أوقات دون أن أشغلها بعلم يرضي الله. أرأيت الهمم؟!أحبتي الكرام! ورب العالمين سبحانه خلق الأزمنة واختار منها: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ [القصص:68]، فاختار من شهور العام شهراً، وخصه بصفات تميزه عن سائر الشهور سنبينها في العنصر الثاني، واختار من ليالي الشهر ليلة، فجعلها خيراً من ألف شهر، واختار من أيام الأسبوع يوماً وهو يوم الجمعة، واختار من أيام العام يوماً وهو يوم عرفة، وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ [القصص:68]، وخلق الجنة درجات، واختار منها الفردوس، اللهم إنا نسألك الفردوس يا رب العالمين. وخلق الملائكة واختار منهم جبريل، واصطفى من البشر أنبياء ومن الأنبياء رسلاً ومن الرسل أولي العزم، ومن أولي العزم سيد البشر محمداً صلى الله عليه وسلم: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [البقرة:253].
 

إقامة الشعائر في شهر رمضان
إن شهر رمضان شهر اصطفاه الله، وخصه بخصائص تميزه عن سائر الشهور، منها على سبيل المثال لا الحصر: أن الله جعله محلاً للصيام ومحلاً لنزول القرآن، ومحلاً للقيام ولتفتيح أبواب الجنان، ولتغليق أبواب النيران، ولتصفيد مردة الشياطين، جعله الله محلاً لليلة هي خير من ألف شهر، إذاً: شهر له هذه الصفات حري بنا أن نشمر فيه عن ساعد العمل، ونجتهد في العبادة والطاعة لرب العالمين سبحانه، ومن ثم أحدثكم عن الأعمال التي ينبغي أن نكرس لها الجهد في هذا الشهر.
 الدعاء
الشعيرة الخامسة: الدعاء. فالصائم عند فطره له دعوة لا ترد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، ودعوة المظلوم، والصائم حين يفطر)، فلك دعوة وأنت صائم يا عبد الله، فاجتهد بالدعاء؛ لأن الذي يفرج الكروب هو الله.ثم انظر إلى حال الأنبياء والمرسلين، هذا نبي أصيب بمرض في جسده، فدعا ربه كما قال تبارك وتعالى: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83]، وآخر كان في ظلمات فدعا ربه: لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87]، وآخر حرم الولد فدعا ربه: رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [الأنبياء:89]، ثم انظر إلى منزلة الدعاء، فعند أبي الدنيا : أن رجلاً من أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم خرج في تجارته في صحراء، فلقيه لص، فقال له: خذ المال ودعني. قال: لابد من قتلك قبل أن آخذ المال، قال: أما وقد عزمت على قتلي فدعني أصلي لربي ركعتين. فتركه اللص، فسجد الرجل بين يدي ربه وفي السجود قال: يا ودود! يا ودود! يا فعالاً لما تريد! يا ذا العرش المجيد! أسألك بملكك الذي لا يضام، وبعزك الذي لا يرام، يا مغيث! أغثني، يا مغيث أغثني. ونادى ربه، فإذا برجل يأتي على جواد يركبه وبيده سيف فتقدم إلى اللص فقتله. قال: من أنت؟ ومن الذي أرسلك؟ قال: أنا ملك من السماء الرابعة، لما قلت: يا مغيث أغثني! قلت: يا رب! عبد مكروب فوكلني به: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ [النمل:62]. فيا عباد الله! لكم دعوة فادعوا لإخوانكم المستضعفين، وادعوا لإخوانكم المقهورين في بلاد أفغانستان، فإنها مستهدفة لتكون مركزاً لنشر الإلحاد والكفر في قلب آسيا، كما كانت فلسطين من قبل، ولن تكون إن شاء الله: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ [التوبة:32]، فالإسلام قادم، ونحن لا نحفظ دين الله، إن الله هو الذي يحفظ دينه بنا أو بغيرنا: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38]. أخي الكريم! وأنت تفطر وتتناول طعام الإفطار تذكر أن لك إخوة ألجأهم البرد إلى الجبال، والعدو أرغمهم على ترك ديارهم، وأبناؤهم فارقوا الأوطان وفارقوا الأمن، فاشعر بهم ولا تكن كهؤلاء يطبلون ويزمرون ويرقصون، فنحن كالجسد الواحد، كيف أفرح وأخي هناك يبقر بطنه، وأختي هناك ينتهك عرضها؟! كيف أفرح يا عباد الله! يا أخي في الشرق أو في المغرب أنا منك أنت مني أنت بيلا تسل عن عنصري عن نسبي إنه الإسلام أمي وأبيوقلها عاليةً:لبيك إسلام البطولة كلنا نفدى الحمىلبيك واجعل من جماجمنا لعزك سلما
أطوار تشريع الصيام
أيها الإخوة الكرام الأحباب! نبين في هذا المجلس المبارك بعض آداب الصيام، وبرنامج المسلم اليومي في رمضان، لأن هذا الشهر يحتاج إلى تكثيف جهد في العبادة والطاعة، بخلاف غيره من الشهور.أولاً: لابد أن نعلم أن الصيام فرض على أطوار ثلاثة: الطور الأول: كما قال علماؤنا: كان على سبيل التخيير بين الإطعام والصيام، يعني: أول ما فرض الصيام كان يجوز للمسلم أن يطعم مع قدرته على الصيام، لكنه يطعم ويفطر.الطور الثاني: ثم بعد ذلك نسخ إلى حكم جديد، وهو: أن الصائم إن نام بعد غروب الشمس قبل أن يتناول الطعام لا يحل له أن يأكل إلى اليوم الثاني.الطور الثالث: استقر الحكم على النحو الذي نراه.ثم لابد أن نعلم أن صيام رمضان ناسخ لصيام عاشوراء؛ لأن عاشوراء كان صيامه أولاً على سبيل الفرض والإيجاب، ثم نسخ برمضان؛ لذلك يقول العلماء: وحال الواجب المنسوخ مع الناسخ ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إما أن يكون الناسخ مماثلاً للمنسوخ كأمر تحويل القبلة من جهة إلى جهة، فكلاهما سواء وكلاهما متماثل، وإما أن يكون الناسخ أثقل من المنسوخ، وإما أن يكون الناسخ أخف من المنسوخ.الناسخ أخف من المنسوخ كالرضعات، فكان في أول الأمر يحرم من الرضاعة عشر رضعات مشبعات، ثم نسخت بخمس، يعني: الناسخ أخف؛ لأنه كان عشراً فنسخ بخمس، كذلك الناسخ أثقل من المنسوخ كصيام رمضان، صيام رمضان نسخ صيام عاشوراء، فعاشوراء كان صيامه واجباً، ثم نسخ وأصبح الواجب هو رمضان؛ وظل يوم عاشوراء على الندب والاستحباب، لقوله صلى الله عليه وسلم (من شاء صام ومن لم يشأ لم يصم).
 الدعاء
الشعيرة الخامسة: الدعاء. فالصائم عند فطره له دعوة لا ترد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، ودعوة المظلوم، والصائم حين يفطر)، فلك دعوة وأنت صائم يا عبد الله، فاجتهد بالدعاء؛ لأن الذي يفرج الكروب هو الله.ثم انظر إلى حال الأنبياء والمرسلين، هذا نبي أصيب بمرض في جسده، فدعا ربه كما قال تبارك وتعالى: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83]، وآخر كان في ظلمات فدعا ربه: لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87]، وآخر حرم الولد فدعا ربه: رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [الأنبياء:89]، ثم انظر إلى منزلة الدعاء، فعند أبي الدنيا : أن رجلاً من أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم خرج في تجارته في صحراء، فلقيه لص، فقال له: خذ المال ودعني. قال: لابد من قتلك قبل أن آخذ المال، قال: أما وقد عزمت على قتلي فدعني أصلي لربي ركعتين. فتركه اللص، فسجد الرجل بين يدي ربه وفي السجود قال: يا ودود! يا ودود! يا فعالاً لما تريد! يا ذا العرش المجيد! أسألك بملكك الذي لا يضام، وبعزك الذي لا يرام، يا مغيث! أغثني، يا مغيث أغثني. ونادى ربه، فإذا برجل يأتي على جواد يركبه وبيده سيف فتقدم إلى اللص فقتله. قال: من أنت؟ ومن الذي أرسلك؟ قال: أنا ملك من السماء الرابعة، لما قلت: يا مغيث أغثني! قلت: يا رب! عبد مكروب فوكلني به: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ [النمل:62]. فيا عباد الله! لكم دعوة فادعوا لإخوانكم المستضعفين، وادعوا لإخوانكم المقهورين في بلاد أفغانستان، فإنها مستهدفة لتكون مركزاً لنشر الإلحاد والكفر في قلب آسيا، كما كانت فلسطين من قبل، ولن تكون إن شاء الله: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ [التوبة:32]، فالإسلام قادم، ونحن لا نحفظ دين الله، إن الله هو الذي يحفظ دينه بنا أو بغيرنا: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38]. أخي الكريم! وأنت تفطر وتتناول طعام الإفطار تذكر أن لك إخوة ألجأهم البرد إلى الجبال، والعدو أرغمهم على ترك ديارهم، وأبناؤهم فارقوا الأوطان وفارقوا الأمن، فاشعر بهم ولا تكن كهؤلاء يطبلون ويزمرون ويرقصون، فنحن كالجسد الواحد، كيف أفرح وأخي هناك يبقر بطنه، وأختي هناك ينتهك عرضها؟! كيف أفرح يا عباد الله! يا أخي في الشرق أو في المغرب أنا منك أنت مني أنت بيلا تسل عن عنصري عن نسبي إنه الإسلام أمي وأبيوقلها عاليةً:لبيك إسلام البطولة كلنا نفدى الحمىلبيك واجعل من جماجمنا لعزك سلما
أقسام الصيام
أيها الإخوة الكرام الأحباب! يقسم العلماء الصيام إلى ثلاثة أقسام: صيام واجب، وصيام مستحب، وصيام محرم، ومكروه.
 الصيام المكروه والمحرم
هناك صيام مكروه ومحرم، منه أن تصوم المرأة نافلة بغير إذن زوجها، وهذا حكم مهم لنسائنا، فلا ينبغي للمرأة المسلمة أن تصوم إلا بعد أن تستأذن الزوج في صيام النافلة، وقد يقول بعض النساء: لماذا أستأذن منه، أليس مثلي كمثله؟! لا فرق بيننا! ونحن نسمع الآن من يريد أن يساوي بين الرجل والمرأة في كل شيء. ومن الصيام المحرم إفراد يوم الجمعة بالصيام، فقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وصيام أيام العيد وصيام أيام التشريق، وهذه أيام يحرم صيامها كصيام المرأة الحائض، فالحائض يحرم عليها الصيام، لا كما تفعل بعض نسائنا تأبى أن تفطر وهي حائض، وتظن أن هذا زيادة ورع، وأنا أقول: هذا ورع كاذب؛ لأن عائشة رضي الله عنها حاضت وأفطرت، فهل هي أفضل من عائشة ؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمر قدره الله على بنات آدم)، فالمرأة الحائض يلزمها الفطر وبعد ذلك القضاء: (كنا نؤمر بقضاء الصيام، ولا نؤمر بقضاء الصلاة )، وكلمة (كنا نؤمر) لها حكم الرفع عند علماء الحديث.
