إسلام ويب

تفسير سورة البقرة (92)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بعد أن بين الله عز وجل حكم الحج إلى بيته الحرام وفضل ذلك ذكر هنا الأشهر التي يكون فيها الإحرام بالحج، وهي شوال وذو القعدة والعشر الأول من ذي الحجة، وبين أن من أحرم فيها بالحج فيجب عليه أن يجتنب الرفث والفسوق والجدال، حتى لا يفسد حجه أو ينقص من أجره فيه، وانتدب سبحانه من أراد الحج أن يكثر من فعل الخيرات من صدقات وغيرها، وأن يتقي الله ربه، فالتقوى خير زاد.
    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة -ليلة الإثنين من يوم الأحد- ندرس كتاب الله عز وجل.

    وسنتلو هذه الآيات الثلاث، ثم نتدارسها بيننا؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، وأعظمه أن يذكرنا الله في الملكوت الأعلى.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:197-199].

    المراد بأشهر الحج المعلومات

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! من القائل: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة:197] ؟ هذا خبر، فمن المخبر؟ الله جل جلاله، كيف عرفنا أنه الله؟ لأن هذا كتابه، أنزله على من؟ على مصطفاه ونبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

    هذا الخبر له شأن أم لا؟ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة:197] ما معنى هذا الخبر؟ الحج الذي هو زيارة البيت، وأداء المناسك من الإحرام إلى الوقوف بعرفة إلى طواف الوداع، هذا الحج أشهر معلومات معروفات محفوظات، وما هو في حاجة إلى ذكرها؛ لأن العرب يعرفونها، ولأن رسوله صلى الله عليه وسلم ملزم ببيانها، لأنه لو قال: الحج أشهر معلومات هي شوال والقعدة والحجة فسيصبح القرآن لا يحفظ، ولا تحمله الإبل لطوله! فلهذا يأتي مجملاً والرسول يبينه: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل:44]، فصلوا عليه وسلموا تسليماً.

    إذاً: المراد من الأشهر المعلومات التي يحرم فيها العبد بالحج هي شهر شوال بعد رمضان مباشرة، والقعدة، وعشر ليال من الحجة، هذه الأشهر يحل لك أن تحرم بالحج من أول شوال، وتبقى تلبي وتذكر الله وتعبده شهرين وعشر ليال، وليس هناك من يلومك، لو أراد أحدنا أن يحرم من رمضان، أو من شعبان، أو رجب فلِم يرهق نفسه؟ ما الداعي إلى هذا؟ فالله عز وجل بين لنا الأشهر التي نحرم فيها ونلبي؛ فلهذا يكره للمؤمن أن يحرم بالحج في غير أشهره، وإن فرضنا أنه أحرم فإنا نقول له: تحلل بفدية، واخرج من هذه، وإن أصر فليبق يذكر ربنا الليل والنهار في العبادة، لأن المحرم لا يتأتى له العصيان، كيف يفسق؟ مربوط بربه، اتركوه محرماً.

    وهل يستطيع أحدنا أن يحج يوم العاشر من ذي الحجة، فيحرم ويأتي يلبي، ويدخل عرفة وحده ويرجع؟ كلا. فلو أحرم بالحج ليلة العيد وأدرك ووصل إلى عرفات في نفس الليلة قبل الفجر فيعتبر حاجاً وقد صح حجه، لكن إذا أحرم من الشام ومشى وتعطلت الدابة أو هبطت الطيارة وما وصل إلا بعد الفجر؛ فنقول: في العام الآتي تحج إن شاء الله، الحج الآن انتهى، فامش وطف بالبيت واسع وتحلل وانوها عمرة؛ وذلك لأن مولانا عز وجل علمنا فقال: الحج المعروف وتلك العبادة في أشهر معلومات.

    معنى قوله تعالى: (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)

    وقوله تعالى: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197] هذا خبر آخر أم لا؟ وهو يحمل معه الإنشاء والتكليف، فمن فرض على نفسه في تلك الأشهر الحج، وقال: لبيك اللهم لبيك حجاً لا رياء فيه ولا سمعة فهذا دخل في العبادة، كالذي يحرم بالصلاة: (الله أكبر) ودخل في الفريضة والنافلة، فهل يجوز أن يضحك؟ يأكل؟ يشرب؟ ينادي أمه؟ يقول: أغلقوا الباب؟ لا كلام أبداً ولا ضحك ولا أكل ولا شرب؛ لأنه دخل في مناجاة الله، ولو تكلم بكلمة بطلت صلاته، فالحج إذا لبى العبد وقال: لبيك اللهم لبيك فقد دخل في هذه العبادة، ومن ثم فَلا رَفَثَ [البقرة:197]، الرفث بعبارة موجزة يطلق على الجماع: وطء الزوجة أو الجارية، ويشمل كل مقدمات الجماع من الغمز والمضاحكة والمجالسة، كل تلك المقدمات داخلة في الرفث.

    فمن لبى ودخل في الحج لا يحل له أن يجامع امرأته أبداً، ولا يحل له أن يغازلها أو يلمسها بشهوة؛ لأنه كالذي في الصلاة.

    فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ [البقرة:197] ما الفسوق؟ هو الخروج عن طاعة الله ورسوله بترك واجب أو بفعل حرام، فمن منا يعجز عن حفظ هذه الكلمة؟ من هو الفاسق؟ الذي يترك الواجبات ويغشى المحرمات، هذا الفاسق، على شرط أن يواصل ذلك، أما من ترك واجباً وندم ثم فعله فما يبقى فاسقاً.

    فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ [البقرة:197] لا معصية مطلقاً وأنت محرم، لا تحل أبداً، فهي كبيرة عظيمة، وإليكم مثالاً:

    سبك لفلان وأنت خارج الصلاة كبيرة عظيمة أم لا؟ لكن إذا قلت وأنت تصلي: يا ملعون فكيف يكون هذا الموقف؟ أهو بشع أم لا؟ فسبك للمؤمن وأنت وهو لستما في الصلاة حرام، كبيرة من كبائر الذنوب أم لا؟ لكن أرأيت لو سببته وأنت تصلي، كيف يصبح هذا؟ فكذلك الفسق مطلقاً حرام، ولكن أن يفسق وهو متلبس بعبادة فكيف يكون هذا؟!

    فلا رفث بالمرة ولا وجود له، ولا فسوق، وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197] وكلمة: (في الحج) ليست عائدة على الجدال فقط، بل الرفث والفسوق والجدال الكل في الحج حرام وقبيحة من أكبر القبائح؛ لأن من أحرم بالحج أصبح في الحج، والحج ما هو بيوم واحد، بل شهران وعشرة أيام، أي: سبعون ليلة.

    فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197] ما الجدال؟ الجدل، الخصومة، كل يريد أن يثني رأي الآخر ويغلبه، حتى ولو كان في المساومة في البيع، كأن يقول: بكم الكيلو من التفاح؟ قال: بريالين. فيقول: بريال ونصف! ويتجادلان، فهل يجوز لهما؟ لا يجوز.

    أو أن يسأل أحدهم: كم يوماً في الشهر؟ فهذا يقول: سبعة عشر، هذا يقول: ستة عشر، ويتجادلان وهما محرمان، لا يجوز مطلق الجدل.

    لا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197] لم؟ لأن الحاج متلبس بعبادة، هو مع الله، كيف يتفرغ ويجادل الناس ويخاصمهم؟ عرفتم هذا؟

    ثواب مجتنب الرفث والفسوق في الحج

    واسمعوا الرسول الكريم يقول: ( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه )، هذه جائزة محمد صلى الله عليه وسلم، من ظفر بها؟! السابقون الأولون، ( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) لا شيء عليه.

    وإن قلت: كيف؟

    فالجواب: إذا وفقك الله لهذا فأنت مهيأ من قبل، إذا وفقت لأن تحج ولم تفسق ولم ترفث فأنت مهيأ لهذا الكمال من قبل، ثم يتوب عليك ويقبل توبتك، وبذلك يمحى كل ذنب سجل عليك، وتكون كأنك ما ارتكبت ذنباً، كأنك الآن خرجت من بطن أمك.

    وعندنا لطيفة: فهنا ميزان معرفة الطاقة، كيف نعرف أن فلاناً خرج من ذنبه كيوم ولدته أمه؟

    نقول: إذا فرغ من الحج وودع، وركب دابته أو طائرته؛ فإن رأيناه يراجع الذنوب بترك الواجب وفعل المنكر والمحرم عرفنا أن هذا ما غفر له، ما زالت نفسه ملطخة عفنة لا نور فيها ولا إشراق، لكن إذا رجع من الحج لا ينطق بسوء، ولا يتلفظ ببذاءة، ولا يمد يده إلى ما حرم الله، ولا يتخلى عن واجب؛ فهذا هو والله العظيم، هذا الذي قبل؛ لأن نفسه مشرقة كأنفس الصبيان، ما يغشى كبيرة أبداً، والنور أمامه، فكيف يعصي؟ لكن إذا كان ما قبل في الحج وما غفر له، فمعناه أنه: بقيت الظلمة على النفس أم لا؟ والسيئات متراكمة ما زالت.

    إذاً: من السهولة أن يحلف بالكذب في المطار، وأن يدخن وهو في الطيارة، وأن يقرأ مجلة الدعارة والعهر وهو في المطار، في الطائرة.

    فهذه اللطيفة خير من ألف ريال هذه، وبلغوها: ( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) والحمد لله.

    فكيف نعرف أننا فزنا بهذه الجائزة المحمدية؟

    قلنا: عندما نخرج من مكة ونبدأ نباشر في الحياة؛ إن اتحد سلوكنا وانتظم، وأصبحنا مع الله كما كنا في الحج، لا كذب ولا سرقة ولا فجور، ولا حسد ولا رياء ولا شرك ولا نفاق؛ فقد علمنا أننا قد قبلنا وغفر لنا، وإن كنا نبدأ من مكة في الذنوب والآثام فما حججنا.

    والتعليل واضح: فحين يغفر له تزول كل ظلمة عن النفس أم لا؟ تشرق نفسه أم لا؟ فصاحب النور هل يدوس حية؟ هل يجلس في المرحاض؟ كلا، فالنور أمامه، كيف يقع -إذاً- في المحرمات والنور بين يديه؟ لكن الذي لا نور له هو الذي يتخبط.

    معنى قوله تعالى: (وما تفعلوا من خير يعلمه الله)

    وقوله تعالى: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [البقرة:197] ليست القضية قضية أن لا رفث ولا فسوق ولا جدال فحسب، فهناك أيضاً مساعدات، افعلوا الخير وأنتم في الحج، هذا بالكلمة الطيبة، وهذا بتعليم أخيه، وهذا بتوجيهه، وهذا بإرشاده، وهذا بسد جوعته، وهذا بسقيه الماء، وهذا بإعطائه الدواء، فعل الخيرات في الحج تتضاعف حسناته فوق العادة، وما تفعلوا من خير في الحج يعلمه الله، وإذا كان يعلمه فإنه يثيب عليه، وما قال: يجزي به، ولكن لن يضيع المعروف أبداً عند الله.

    معنى قوله تعالى: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) وبيان سبب نزوله

    ثم قال تعالى: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة:197] هذا أمر أم لا؟ فمن الآمر؟ الله. من المأمور؟ المؤمنون، يقول تعالى: تزودوا، فمن كان عنده تمر يحمل تمره معه، أو خبز ولو جافاً، أو جبن، ما تطعمه في حجك تزود به، ولا تمد يدك للناس.

    على الحاج أن يحمل معه طعامه وشرابه، وما تطلبه أيامه وهو في الحج، لا يحرج الناس ويفتقر إليهم ويقول: أعطوني! وإذا ما كان عنده زاد ولا طعام فالحج ما هو بواجب عليه حتى يقوى عليه، أليس كذلك؟ فالاستطاعة مفسرة بالزاد والراحلة، والذي ليس عنده زاد لا يحج، كيف يحج وهو يسأل الحجاج ويؤذيهم؟ حرام هذا.

    أراد الله رفعتنا وإعلاء مقامنا، فكيف ونحن في ضيافته نسأل غيره ونذل للأغنياء ونسألهم ونحن أولياء الله؟ فما يريد الله لنا هذا.

    والآية كان لها سبب نزول، فبعض إخواننا من اليمن قالوا: نحن متوكلون، كيف نذهب إليه ونطلبه ونحمل الزاد ونحن ضيوفه؟ كيف ننزل عليه في بيته ونحمل الزاد؟! فلما وصلوا إلى الحج أخذوا يسألون الناس، فنزلت هذه الآية: وَتَزَوَّدُوا [البقرة:197] فمن ثم ما أصبح حاج من الشرق أو الغرب يأتي أبداً إلا ومعه زاده، إما نقود يشتري بها، أو يحمل طعامه وشرابه، فإن لم يكن عنده قدرة لم يحج، فكيف ببعض الفقراء من العالم الإسلامي يحجون للسؤال؟! يحج لهذا الغرض! فهذه فاحشة أكبر من الأولى، لا يجوز هذا أبداً.

    وقوله تعالى: فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة:197] أي: تزودوا بالطعام والشراب أو بالدنانير والدراهم لتأكلوا وتشربوا وتركبوا، واعلموا أن أفضل زاد هو تقوى الله عز وجل، لا تعتز بالريالات فقط في جيبك فتقول: أنا متزود، هناك زاد أعظم من هذا، وهو تقواه عز وجل، الخوف منه جل جلاله، يتمثل في طاعته وطاعة رسوله، بفعل ما يأمران به وترك ما ينهيان عنه، هذا أغلى زاد، فالزاد محمود وقد أمر الله به، لكن لا تعول عليه فقط، عليك بتقوى الله عز وجل، وهذه التعاليم الإلهية موجهة إلى المؤمنين، زادهم الله كمالاً.

    معنى قوله تعالى: (واتقون يا أولي الألباب)

    وقوله: وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ [البقرة:197] أمرنا بتقواه أم لا؟ إياكم أن تعصوه، وتخرجوا عن طاعته، فإن الأمر صعب، إن أرواحكم بيده، أرزاقكم بيده، مصيركم إليه، فانتبهوا يا أصحاب العقول.

    والألباب: جمع لب، ولب الشيء: داخله، وأين يوجد العقل؟ في الباطن، أو في المخ، فيا أصحاب العقول! اتقوا الجبار، امتثلوا أمره في هذا وفي غيره.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3087767131

    عدد مرات الحفظ

    773911557