إسلام ويب

سعى اليهود ويسعون منذ القدم من أجل إقامة دينهم، ولن يتم لهم ذلك إلا عندما يهدمون الأديان الأخرى؛ لذا فقد بذلوا قصارى جهدهم من أجل ذلك، وقد تسنى لهم هدم المسيحية، ولكنهم -بتوفيق الله وحفظه لدينه- لم ولن يستطيعوا هدم الإسلام. والمتأمل لكل الشعارات والفرق الضالة الدخيلة على الإسلام والمقحمة فيه يجد أن أصلها وأن مؤسسيها هم من اليهود عليهم لعنة الله؛ لذا يجب الحذر منهم كل الحذر، وما البهائية وأعيادها إلا نوع من هذه الدسائس.

مسخ اليهود للأديان على الأرض

الحمد لله، الحمد لله الذي أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، الحمد لله الذي علَّم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأصلي وأسلم على قدوتي وقائدي ومعلمي محمد بن عبد الله، القائل: (إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار).

عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3].

أحبتي في الله: إني أحبكم في الله، وأسأل الله أن يحشرني وإياكم في مستقر رحمته، وظل عرشه، وأن يجعل أطفالنا رجالاً، ورجالنا أبطالاً، وشيوخنا أبدالاً، ونساءنا مسلمات مؤمنات قانتات حافظات للذكر وللغيب، حافظات للغيب بما حفظ الله، وأسأله أن يجعل شتات أمة محمد دولة، وضعفهم قوة، وذلهم عزاً، وجهلهم علماً، وفقرهم غنىً، وفتنتهم ثباتاً، وشتاتهم جمعاً ورحمة، وأسأله أن يرينا في أعدائنا وأعدائه عجائب قدرته، اللهم عليك باليهود وأعوانهم، والصليبين وأنصارهم، والشيوعيين وأشياعهم، وأرنا في كل متآمر وخائن وعميل يوماً أسود، اللهم أحصهم عدداً، ولا تغادر منهم أحداً، مزقهم في الأرض، واجعلهم أحاديث إنك على ذلك قدير، أنت مولانا فنعم المولى ونعم النصير.

عداوة اليهود للمسلمين

أحبتي في الله: قال تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [المائدة:82]، وخص الله بأشد العداوة اليهود؛ لأن اليهود يعتقدون أن كل الأديان باطلة إلا دينهم، وكل الشعوب حيوانات إلا شعبهم فهو شعب الله المختار، وخص المشركين وعلى رأس المشركين اليوم الملحدون الشيوعيون؛ لأنهم ينكرون الله أو يلحدون مع الله.

والله سبحانه وتعالى جعل لكل أمة منهجاً هم ناهجوه، ومنسكاً هم ناسكوه، وشرعة وشريعة، وحذرنا سبحانه أن الشرائع والأديان والمناهج الضالة لا يقر لها قرار حتى تنازعنا الأمر الذي هو دين الله وتنزعه منا إن استطاعت، والله سبحانه وتعالى جعل الحق يتصارع دائماً مع الباطل إلى يوم القيامة، وما على المسلمين إلا أن يعرفوا الحق ويتبعوه.

أحبتي في الله: محمد صلى الله عليه وسلم عندما حذر من البدعة وسماها ضلالة، وقال: إنها في النار هي ومن ابتدعها ومن عمل بها إلى يوم القيامة، وهذا ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص من أوزارهم شيئاً).

كما تعلمون أيها الأحباب أن دولة يهود تخطط منذ آلاف السنين ولكنها في سنينا هذه التي نحن فيها وفي جيلنا هذا حققت معظم أهدافها التي خططت من أجلها، وهي تريد أن تقيم ملك بني إسرائيل، وأن تتوج ملكاً يزعمون أنه من سلالة داود، وأنهم سيسيطرون على العالم، وسيقيمون هيكل سليمان المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى الشريف، وأن دولتهم ستكون من النيل إلى الفرات ، والخرائط تعلق على مكاتب القيادات في الكنيست وغيره: أن دولة بني إسرائيل هبة من الله لهم من النيل إلى الفرات .