آداب الصيام
ينبغي أن نعلم بعض الآداب في الصيام التي يخالف فيها الناس، وهناك أمور تحدث في رمضان ينبغي ألا تكون.الأمر الأول: عدم تناول الطعام والشراب بعد مدفع الإمساك، وهذا لا أصل له في الشرع على الإطلاق، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بلالاً أن يؤذن، وكان بلال يؤذن بليل، يعني: قبل الفجر الصادق، ثم يأمر عبد الله بن أم مكتوم أن يؤذن بعد ذلك للفجر الصادق، وكان يقول لأصحابه وللأمة في هذا الوقت: (لا يغرنكم أذان بلال ، فإنه يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)، يعني: الأصل عندنا (كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم )، أي: حتى يؤذن للفجر، فمن حرم الطعام على نفسه بمدفع الإمساك فقد شرع ديناً ليس من عند رب العالمين، إنما مدفع الإمساك ينبه إلى اقتراب الوقت.الأمر الثاني: صحح العلامة الألباني حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان الإناء على فم أحدكم)، أي: يشرب ماء وأذن الفجر (فلا يضع الإناء حتى يقضي حاجته)، يعني: حتى يشرب، بعضهم يقول: حينما تسمع النداء مباشرة أبعد الإناء وأبعد ما في فمك، هذا عذاب يا عبد الله! والله يريد بنا اليسر، وليس على ذلك دليل، والحديث صحيح كما قال شيخنا الألباني رحمه الله تعالى. النقطة الثانية في هذا الأمر: في صلاة المغرب ينبغي أن نعلم أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يعجل الفطر، فلا نقول كما يقول بعض الناس: انتظر حتى يتشهد المؤذن، لا. هذا ليس من السنة في شيء، بل هو يخالف السنة، فعليك أن تعجل الفطر: (إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم)، كما قال عليه الصلاة والسلام. وأقول: هناك مشكلة: هل الصيام فرض لنغلق المساجد في صلاة المغرب؟ بعض المساجد تغلق في المغرب بحجة أن الناس صوم، ما هذا الصيام الذي يضيع فريضة يا عبد الله؟! أفطر على تمرات وماء، ثم صل المغرب في جماعة كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، أحي سنة أحيا الله قلبك يوم أن تموت القلوب، إن سنة الأذانين في الفجر سنة آكدة، وسنة تعجيل الفجر سنة آكدة، وصلاة المغرب في جماعة من السنن الآكدة، بل من الواجبات عند بعض العلماء، أيها الإخوة الكرام! هذه أمور ينبغي أن ننتبه إليها في آداب الصيام.أيضاً من السنة: أن تؤخر السحور إلى وقت السحر؛ لأن في كتاب الصيام عند البخاري : أن زيداً قال: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسئل: كم كان بين سحوركم وبين الأذان؟ قال: قدر خمسين آية)، يعني: بين الطعام وبين النداء خمسون آية، يقول ابن حجر : وفي الحديث أنهم كانوا يقدرون الأوقات بالطاعات، لكن عندما يقول بعض الناس: ستقابلني بعد الحكاية إن شاء الله، أو بعد مسلسل الثامنة، أو بعد مسرحية السهرة، هؤلاء هم أهل المعاصي، أما نحن فنقدر الأوقات بالطاعات. يقول ابن حجر في الفتح: وفي الحديث بيان منزلة قراءة القرآن في هذا الوقت بالذات، أي: وقت السحر في آخر الليل، كما قال ربنا تبارك وتعالى، فمن السنة -أيها الإخوة الكرام- أن نؤخر السحور.ومن الآداب: تخفيف الطعام في الإفطار، لا كما يفعل بعض الناس، يظل يأكل ويأكل ويشرب حتى إذا أراد أن يقوم للصلاة لا يستطيع إلى ذلك سبيلاً، فينام ويملأ معدته، ما شرع الصيام لهذا يا عبد الله! شخص من الأعراب من الذين عندهم علم قال لما سمع حديث: (فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه)، فيا أخي المسلم! خفف الطعام؛ لذلك يقول البعض: هل يجوز أن أقرأ القرآن عند خروج ريح مني؟ أقول: ما كثر خروج الريح إلا لكثرة الطعام، نحن أساتذة ثلاثين صنفاً في المعدة، انظر إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ما كان يجمع على مائدة الطعام أكثر من صنف، لكن نحن لا نستطيع إلى ذلك سبيلاً. من آداب الصيام أيضاً: أن تعلم أن الصيام هو صيام الجوارح، فلا بد أن تكف اللسان عن الغيبة، فقد أصبحنا نتمضمض بالغيبة آناء الليل وأطراف النهار، نتمضمض بأعراض بعضنا إلا من رحم الله، فنحبط الأعمال ونحن لا نشعر ولا ندري، تجد التزاماً 100%، ولكن هذا الملتزم يترك اللسان ليقع في عرض هذا وعرض هذا ويسب هذا، ويشتم هذا، ويقذف عرض هذا، ويأكل مال هذا، فهذا مفلس يا عباد الله.انظروا إلى السلف، يقول أحدهم: لو كان هناك أحد يستحق الغيبة لكان أبي وأمي، يقول ذلك لأن حسناته ستصل إليهما، فهما أولى بحسناته من غيرهما؛ لذلك أقول: لابد أن تصوم الجوارح، واللسان من الجوارح، وقد كان أبو بكر يمسك بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني المهالك، فإن كان لسان الصديق أورده المهالك؛ فألسنتنا نحن إلى أين ستؤدي بنا؟!كذلك من صيام الجوارح صيام العين، وأنادي صاحبات البناطيل، وأقول لأولياء الأمور: اتقوا الله في المسلمين، إن امرأة تخرج سافرة متعطرة في نهار رمضان، وينظر إليها من هو صائم ترتكب إثماً، وأبوها يرتكب إثماً، والصائم يرتكب إثماً، وهذا من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا.فيا عباد الله! لابد أن تصوم الجوارح عن كل ما يغضب الله عز وجل، وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش)، فاحذر أن تكون من هؤلاء.إن رمضان مدرسة تخرج أجيالاً عندها تقوى وإيمان، فينبغي -أيها الإخوة الكرام- أن نعرف آداب الصيام وأحكامه، وأن نقرأ القرآن، وأن نجتهد في الذكر والعبادة والطاعة في هذا الشهر المبارك.أسال الله أن يعيننا على طاعته وعلى عبادته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
 الصيام المكروه والمحرم
هناك صيام مكروه ومحرم، منه أن تصوم المرأة نافلة بغير إذن زوجها، وهذا حكم مهم لنسائنا، فلا ينبغي للمرأة المسلمة أن تصوم إلا بعد أن تستأذن الزوج في صيام النافلة، وقد يقول بعض النساء: لماذا أستأذن منه، أليس مثلي كمثله؟! لا فرق بيننا! ونحن نسمع الآن من يريد أن يساوي بين الرجل والمرأة في كل شيء. ومن الصيام المحرم إفراد يوم الجمعة بالصيام، فقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وصيام أيام العيد وصيام أيام التشريق، وهذه أيام يحرم صيامها كصيام المرأة الحائض، فالحائض يحرم عليها الصيام، لا كما تفعل بعض نسائنا تأبى أن تفطر وهي حائض، وتظن أن هذا زيادة ورع، وأنا أقول: هذا ورع كاذب؛ لأن عائشة رضي الله عنها حاضت وأفطرت، فهل هي أفضل من عائشة ؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمر قدره الله على بنات آدم)، فالمرأة الحائض يلزمها الفطر وبعد ذلك القضاء: (كنا نؤمر بقضاء الصيام، ولا نؤمر بقضاء الصلاة )، وكلمة (كنا نؤمر) لها حكم الرفع عند علماء الحديث.
الأسئلة

 حكم السحور بعد منتصف الليل
السؤال: ما حكم من تسحر بعد منتصف الليل؛ لتعذر قيامه قبل الفجر أو لخشية فوات السحور؟ الجواب: لا بأس أن يتسحر في الساعة الواحدة وينام ويستيقظ لصلاة الفجر، لكن أقول: هل تستطيع أن تستيقظ قبل الفجر بخمس دقائق؟ فإن كنت تستطيع فقم واشرب ماءً وتسحر؛ لأن هذا الوقت مبارك، وسحورك في منتصف الليل صحيح ولا شيء عليك. والله تعالى أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الوقت وحرص الصالحين عليه للشيخ : أسامة سليمان

http://audio.islamweb.net