إسلام ويب

للدعاء آداب عظيمة ومن آدابه: تحري أوقات الاستجابة والأماكن الفاضلة واستقبال القبلة, والدعاء بصوت بين الإعلان والمخافتة, والحمد والثناء على الله والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام قبل الدعاء وبعده، ومن أعظم الأسباب لاستجابة الدعاء: رد المظالم إلى أهلها.

الحث على الدعاء

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في سبيل ربه حق الجهاد، ولم يترك شيئاً مما أمر به إلا بلغه، فتح الله به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، وهدى الناس من الضلالة، ونجاهم من الجهالة، وبصرهم من العمى، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وهداهم بإذن ربهم إلى صراطٍ مستقيم، اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره، واهتدى بهداه.

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وما قل وكفى خيرٌ مما كثر وألهى، إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [الأنعام:134]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

أما بعد:

أيها المسلمون عباد الله! اعلموا أن رمضان هو شهر الدعاء، شهر الرجاء، فإن ربنا جل جلاله قد حثنا على دعائه حين علمنا أحكام الصيام فقال: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186]، أيها المسلمون عباد الله! ألظوا على الله بالدعاء في هذا الشهر الكريم، فإن ربكم جل جلاله يحب عبده الملحاح، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والمسافر حتى يرجع، ودعوة الوالد لولده )، وقال تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55]، وفي الحديث ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله تعالى لا يقبل دعاءً من قلب غافلٍ لاه)، ادعوا ربكم دعاء مسألة، اطلبوا منه أن يجلب لكم ما ينفعكم، وأن يكشف عنكم ما يضركم، وادعوا الله عز وجل دعاء عبادة بالثناء عليه بما هو أهله، كما كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان إذا قام لصلاة الليل افتتح بهذا الدعاء: ( اللهم لك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك حق، والساعة حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت يثني على ربه جل جلاله، ثم يسأله حاجته)

آداب الدعاء

أيها المسلمون عباد الله اعلموا أن للدعاء آداباً لا بد من تكميلها:

تحري أوقات وأماكن استجابة الدعاء

أولها: أن يتحرى الإنسان الأوقات الشريفة، وهي الأوقات التي بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدعاء فيها مستجاب، كيوم عرفة من السنة، ورمضان من الأشهر، وليلة القدر من بين الليالي، ويوم الجمعة من أيام الأسبوع، هذه كلها أوقات شريفة، الدعاء فيها مستجاب.

ثانيها: تحري الأحوال الشريفة، كحال السجود، قال عليه الصلاة والسلام: ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم )،وحال نزول الغيث، وحال الزحف على العدو، وحال الصيام، وحال السفر، وحال الاضطرار، فهذه كلها مظان للإجابة.

استقبال القبلة والدعاء بصوت بين الإعلان والمخافتة

ثالثها: أن يستقبل القبلة، وأن يدعو الله عز وجل بصوت بين الإعلان والمخافتة، فلا ينبغي أن ترفع صوتك رفعاً كثيرا،ً (فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع الصحابة يدعون، وقد ارتفعت أصواتهم واختلطت، قال: أيها الناس! أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم، ولا غائباً، ولكن تدعون سميعاً قريباً )، الله جل جلاله قريب، أقرب إلى أحدكم من حبل الوريد، يسمع دعاءه، ويرى مكانه، ويعلم حاله، لا يخفى عليه شيء من أمره، فلا يحتاج الأمر إلى رفع صوت، وقد قال سبحانه: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً [الأعراف:55]، وقال سبحانه: ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا [مريم:2-3].

الحمد والثناء على الله والصلاة على النبي قبل الدعاء وبعده

رابعها: أيها المسلمون عباد الله! أن يفتتح العبد دعاءه بالثناء على الله وحمده، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويختم الدعاء كذلك بما بدأ به، فإن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أول الدعاء وآخره مقبولة، والله عز وجل أكرم من أن يرد ما بينهما.

الخشوع والتضرع وقت الدعاء

خامسها: أن تدعو الله عز وجل بلسان الخشوع، والتضرع، والتذلل، والإقبال على الله عز وجل بالكلية، لا تدعو الله لاهياً، لا تدعو الله غافلاً، لا تدعو الله وأنت تقول: يا ربي! افعل لي كذا إن شئت، قال صلى الله عليه وسلم و( لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، اللهم ارزقني إن شئت، اللهم اهدني إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، فإنه لا مستكره له )، اعزم على الله عز وجل، وكرر الدعاء ثلاثاً، فإن الله يحب عبده الملحاح:

لا تسألن بني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب

الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب

قال سبحانه: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الدعاء هو العبادة )، إذا دعوت الله عز وجل فأنت عابدٌ له حقاً.