وهم يقولون: لا نستطيع أن نحقق هذا فنجمع البشرية كلها عبيداً لنا إلا بعد أن نحطم أديانها.

مسح اليهود لعقيدة النصرانية

لقد بدأ اليهود بـالنصرانية ولم يبق من النصرانية الآن شيء -ولا يجوز أن نقول: مسيحي ولكن لمجرد التعريف فهم نصارى- والجيل الحالي لا يعرف عنها شيئاً، وهناك حفنة من المبشرين الذين هم منفرين ومكفرين، تركوا ديارهم في أمريكا وأوروبا وذهبوا إلى المجاهيل هناك في السودان وأفريقيا وفي بلاد فقيرة من العالم الثالث يستغلون ضرورات الحياة والأمراض والجهل، ويقولون: تدخلون في ديننا وتعلقون الصليب ونعطيكم الطعام والشراب والكساء والدواء؛ لكي تعيشوا، وهذا ليس بدين، بل هو مجرد إرهاب واستغلال ضعف وحاجة.

إذاً لو مسكت أي نصراني وسألته عن دينه فإنه لا يعرف شيء، ولقد ناقشت بروفيسوراً نصرانياً ثلاث ساعات في الطائرة، ولقد كان متخصصاً في الدين اليهودي والنصراني وسألته ما يقارب من خمسين سؤالاً، ولم يعرف أن يجاوب على سؤال واحد، بروفيسور وقال لي: تعال أعقد لك مجلساً كنسياً مع القساوسة تناقشهم لعلهم يجدون أجوبة لأسئلتك. هذا العالم منهم فكيف الجاهل؟!

امسك أي نصراني في الشارع واسأله عن قضايا الدين والموت واليوم الآخر والجزاء والعقاب وعن الله والبعث والصراط، هذه كلها كانت موجودة في دين النصارى، ولكنهم الآن لا يعرفون من الدين إلا المخدرات والجنس والنساء والموسيقى والشهوة واللهوات والموت، ثم بعد ذلك ينتهي كل شيء.

من الذي أوصلهم إلى هذا؟

إنهم اليهود بأجهزة الإعلام والبدع والضلالات حتى مسحوهم مسحاً.

محاولاتهم لتدمير الإسلام

ثم جاء دور الدين الثاني عند اليهود وهو أشد وقد أخروه لخطورته، وبدءوا بالسهل لسهولته، ووقف أمامهم الإسلام كالجبل الصامد، حاولوا وحاولوا ولا يزالون ولكنهم لم يستطيعوا حتى الآن حرف التوحيد وهي مشكلتهم الوحيدة؛ لأنهم يشركون بالعزير، والنصارى يشركون بعيسى، ولكن المؤمنون لا يشركون بمحمد، الله واحد: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص:1-4].

لهذا هم اتخذوا طرقاً ملتوية يستحدثون أدياناً وستائر، هذه الأديان والستائر تحطم الدين الإسلامي؛ لأنها تدعي الإسلام، فأحدثوا ما يسمى بـالبهائية والقاديانية والفرق الباطنية مثل الإسماعيلية وغيرها من الفرق الضالة، ولو بحثت عن المؤسسين لها لوجدتهم من اليهود، ثم جاءوا بالأفكار الشيوعية والاشتراكية وداروين وانجلج ولينين واستالين وغيرهم ممن يؤسسون المبادئ وينفذونها بالنار والحديد، حتى يقضوا من طرف آخر على الأديان، فجاءوا بالدعارة وبالجنس والدخان الأزرق والرقيق الأبيض حتى يقضوا على الأخلاق وهكذا في كل المجالات.

