إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [320]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • السؤال: فتاة رمزت لاسمها بـ(المعذبة) من العراق، أعرضها على فضيلة الشيخ محمد فليتفضل بالإجابة عليها مشكوراً.

    الجواب: لقد قرأت هذه الرسالة وتبين لي ما فيها تماماً، وجوابي عليها أن أقول لهذه المرأة: إن التوبة تجب ما قبلها مهما عظم الذنب، فإن الله عز وجل يقول في كتابه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53] ، ويقول تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:68-70]، فكل ما حصل على الإنسان من ذنب، فإن الله تعالى يتوب عليه منه إذا تاب لله توبةً نصوحاً.

    والتوبة النصوح: هي التي جمعت شروطاً خمسة:

    أحدها: الإخلاص لله عز وجل، بأن يكون الباعث له على التوبة مخافة الله ورجاء ثوابه، لا مخافة المخلوقين ورجاء الجاه والرئاسة والمال.

    الثاني: الندم على ما وقع منه من الذنب والمعصية، بحيث يشعر في نفسه بالغم والهم والحسرة على ما مضى، لا أن يكون الأمر عنده سواءً الفعل والترك.

    الثالث: الإقلاع عن الذنب في الحال، فإن كان معصيةً نزع منها وتركها، وإن كان ترك واجب قام به على الفور إذا كان مما يمكن تلافيه.

    الرابع: العزم على ألا يعود في المستقبل، بحيث يعقد النية المصممة على ألا يعود إلى هذا الذنب في المستقبل، فإن عاد إليه فيما بعد، بأن سولت له نفسه أن يعود، فإن التوبة الأولى لا تنتقض، ولكن يجب عليه أن يتوب مرة ثانية من فعله المرة الثانية.

    الخامس: أن تكون التوبة في الوقت الذي تقبل فيه، وذلك بأن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها، وقبل حضور الأجل، أما إن كانت بعد حلول الأجل أو بعد طلوع الشمس من مغربها فإنها لا تقبل، لقول الله تعالى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ [النساء:18] ، ولقوله تعالى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام:158] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها ) .

    فهذه الشروط الخمسة إذا تمت صارت التوبة نصوحاً وقبلها الله عز وجل، فإذا تاب الإنسان وآمن وعمل عملاً صالحاً، فإن الله تعالى يبدل سيئاته حسنات، والتمسي زوجاً يكون مرضياً في خلقه ودينه، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ) ، وسيبدل الله تعالى ذلك الهم الذي نزل فيك إذا تحققت التوبة.. سيبدله الله فرحاً وسروراً.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3087753807

    عدد مرات الحفظ

    773874165