حرمة الاعتداء في الدعاء

سادس هذه الآداب أيها المسلمون عباد الله: ألا يكون في الدعاء اعتداء، قال تعالى: إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55]، ومن الاعتداء، بل من أقبح الاعتداء وأشنعه أن تدعو غير الله، والله جل جلاله وحده هو الذي يدعى، وهو الذي يرجى، هو الذي تطرق أبوابه، هو الذي ينبغي أن يعتقد المسلم أن بيده النفع والضر، وأنه الذي يعطي ويمنع، وأنه الذي يخفض ويرفع، ولا فاعل غيره جل جلاله، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه، والعاقل المؤمن هو الذي يطرق باب الله عز وجل، ولا ينذر حاجته بباب أحدٍ سواه، فإن دعاء غير الله شرك، يقول الله عز وجل في خطاب المشركين الذين كانوا يدعون أصنامهم وأوثانهم وأمواتهم: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر:14]،وقال تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [الأحقاف:5-6]، قال الإمام القرطبي رحمه الله: ومن الاعتداء في الدعاء: أن يطلب العبد من ربه منزلة نبي، أو أن يطلب منه الإعانة على معصية، أو أن يطلب منه أن يرفع عنه عوارض البشرية، ونحو ذلك مما لا يستجاب له فيه، بل هو من سوء الأدب مع الله عز وجل.

رد المظالم إلى أهلها سبب لقبول الدعاء

أيها المسلمون! عباد الله! إن من أعظم الأسباب التي تعجل بالإجابة من رب الأرض والسماء رد المظالم إلى أهلها، واعلم أن آكل الحرام لا يستجاب دعاؤه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أيها الناس! إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ [المؤمنون:51]، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له )

وقال صلى الله عليه وسلم: ( ردوا المظالم إلى أهلها )، فالمظالم التي بين الناس في الدماء والأموال والأعراض حجاب كثيف يمنع إجابة الدعاء، يقول سفيان الثوري رحمه الله: بلغني أن بني إسرائيل قحطوا سبع سنين حتى أكلوا الميتة من المزابل، وأكلوا الأطفال، وكانوا يخرجون إلى الجبال يبكون ويتضرعون، فأوحى الله عز وجل إلى أنبيائهم أنكم لو مشيتم إليّ حتى تحفى ركبكم، وتبلغ أيديكم عنان السماء، وتكل ألسنتكم عن الدعاء، فإني لا أجيب لكم داعياً، ولا أرحم لكم باقياً، حتى تردوا المظالم إلى أهلها، فردوها، فمطروا من يومهم، لما ردوا المظالم إلى أهلها الله عز وجل أجاب دعاءهم، فإنه إذا رحم جبار الأرض رحم جبار السماء، إذا ظلم الناس بعضهم بعضاً، وأساء بعضهم إلى بعض، فإن الله عز وجل قد أجرى سنته على أن الجزاء من جنس العمل، وفي عهد داود عليه السلام خرج الناس يستسقون، وقدموا ثلاثة من علمائهم، فقال أولهم: اللهم إنك قد أنزلت علينا في التوراة أن نعفو عمن أساء إلينا، وإنا يا ربنا! قد ظلمنا أنفسنا فاعف عنا، وقال الثاني: اللهم إنك قد أنزلت علينا في التوراة أن نعتق أرقاءنا، وإنا أرقاؤك فأعتقنا، وقال الثالث: اللهم إنك قد أنزلت علينا في التوراة ألا نرد مسكيناً، وإنا مساكينك ببابك فلا تردنا، فسقوا من يومهم، وهكذا أيها المسلمون عباد الله إذا علم ربنا جل جلاله من قلب العبد إخلاصاً، وإخباتاً، وخشوعاً، وذلاً، وتضرعاً، واضطراراً، وإذا علم الله من لسانه تأدباً، وحمداً، وشكراً، وثناء، وانقياداً، وإذا علم الله من حاله استقامة وسداداً فما أسرع الاستجابة, قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[غافر:60]، والله لا يخلف الميعاد، الله وعد بأن يستجيب، فلا تستبطئ الإجابة أيها المسلم! واعلم أنه ما من عبد يدعو الله عز وجل بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه بها إحدى ثلاث خصال، إما أن يعجل له الإجابة في الدنيا، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، وإما أن يدخر له في الآخرة مثلها.