ومع الأسف الشديد أنهم يذكرون هذا في برتوكولاتهم وكتبهم، والمسلمون والعرب والعالم يقرأ ولكن ينفذ كل ما يريده أولئك اليهود، استمعوا ماذا يقولون في البرتوكول السابع، يقولون: ولن نهاجم الكنائس القائمة الآن حتى تتم إعادة تعليم الشباب عن طريق عقائد مؤقتة، ثم عن طريق عقيدتنا الخاصة.

فهذا البرتوكول يذكر أن الأديان لن تهاجم مباشرة ولكن عن طريق عقائد مؤقتة.

يوم 21 مارس عيد البهائية

من العقائد المؤقتة التي أوجدها اليهود وأسسوها عقيدة البهائية، حيث غدا العالم كله؛ العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع يحتفل بعيدهم وقد سموه بعيد الأم، ثم بعد ذلك حولوه بالتدريج إلى عيد الأسرة، ثم بعد ذلك سيحولونه إلى عيد الشعوب، ثم في عام 2000م -كما هو مذكور- سيقولون هو عيد العالم، عندما يحققون دولتهم المنتظرة ويريدون به عيد العالم أجمع.

حقيقة عيد البهائية

ما حقيقة هذا العيد الذي يحتفل؟

ابحث في الرزنامات كلها تجد يوم السبت (21 مارس) عيد الأسرة، وكان في الماضي اسمه عيد الأم، من الذي جعله عالمياً؟ البهائيون ومِن ورائهم اليهود الصهاينة بأجهزة الإعلام وبالإيعاز إلى من ينفذون مخططهم من العملاء.

أحبتي في الله: إن هذه المصيبة الكبرى نقلها حاخام يهودي.

أرسل هذا الحاخام -واسمه ميرزا- إلى إيران ثم بعد ذلك نشر دعوته وهو يندس تحت مظلة الإسلام واتبعه الأتباع وجاء بصلاة جديدة وصيام جديد وحج جديد، وزكاة وجهاد، واستحدث تقويماً جديداً، واعتبر أن السنة ليست اثنا عشر شهراً كما يقول الله: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ [التوبة:36] وإنما قال: إن السنة تسعة عشر شهراً، والرقم التاسع عشر مقدس عندهم فهم يعبدونه؛ لأنه مذكور في القرآن الكريم في سورة المدثر وهو عدد أصحاب النار وزبانية النار فهم يعبدون هذا الرقم، فجعلوه عدد الشهور، وجعلوا شهرهم تسعة عشر يوماً، فإذا جاء يوم الإفطار وهو اليوم الحادي والعشرون يفطر البهائيون ويرقصون ويحتفلون.

وقد اتفق هذا العيد (21مارس) بهذا المخطط العجيب أنه عيد الماسونية، والماسونية كما تعلمون أنها ستار من أستر الصهيونية البهائية، وعيد النيروز الذي هو عيد المجوسية عباد النار كذلك (21 مارس) فهل هذا يأتي اعتباطاً أم يأتي تخطيطاً!

الأعياد في الإسلام

كما تعلمون أن الأعياد توقيفية يعبد الله بها، مصدرها محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن العظيم لا ثالث لهما أبداً، قال الله، قال رسول الله، لهذا موسى عليه السلام عندما أراد أن يحول المصريين الذين يعبدون فرعون إلى توحيد الله اختار لهم يوماً أعظم ما يبرز فيه عبادة فرعون، وهو يوم الزينة أي يوم عيد فرعون الذي يحتفلون به ويقدسونه، ويجعلون فيه المهرجانات، يوم وطني عبادي يقدسون فيه الطاغوت الذي يقول: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص:38] والذي قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى [النازعات:24]، وحارب كل من يعارض هذه الفكرة: لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [الشعراء:29].

موسى حرص على هذا اليوم؛ لأنه يوم عبادة، وهو يعرف ذلك: قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحىً [طه:59] لماذا؟

لأنه إذا ظهرت حقائق التوحيد والإيمان في يومٍ مقدس يشركون به في الله سيكون التوحيد جماعياً عالمياً، لهذا خاف فرعون من هذا المظهر، وكان قد حضر الجواب والخطوة التي يتراجع بها إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ [طه:71] طلائع الموحدين الأولى، وبدأ الشعب يتململ يريد أن يعلن توحيده لله رب العالمين، وقف فرعون بناره وحديده وصولجانه وسلطانه يقطع الأيدي ويقطع الأرجل.

إذاً الأعياد تشريع من الله لا يجوز أن نتبع فيها أعداءنا، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من تشبه بقوم فهو منهم) وأمرنا صلى الله عليه وسلم أن نخالف اليهود والنصارى صلى الله عليه وسلم؛ لأن أمتنا هذه أمة مميزة لها دينها وشخصيتها وسمتها، والله اصطفانا واختارنا فلنكن عند هذا الاصطفاء والاختيار، أترضون أن يختارنا عند هذا اليوم ويوم غد البهائي ميرزا الحاخام اليهودي، والله يقول: هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ [الحج:78].

أحبتي في الله: لا يجوز شرعاً أن يحتفل غداً بعيد الأم، فإن الأم كرمها الإسلام غاية التكريم، لا تكرم بيوم ولا بأسبوع ولا بشهر وإنما بالعمر كله، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أمك ثم أمك ثم أمك) لمن سأل: من أحق الناس بحسن صحابتي يا رسول الله؟! والقرآن العظيم يقول: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [الإسراء:23] بل الوالدين الكافرين أمرنا بأن نحسن صحبتهما: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ [لقمان:15] الذين يتبعون سبيل محمد صلى الله عليه وسلم ويتركون سبل الضالين المنحرفين، انتبهوا -أيها الأحباب- فليس من سبيل من أناب إلى الله أن نحتفل بأعياد الكفرة الفجرة.

علاقة عيد البهائية بقضية فلسطين

أحبتي في الله: ولعل سائلٌ يسأل: وهل هذه قضية تطرحها الآن في زمن ذبح المسلمين؟

نعم. هي قضية؛ لأن هذه القضية مؤامرة على الأقصى، مؤامرة على أبناء العقيدة والتوحيد الذين سيحررون الأقصى، الفلسطينيون لا ولن يحرروا الأقصى، العرب لا ولن يحرروا الأقصى؛ لأن الأقصى ليست قضية الفلسطينيين، ومن الظلم أن نجعل الأقصى في أعناقهم وحدهم، كذلك من الظلم أن نجعل الأقصى في أعناق العرب وحدهم، هل العرب هم المسلمون على وجه الأرض؟ هل الأقصى دينهم؟ هل الأقصى مسجدهم؟ الأقصى مسجد كل من يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

فلهذا اليهود يعرفون هذه الحقيقة، وهي مسطرة في كتبهم المقدسة أنهم سيقيمون الهيكل، وأنهم سيهدمون الأقصى ويجتمعون على أرض فلسطين ، ولكن سيأتي من ينادي: (يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا شجر الغرقد؛ فإنه من شجر يهود).

أحبتي في الله: انتبهوا إلى هذه الحقيقة فهم الآن يتتبعون بذور وذرية التوحيد الذين في المستقبل البعيد أو القريب سيحطمون هياكلهم وتلمودهم ويتبرون ما علوا تتبيرا، إنهم يتتبعونهم لكي يغتالوا التوحيد في قلوبهم فيطمئنوا على مستقبلهم.

أحبتي في الله: إنها قضية الساعة، إنها قضية الأقصى، إنها قضية الأرض المسلمة والعقيدة المسلمة والتوحيد الخالص، انتبهوا أيها الأحباب: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [المدثر:37]، تقدموا إلى الله ودوروا حيث يدور الإسلام.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

فتنة الرقم (19) ومن ينجح منها

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح لهذه الأمة.

أما بعد:

أيها الأحباب الكرام: ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أن العدد (تسعة عشر) فتنة ابتدأت من أيام أبي جهل وأبي لهب ، وهي تستمر إلى أن تقوم الساعة ينجو منها من ينجو ويفتن بها من يفتن، فالحذر الحذر من الوقوع في هذه الفتنة التي حذر الله منها، قال تعالى للوليد بن المغيرة الذي قال: إن القرآن كلام محمد وكلام البشر، قال: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر:26-30] وعندما ذكر الله هذا العدد قهقه عتاولة الكفر، وأخذ كل واحد منهم يتعهد على نفسه مجموعة من الملائكة، سأدخل عليهم وأنا أضمن لكم أنكم لا تدخلون النار، هكذا كان عتاولة الكفر، وما يعلمون أن ملكاً واحداً قد يدفع بإصبعه تسعين ألفاً أو يزيدون في النار، وأن جبرائيل عليه السلام بطرف من ريشة جناحه حمل قرى إلى السماء ودكها في الأرض، له ستمائة جناح يملأ ما بين المشرق والمغرب.

الشاهد أيها الأحباب: أن هذا العدد الذي ذكره الله فتنة في القديم والحديث، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً [المدثر:31] اللهم زدنا إيماناً إنك على كل ذلك قدير: وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [المدثر:31] انتبهوا -أيها الأحباب- الله يقول: هي ذكرى للبشر؛ فتذكروا هذا الكلام جيداً.

ثم يقسم الله بعد أن قال: (كلا) ومعنى كلا حقاً، يقسم بالقمر الذي به يعرف بداية الشهر ونهايته، حتى لا يقول واحد: إن الشهر تسعة عشر يوماً كما يقول البهائيون واليهود، ولا يقولون: إن السنة تسعة عشر شهراً، لا. أقسم بالقمر وأقسم بالليل، وأقسم بالصبح، وهما بداية اليوم ونهاية اليوم، أقسم بالقمر بداية الشهر ونهايته، وفي الصبح والليل بداية اليوم المعتدل أربعة وعشرين ساعة.

انتبهوا! هذا القسم ما جاء عبثاً حتى يحذرنا الله من هذه المصيبة والفتنة العظيمة، فقال سبحانه بعدها مباشرة: وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ * كَلَّا وَالْقَمَرِ * وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ * إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِلْبَشَرِ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [المدثر:31-37] هل هناك تفصيل وتوضيح أعظم من هذا؟ ولكن استطاع أعداؤنا أن يجعلونا نحتفل بأعيادهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولو كانت المسألة عند مجرد هذا الاحتفال ويقفون عنده، لا، ولكن المسألة أعظم وأطم.

فهم يقولون: يجب علينا أن نهدم جميع المشاهد للأديان، وعلى رأس ذلك الكعبة والأقصى؛ لأن الكعبة والأقصى رمز وثني. يعتبرونها وثنية، لهذا هم يخططون لهدم الكعبة والأقصى، وما حريق الأقصى والحفر المستمر تحت أساسه بزعم البحث عن هيكل سليمان أو أساس الهيكل إلا تنفيذ لهذا المخطط.

والرسول صلى الله عليه وسلم رأى في منامه ذلك الحبشي الأسود، قال: (رأيت ذو السويقتين) يصفه وصفاً دقيقاً، أسود، نحيف، له ساقان نحيفتان، يقول: (يهدم الكعبة، ينقضها حجراً حجراً، حتى يأخذ كنـزها) كنـزها: أي: الذهب الذي في الباب والذهب الذي في المرجان، وما تهجير يهود الفلاشا من أفريقيا والحبشة وأرض السودان واعتناء اليهود بهم الآن في إسرائيل، والبحث عنهم وإعدادهم وتربيتهم وتجنيدهم إلا لعلم هؤلاء اليهود المجرمون من سيقوم بديلاً عنهم في تخطيط وتنفيذ هذه المؤامرة على الإسلام والمسلمين.

فتوى أهل العلم في عيد البهائية

انتبهوا! أيها الأحباب الكرام: لا تظنوا أن أعداءنا عنا غافلين، ولكننا نحن الذين نغني ونحتفل بالمهرجانات، نحن الذين كثرت أيام الأعياد فينا، فإذا جاء عيد الأضحى كان غريباً، وإذا جاء عيد الفطر كان غريباً من بين هذه الأعياد مع الأسف الشديد، ترصد الميزانيات للزينات والبهارج لأعياد ما أنزل الله بها من سلطان، فإذا جاء عيد الأضحى أو عيد الفطر ذهب الناس إلى المقابر يذكرون موتاهم.

أيها الأحباب الكرام: انتبهوا إلى هذه الخطورة! اسمعوا هذه الفتوى التي صدرتها وزارة الأوقاف هنا في الكويت وهي حديثة بتاريخ (20/3/1986)م تقول لجنة الفتوى: إذا ثبت أن هذا اليوم -أي يوم (21 مارس)- عيد ديني عند البهائية فإنه يحظر على المسلمين أن يحتفلوا بهذا اليوم وأن يميزوه بأي ميزة كانت قصداً أو بغير قصد، فإذا كان بقصد الموافقة فيكون الإثم أعظم، بل قد أفتى بعض العلماء بكفر من يفعل ذلك، أما إن لم يقصد الموافقة فأقل ما يقال: إنه محرم، والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

هذه فتوى وزارة الأوقاف.

وكذلك فتوى الأزهر موجودة بين يدي، وفتوى السعودية، وفتوى عبد الله بن جبرين وفتوى ابن باز، وفتوى مشايخ وعلماء العالم الإسلامي الذين يحذرون من الاحتفال بهذا اليوم، عيد البهائية وعيد النيروز وعيد المجوس وعيد الماسونية.

وعلاج هذا العيد أن تتصدى له الدولة بمرسوم أميري أو بقرار وزاري، فيلغى إلغاءً تاماً لا يستبدل بيوم آخر حتى تنمحي ذكراه، فوزارة الأوقاف مؤسسة حكومية ولا يجوز أن تتصادم السلطات الحكومية، الأوقاف تقول: حرام وكفر، ونحن في الرزنامات والاحتفالات نحتفل به، هذا لا يجوز وهذا تناقض عجيب، يجب أن ننتبه إلى هذه الحقيقة الخطيرة التي يهددون بها ديننا وتوحيدنا وأقصانا وفلسطيننا.

أيها الأحباب الكرام: نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ ديننا وأن يحفظ عقيدتنا، وأن يعيد الأقصى وفلسطين ، وأن ينصر المجاهدين في كل مكان هو ولي ذلك والقادر عليه.

اللهم إنا نعوذ بك من البدع والضلالات ومن محدثات الأمور، ومن الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم من أراد بنا وديننا سوءاً فأشغله في نفسه، ومن كادنا فكده واجعل تدبيره تدميره، اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا نهلك وأنت رجاؤنا يا أرحم الراحمين.

أيها الأحبة في الله: ملاحظة أوجه بها إخواني المسلمين: إذا أردتم التفصيل الدقيق والفهم العميق لهذا الموضوع فتتبعوا ما كتبه الصحفي المسلم ( محمد الشمري ) في جريدة السياسة كل يوم جمعة في أعداد مضت وأعداد تلحق الآن في هذا الموضوع فهو يتتبع هذه القضية منذ خمس سنوات، ابحثوا عن هذه الأعداد واقرءوا بالتفصيل ستجدون الأهوال والفتن، وتجدون المخططات خلف الكواليس وفي الظلام يكيدون بها دين الإسلام، ولعله اليوم يكتب بعض الحقائق، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يؤيد كل من يحارب هذه الفرق الضالة ويحارب أعداء الدين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصر الحق وأهله هو ولي ذلك والقادر عليه.

اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، ونسألك الجنة والفردوس الأعلى، اللهم اجعل موتنا شهادة، ودماءنا مسكاً، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقياك برحمتك يا أرحم الراحمين.

إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.



 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فتنة الأعياد الدخيلة للشيخ : أحمد القطان

https://audio.islamweb.net