حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا محمد بن الفضيل عن مغيرة عن أم موسى عن علي رضي الله عنه قال: (كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم) ].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باباً في حق المملوك والمقصود بذلك ملك اليمين، وهم الأرقاء من الذكور والإناث، هؤلاء هم ملك اليمين الذين لهم حقوق قد جاء بيانها في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد يدخل في ملك اليمين ما يملكه الإنسان من الدواب، فإن على من يملكها الإحسان إليها، وذلك بإطعامها وعدم إيذائها وإلحاق الضرر بها.
أورد أبو داود حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمير المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخر ما قال: (الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم) وفي بعض الألفاظ: (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم) أي: أن المقصود بذلك الحث والاهتمام والعناية بالصلاة، وذلك بالمحافظة عليها وإقامتها وأدائها كما شرع الله عز وجل وكما أوجب، والتقدير: الزموا الصلاة أو أقيموا الصلاة أو حافظوا عليها أو غير ذلك من العبارات؛ لأن لفظ الصلاة منصوب بفعل محذوف تقديره الزموا الصلاة أو أقيموا الصلاة.
وكذلك أيضاً ملك اليمين على الإنسان أن يتقى الله عز وجل في ملك اليمين، وذلك بأن يحسن إليه ويعطي حقه ولا يظلم، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق كما جاء ذلك في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكون النبي صلى الله عليه وسلم أوصى في آخر ما أوصى بهذين الأمرين اللذين هما الصلاة وملك اليمين يدل على عظم شأنهما.
ولاشك أن الصلاة جاء فيها نصوص كثيرة تدل على عظم شأنها وعلى أهميتها، فجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وصية بها في آخر ما أوصى به، وجاء بأنها آخر ما يفقد، وجاء أنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وجاء أنها عمود الإسلام.
وجاءت الوصية بملك اليمين؛ وذلك لأنه قد يظلم لضعفه، فجاءت السنة بالحث على أداء حقه فلا يظلم ولا يبخس حقه، وعدم التفريط وعدم التقصير في ذلك.
هو زهير بن حرب أبو خيثمة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .
[ وعثمان بن أبي شيبة ].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي ، وإلا النسائي فأخرج له في عمل اليوم والليلة.
[ حدثنا محمد بن الفضيل ].
هو محمد بن فضيل بن غزوان وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن مغيرة ].
هو مغيرة بن مقسم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أم موسى ].
أم موسى وهي مقبولة، أخرج لها البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[ عن علي ].
علي رضي الله عنه أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث له شواهد عن أنس رضي الله عنه، فلا يؤثر فيه وجود هذه المرأة المقبولة.
أورد أبو داود حديث أبي ذر رضي الله عنه أن المعرور بن سويد قال: لقيت أبا ذر في الربذة وعليه برد غليظ وعلى غلامه مثله، فقلت: لو أنك أخذت البرد الذي على غلامك وأضفته إلى البرد الذي معك فصار حلة، يعني: إزاراً ورداء؛ لأن البرد هو شيء واحد ولباس واحد، وإذا كان من إزار ورداء فيقال له: حلة؛ لأن كلمة حلة تطلق على شيئين: إزار ورداء، فيقال للاثنين حلة، ويقال للثوب الواحد الذي يكون على الإنسان: برد، ويقال له: ثوب.
فقال له: لو أنك جعلت هذا الذي على غلامك وأضفته إلى البرد الذي معك لصار حلة لك، من إزار ورداء من شكل واحد ومن جنس واحد، واشتريت لغلامك برداً غير هذا، فأخبر بأنه حصل له قصة وأنه ساب رجلاً وعيره بأمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك امرؤ فيك جاهلية، ثم قال: إنهم إخوانكم فضلكم الله عليهم، فمن لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله).
فعند ذلك صار يعامل غلامه مثل ما يعامل نفسه، وإن كان لا يلزمه أن يسوي بينه وبينه، بل عليه أن يكسوه وأن يطعمه وليس بلازم أن يسوي بينه وبينه، لكن لما حصل منه ما حصل والرسول صلى الله عليه وسلم قال ما قال صار يعامله معاملة نفسه، يكسوه كما يكتسي ويطعمه كما يطعم رضي الله عنه وأرضاه.
قوله: [ (إني كنت ساببت رجلاً وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه) ].
يعني: قال: يا ابن فلانة ونسبها إلى جنسها.
قوله: [ (إنك امرؤ فيك جاهلية) ].
يعني: هذه من صفات الجاهلية، وقد يجتمع في المسلم أن يكون عنده إيمان وعنده صفة من صفات الجاهلية.
وكذلك الإحسان إلى الخادم والخادمة مثل الإحسان إلى المملوك ولاشك أنه من جنسه؛ لأنه يعمل مثل ما يعمل المملوك فهو تحت إمرته وتحت ولايته، فكذلك يعامله معاملة المملوك من ناحية الإحسان إليه، وأنه لا يكلفه ما لا يطيق، لكن الكسوة على حسب الاتفاق، إذا كان بينه وبينه أنه يكسوه وإلا فهو الذي يكسو نفسه؛ لأنه يعمل بأجرة، وهو ليس مثل العبد المملوك؛ فالمملوك ملك لسيده وخراجه إذا اشتغل هو لسيده وكل منافعه.
عثمان بن أبي شيبة مر ذكره.
[ حدثنا جرير ].
هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن الأعمش ].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن المعرور بن سويد ].
المعرور بن سويد مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وقد ذكر في ترجمته أن الأعمش قال عنه: لقيت المعرور بن سويد وعمره مائة وعشرون سنة وكان أسود شعر الرأس واللحية.
[ رأيت أبا ذر ].
أبو ذر هو جندب بن جنادة رضي الله عنه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
أورد أبو داود حديث المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله عنه وفيه: أنهم لقوه بالربذة وعليه برد وعلى غلامه برد، فقالوا: لو أخذت برد غلامك إلى بردك وكسوت غلامك برداً آخر، فقال: إنه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم) يعني: ملككم إياهم، فصرتم تتصرفون فيهم وهم إخوانكم.
قوله: [ (فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل، وليكسه مما يلبس) ].
وهذا هو الذي جعل أبا ذر رضي الله عنه يكسوه كما يكسو نفسه ويسوي بينه وبين نفسه، والتسوية ليست بلازمة، بحيث يشتري لغلامه ما يشتريه لنفسه، ولكنه يحسن إليه ويكسوه من جنس ما يلبس، وإن لم يكن مثله تماماً.
قوله: [ (ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه) ].
يعني: فلا تكلفوهم ما يغلبهم وإن كلفتموهم ما يشق عليهم فأعينوهم، إما بأنفسكم وإما بقيام غيركم ممن تسندون إليه ذلك وتكلفونه بذلك.
هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .
[ حدثنا عيسى بن يونس ].
هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد قال: دخلنا على أبي ذر ].
وقد مر ذكر الثلاثة.
[ قال أبو داود : رواه ابن نمير عن الأعمش نحوه ].
هذه طريق أخرى، وابن نمير هو عبد الله بن نمير وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
أورد أبو داود حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه: أنه كان له غلام وكان يضربه، فسمع صوتاً من ورائه يقول: اعلم أبا مسعود الله أقدر عليك منك عليه.
يعني: أن قدرة الله عليك أعظم من قدرتك عليه، وكما أنك قادر عليه فإن الله تعالى قادر عليك وقادر على كل شيء، وكما أنك فوقه فالله فوقك وهو فوق كل شيء، وهو قاهر لكل شيء وغالب لكل شيء وهو على كل شيء قدير سبحانه وتعالى.
وهذا فيه تذكير بالله عز وجل وأن من كان له قدرة وحصل منه إخلال في الشيء الذي أوجبه الله عز وجل عليه وفي الشيء الذي يلزمه مما هو قادر عليه فإنه يذكر بقدرة الله عز وجل عليه، وأن الله عز وجل يجازيه، وقد يحصل له ذلك في الدنيا أو يؤخر ذلك في الآخرة، إذا لم يتجاوز الله سبحانه وتعالى عنه.
قوله: [ (فقلت: يا رسول الله! هو حر لوجه الله تعالى، قال: أما إنك لو لم تفعل للفعتك النار) ].
يعني: آذتك وأصابتك وأحاطت بك، كما يقال: تلفع في ثوبه، يعني: أنه أحاط به نفسه وأداره على نفسه، مثل ما جاء في الحديث: (متلفعات بمروطهن ما يعرفهن أحد من الغلس) يعني: النساء اللاتي كن يصلين مع الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر.
قوله: [ (أو لمستك النار) ] يعني: أصابتك، وهذا يدل على أن العتق فيه تكفير لذلك الذنب الذي قد حصل منه، وهو كونه ضرب مملوكه، لكن هذه الكفارة ليست على سبيل الوجوب.
هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا أبو معاوية ].
هو محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ ح وحدثنا ابن المثنى ].
هو محمد بن المثنى هو الملقب بـالزمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش ].
أبو معاوية شيخ الاثنين والصيغة واحدة، فلا أدري ما وجه كونه حول بعد الشيخ بعد ما ذكره مرتين؛ لأن طريقته في مثل هذا أن يقول: عن فلان وفلان قالا: كذا، لكن جاء في عون المعبود: حدثنا محمد بن العلاء ح وأخبرنا ابن المثنى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، وبهذا تظهر مناسبة التحويل.
[ عن الأعمش عن إبراهيم التيمي ].
هو إبراهيم بن يزيد التيمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبيه ].
هو يزيد بن شريك وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي مسعود الأنصاري ].
هو أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله إلا أنه ليس فيه ذكر العتق.
قوله: [ حدثنا أبو كامل ].
هو أبو كامل الفضيل بن حسين الجحدري وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود والنسائي .
[ حدثنا عبد الواحد ].
هو عبد الواحد بن زياد وهو ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن الأعمش بإسناده ومعناه ].
يعني: وإن كان هنا في الإسناد مقال، لكن الإسناد الأول من طريق أبي معاوية وهو من أثبت الناس في الأعمش .
أورد أبو داود حديث أبي ذر رضي الله عنه الذي تقدم، ولكن جاء به من طريق أخرى وبلفظ فيه شيء من المغايرة قال: (من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون، واكسوه مما تلبسون، ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله).
قوله: [ حدثنا محمد بن عمرو الرازي ].
محمد بن عمرو الرازي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة .
جرير مر ذكره.
و منصور هو ابن المعتمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن مجاهد ].
هو مجاهد بن جبر المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن مورق ].
هو مورق العجلي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي ذر ].
أبو ذر رضي الله عنه، وقد مر ذكره.
أورد أبو داود حديث رافع بن مكيث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حسن الملكة يمن، وسوء الخلق شؤم).
وفي بعض الروايات: (نماء) وهو بمعنى يمن.
وإحسان الإنسان إلى مماليكه يمن، وذلك أن الإنسان عندما يحسن إلى المملوك، فإن المملوك يرتاح فيعامله معاملة طيبة ويكون يمناً عليه ولا يكون شؤماً ولا ضرراً عليه؛ لأن سيده أحسن إليه فيقابل إحسان سيده بأن يعامله المعاملة الطيبة، بخلاف ما إذا عامله معاملة سيئة؛ فإنه قد يعامله معاملة سيئة جزاء بالمثل، والحديث في إسناده شخص مجهول وهو عثمان بن زفر .
إبراهيم بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ أخبرنا عبد الرزاق ].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ أخبرنا معمر ].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عثمان بن زفر ].
عثمان بن زفر وهو مجهول، أخرج له أبو داود .
[ عن بعض بني رافع بن مكيث ].
وقد جاء في الطريقة الثانية تسميته وهو الحارث بن رافع.
و الحارث بن رافع مقبول، أخرج له أبو داود .
[ عن رافع بن مكيث ].
رافع بن مكيث صحابي، أخرج له أبو داود .
كذلك محمد بن خالد بن رافع بن مكيث هو حفيد رافع بن مكيث وهو مستور، أخرج له أبو داود .
هذا الحديث مرسل؛ لأنه لم يرو عن رافع ، وهو من جنس الذي قبله.
قوله: [ حدثنا ابن المصفى ].
هو محمد بن مصفى صدوق له أوهام، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة .
[ حدثنا بقية ].
هو بقية بن الوليد وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[ عن عثمان بن زفر عن محمد بن خالد بن رافع بن مكيث عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث ].
تقدم ذكرهم.
أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه حاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كم نعفو عن الخادم؟) يسأل كم مرة يعفو عن الخادم إذا تكرر الخطأ؟ فالرسول صلى الله عليه وسلم صمت وسكت فلم يجبه، ولما كرر قال: (اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة).
يعني: أنه يعفى عنه ويكرر العفو عنه ولو بلغ سبعين مرة، وهذا يدل على أنه ليس هناك تحديد أنه يعفو عنه مرة أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً، وإنما يعفو عنه باستمرار.
أحمد بن سعيد الهمداني صدوق، أخرج له أبو داود .
[ وأحمد بن عمرو بن السرح ].
و أحمد بن عمرو بن السرح وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[ وهذا حديث الهمداني وهو أتم قالا: حدثنا ابن وهب ].
هو عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ أخبرني أبو هانئ الخولاني ].
هو حميد بن هانئ وهو لا بأس به -بمعنى صدوق- أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[ عن العباس بن جليد الحجري ].
العباس بن جليد الحجري ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي .
[ قال: سمعت عبد الله بن عمر ].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وهو أحد العبادله الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قذف مملوكه وهو بريء مما قال) يعني: من القذف.
قوله: [ (جلد له يوم القيامة حدّاً) ] يعني: أنه يعاقب بتلك العقوبة؛ لأنه لم يقم عليه الحد في الدنيا؛ لأنه سيده وهو وليه، فعوقب بأن حصل ذلك له يوم القيامة إذ لم يحصل له في الدنيا.
صيغة (حدثنا) استخدمها أبو داود مع شيخه إبراهيم بن موسى ومع شيخه مؤمل بن الفضل.
وكذلك إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا، كما أن مؤمل بن الفضل قال: أخبرنا، فكلا الشيخين اتفقا، لكن جاء في عون المعبود: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: أنبأنا ح وأخبرنا مؤمل بن الفضل الحراني قال: أخبرنا عيسى .
فيكون هناك فرق في الصيغة من أبي داود نفسه، ثم أيضاً الشيخ الأول قال: أنبأنا، والثاني قال:حدثنا، وهذا هو الذي يناسب الإتيان بالتحويل، وإلا فإنه لا فرق بين الصيغ كما هنا.
ومؤمل بن الفضل الحراني صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[ أخبرنا عيسى ].
هو عيسى بن يونس مر ذكره.
[ حدثنا فضيل يعني: ابن غزوان ].
فضيل بن غزوان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن أبي نعم ].
هو عبد الرحمن بن أبي نعم وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي هريرة ].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.
[ قال مؤمل : حدثنا عيسى عن الفضيل يعني: ابن غزوان ].
الظاهر أنه ساقه من طريق إبراهيم بن موسى الشيخ الأول.
أورد أبو داود حديث سويد بن مقرن رضي الله عنه عن هلال بن يساف قال: (كنا نزولاً في دار
يعني: فيهم شيخ حاضر.
قوله: [ (ومعه جارية له فلطم وجهها فغضب
يعني: عجزت إلا أن تضرب وجهها وتلطمها على وجهها، ومعنى هذا أن الضرب قبيح، ولكن كونه على الوجه أقبح وأقبح وأشد.
قوله: [ (لقد رأيتنا سابع سبعة من ولد
ومعنى ذلك أنهم مشتركون فيها ولكن واحداً منهم لطم الجارية فأمرهم بأن يعتقوها، وهذا مثل الذي قبله؛ لكن قال للذي أعتقها: (أما إنك لو لم تفعل للفعتك النار).
وقال في عون المعبود: هذا محمول على أنهم كلهم رضوا بعتقها وتبرعوا به، وإلا فاللطمة إنما كانت من واحد منهم، فسمحوا له بعتقها تكفيراً لذنبه. قاله النووي. وأولاد مقرن سبعة كما ذكر، وفيهم النعمان بن مقرن الذي كان قائد الجيوش لـأبي بكر رضي الله عنه في قتال الفرس.
و مقرن هو بزنة محدث، ليس كما في عون المعبود أن مقرناً بالفتح.
وفي القاموس ذكر أولاد مقرن السبعة وسماهم، وقال عن مقرن : إنه بزنة محدث.
ومن فوائد القاموس أنه بضبط الأعلام لاسيما المحدثون.
وأذكر أنه لما جاء في مادة (قرب) القاف والراء والباء قال: وكزبير لقب والد الأصمعي -لأن الأصمعي اسمه عبد الملك بن قريب - ورئيس للخوارج يقال له: قريب .
فضيل بن عياض ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .
[ عن حصين ].
هو حصين بن عبد الرحمن السلمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن هلال بن يساف ].
هلال بن يساف وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[ كنا نزولاً في دار سويد بن مقرن ].
سويد بن مقرن وهو صحابي، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .
أورد أبو داود حديث سويد بن مقرن من طريق أخرى، وفيه قال معاوية بن سويد بن مقرن : (لطمت مولى لنا، فدعاه أبي ودعاني، فقال: اقتص منه) يعني: قال سويد للمولى: اقتص من معاوية ولدي والطمه كما لطمك.
هو مثل الذي قبله، إلا أن فيه زيادة أنهم قالوا إنهم بحاجة إليها فقال: فلتخدمهم! وإذا استغنوا عنها أعتقوها.
هو يحيى بن سعيد القطان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن سفيان ].
هو سفيان الثوري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثني سلمة بن كهيل ].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثني معاوية بن سويد بن مقرن ].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ قال: فدعاه أبي ودعاني ].
سويد بن مقرن مر ذكره.
أورد أبو داود حديث ابن عمر، وفيه: أنه قد أعتق عبداً له، فأخذ عوداً من الأرض وقال: مالي فيه من الأجر مثل هذا. يعني: أنه لم يفعل ذلك ابتداء وإنما فعله كفارة، وهذا مثل حديث أبي مسعود الذي فيه: (أما إنك لو لم تفعل للفعتك النار).
فهو هنا قال: ليس لي فيه من الأجر مثل هذا العود.
أبو عوانة هو وضاح بن عبد الله اليشكري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن فراس ].
هو فراس بن يحيى الخارفي وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي صالح ذكوان ].
هو أبو صالح ذكوان السمان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن زاذان ].
وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[ أتيت ابن عمر ].
ابن عمر قد مر ذكره.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين) ].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب ما جاء في المملوك إذا نصح ] يعني: أجره وثوابه عند الله عز وجل.
أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة ربه فله أجره مرتين) يعني: له أجر على كونه عبد الله عز وجل، وأجر على كونه أحسن إلى سيده أو قام بما يجب لسيده؛ فيثاب على العبادة ويثاب على الإحسان والقيام بالواجب الذي لسيده.
عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .
[ عن مالك ].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن نافع ].
هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عبد الله بن عمر ].
وقد مر ذكره.
وهذا من الأسانيد الرباعية عند أبي داود وهي أعلى الأسانيد، وهذا السند أصح الأسانيد عند البخاري أعني: مالك عن نافع عن ابن عمر .
حدثنا الحسن بن علي حدثنا زيد بن الحباب عن عمار بن رزيق عن عبد الله بن عيسى عن عكرمة عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من خبب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منا) ].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب من خبب مملوكاً على مولاه ].
يعني: أفسده عليه وعمل معه أعمالاً جعلته يتمرد على سيده ويعامله معاملة سيئة، وقد يكون ذلك التخبيب من أجل أن بينه وبين سيده عداوة، أو قد يكون له رغبة فيه فيريد أن يجعل سيده يزهد فيه ويرخصه ويبادر إلى التخلص منه فيشتريه.
وكذلك كونه يخبب زوجة على زوجها، بحيث يسعى إلى إفسادها عليه فيطلقها ويتخلص منها، ويكون بذلك التخبيب يريد أن يتزوجها هو، أو يتزوجها غيره ممن يريد أن يتزوجها، كل ذلك من الأمور التي فيها إفساد وهي محرمة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من خبب زوجة امرئ أو مملوكة فليس منا).
الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي .
[ حدثنا زيد بن الحباب ].
زيد بن الحباب صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.
[ عن عمار بن رزيق ].
عمار بن رزيق وهو لا بأس به -وهي بمعنى صدوق- أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[ عن عبد الله بن عيسى ].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عكرمة ].
هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن يحيى بن يعمر ].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي هريرة ].
وقد مر ذكره.
الجواب: نعم هو من جنسه؛ لأنه قد تعب عليه واستقدمه، ثم بعد ذلك يأتي شخص يفسده عليه من أجل أن يحظى به، أو من أجل أن يتمرد ذاك على كفيله فيبحث عن التخلص منه، فينتقل إلى ذلك الشخص الذي خببه وأفسده.
الجواب: قيل: إنه من أحاديث الوعيد التي لا تفسر وتبقى على هيبتها، ومنهم من فسره بقوله: ليس على طريقتنا، أو ليس على سنتنا.
الجواب: لا يجوز للرجل أن ينظر إلى امرأة سواء كانت مملوكة أو غير مملوكة، فالنظر إلى النساء لا يجوز.
الجواب: نعم يجب عليها أن تحتشم وأن تبتعد عن شيء يثير الناس، أو يفتنها بالناس أو يفتن الناس بها.
الجواب: ليس فيه دليل؛ لأنه كما هو معلوم يمكن أن يلطمها وعليها الخمار.
الجواب: نعم، لكن جاء في حديث أبي مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اعلم
الجواب: يجوز، لكن فيما يتعلق بغلام الله وغيره من الأسماء التي تضاف إلى الله عز وجل قد يكون فيها شبهة، وهناك أسماء كثيرة فعلى الإنسان عندما يسمى ولده أن يبتعد عن الشيء الذي فيه اشتباه، ويسمي بالأسماء التي لا اشتباه فيها.
الجواب: كل منهما يعتبر قرابة، لكن القرابة من النسب مقدمة.
الجواب: والله الذئب من جنس الكلب، والكلب ثمنه خبيث وهذا من جنسه.
الجواب: لا يخبر بما حصل منه فيما مضى، وإنما يستتر بستر الله عز وجل ويستقيم على طاعة الله عز وجل، وأما إذا كان يقصد بالجاهلية أنه في حال جهله حصل منه أمور غير طيبة فهذا لا بأس به، لكن -كما قلت- الإنسان يحمد الله على أن وفقه وهداه ويستتر بستر الله عز وجل ولا يحدث بذلك.
الجواب: التعميم لا شك أنه لا يصلح ولا يستقيم، ولكن كون الناس فيهم جاهلية أو فيهم جهل هذا لاشك فيه وهو الواقع، لكن الإنسان يحرص على أن يعبر بالعبارات السليمة، وقد سبق أن مر بنا أن الإنسان إذا قال: هلك الناس، فإنه يكون أهلكهم.
الجواب: لا شك أن الجاهلية جاءت بأشكال وألوان وبأسماء ومسميات، وكل ذلك من أعمال الجاهلية، وإن تغيرت الأسماء مع اتفاق المسميات أو تشابه المسميات.
الجواب: إذا كان التنازل مؤقتاً فهو ينتهي بذلك التأقيت، وإن كان مستمراً فليس لها أن تتراجع عنه، وإذا كان حصل بينهما إشكال فالأمر يرجع إليه، إما أن يحقق لها ما تريد أو يطلقها إذا كان لا يرغب في بقائها عنده على هذا الوصف.
الجواب: عمله صحيح مادام أنه بعد أن اغتسل توضأ وتمضمض.
الجواب: هذا كلام يكرره بعض الناس، وهذا شيء قديم ليس بجديد، ومعلوم أن العلماء يبينون ويتكلمون وعندما يسألون يجيبون، ولا يلزم أن كل واحد منهم يكتب أو يؤلف أو ينشر، ولكن إذا سئل وأجاب أو تكلم بين من يكون له صلة بهم، فإنه يكون قد أدى ما عليه وما هو مطلوب منه، ولا يلزم أن كل واحد ينشر ذلك في مجلات أو في جرائد أو ما إلى ذلك.
وهذه أقوال أناس يجنون على أنفسهم في النيل من العلماء، ومعلوم أن توقير العلماء وعدم القدح فيهم هو شأن أهل السنة والجماعة بخلاف أهل البدع، ولهذا يقول الطحاوي رحمه الله في عقيد أهل السنة والجماعة: وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخبر والأثر وأهل الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل.
الجواب: أن يسمع المرء ويتعرف على الأحداث وعلى ما يجري هذا أمر مطلوب، ولا يغفل الإنسان عن أمر فيه ضرر على كثير من المسلمين، ومعلوم أن هذه الحرب فيها ضرر على كثير من المسلمين الذين لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وإنما هم شعب مسلم يحصل له ذلك الأذى والضرر، فالإنسان يتألم ويحزن لهذا الشيء، ولكن ليس كل ما يقال يصدق الإنسان به، ولا كل ما يحصل من إرجاف يتابع الإنسان فيه المرجفين ويتكلم فيما لا يعنيه، وإنما عليه أن يعرف ما يجري وما يحصل من الضرر للشعب العراقي وللمسلمين في العراق ويتألم لذلك، هذا هو الذي ينبغي على الإنسان، وأما كونه يشغل نفسه بالكلام في العلماء أو يتكلم في أمور لا تهمه ويشغل نفسه بها فلا، وإنما عليه أن يشتغل بشئون نفسه، ويحرص على معرفة أحوال المسلمين وسلامتهم وكونهم يسلمون من الضرر، ويتألم لما يصيبهم من ضرر.
الجواب: كيف يحصل الجهاد؟! الآن الشعب العراقي يمطر بوابل من القذائف فهي تهلك من تهلك، فالإنسان ماذا يصنع؟! وهل أهل العراق قلة يحتاجون إلى أحد يساعدهم، هم كثيرون ولكنهم مغلوبون على أمرهم، وهم قبل الحرب بمدة طويلة متضررون من واقعهم المؤلم.
الجواب: الدعاء لهم أمر مطلوب، أما أن تصوم لهم فما عندنا شيء يدل على أن الإنسان يصوم في مثل هذه الأوقات، ولكن المسلم يدعو للمسلمين في كل وقت وفي كل حين، ويسأل الله عز وجل أن يخلص الشعب العراقي من كل شر وأن يسلمه، وأن يقيه الشرور من الداخل والخارج.
الجواب: الكلام على أخبار الساعة وعلامات الساعة إذا كان على وجه صحيح وعلى طريقة سليمة وعلى منهج صحيح فهو شيء طيب، وأما إذا كانت النصوص تفسر وتؤول وفقاً لما حدث فهذا غير صحيح؛ لأن بعض الناس مهمته أن يأتي كأنه اكتشف وكأنه أتى بأشياء جديدة لم يسبق إليها، فينزل ما يرد من النصوص على أمور تقع وكأنه لم يبق للمستقبل شيء، وهذا غير صحيح؛ لأن من الناس قبل سنين كثيرة من كان يقول: إن الكنز الذي جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يحسر الفرات عن جبل من ذهب هو بترول العراق، وهذا غير صحيح، فهؤلاء الناس يضعون الأمور في غير موضعها ويفسرون النصوص تفسيراً منحرفاً، والرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عن جبل من ذهب، وهذا لم يقع ولا بد أن يقع كما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا واحد من المغاربة سبق أن ألف كتاباً سماه: (مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية) وأتى بأشياء كثيرة وقعت وأتى بالنصوص وفسرها بها، وتكلف وحمل كلام الرسول صلى الله عليه وسلم على غير محمله الصحيح، فمثل هذا غير صحيح.
من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر