مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.
رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ: عبد العزيز .
الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.
المقدم: حياكم الله.
====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من البحرين بتوقيع إحدى المستمعات تقول بنت الطهماجي ، تقول في قضيتها: تزوجت رجلاً ملتزما، لكنه تغير في سلوكه الدنيوي والديني؛ حلق لحيته وشرب الدخان والمسكرات حتى إنه يبحث عن وظيفة وإن كانت غير شريفة، تساهل في أمر الصلاة فمرة يصلي وأخرى لا يصلي، وما صلاها يصليها نقرا، كيف أتصرف معه، علماً بأن لدي منه ولدين وأنا عند الأهل في الوقت الحاضر؟ وجهوني جزاكم الله خيراً.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فالواجب عليك ترك هذا الزوج والذهاب إلى أهلك، والرفع عنه إلى المحكمة حتى يفرق بينك وبينه إذا كان تارة يصلي وتارة لا يصلي، مع ما فيه من العيوب الأخرى من شرب المسكر وغير ذلك، لكن أعظمها ترك الصلاة، فإن تركها كفر، بخلاف المسائل الأخرى فإنها معصية، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، وقال عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر).
فالواجب عليك الذهاب إلى أهلك حتى يسهل الله التوبة أو الفرقة، إما أن يتوب وإما أن يطلق، ولا يجوز لك البقاء معه ما دامت حاله ما ذكرت من جهة الصلاة.
أما المعاصي الأخرى لو كان يصلي فهي عذر لك أن تطلبي الطلاق؛ لأنها عيب كبير، كونه يشرب الخمر هذا عيب كبير مع حلق اللحية ومع شرب الدخان، لكن أشدها وأعظمها ترك الصلاة لأنها كفر في أصح قولي العلماء وإن لم يجحد الوجوب، متى ترك الصلاة بعض الأحيان وإن لم يجحد وجوبها كفر بذلك في أصح قولي أهل العلم، فنسأل الله له الهداية وأن يمن الله عليه بالتوبة.
الجواب: عليه أن يصوم ما أفطر مع التوبة إلى الله عز وجل، ولا يجزئه الإطعام ما دام يستطيع الصيام، عليه أن يتوب إلى الله عز وجل مما فعل، وعليه أن يبادر بالصوم مع إطعام مسكين عن كل يوم إذا كان أخر الصوم إلى رمضان آخر، وهذه جريمة عظيمة ومنكر عظيم.
لكن إن كان لا يصلي صار كافراً والكافر لا يقضي في أصح قولي العلماء، فأما إن كان يصلي ولكنه ترك الصيام فإنه لا بد من القضاء مع إطعام مسكين عن كل يوم إذا كان القضاء تأخر إلى رمضان آخر، نسأل الله أن يمن علينا وعلى كل مسلم بالتوبة النصوح.
الجواب: إذا كان يؤذي الناس فعليه التوبة إلى الله من ذلك وعليه أن يستسمحهم ويطلب منهم الحل، إذا كان يؤذيهم بالسب أو بالضرب أو بأخذ الأموال عليه أن يستسمحهم ويعطيهم أموالهم إن كان أخذ منهم أموالاً، فإذا سمحوا وعفو عنه فالحمد لله، وإلا أعطاهم الأموال التي أخذ منهم مع التوبة إلى الله عز وجل.
أما إن كان مجرد غيبة يغتابهم، فهذا إن تيسر أنه يستسمحهم استسمحهم، وإن خاف من ذلك ما هو أشد ولم يتيسر استسماحهم بل يخشى من فتنة فإنه يدعو لهم ويستغفر لهم، ويذكرهم بخير ما يعلم من خصالهم الحميدة بدلاً من خصالهم التي ذمهم بها، ويذكرهم بخير أعمالهم التي يعرفها عنهم في المجالس التي كان اغتابهم فيها، ويكون هذا بدلاً من غيبته، مع الدعاء لهم والاستغفار لهم.
الجواب: يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر)، وفي لفظ: (ما لم تغش الكبائر)، فهذا نص النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم في الصحيح، فإذا كان العبد قد تجنب الكبائر، ولكن تقع منه بعض الصغائر فإن هذه العبادات تكون كفارة لما وقع منه فضلاً من الله سبحانه وتعالى، وهكذا العمرة والحج، يقول صلى الله عليه وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما)، يعني: ما لم تغش الكبائر، كما في الصلاة، وهكذا الحج إلى الحج.