يا أيها المسلمون! أكثروا من الدعاء حال صيامكم، وعند إفطاركم، وأكثروا من الدعاء في هذه الليالي الفاضلة، والأيام المباركة، ادعوا الله عز وجل لأنفسكم، ولذرياتكم، ولآبائكم، وأمهاتكم، ولإخوانكم المسلمين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( دعاء المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب, عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل: آمين، ولك بمثله)

اللهم استجب دعاءنا، اللهم حقق رجاءنا، اللهم اغفر ذنوبنا، اللهم طهر قلوبنا، اللهم استر عيوبنا، اللهم نفس كروبنا، اللهم تقبل صيامنا وقيامنا، اللهم اختم لنا بخير، واجعل عواقب أمورنا إلى خير، برحمتك يا أرحم الراحمين! وتوبوا إلى الله واستغفروه.

بيان حال المسلمين في سوريا اليوم والدعاء لهم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله النبي الأمين، بعثه الله بالهدى واليقين، لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين، وآل كلٍ، وصحب كلٍ أجمعين، وأحسن الله ختامي وختامكم، وختام المسلمين، وحشر المسلمين تحت لواء سيد المرسلين.

أما بعد:

أيها المسلمون عباد الله! لا ينبغي في هذه الأيام المباركة الفاضلة، وهذه الليالي التي يرجى فيها إجابة الدعاء أن ننسى إخواننا المسلمين المستضعفين ممن ابتلوا بلاءً عظيماً، خاصة إخواننا المسلمين في سوريا، من بلاد الشام, وفي أرض الرباط، في الأرض التي اصطفاها الله عز وجل من بين البلاد، كما قال سبحانه في الحديث القدسي: ( أنت صفوتي من بلادي! وأنا سائق إليك صفوتي من عبادي )، بلاد الشام التي كانت منازل الأنبياء، ومهاجر المرسلين، بلاد الشام، التي أخرجت العلماء الجهابذة، والفقهاء الأفذاذ، البلاد التي عرف فيها ابن الجزري، و ابن كثير ، و ابن تيمية ، و ابن القيم ، و أبو زكريا النووي ، وغيرهم ممن ملئوا الأرض نوراً، وعلماً، وهدى، وتقى.

هذه البلاد المباركة تسلط عليها حزبٌ يقوم عليه جماعة من الشياطين، حزب البعث العربي كما يسمونه، الاشتراكي، الذي قام على فلسفة كفرية، تعلي من شأن الجنس، ترى أن العربي وإن كان كافراً هو أفضل من غيره، ويلقنون صغارهم كلاماً كفرياً:

رضيت بالبعث رباً لا شريك له وبالعروبة ديناً ما له ثاني

نعوذ بالله من الكفر، يلقنون صغارهم:

لا تسل عن ملتي عن نسبي أنا بعثي اشتراكي عربي

هذا الهراء، هذا الباطل، عشش وفرخ، وباض في سوريا منذ خمسين سنة، هذا الحزب الشيطاني يتحكم في رقاب البلاد والعباد، ومنذ ما يزيد على أربعين سنة زادت الطين بلة، والأمر سوءاً حين تحكم في الحزب طائفة كافرة، أكفر من اليهود والنصارى، إنهم النصيرية العلوية الحاقدة، التي أفتى علماؤنا من زمان بعيد بأنها ملة كفرية، لا صلة لها بالإسلام، هذه الطائفة الحاقدة، المارقة، سامت المسلمين سوء العذاب، قتلت، وعذبت، وشردت، وآذت، وفعلت الأفاعيل، أفقرت البلاد والعباد، حتى صار كثيرٌ من أهل سوريا مشردين في أصقاع الأرض، وما عاد في البلاد دعوة ولا رجاء.

أيها المسلمون عباد الله! هب إخواننا المسلمون في سوريا مثلما هب من قبلهم إخواننا في تونس، وفي مصر، وفي ليبيا، وفي اليمن، يطالبون بأدنى قيم الإنسانية: بالحرية، والكرامة، أن يكونوا أحراراً كما أراد الله لهم، أن تثبت لهم حقوق الكرامة الإنسانية، ماذا صنع حاكم سوريا الذي ورث الطغيان والإجرام عن أبيه، ماذا صنع؟ سلط عليهم آلته الحربية، التي لم يطلق منها رصاصة واحدة على جنود الاحتلال، الذين يحتلون جزءاً من سوريا منذ أربعين سنة أو تزيد، سلط على هؤلاء المتظاهرين العزل آلته الحربية، تقصف البيوت والمساجد، تبيد الكبار والصغار، ما سلم منهم شيخ مسن، ولا امرأة مصونة، ولا طفل صغير، ما سلمت المساجد من قصفهم وأذاهم، بما عاد فضيحة في الدنيا.

يا أيها المسلمون! يا عباد الله! إخواننا هؤلاء ينبغي أن ندعو الله عز وجل لهم بلسان الإخلاص: اللهم عجل فرجهم، اللهم أحسن خلاصهم، اللهم فك أسرهم، اللهم اجبر كسرهم، اللهم تقبل شهيدهم، اللهم داو جريحهم، اللهم عليك بطاغية سوريا وأجناده، اللهم سلط عليهم سيف انتقامك يا جبار، اللهم صب عليهم سوط عذاب، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك يا رب العالمين! اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم استجب دعاء الصائمين، عجل فرج إخواننا في سوريا، اللهم أطعم جائعهم، اللهم اكس عاريهم، اللهم كن لهم ناصراً ومعيناً، اللهم فرج عن إخواننا في ليبيا، وفي اليمن، وفي سائر بلاد المسلمين، ول عليهم خيارهم، وانزع الولاية من شرارهم، واجعل ولايتهم في من خافك واتقاك، واتبع رضاك يا أرحم الراحمين! اللهم انصر إخواننا المجاهدين في كل مكان، اللهم ثبت أقدامهم، وقو شوكتهم، واجمع كلمتهم، وسدد رميتهم، وكن لهم ناصراً ومعيناً.

اللهم اجعلنا من عتقائك في هذا الشهر المبارك من النار، اللهم اجعلنا من عتقائك في هذا الشهر المبارك من النار، اللهم اجعلنا من عتقائك في هذا الشهر المبارك من النار، اللهم اجعلنا ممن صام رمضان إيماناً واحتساباً، واجعلنا ممن قام رمضان إيماناً واحتساباً، اللهم اختم لنا شهر رمضان بغفرانك، وتغمدنا برحمتك ورضوانك، واجعل مآلنا إلى جنانك، اللهم اختم لنا بخير، واجعل عواقب أمورنا إلى خير، اجعل خير عملنا خواتمه، وخير عمرنا أواخره، وخير أيامنا يوم نلقاك، ارفع عنا البلاء والغلاء والوباء، والزلازل والمحن وسائر الفتن ما ظهر منها وما بطن، يا أرحم الراحمين! ويا أكرم الأكرمين! يا خير المسئولين، ويا خير المعطين!

اللهم إنك أمرتنا بالدعاء، وقد استجبنا لك، فنسألك يا أرحم الراحمين! ويا أكرم الأكرمين! كما هديتنا للإسلام ألا تنزعه منا حتى تتوفانا عليه، اللهم إنا نسألك نفوساً بك مطمئنة، ترضى بقضائك، وتقنع بعطائك، وتؤمن بلقائك، نعوذ بك من أمر يلهينا، ومن غنىً يطغينا، ومن فقر ينسينا، ومن صاحب يردينا، نسألك يا أرحم الراحمين! قلوباً أواهةً، مخبتةً، منيبةً إليك، نسألك خير المسألة، وخير الدعاء، وخير الثواب، وخير النجاح، وخير العلم، وخير العمل، وخير الحياة، وخير الممات، وثبتنا وثبت موازيننا، وحقق إيماننا، وارفع درجاتنا، وتقبل صلاتنا، واغفر خطيئاتنا، ونسألك الدرجات العلى من الجنة برحمتك يا أرحم الراحمين!

اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم من كان منهم حياً فأطل عمره في طاعتك، ومن كان ميتاً فأفسح له في قبره، ونور له فيه، وجازه بالحسنات إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً، واغفر لجميع موتى المسلمين، اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، وجازهم بالحسنات إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً، اللهم اغفر لمن بنى هذا المسجد المبارك، اللهم اغفر لمن بنى هذا المسجد المبارك، اللهم اغفر لمن بنى هذا المسجد المبارك، ولمن عبد الله فيه، ولجيرانه من المسلمين والمسلمات.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى جميع المرسلين.



 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الدعاء في شهر رمضان للشيخ : عبد الحي يوسف

https://audio.islamweb.net