إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [7]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في هذه المادة تفسير بعض آيات من سورة النبأ، مع بيان بعض معانيها وفوائدها، ثم الجواب عن الأسئلة الواردة في هذا اللقاء.

    1.   

    تفسير آيات من سورة النبأ

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فإن هذه الجلسة الثانية في الشهر، شهر صفر عام (1413هـ)، الموافق يوم الخميس، وقد أخبرت الإخوة أننا سنتوقف عن الجلسة لمدة أسبوعين؛ نظراً للسفر إلى الحجاز إن شاء الله تعالى.

    وقد رأينا أن نبدأ بتفسير جزء عم، وأخذنا أول سورة (النبأ) إلى قوله تعالى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً [النبأ:10-11].

    تفسير قوله تعالى: (وبنينا فوقكم سبعاً شداداً)

    قال تعالى: وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً [النبأ:12] وهي السماوات السبع، وصفها الله تعالى بالشداد؛ لأنها قوية، كما قال تعالى: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات:47] أي: بنيناها بقوة.

    تفسير قوله تعالى: (وجعلنا سراجاً وهاجاً)

    قال تعالى: وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً [النبأ:13] يعني بذلك: الشمس، فهي سراجٌ مضيء، وهي -أيضاً- ذات حرارة عظيمة وهاجة -أي: وقادة- وحرارتها كما تشاهدون في أيام الصيف حرارة شديدة مع بعدها الساحق عن الأرض، فما ظنك بما يقرب منها، ثم إنها تكون في أيام الحر في شدة حرها من فيح جهنم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم) وقال عليه الصلاة والسلام: (اشتكت النار إلى الله فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون منها الزمهرير -يعني: من البرد، زمهرير جهنم، نعوذ بالله منها- وأشد ما تكون من الحر من فيح جهنم) ومع ذلك فإن فيها مصلحةً عظيمة للخلق، إذ أنها توفر على الخلق أموالاً عظيمة في وقت النهار، حيث يستغني الناس بها عن إيقاد الأنوار، وكذلك طاقة تستخرج منها، تكون فيها فوائد كثيرة، وكذلك إنضاج الثمار، وغير هذا من الفوائد العديدة من هذا السراج الذي جعله الله عز وجل لعباده.

    تفسير قوله تعالى: (وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجاجاً)

    ولما ذكر السراج الوهاج الذي به الحرارة واليبوسة ذكر ما يقابل ذلك؛ فقال: وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً [النبأ:14] والماء فيه رطوبة وفيه برودة، وهذا الماء أيضاً تنبت به الأرض وتحيا به، فإذا أضيف ماء السماء إلى حرارة الشمس حصل في هذا إنضاج للثمار ونمو لها على أكمل ما يكون: وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ:14] أي: السحاب، ووصفها الله بأنها المعصرات؛ كأنما تعصر هذا المطر عند نزوله عصراً كما يُعصر اللبن من الضرع، وقوله: مَاءً ثَجَّاجاً [النبأ:14] أي: كثير التدفق واسعاً.

    تفسير قوله تعالى: (لنخرج به حباً ونباتاً وجنات ألفافاً)

    قال تعالى: لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً [النبأ:15-16] لنخرج بهذا الماء الذي ينزل من السماء إلى الأرض فتنبت الأرض، فيخرج الله به الحب من جميع أصنافه وأنواعه؛ من البر، والشعير، والذُرة وغيرها، والنبات من الثمار: كالتين، والعنب وما أشبه ذلك: وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً [النبأ:16] أي: بساتين ملتفاً بعضها على بعض؛ لكثرتها وحسنها وبهائها.

    ولما ذكر الله ما أنعم به على العباد ذكر حال اليوم الآخر، وأنه ميقات يجمع الله فيه الأولين والآخرين، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه في جلسة أخرى.

    نسأل الله لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعل عملنا خالصاً لله موافقاً لمرضاته.

    1.   

    الأسئلة

    الجمع بين أحاديث تقديم اليدين على الركبتين والعكس

    السؤال: فضيلة الشيخ! كيف يتم الجمع بين حديث وائل بن حجر رضي الله عنه وبين حديث أبي هريرة ، حديث وائل بن حجر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقدم ركبتيه في السجود قبل يديه، وبين حديث أبي هريرة رضي الله عنه عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه) مع أن الحافظ ابن حجر رجح في بلوغ المرام حديث أبي هريرة وهو موقوف، والحافظ ابن القيم تكلم عليه من عشرة وجوه، فما قولكم في ذلك؟

    الجواب: قولي في ذلك: أنه ليس بينهما تعارض، وأن معناهما متفق، فحديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع ركبتيه قبل يديه يوافق حديث أبي هريرة تماماً؛ لأن حديث أبي هريرة يقول: (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) والبعير إذا برك يقدم يديه كما يعرفه من شاهده، فكان مطابقاً تماماً لحديث وائل بن حجر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى في حديث أبي هريرة أن يضع المصلي يديه قبل ركبتيه؛ لأنه إذا فعل ذلك صار كالبعير، وقد توهم بعض الناس فقال: إن ركبتي البعير في يديه، وصدق فإن ركبتي البعير في يديه، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير، بل قال: فلا يبرك كما يبرك البعير، فالنهي في الحقيقة نهيٌ عن الهيئة والصفة، وكل من شاهد البعير عند بروكه يجد أنه يقدم يديه أولاً وبذلك يتطابق حديث أبي هريرة رضي الله عنه مع حديث وائل بن حجر، ويبقى النظر في قوله في آخر الحديث: (وليضع يديه على ركبتيه) فإن هذا لا شك وهم من الراوي وانقلاب عليه، إذ أنه لا يتطابق مع أول الحديث، وأول الحديث هو العمدة وهو الأساس وآخره فرع عليه، وإذا كان فرعاً وجب أن يكون الفرع مطابقاً للأصل، وحينئذٍ لا يطابق الأصل إذا كان لفظه: وليضع ركبتيه قبل يديه.

    السنة في المساقاة

    السؤال: فضيلة الشيخ! مر في حديث الزبير في قصة شراج الحرة: أنه تخاصم هو ورجل من الأنصار في المساقاة، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير أن يسقي حتى ترتوي الأرض ويرتفع الماء إلى الجدر، أما الموجود عندنا يا فضيلة الشيخ في دمشق في مياه نهر بردي أنها لا تقسم على هذا النظام، بل بالقراريط يكتتب الشخص الذي يريد أن يسقي أرضه مقدار قراريط معينة من الأرض، ثم يسقي ولا يشترط أن تروى الأرض أو لا تروى حتى يقسم إلى غيره، فهل هذه القسمة التي يتبعونها صحيحة؟

    الجواب: والله! يا أخي! أنا لست عالماً في سوريا حتى أبين أنها صحيحة فتبقى، أو فاسدة فتلغى، وهذا يرجع إلى العلماء هنالك، أنت عرفت السنة الآن، واسأل العلماء هل هذا يوافق السنة أو يخالفها؟

    الحكمة في إنكار المنكر

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يجوز تأخير الإنكار على شخص وقع مثلاً في الشرك أو الكفر، وكذلك شخص وقع في المحرم للمصلحة، أو لترتب فتنة أعظم إذا أنكر؟

    الجواب: قال الله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ [النحل:125] وطريق الحكمة هو الذي يجب أن يسير عليه المرء، فإذا رأى أنه لا يجابه صاحبه بالإنكار، وأن يتريث قليلاً ثم يستعمل معه الإنكار، كان هذا حسناً.

    حكم العمل بخلاف العقد المتفق عليه

    السؤال: فضيلة الشيخ: قد سألني أحد العمال الموجودين بالمنطقة أنه قدم إلى المنطقة وقد اتفق مع كفيله بالمنطقة على عمل معين، فلما أتى لم يجد عند هذا الكفيل مؤسسة فأطلقه وقال له: اذهب واعمل ونهاية الشهر تأتي لي بثلاثمائة ريال، فهو يقول: هل هذا العمل صحيح؟

    الجواب: هذا عمل محرم، ولا يحل لأحد أن يستقدم العامل على عمل معين ثم يصرفه إلى عمل آخر، حتى وإن كان بالأجرة الشهرية التي اتفق معه، يعني: لو استقدمه على أن يكون نجاراً فإنه لا يحل له أن يستعمله على الحدادة مثلاً، أو على رعي الإبل، أو على حرث الزرع؛ لأن هذا خلاف العقد، وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة:1] فإذا كان الأمر أشد من هذا كأن يتركه ويفرض عليه ضريبة كل شهر يحضرها، فهذا أشد وأقبح؛ لأن هذا أولاً: مخالف للشرع، ومخالف لنظام الدولة، وأكل للمال بالباطل، فلا يحل له، ولهذا العامل أن يرفع الأمر إلى نظام العمل والعمال ويشكو كفيله.

    السائل: لو أتى إليك شخص وقال: أنا أريد أن أعمل وقد تكلفت، يعني: دفعت مبالغ كبيرة في بلدي أريد أن أعمل أو أرجع إلى بلدي وقد خسرت أموالاً كثيرة، فعندما أعمل عندك أجد مبلغاً معيناً يغطي التكاليف التي بسببها جئت، فالرجوع أصعب عليَّ من العمل بهذه الصورة؟

    الشيخ: على كل حال، إذا رضي لكنه راضٍ عن إغماض وكراهية فكأنه لم يرض، وهذا الكفيل سيعاقب على ذلك يوم القيامة، حتى لو رضي العامل، وقال: أنا إذا رجعت إلى بلدي أخسر خسارة كبيرة، وأنا أرضى وإن كان على خلاف ما تمًَّ العقد عليه، فإنه إذا كان ذلك عن إغماض وكراهية لا تبرأ به ذمة الكفيل.

    السائل: والكفيل الآخر الذي سوف يعمل عنده هل عليه شيء؟

    الشيخ: أنا ما فهمت من كلامك إلا كفيلاً واحداً.

    أنت أتيت به من الخارج ليعمل عندك ولو مزارعاً يسقي الزرع، فقلت له: لا أريدك، اذهب واعمل وأعطني كل شهر ثلاثمائة ريال، أليس هذا سؤالك؟

    السائل: ولكن سوف يذهب إلى صاحب زرع آخر في نفس الوظيفة يعمل فيها، فصاحب الزرع الآخر هل يمكن أن يجعله عاملاً لديه وهل عليه بأس؟

    الجواب: على كل حال صاحب الزرع الآخر هو معه حر، يعني: ليس عليه بأس، لكن ذلك الكفيل هو الذي عليه البأس.

    حكم المساهمة في الشركات التي تتعامل بالربا

    السؤال: هناك سائل يسأل عن شركة تسمى الشركة الدوائية، هذه الشركة قائمة وتعمل ولها أسهم، ولكن تريد توسيع رأس المال؛ فطرحت أسهماً جديدة للاستهام فيها، يقول: بأنه أول بداية الشركة أعطت أرباحاً قبل أن تعمل، قبل أن تباشر العمل أعطت أرباحاً للناس، وهذا يشك أن تكون هذه الأرباح أرباحاً ربوية كانت تحصلها عن طريق وضع الأموال في البنوك، فهذا السائل يقول: ما حكم الاستهام الآن فيها؟ وما واجبنا نحو هذه الشركة؟

    الجواب: الإجابة أنه كما قلت: إن هذا من الربا ما دامت أعطت أرباحاً قبل أن تعمل، ولكن الواجب عليه أن يخرج هذا الذي أخذه ويتصدق به تخلصاً منه، والاكتتاب الجديد ليس فيه بأس.

    حكم إتمام الصلاة في السفر

    السؤال: فضيلة الشيخ! مسافر أمَّ ناساً مقيمين وأتم، ماذا يكون في صلاته؟

    الجواب: إذا أتم صلاته وهو مسافر وصلى إماماً للمقيمين، فإن ذلك لا بأس به، لكنه خلاف السنة، فالسنة أن يصلي قصراً وأن يقول لهم: إني مسافر، سأصلي ركعتين، فإذا سلمت فأتموا.

    الجمع بين الصلاتين في السفر

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم من أراد أن يجمع في السفر بين صلاتين جمع تقديم، مع العلم بأنه يغلب على ظنه أن يدرك الأخرى في بلده؟ وما يترتب عليه إذا وصل أثناء أداء الصلاة بالمساجد؟

    الجواب: ما دام الإنسان مسافراً فله أن يجمع حتى لو كان سيقدم إلى بلده قبل دخول وقت الفريضة الثانية، لكنه في هذه الحالة الأفضل ألا يجمع؛ لأن الجمع إنما يكون للحاجة، وهذا الرجل الذي علم أنه سوف يقدم قبل أن يدخل وقت الثانية لا حاجة له في الجمع، لكن مع ذلك لو فعل فلا بأس.

    وإذا قدم والوقت لم يدخل فقد أبرأ ذمته وليس عليه صلاة؛ لأنه أداها جمعاً مع الأولى.

    حكم تصحيح الأحاديث الضعيفة وحمل الآيات القرآنية على الوقائع الحديثة

    السؤال: فضيلة الشيخ! ترد بعض الأحاديث الضعيفة في الطب النبوي، ثم يثبت في هذا الزمان حقيقة هذا الحديث، وأن ما ورد في هذا الحديث صحيح، وهذا الحديث لا يمكن أن يكون من كلام البشر، يعني: هذا الذي ورد في الحديث لا يمكن أن يقوله إنسان إلا عن خبرة ودراية، إما أن يكون وحياً من الله سبحانه وتعالى، أو يكون غير ذلك، السؤال: يا شيخ! هل يكون هذا الحديث الضعيف الذي ثبتت موافقته للاكتشافات العلمية في هذا الزمان، هل يكون حديثاً صحيحاً بذلك أم لا؟

    الجواب: الحديث الضعيف إذا كان لا يخالف حديثاً صحيحاً وشهد الواقع له بالصحة، يقال: هذا ضعيف سنداً صحيح متناً، لكن بشرط أن يشهد له؛ لأن بعض الناس قد يظن أن هذا الحديث أو هذه الآية تدل على هذا المعنى وهي لا تدل عليه، مثل قول بعضهم في قوله تعالى: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ [الرحمن:33] هذه الآية تدل على أننا يمكن أن نصل إلى القمر؛ لأنه قال: لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ [الرحمن:33] والسلطان هو العلم، فإن تفسير الآية بهذا المعنى حرام؛ لأنه تحريف للقرآن، فإن هذه الآية يوم القيامة كما يدل عليها سياق السورة من أولها إلى آخرها، ثم هو قال: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [الرحمن:33] فهل نفذوا من أقطار السماوات؟ ثم إنه قال: يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ [الرحمن:35] فهل أرسل عليهم شواظ من نار؟

    فالمهم أن بعض الناس قد يحدث الشيء الجديد يكون فيه حديث ضعيف، فيصحح الحديث من أجل هذا الواقع، ثم إنه بالتأمل يكون هذا التصحيح غير صحيح؛ لأن الحديث لا يدل عليه، لكنه توهم أنه يدل عليه.

    حكم الأذكار الجماعية بعد الصلوات

    السؤال: فضيلة الشيخ! قمنا برحلة إلى دولة عربية مجاورة، فصلينا في أحد المساجد فكان المؤذن إذا انتهى من الأذان يذكر بعض الأقوال، الصلاة والسلام عليك يا رسول الله! يا أيها النبي الأمي! ومثل هذه الأقوال بعد الانتهاء من الأذان وعند الإقامة، كذلك يدعو: (اللهم رب هذه الدعوة التامة...) وعندما ينتهي يقول نفس الكلام، وعند السلام من الصلاة كان المصلون يتلون الورد مثلاً يقولون: (قل هو الله أحد) ثم يكملون ثم يقول: (ما شاء الله، ولا إله إلا الله) وهم يكملون ثم يقول: (قل هو الله أحد) وهم يكملون ..! وهكذا جماعية، فما رأيكم؟

    الجواب: رأيي أن هذا من البدع؛ لأن الأذان لا يلحق به شيء، والإقامة كذلك، وكذلك بعد السلام ينصرف الإمام إلى الناس وهو يسبح وهم يسبحون كلٌّ لنفسه، وهذه مع الأسف قد تكون في بعض الدول الإسلامية، ومن المعلوم أن إحياء البدع إماتةٌ للسنن.

    السائل: الحمد لله! لقد ذكرناهم بذلك، ولكن هل يصلى معهم أم لا؟

    الشيخ: إن وجدت مسجداً ليس فيه هذه البدع فلا تصل معهم، وإن لم تجد إلا هذا فصلِّ، ثم إذا سلمت انصرف ولا تتابعهم في هذه البدعة.

    أفضل الأعمال التي تقدم للميت

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما أفضل الأعمال التي تقدم إلى الميت؟ وما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم (الصلاة عليهم

    الجواب: أفضل الأعمال التي تقدم إلى الميت: الدعاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) فالدعاء للميت أفضل من كل شيء، أفضل من أن تصلي أو تتصدق أو تحج أو تعتمر عن الميت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذا: (ولد صالح يدعو له) في سياق الأعمال، فلو كانت الأعمال مشروعة للميت لقال: أو ولد صالح يتصدق له، أو يصوم عنه، أو ما أشبه هذا، فلما عدل عن ذلك إلى الدعاء علم أن الدعاء أفضل من إهداء العمل، وأما قوله: ( الصلاة عليهم) فيعني به: الدعاء؛ لأن الصلاة تأتي بمعنى الدعاء، كقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [التوبة:103] أي: ادع لهم.

    حكم قراءة القرآن عند القبور

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما حكم قراءة سورة (يس) عند المقبرة، أو قراءة سورة (الإخلاص) كأن يقول أحد الناس مثلاً: اقرءوا سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة؟

    الجواب: القراءة عند القبور من البدع سواءً (يس) أو قرأ بـ(قل هو الله أحد) أو (الفاتحة) فلا ينبغي أن يقرأ الإنسان على المقبرة، وإنما يقتصر على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم) ثم ينصرف، ولا يزيد على هذا قراءة ولا غيرها.

    حكم معاينة الطبيب للمرأة

    السؤال: فضيلة الشيخ: نحن مجموعة أطباء نعمل في الرياض ، ويكون علينا مناوبات يكون فيها مرضى ذكور وإناث، وأحياناً تشتكي المريضة وتكون الشكوى -مثلاً- الصداع أو وجع بطن، ويقتضي العمل الطبي حتى يكون تاماً أن يتم الفحص وتؤخذ المعلومات عن سبب الصداع، يقتضي أن يفحص البطن أو الرأس أو غيرها حتى لا يكون عليه مسئولية، ولو لم يكن فحص قد لا تتضرر المريضة كثيراً، يعني: هناك مجال للتهرب منها، لكن حتى يتم تقييم الحالة تقييماً تاماً يقتضي أن يفحص، فقد تكون المريضة أنثى والطبيب ذكراً، فإذا كان يريد أن يتحاشى مثل هذا فهل له ذلك، أم المصلحة أن يفحص؟

    الجواب: الواجب على إدارة المستشفى أن تلاحظ هذا، وأن تجعل المناوبة بين الرجال والنساء، حتى إذا احتاجت نساء مريضات إلى العلاج أو الفحص أُرسل إليهن النساء، فإذا لم تقم الإدارة بهذا الواجب عليها، ولم تبال؛ فأنتم لا حرج عليكم أن تفحصوا النساء لكن بشرط: ألا يكون هناك خلوة -وأيضاً- يكون هناك حاجة إلى الفحص، فإن لم يكن هناك حاجة وأمكن تأخير الفحص الدقيق إلى وقت تحضر فيه النساء؛ فأخروه، وإذا كان لا يمكن؛ فهذه حاجة، ولا بأس بها.

    الأسباب وعلاقتها بالشرك

    السؤال: فضيلة الشيخ! متى يكون فعل الأسباب مشروعاً، ومتى يكون شركاً أصغر أو أكبر؟

    الجواب: يكون فعل الأسباب مشروعاً إذا ثبت أن هذا السبب سبب حقيقي شرعي أو قدري، فالسبب الشرعي كالقراءة على المريض، والسبب القدري كالأشياء التي تعلم بالتجارب، ويكون هذا غير شرعي إذا كان هذا السبب لم يدل عليه الدليل، لا الدليل الشرعي ولا الدليل الواقعي، فإنه يكون هنا شركاً إما أصغر وإما أكبر، فإن اعتقد الإنسان أن السبب هو الفاعل بنفسه دون الله فهو شرك أكبر، وإن اعتقد أنه سبب وأن الفاعل هو الله فهو شرك أصغر، إذا لم يقم دليل شرعي أو حسي على أنه سبب.

    حرمة المصحف ولو كان مجزأً

    السؤال: فضيلة الشيخ: هناك المصحف المجزأ الذي يكون كل جزء على حدة، كل جزء مطبوع في ضمن صفحات مجزأة هل يعامل كالمصحف الكامل، أي: أنه لا يجوز لمسه إلا بطهور، ولا يجوز الدخول به إلى الخلاء؟

    الجواب: المصحف يقول العلماء فيه: لا يشترط أن يكون كاملاً، ولو صفحة واحدة، فإنه يثبت له حكم المصحف الكامل، فلا يجوز لمحدث أن يمسه ولا يدخل به الخلاء، أما الآية الواحدة في كتاب فهذه يجوز للإنسان أن يمس الكتاب وهو بلا وضوء، ويجوز أن يدخل به الحمام إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

    زكاة الرواتب

    السؤال: إذا كان الإنسان يستلم راتباً على وظيفته، وفي نهاية كل شهر يأخذ هذا الراتب، فكيف يؤدي زكاة المال لهذا الراتب، وبعض الرواتب من هذه الوظيفة لا يحول عليها الحول، وبعضها تكون سنة، وبعضها عشرة أشهر، وبعضها ثمانية، فهل إذا كان نهاية السنة يؤدي زكاة ما اجتمع لديه من الأموال فيعجل في الزكاة، أم ينتظر كل شهر حتى يتم ويمضي حول على كل مال؟

    الجواب: لا تجب زكاته حتى يتم عليه الحول فإن شاء راقب الأموال التي تأتيه شيئاً فشيئاً وأدى زكاة كل مال عند تمام حوله، وهذا فيه مشقة، وإن شاء أدى الزكاة عند تمام حول أول راتب ثم يستمر على ذلك، ويكون ما تم حوله قد أديت زكاته في وقتها، وما لم يتم حوله قد عجلت، وتعجيل الزكاة لا بأس به، وهذا هو الذي نستعمله في زكاة الرواتب، نجعل شهراً معيناً كشهر رمضان -مثلاً- نؤدي فيه زكاة كل ما عندنا، حتى ما لم يتم عليه إلا شهر واحد؛ لأن هذا أريح وأبرأ للذمة.

    حكم أخذ الكفيل لبعض الأموال من العاملين عنده

    السؤال: استقدم رجل عمالاً لمهنة معينة ولمدة معينة ويأخذ عليهم نسبة معينة في الشهر، ما حكم ذلك؟

    الجواب: الذي أرى أنه لا يجوز إلا إذا كان لا يخالف نظام الدولة، وكان لهذا الكفيل أثرٌ في نفس العمل الذي أخذ عليه النسبة، يعني: بأن كان هو الذي يتكلم مع الناس، يقاول، وهو الذي يحضر المواد وما أشبه ذلك، فهذا جائز بشرط: أن تكون الدولة تسمح بذلك، وكثير من الناس يقول: لو أنني أبقيت العمال على حسب العقد الذي بيني وبينهم، فإنهم لا ينصحون ولا يؤدون العمل -وهذا حق- ولكن يمكن تدارك هذا الشيء بأن يقول لهم: أنتم على راتبكم الشهري، وإذا عملتم كذا وكذا فلكم على هذا أجرة خاصة، مثل أن يقول: إذا كان سباكاً لك على كل نقطة ريالان أو ثلاثة أو أربعة حسب ما يتفق معه، أو إذا كان كهربائياً يقول له: لك على كل لمبة كذا وعلى كل مفتاح كذا، فهذا يُنشِّط، ولا يحصل فيه تفريط، ويكون قد سار على ما تم العقد عليه بينه وبين هذا العامل، إذاًً: المسألة لها صورتان:

    الصورة الأولى: أن يجعل نسبة، فهذا جائز بشرط: أن يكون له أثر في نفس العمل، وبشرط آخر: أن تأذن الدولة بذلك.

    الصورة الثانية: أن يبقوا على راتبهم الذي اتفقوا عليه، ويعطيهم إضافات تشجيعية، إذا فعلوا كذا وكذا فلهم كذا وكذا.

    احتجاج أهل المعاصي بالقدر

    السؤال: ما رأيك في الذي يحتج بالقدر على فعل المعاصي ويقول: مكتوب علي شقي، أم سعيد؟

    الجواب: رأيي أن هذا صادق في أنه مكتوب عليه شقي أو سعيد، ولكن هل هو مجبر على هذا؟ وهل يعلم أن الله كتب عليه ذلك؟ كلنا لا ندري ما المكتوب لنا إلا بعد أن نعمل؛ فإذا كان لا يدري أنه قد كتب عليه أنه يعمل عملاً سيئاً إلا بعد أن يعمل فليقدر قبل العمل أنه قد كتب من السعداء فيعمل بعملهم.

    ثم إنَّ هذا الرجل الذي يحتج بالقدر على المعصية لا يحتج بالقدر على مصالح الدنيا، تجده يفعل كل سبب يحصل به على المقصود ولا يحتج بالقدر، وقد أبطل الله سبحانه وتعالى الاحتجاج بالقدر بقوله: رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء:165] ولو كان القدر حجة لكان حجة قبل الرسل وبعد الرسل، وأبطل سبحانه قول المشركين الذين قالوا: لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا [الأنعام:148].

    وقت زيارة القبور

    السؤال: هل لزيارة القبور وقت محدد بالنسبة للرجال؟ وهل هناك وقت نهي لزيارة القبور؟

    الجواب: زيارة القبور ليس لها وقت محدد، أي ساعة من الليل أو النهار تزورها فلا بأس، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه زارها ليلاً.

    حكم صلاة التشفع خلف إمام يصلي الوتر

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما رأي فضيلتكم فيمن يصلي الشفع خلف الإمام الذي يصلي الوتر في صلاة التراويح؟

    الجواب: لا حرج في ذلك، لا حرج أن يصلي شفعاً خلف من يصلي وتراً، وإذا سلم الإمام قام فأتى بركعة.

    مخالفة الشركات لمكتب العمل والعمال في توظيف الشباب

    السؤال: مكتب العمل والعمال يقدم للطلاب فرصة عمل في الشركات في فصل الصيف، فبعض الشركات تقول للطلبة: اذهبوا وآخر الشهر تعالوا واستلموا رواتبكم؛ لعدم وجود متخصصين أو مدربين، وربما يكلف عليهم بعض الأموال لتعليم هؤلاء الطلاب؛ لأن بعض الشركات قد تكون متخصصة في عمل معين، فما رأيكم في هذا الراتب الذي يؤخذ، مع العلم أن مدير الشركة هو الذي أمر بذلك؟

    الجواب: صحيح أنهم يفعلون هذا الشيء؛ لأن الحكومة تلزمهم بتوظيف الشباب فيقول للشاب: أنا أعطيك الراتب وليست بحاجة لك، وهذا فيه محذورات:

    المحذور الأول: أن الذي يأخذ الراتب أخذه بغير حق؛ لأن الشركة مجبرة على هذا العمل، ولا يحل مال أحد إلا بطيب نفس منه.

    المحذور الثاني: أنه لم يعمل فيكون آكلاً للمال الباطل.

    والثالث: أنه يخالف مقصود الحكومة؛ لأن الظاهر إلزام الحكومة ليس هو من أجل المال فقط، لكن من أجل حفظ الشباب من الضياع في الأسواق، وربما يحصل منهم فساد في هذه الحال، ثم تمرين الشاب على العمل في هذه الشركة حتى يكتسب الخبرة، ولو أن الشباب إذا قالت لهم الشركات هذا، رفعوا الأمر للحكومة حتى يحصل المقصود لكان هو الأولى، لكن مع الأسف أن كثيراً من الشباب لا يهمه، يقول: أنا آخذ الراتب وأنا مستريح، فالذي أرى أنه لا يجوز أن يأخذ الراتب هذا ويستريح، بل عليه أن يعمل، وعليه أيضاً إذا أبت عليه الشركة أن يرفع الأمر إلى الحكومة لتتولاه.

    رؤيا الميت في المنام

    السؤال: فضيلة الشيخ! بعد الظهر من يوم عرفة وأنا صائم في المنام نبهني واحد يقول: امرأة تريدك، فانتبهت للمنبه هذا فإذا هي والدتي المتوفية آتية فسلمت عليها وضممتها إلى صدري وقالت لي: جزاك الله خيراً، فأفقت من نومي وكان ابني حاجاً فبلغت أهلي بذلك وقالوا: إن شاء الله خيراً، وبعد رجوع ابني من الحج أخبرته بذلك، فقال: أنا في كل موقف أتذكر جدتي وأدعو لها أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: الظاهر أن هذا خير إن شاء الله، ويدل على أن والدتك علمت بما تهديه إليها من الدعاء فشكرت لك هذا الشيء.

    الوفاء بالنذر

    السؤال: نذرت والدتي نذراً أنها تذبح ثلاث شياه وتحقق النذر ونيتها في ذلك الوقت أن تطبخها، فما الحل تطبخها، أو تقسمها؟

    الجواب: ما دامت نوت أن تطبخها وتوزعها مطبوخة فعلى ما نوت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).

    حكم تقديم شركات الأدوية بعض العينات من الأدوية والهدايا

    السؤال: فضيلة الشيخ! تقوم بعض شركات الأدوية بتقديم عينات من الأدوية والأقلام والمذكرات والكتب التي تحمل دعاية لشركة الأدوية، فتقوم بتقديم هذه العينات وهذه الأدوية إلى الأطباء والصيادلة فهل يجوز قبولها أم لا؟

    الجواب: إنه لا بأس ما لم يكن ذلك من باب الرشوة، وإن كان من باب الرشوة فلا، وأما إن كان من باب الدعوة لها، وهي مؤسسة جائزة ليس فيها حرام فلا بأس.

    حكم تخصص الطبيب في النساء والولادة

    السؤال: فضيلة الشيخ طبيب متخرج حديثاً يريد أن يتخصص في النساء والولادة، فما حكم ذلك؟

    الجواب: إني أرى ألا يفعل، فيجب أن يكون تخصصه فيما يتعلق بالرجال؛ لأن تخصص الرجل فيما يتعلق بالمرأة فتنة عظيمة يخشى عليه أن يفتتن في دينه، فيهدم دينه من أجل دنياه.

    حكم المساهمة في الشركات التي تودع أموالها في البنوك

    السؤال: ما حكم الاكتتاب في الشركة الدوائية، وهي على ما يبدو قامت على الربا وأخذ أرباح سابقة، فما حكم الاكتتاب الآن؟

    الجواب: نحن قلنا: الأولى تجنب جميع الشركات التي تودع أموالها في البنوك وتأخذ عليها ربا، لكن تحريم ذلك لا يحرم، لا بأس أن تشارك، وإذا أتاك الربح من الربا فتخلص منه بالصدقة به.

    حكم كتم العيب عند الزواج

    السؤال: فضيلة الشيخ: هناك زميل لنا في العمل لم يتزوج بعد، وكل فترة نذكره بفضل الزواج ونحثه على ذلك فيقول: إن شاء الله، وفي أحد الأيام ألححت عليه في ذلك، وقلت: لا أظن أن هناك سبباً في عدم إقبالك على الزواج، فقال: إن هناك سبباً، ثم قال: إنني عقيم ولا أنجب، هل عندما أريد أن أخطب أخبرهم بذلك، أم لا؟

    الجواب: يجب على من كان به عيب أن يبينه لمن خطب منهم، ولا سيما هذا العيب العظيم وهو العقم؛ لأن المرأة لها الحق في الولد، ولهذا قال العلماء: يحرم أن يعزل عن المرأة الحرة إلا بإذنها. فيجب عليه أن يخبرهم بأنه عقيم ليدخل على بصيرة، ثم إنه إذا قدر أنه لم يخبرهم ثم تبين لهم بعد ذلك هذا العيب فلهم المطالبة بفسخ العقد، ويفسخ العقد.

    الإحرام من الميقات

    السؤال: فضيلة الشيخ! إذا أردت العمرة فذهبت إلى جدة بالطائرة، ثم جلست يوماً في جدة وبعدها أحرمت من جدة، فهل عليَّ دم؟

    الجواب: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما ذكر المواقيت، قال: (هنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ ممن يريد الحج والعمرة) فإذا أردت الحج أو العمرة ومررت بأول ميقات فأحرم منه، فإن تجاوزته وأحرمت من دونه فإن أهل العلم يقولون: هذا ترك واجب، وفي ترك الواجب دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء هناك.

    حكم التشبيه والتمثيل عند قراءة الآيات

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يجوز للإنسان إذا قرأ قوله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الزمر:67] هل يجوز له أن يقبض بيده؟

    الجواب: إذا قبض بيده أمام الناس فهذا تمثيل وتشبيه، ولا يجوز للإنسان أن يفعل شيئاً أو يوهم التشبيه والتمثيل ولا سيما أمام العامة، ثم هل يعلم أن الله تعالى يقبض الأرض على هذه الصفة التي قبضها هو، قد يكون يقبضها على صفة أخرى؛ لأن القبض يختلف حتى فيما بين الناس، فلهذا لا يحل له أن يفعل ذلك، قد يقول قائل: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قرأ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً [النساء:58] وضع إصبعه على عينه وأذنه، فنقول: هذا جاءت به السنة وهو حق، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤكد هذين الوصفين السمع والبصر بذكر موضعهما من بني آدم، أما أن يحكي كيفية القبض وهو لا يعلم فهذا حرام؛ لأنه قول على الله بغير علم.

    حكم تقديم الأذان قبل دخول الوقت

    السؤال: السؤال يتعلق بتصحيح وقت أذان الفجر، وكما جاء في الحديث: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ؛ فإنه لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، أصبحت) وهذا الحديث فما نرى أنه مخالفٌ لما عليه الناس في الزمان، وكما تعلمون يأتي أحياناً من الأوقاف التأكيد على المؤذنين لالتزام التقويم، وسبق أن تكلم بعض الإخوان من طلبة العلم في هذا، فما رأيكم؟

    الجواب: رأينا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأن الإنسان إذا تيقن أن الفجر لم يطلع حرم عليه أن يؤذن؛ لأن الوقت خطير، إذ لو أن الإنسان أذن قبل الوقت بدقيقة واحدة وكبر أحد من الناس على أذانه تكبيرة الإحرام قبل الوقت فإنه لا شك أنه يكون غرَّ الناس وأوجب أن يصلوا قبل الوقت.

    السائل: المؤذنون مضطرون، ولو أن أحداً تأخر عن المقرر في التقويم استدعي للأوقاف، ويؤخذ عليه تعهد ويؤذى؟

    الشيخ: الواجب النظر في هذه المسألة؛ لأنها مشكلة جداً، والذي يظهر لي: أن أذان الفجر في كل أوقات السنة فيه تقديم خمس دقائق في كل أوقات السنة.

    السائل: بالنسبة للفجر تأكد لنا من بعض الإخوة أنه في حدود (15 - 20) دقيقة يسبق الوقت، وكذلك الظهر بعض الإخوان أفاد أنه في التقويم يتقدم عشر دقائق حتى تزول الشمس كما جاء في الحديث، ومثل ذلك العصر قدموا العصر بموجب تقديم الظهر، وخلاف هذا الأمر أهل المدينة لا يستخدمون تقويم أم القرى، يستعملون تقويماً ينشر شهرياً على المؤذنين في المساجد؟

    الشيخ: هذا سمعته من الإخوان، أن أهل المدينة لا يعتمدون على تقويم أم القرى ؛ لأن فيه خللاً، ولكن أرى أن يبحث الأمر بحثاً دقيقاً، ولو أنكم عرفتم الموضوع تماماً وأرسلتم ملخصاً منه لـهيئة كبار العلماء لعلهم يبحثونه في الجلسة القادمة وأرسلتموه بسرعة وقلتم هذا أمر ليس بهين، أما المغرب فالظاهر أنه مقارب للصواب.

    حكم الزكاة التي تؤخذ على الأنشطة المحرمة

    السؤال: تقوم مصلحة الزكاة والدخل بجباية الزكاة عن بعض الأنشطة المحرمة كمحلات الفيديو والأغاني ومحلات الشيشة، فهل هذه الزكاة حلال أم حرام؟

    الجواب: هي حلال وليس فيها شيء.

    السائل: وما حكم العمل في أخذ هذه الزكاة؟

    الشيخ: أنت الآن تأخذ صدقة، تأخذ خيراً، لكن قد يكون ترك العمل بها من جهة أنك إذا عملت بها وأخذت الزكاة منهم صار هذا إقراراً ضمنياً بما هم عليه، وأنت لم تأخذها بنفسك بل تأخذها لغيرك؛ فإن تركت هذا تورعاً منك فهو حسن، وإلا فلا حرج عليك.

    جواز القصر أو الإتمام إذا لم يعرف حال الإمام

    السؤال: فضيلة الشيخ! إنسان مسافر صلى في المطار وأدرك ركعة ولا يعلم عن الإمام ماذا يصنع؟

    الجواب: الإمام ليس عليه علامة السفر؟ يأت يحمل (شنطة) مثلاً؟

    السائل: لا أدري.

    الشيخ: ليس عنده علامة، أنه من أهل المطار أو من موظفي المطار؟

    السائل: لا.

    الشيخ: له أن يتم وأن يقصر، فأرجو ألا بأس به، إذا كان الذي في هذه الصالة أكثرهم من الركاب، لكن الاحتياط أن يتم إلا إذا وجد علامة كما قلت لك من (شنطة) أو شبها ذلك فليعمل بالعلامة.

    حكم الاقتراض من البنوك الربوية

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يجوز للإنسان أن يقترض مبلغاً معيناً من بنك ربوي لبناء منـزل أو لشرائه حيث أنه لا يملك منـزلاً وكذلك أهله، فهل يجوز له أن يقترض هذا المبلغ؟

    الجواب: هم يعطونه هذا القرض بفائدة أو بدون فائدة؟

    السائل: بفائدة.

    الشيخ: لا يجوز، ولكن لو كان هناك مثلاً عمائر سكنية قد بنيت واشتراها ممن بناها بزيادة عن الثمن فهذا لا بأس به.

    حكم الانتفاع بإيجار البيت الذي بُنيَ من قرض ربوي

    السؤال: هل يجوز أن يأخذ إيجار منزل بني عن طريق بنك ربوي، يعني: هل يجوز أن يستنفع بإيجار بيت بناه بواسطة قرض أخذه من بنك ربوي، الإيجار نفسه هل هو حلال؟

    الجواب: مثلاً: الإنسان بنى بيته عن طريق ربوي وأنت تريد أن تستأجر البيت، هذا لا بأس به ولا يوجد مانع.

    السائل: أقصد يا شيخ! هل يجوز لصاحب البيت أخذ الإيجار على هذا البيت والانتفاع به؟

    الجواب: ليس فيه بأس، يتوب إلى الله عز وجل، ويخرج الربا الذي أخذه لأنه في الحقيقة مظلوم، هو مأخوذ عليه زيادة، وليس هو آكل للربا بل هو موكل، وموكل الربا ليس عليه إلا أن يتوب فقط؛ لأنه ما دخل عليه الربا حتى نقول: أخرجه.

    رفع الدعاوى إلى المراجع المخصصة لها

    السؤال: ذكرت في كلامك -يا فضيلة الشيخ- العامل المظلوم فهل يرفع مظلمته إلى المحكمة، أم إلى مكتب العمل؟

    الجواب: الظاهر أنه لو رفعها للمحكمة لا تقبل؛ لأن له مرجعاً جعلته الحكومة، فيرفع إلى مكتب العمل، وإذا لم يحل على الوجه المشروع يطلب إحالتها إلى المحكمة.

    قضاء الوتر

    السؤال: فضيلة الشيخ! شخص نام عن الوتر، فكيف يقضيه؟ وفي أي وقت هل بين الأذان والإقامة، أم بعد طلوع الشمس؟

    الجواب: إذا نام عن الوتر فإنه يقضيه شفعاً، يعني: إذا كان من عادته أن يوتر بثلاث يصلي أربعاً، وإن كانت عادته أن يصلي خمساً يصلي ستاً، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غلبه وجعٌ أو نوم صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة) يصلي هذه الركعات بعد ارتفاع الشمس من اليوم التالي، يعني: بعد الارتفاع بمقدار رمح.

    حكم ادخار الزوجة لشيء من مال زوجها

    السؤال: فضيلة الشيخ: زوجة توفر لزوجها جزءاً من راتبه دون أن يعلم، وحينما احتاج لبعض المال أخبرته بذلك وأعطته المبلغ كاملاً وهو يثق تماماً في صدقها، ما رأيك في فعلها هذا؟

    الجواب: إذا كان الزوج لا يحسن التصرف في ماله ورأت من المصلحة أن تدخر شيئاً مما زاد عن حاجته، فهذا حسن، وتعتبر ناصحة له، وأما إذا كان يحسن التصرف ويريد أن يتصرف بكامل راتبه فلا يحل لها أن تأخذ منه شيئاً؛ لأنه ملكه.

    المشروع في الذكر بعد الصلاة عند الجمع بين الصلاتين

    السؤال: إذا كان الشخص مسافراً وأحب أن يجمع بين صلاتين كصلاة المغرب والعشاء، فماذا يفعل في الذكر الذي بعد صلاة المغرب؟ هل يكفي الذكر الذي بعد العشاء عنه، أم أنه يقوله بعد صلاة العشاء ثم يأتي بالذكر الذي يقوله بعد صلاة العشاء؟

    الجواب: إذا جمع بين الصلاتين فهل يكفيهما ذكر واحد، أو لكل صلاة ذكر؟ الظاهر أنه يكفي ذكر واحد؛ لأنهما عبادتان من جنس واحد، فيكتفى بأحدهما عن الآخر، وإن سبح بهذه الصلاة تسبيحه المعتاد ولهذه تسبيحه المعتاد؛ فهو أحسن.

    السائل: معروف أن الذكر بعد صلاة المغرب أطول من الذكر بعد صلاة العشاء؟

    الشيخ: يأتي بالذكر الأكثر، يعني: يذكر الله عشر مرات، ويسبح..، ويخلط بينهما، وكله ذكر ولا بأس.

    حكم إمامة من لا يحسن الفاتحة

    السؤال: فضيلة الشيخ! هناك أحد الأئمة عند قراءته للفاتحة أحياناً يقول (اِهدنا) وأحياناً يقول (أَهدنا) فما حكم الصلاة خلف هذا؟

    الجواب: إذا قال (أهدنا) فالصلاة باطلة؛ لأن (أهدنا) معناها: أعطنا هدية، فيتغير المعنى، ويجب على هذا الإمام أن يقرأ بالقراءة الصحيحة، فإن لم يمكن فليدع المكان لغيره.

    السائل: عندما نوقش في هذا قال: أنا أقول (اِهدنا) ولكن لسانه بعض الأحيان يقول (أهدنا)؟

    الشيخ: نقول له: يجب أن تنتبه وتعدل لسانك!!

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3016833738

    عدد مرات الحفظ

    723864979