وهذا من فضله سبحانه وتعالى وجوده وكرمه، فالواجب الحذر من جميع السيئات صغيرها وكبيرها، والتوبة إلى الله من ذلك، فإذا ابتلي العبد بشيء من السيئات الصغائر، كانت صلواته الخمس وجمعاته وصيامه رمضان وحجه وعمرته كلها مكفرات.
الجواب: هذا العمل ليس مشروعاً، بل هو بدعة، ولو فعله الكثير من الناس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يفعلوا ذلك، فلم يحتفل صلى الله عليه وسلم بمولده في حياته، ولم يأمر بذلك وهو أنصح الناس وأعلم الناس وأحرص الناس على الخير عليه الصلاة والسلام، فلو كان هذا العمل مشروعاً وحسناً لفعله صلى الله عليه وسلم أو أرشد إليه، وهكذا الخلفاء الراشدون وهم أفضل الناس بعد الأنبياء لم يفعلوه، ولم يأمروا به، وهكذا بقية الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوه ولم يأمروا به، وهكذا سلف الأمة في القرون المفضلة لم يفعلوه وهم خير الناس بعد الأنبياء، كما قال عليه الصلاة والسلام: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم).
فالواجب عليكم ترك هذه البدعة، والحرص على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأعماله، هذا هو الواجب على المسلمين أن يتبعوه وينقادوا لشرعه ويعظموا أمره ونهيه ويسيروا على سنته ونهجه عليه الصلاة والسلام.
أما البدع فلا خير فيها فهي شر، يقول عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، يعني: فهو مردود، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، متفق على صحته، وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة الجمعة: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة).
فهذا العمل الذي فعلتم من إهداء الطعام أو الاحتفال بغير ذلك في اليوم الثاني عشر من ربيع أول بالطعام، أو بالصلوات أو بالتزاور كله بدعة لا أصل له، يقول الرب عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران:31]، فاتباع النبي صلى الله عليه وسلم هو حقيقة الحب وهو دليل الحب الصادق، ويقول عليه الصلاة والسلام: (من رغب عن سنتي فليس مني).
فنوصيكم وغيركم من إخواننا المسلمين بترك هذه البدعة، وهي الاحتفالات بالمولد النبوي أو بغيره من الموالد الأخرى، فكلها غير مشروعة، ولكن نوصيكم باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم دائماً والتفقه في الدين، وتعليم الناس السنة، والحرص على طاعة الله ورسوله في كل شيء، هذا هو الواجب على جميع المكلفين أن يخلصوا لله العبادة وأن يعظموه وأن ينقادوا لشرعه، وأن يسيروا على نهج نبيه صلى الله عليه وسلم في القول والعمل، في جميع الأحوال، قال تعالى في كتابه العظيم: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[الحشر:7].
وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله)، فالواجب طاعته واتباع هديه عليه الصلاة والسلام، والحذر مما خالف هديه عليه الصلاة والسلام في كل شيء.
الجواب: هذا لا يجوز، ليس لها أن تعصي زوجها وتهجر فراشه لا يوماً ولا أكثر، بل يجب عليها طاعة زوجها في المعروف وتمكينه من نفسها إذا أراد جماعها وليس هناك مانع من مرض ولا حيض ولا نفاس، فالواجب عليها طاعته، وتمكينه من نفسها، قال تعالى في كتابه العظيم: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]، وقال تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228]، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة باتت وزوجها عليها ساخط لعنتها الملائكة حتى تصبح)، وفي لفظ: (كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها)، يعني: الله وملائكته، وهذا وعيد عظيم.
فالواجب على المرأة السمع والطاعة لزوجها في المعروف، وعدم هجر الفراش ولو مات قريبها، إن كان أبوها أو ابنها، أو خالها أو عمها وليس لها أن تغير من حالها أكثر من ثلاثة أيام، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا)، فليس لها الإحداد على أبيها أو أمها أو أخيها أو ابنها أكثر من ثلاث، ولا بأس أن تترك فيها الزينة، أما تعصي زوجها لا، لا في الثلاث ولا في غيرها، لكن لا مانع أن تدع الزينة مثل الملابس الجميلة أو الطيب في هذه الثلاث من أجل موت أخيها أو أبيها أو أمها أو نحو ذلك.
أما الزوج فالمدة أربعة أشهر وعشراً إذا مات، يقول صلى الله عليه وسلم: (لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا).
فالواجب على النساء أن يتقين الله، وهكذا الرجال على الجميع تقوى الله سبحانه وتعالى، وعلى المرأة أن تتقي الله في زوجها، وأن تطيعه في المعروف وأن لا تهجر فراشه من أجل موت قريب أو غيره، نسأل الله للجميع الهداية.
الجواب: ليس للسائق أن يتعدى الحد المحدود، بل يجب عليه أن يتقيد بذلك أو يخفض منه احتياطاً، أما الزيادة فلا تجوز له، وإذا فعل ذلك فهو ضامن ومتعد ويستحق التأديب والتعزير؛ لأنه بفعله ذلك عرض نفسه ومن معه للخطر، فلا يجوز له ذلك، حتى ولو كان ليس معه أحد؛ لأنه إذا فعل ذلك فقد عرض نفسه للخطر، فالواجب عليه ترك التهور، وترك الزيادة على الشيء المحدود له في السير، والواجب عليه أيضاً عدم تجاوز الإشارة، يقف عند الإشارة ولو ظن أن ما هناك أحد، قد يظن ويخطي ظنه، فيقف عند الإشارة ولا يتجاوزها ولا يتجاوز الحد المحدود في السير، ومن فعل ذلك استحق التأديب من ولاة الأمور، نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرا، من قتل وهو مسرع السرعة الزائدة عن الحد المعروف هل يعتبر قاتلاً لنفسه؟
الشيخ: لا شك أنه مشارك في قتل نفسه، ولا شك أنه في هذا ظالم ومتعد ويعتبر قاتلاً نفسه من حيث تعاطيه أسباب القتل، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة)، فالتعدي في السير والتهور في السير زيادة على القدر المحدود لاشك أنه مساعدة في قتل النفس، وظلم وجريمة يستحق عليها صاحبها العقوبة، فالواجب على السائقين سواء كانوا في سيارات خصوصية أو في سيارات الأجرة، الواجب على الجميع التقيد بما حد لهم، أو الخفض عنه بعض الشيء حتى يتباعدوا عن الخطر، وليس لهم الزيادة ولا يتجاوزوا الإشارة لما في ذلك من الخطر، والعدوان على النفس وعلى الغير.
الجواب: دوس أبوال الإبل وأرواث الإبل لا يضر؛ لأن أرواثها طاهرة، وبولها طاهر، وهكذا الغنم والبقر، وبقية مأكول اللحم، فلا يضركم ما يصيب أرجلكم من ذلك، ولا ينبغي لكم الشك بلا دليل، فالأصل الطهارة، فما أصاب الأرجل مما لا تعرفون الأصل فيه الطهارة حتى تعلموا النجاسة، فإذا علمتم النجاسة فاغسلوا الرجل عما أصابها والحمد لله، وعليكم بالحذر من الوسوسة وسوء الظن.
أما الشمس فلا تطهر الأرض، فإذا كان فيها بول يصب عليه الماء، ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: أن أعرابياً دخل المسجد -مسجد النبي صلى الله عليه وسلم- فبال فيه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصب على بوله سجل من ماء، ولما هم الصحابة بزجره قال: لا تزرموه، ثم لما فرغ دعاه وعلمه عليه الصلاة والسلام وقال: إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذا البول والقذر؛ -لأنها بنيت لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن-، فعلمه صلى الله عليه وسلم حتى لا يعود إلى مثل هذا، وأمر الصحابة أن يكفوا عنه لئلا ينجس نفسه إذا قاموا عليه.. لئلا ينجس نفسه أو ينجس بقاعاً كثيرة من المسجد حتى يكمل بوله، ثم علمه صلى الله عليه وسلم وأرشده، ثم أمر بدلو من ماء أن يصب على بوله، ولم يقل الشمس تطهره.
فالحاصل: أن البول وغيره من النجاسات لا تكفي الشمس في التطهير، بل إن كان بولاً يصب عليه الماء وإن كان عذرة غائط أو بعر نجس كبعر الحمير أو البغال يؤخذ وينقل إلى مكان بعيد عن المسجد، وإن كان له رطوبة يصب ماء على محل الرطوبة، وإن كان يابساً ينقل ولا يضر المسجد، أما إن كان رطباً -يعني: عذرة رطبة أو روثاً من روث الحمير أو البغال رطب- ينقل ويبعد عن المسجد، ويصب على محله الرطب شيء من الماء يكاثر به فيكون طهرة له.
الجواب: إذا جاء والإمام راكع ومعه واحد فهو مخير، إن شاء صف مع الذي عن يمينه وإن شاء صف عن يسار الإمام؛ لأن يمينه مشغولة، ثم بعد الرفع يتأخرن؛ لأن السنة أن يتأخرا خلف الإمام.
الجواب: ليس لك الجمع وأنت مقيم، بل عليك أن تصلي مع الناس كل صلاة في وقتها.
أما إذا كنت مسافراً في طريق إلى بلد من البلدان فلك الجمع مثل غيرك من المسافرين، أما ما دمت في البلد بين بيتك وبين محل العمل فليس لك أن تجمع، بل عليك أن تصلي مع الناس وليس لك أن تطيع غيرك في معصية الله، بل صل مع الناس الظهر في الجماعة والعصر في الجماعة ولا تجمع، وهكذا المغرب والعشاء إذا كان العمل في الليل، صل مع الناس نعم، وهكذا أصحابك -معازيبك- عليهم أن يصلوا في الجماعة ولا يجوز لهم أن يصلوا جمعاً.
الجواب: إن كنت حارساً وقت الجمعة فالحارس معفو عنه، أما أن تدع الجمعة لقول صاحبك لا، ولا يجوز طاعته في المعصية: (إنما الطاعة في المعروف)، فالعمال يصلون الجمعة مع الناس، ثم يرجعون للعمل، كما يصلون الأوقات الأخرى الخمس، على العامل والموظف أن يصلي الصلاة مع الجماعة في وقتها ثم يرجع إلى عمله، إلا إذا كان حارساً على شيء وإذا خرجوا يحرس لئلا يؤخذ أو لئلا يفسد فهذا الحارس له عذر، فالحارس يصلي في مكانه لأنه معذور، أما إنسان ليس بحارس فالواجب عليه أن يصلي مع الناس في الجماعة العامل وغير العامل، نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرا، هو كما ذكر في سؤاله الأول سائق سماحة الشيخ؟
الشيخ: يلزمه أن يصلي مع الناس.
المقدم: يلزمه أن يصلي مع الناس؟
الشيخ: يلزمه أن يصلي مع الناس.
المقدم: وعليه أن يناقش صاحب العمل هذا؟
الشيخ: نعم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الطاعة في المعروف)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).
الجواب: كتاب الروح لـابن القيم كتاب عظيم الفائدة، ولكن وقع فيه بعض التساهل في حكايات المرائي المنامية، وبعض التساهل في بعض الأحكام، ولعله كان من أول كتبه رحمه الله، ومن ذلك ما ذكر من إهداء القرآن للموتى، قراءة القرآن هذا فيه نظر.
فالمقصود: أنه كتاب عظيم ومفيد، ولكن فيه بعض الأشياء التي تلاحظ عليه، فالواجب أن توزن بالأدلة الشرعية الواجب أن توزن بالأدلة الشرعية، والمرائي المنامية لا يعتمد عليها في الأحكام.
الجواب: ليس عليه شيء ما دام نوى هذه النية إن أتيحت له الفرصة أحرم وإلا فلا؛ لأنه يكون بهذا غير جازم، فإذا يسر الله له الإحرام من جدة فلا حرج.
أما الذي جزم بالعمرة من بلاده سواء من المدينة أو غيرها فهذا عليه أن يحرم من الميقات، إذا كان خرج من المدينة ناوياً جدة ولكن ناوياً العمرة فعليه أن يحرم من ميقات المدينة، ولا يجوز له أن يؤجل إلى جدة، فإن أجل وجب عليه الرجوع إلى المدينة ولا يجوز له أن يحرم من جدة، فإن أحرم من جدة أثم وعليه دم، وهكذا لو كان في الطائف وخرج إلى جدة ناوياً عمرة يلزمه الرجوع إلى الميقات، فإن أحرم من جدة فعليه دم يذبح في مكة للفقراء، أما الذي ما جزم وقال: إن تيسر لي إن سنحت الفرصة أحرمت، فهذا لا حرج عليه.
المقدم: جزاكم الله خيرا.
سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.
الشيخ: نرجو ذلك.
المقدم: اللهم آمين.
مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر