إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [139]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تناول الشيخ في مطلع تفسيره لسورة الذاريات للكلام عن البسملة، ثم شرع في الدخول في تفسير الآيات موضحاً ومبيناً الفوائد المستنبطة والدلائل والإشارات الخفية التي تضمنتها الآيات ثم أردف ذلك بالجواب عن أسئلة المستمعين.

    1.   

    تفسير آيات من سورة الذاريات

    الحمد لله رب العالمين،وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فهذا هو اللقاء التاسع والثلاثون بعد المائة من اللقاءات الأسبوعية التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو التاسع عشر من شهر جمادى الثانية عام (1417هـ).

    نبتدئ هذا اللقاء كالعادة بتفسير القرآن الكريم، وقد انتهينا إلى آخر سورة (ق) ونبتدئ الآن بمعونة الله وتوفيقه بسورة الذاريات.

    قال الله تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحَامِلاتِ وِقْراً [الذاريات:1-2] إلى آخره.

    اعلم أولاً: أن البسملة آية من كتاب الله؛ لكنها آية لا تحسب من السورة التي قبلها، ولا من السورة التي بعدها، ولذلك نقول: إن الفاتحة أول آياتها: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:1] كما جاء ذلك صريحاً في الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قال: (قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:1] قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:2] قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:3] قال: مجدني عبدي، وإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:4] قال: هذا بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:5] قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل).

    وبناءً على ذلك لو قرأ الفاتحة بدون أن يقرأ البسملة فصلاته صحيحة؛ لأن البسملة ليست آية من الفاتحة، وتجدون في المصحف أنها معدودة من آياته، فهي رقم (1)؛ لكن هذا مبني على قول ضعيف، والصواب أن آياتها سبع: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ * غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:1-7] سبع آيات.

    يقول الله عز وجل: بسم الله الرحمن الرحيم: وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحَامِلاتِ وِقْراً * فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً [الذاريات:1-4]:

    أقسم الله تعالى بهذه المخلوقات؛ لأنها دالة على عظمته تبارك وتعالى، ولما فيها من المصالح والمنافع.

    تفسير قوله تعالى: (والذاريات ذرواً)

    أما قوله: وَالذَّارِيَاتِ [الذاريات:1]: فالذاريات هي: الرياح تذروا التراب وغير التراب، قال الله تبارك وتعالى: فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ [الكهف:45] أي: تفرقه، وفي أمكنة متعددة.

    وأقسم الله بالذاريات لما فيها من المصالح الكثيرة، ففي تصريفها حكمة بالغة، فمنها الرياح الدافئة، ومنها الرياح الباردة، على حسب ما تقتضيه حكمة الله عز وجل؛ ولأنها أيضاً -أعني الرياح- تثير سحاباً، فيسقي به الله الأرض، ولأنها تسير السفن، ففيما سبق كانت السفن تجري على الرياح، قال الله تعالى: حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ [يونس:22].

    تفسير قوله تعالى: (فالحاملات وقراً)

    قال تعالى: فَالْحَامِلاتِ وِقْراً [الذاريات:2]: المراد بها: السحاب، تحمل المياه مُوَقَّرة، أي: مُثْقَلَة محمَّلة، قال الله تبارك وتعالى: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ [الرعد:12] ، فهي ثقيلة محمَّلة بمياه عظيمة -بحار- ولذلك تنظر الأرض فتجد الأرض أنهاراً بإذن الله عز وجل.

    إذاً: الذاريات: الرياح، والحاملات: السحاب، والارتباط بينهما ظاهر؛ لأن الرياح هي التي تثير السحاب، وأيضاً هي التي تلقح السحاب بالماء، قال الله تعالى: وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ [الحجر:22].

    تفسير قوله تعالى: (فالجاريات يسراً)

    قال تعالى: فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً [الذاريات:3] (الجاريات) هن السفن. (يُسْراً) أي: بسهولة، قال الله تبارك وتعالى: إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ [الحاقة:11] أي: في السفينة، هذه السفن تجري ميسَّرة بإذن الله عز وجل بما يسره الله تعالى من الرياح الطيبة.

    فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً هي: السفن، تجري بإذن الله عز وجل ميسرة مسهلة، وكلما كانت الريح مناسبة كان سيرها أيسر.

    جاءت السفن الآن -النارية- التي لا تحتاج إلى الرياح، فصارت أيسر وأيسر، تجدها قرى كاملة تمخر عباب الماء، وتسير بسهولة.

    الارتباط بين هذه الثلاثة: أن السحب تحمل الأمطار فتنزل إلى الأرض ويكون فيها الرزق للمواشي والآدميين.

    الجاريات يعني: السفن، هي أيضاً تحمل الأرزاق من جهة إلى جهة، لا يمكن أن تصل مثلاً الأرزاق من جهة إلى جهة أخرى بينها وبينها بحر إلا عن طريق السفن.

    تفسير قوله تعالى: (فالمقسمات أمراً)

    قال تعالى: فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً [الذاريات:4] وهم الملائكة، وجَمَعَهُم لأنه يجوز جمع المؤنث باعتبار الجماعات، أي: فالجماعات المقسمات. (أمراً) التي تقسم الأمر أي: شئون الخلق، ويحتمل أن يكون أمراً أي: بأمر الله، والمعنى صحيح على كلا التقديرين، فإن هؤلاء الملائكة عليهم الصلاة والسلام يقسمون -ما يريد الله عز وجل من أرزاق الخلق وغيرها- بأمر الله عز وجل، هذه أربع جمل:

    الأولى: الذاريات.

    الثانية: الحاملات.

    الثالثة: الجاريات.

    الرابعة: المقسمات.

    كل هذه مُقْسَم بها.

    تفسير قوله تعالى: (إنما توعدون لصادق)

    المُقْسَم عليه: إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ [الذاريات:5]:

    أي: ما وعدكم الله تعالى فهو وعد صادق، والصادق هو: المطابق للواقع؛ وذلك لأن الخبر نوعان:

    نوع يخالف الواقع، وهذا يسمى: كذباً.

    ونوع يطابق الواقع، وهذا يسمى: صدقاً، سواء كان المخبر عنه ماضياً أو مستقبلاً.

    فأقسم الله عز وجل بهذه المخلوقات العظيمة على أن ما يوعَد صادق، فلابد أن يقع، إذا وقع ما نوعَد وهو: البعث يوم القيامة يتلوه الجزاء.

    تفسير قوله تعالى: (وإن الدين لواقع)

    ولهذا قال: وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ [الذاريات:6]:

    (الدِّين) يعني: الجزاء، وتعلمون أن الدين يطلق أحياناً بمعنى الجزاء، وأحياناً بمعنى العمل، ففي قوله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون:6] المراد به العمل، وفي قوله تبارك وتعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ [الانفطار:17-18] المراد به الجزاء.

    هنا وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ أي: الجزاء لابد أن يقع؛ لأن الله على كل شيء قدير، وقد مر في سورة (ق) أن الله تعالى قال: ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ [ق:44].

    تفسير قوله تعالى: (والسماء ذات الحبك)

    ثم قال تعالى: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ [الذاريات:7]:-

    (السماء) معروفة.

    ذَاتِ بمعنى: صاحبة.

    الْحُبُكِ أي: الطرق أنها من حسنها كأنها ذات طرق محبوكة متقنة، كما ترون ذلك في جبال الـرمل، جبال الرمل تجدها مضلعة، الهواء مع كثرته عليها تكون مضلعة، إذاً: السماء كذلك، ذَاتِ الْحُبُكِ .

    تفسير قوله تعالى: (إنكم لفي قول مختلف)

    قال تعالى: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ [الذاريات:8]:

    إِنَّكُمْ الخطاب للكافرين.

    لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ أي: يختلف بعضه عن بعض، كيف ذلك؟

    بعض الكفار قالوا للرسول عليه الصلاة والسلام: إنه مجنون، هذا قول.

    وبعضهم قالوا: إنه ساحر، هذا قول.

    وبعضهم قالوا: إنه كاهن، هذا قول.

    وبعضهم قالوا: إنه شاعر، هذا قول.

    وبعضهم قالوا: إنه كذاب، هذا قول.

    فهم مختلفون في النبي صلى الله عليه وسلم، واختلاف الأقوال يدل على كذبها وفسادها، كلما رأيت قولاً مختلفاً متناقضاً، فاعلم أنه باطل وليس بصحيح؛ لأن الحق لا يمكن أن يتناقض، فهؤلاء المكذبون للرسول عليه الصلاة والسلام اختلفوا على ما سمعتم، إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ .

    تفسير قوله تعالى: (يؤفك عنه من أفك)

    قال تعالى: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ [الذاريات:9]:

    يُؤْفَكُ بمعنى: يُصْرَف.

    عَنْهُ قيل: إن الضمير يعود على الرسول عليه الصلاة والسلام، أي: يُصْرَف عن الرسول صلى الله عليه وسلم مَن صُرِف من الناس.

    وقيل: إن الضمير يعود على القول، وعلى هذا القول تكون (عَنْ) بمعنى (الباء)، أي: يؤفك بهذا القـول مَنْ أُفِكَ، يُصْرَف بهذا القـول عن الحق مَن صُرِف، وهما -أي: المعنيان- متلازمان، والأقرب: أن الضمير في قوله: عَنْهُ يعود على القول؛ لأنه أقرب مذكور، إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ أي: عن هذا القول، أي: بسببه مَنْ أُفِكَ أي: مَن صُرِف عن الحق؛ وذلك لأن من البيان سحراً، إذا جاءك رجل بليغ فصيح وصار يورد عليك الشبهات والشكوك، ألست تنخدع بقوله؟

    بلى. هؤلاء المكذبون للرسول عليه الصلاة والسلام عندهم فصاحة، عندهم بلاغة، عندهم تمويه، دجل، فيصرفون الناس، وقوله: مَن صُرِف مَنْ أُفِكَ هل المراد: مَن قدر الله عليه أن يُصْرَف؟ أو المراد: مَنْ أُفِكَ أي: من صرفه هؤلاء المختلفون؟ هما متلازمان أيضاً، فإن هؤلاء الذين يضلون الناس لا يمكن أن يضلوهم إلا بإذن الله عز وجل، (من يضلل الله فلا هادي له، ومن يهده فلا مضل له) فهم الذين يأفِكون الناس، أي: يصرفونهم سبباً -هم السبب- لكن المقدر للصرف هو الله عز وجل.

    ولكن اعلم -أخي المسلم- أنه لا يمكن أن يصرف عن الحق إلا من علم الله منه أنه ليس أهلاً للحق -نسأل الله لنا ولكم السلامة- ولهذا قال الله تعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ [الأنعام:124] وكذلك الله أعلم حيث يجعل رسالته في الذين يمتثلونها ويؤمنون بها، ويدل على هذا الذي قلنا قول الله تبارك وتعالى: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف:5] ؛ ولكن احذر إذا رأيت ضالاً أن تقول: هذا ليس أهلاً للهداية؛ لأن هناك فرق بين القول بالعموم، والقول بالتعيين.

    القول بالتعيين حرام؛ لأنك قد ترى شخصاً ضالاً، وتقول: هذا لا يهتدي، وإذا به يهديه الله عز وجل، والعكس بالعكس ربما ترى شخصاً مستقيماً تقول: هذا لا يمكن أن يضل، فإذا به يضله الله، المهم: إياك أن تشهد لمعين، لكن حقيقة أنك إذا رأيت ضالاً متمرداً مستكبراً عن الحق، فإنك بقلبك تستبعد أن الله يهديه؛ لكن لا تقل: إن الله لا يهديه! ألم يبلغكم أن رجلاً كان مجتهداً في العبادة، وهناك آخر مُسْرِف على نفسه، فكان يمر به هذا الرجل وينصحه ولكن ذاك يقول: إنك لا تحول بيني وبين ربي، دعني وربي، فقال المجتهد بالعبادة ذات يوم: والله لا يغفر الله لك، أو قال: والله لا يدخلك الله الجنة، فقال الله تعالى: (من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان، إني قد غفرتُ له وأحبطتُ عملك) نسأل الله العافية، لهذا لا تعجب بنفسك، ولا تيأس من رحمة الله، لا فيما يتعلق بك، ولا فيما يتعلق بغيرك، فإن الله على كل شيء قدير.

    لكن نعلم على سبيل العموم أن الإنسان إذا لم يكن أهلاً للهداية، فإنه لن يهتدي، فإذا رأينا هذا الشخص منحرفاً مستكبراً، معانداً فلا شك أنه يغلب على ظننا أنه ليس أهلاً للهداية؛ لكن ليس لنا أن ننطق بذلك، يحرم علينا أن ننطق، ويُخشى أن يقال لنا كما قيل لهذا الرجل: ( قد غفرتُ له وأحبطتُ عملك ).

    وهنا نقطة مهمة وهي: الفرق بين التعيين والإطلاق، مثلاً نحن نشهد لكل مؤمن بأنه في الجنة؛ صح أم لا؟

    نعم. لكن إذا رأينا شخصاً مستقيماً يصلي ويزكي ويصوم ويحج ويتصدق ويحسن ويبر والديه ويصل رحمه، هل نشهد بأنه في الجنة؟

    لا. التعيين شيء، والإجمال شيء آخر، حسن! رأينا رجلاً كافراً ملحداً مُسَلَّطاً على المسلمين يمزق كتاب الله ويدوسه برجليه ويستهزئ بالله ورسوله هل نقول: هذا من أهل النار؟ لا، بل نقول: مَن فعل هذا فهو من أهل النار، والتعيين لا تعين؛ لأنه من الجائز في آخر لحظة أن الله يمن عليه ويهديه، فأنت لا تدري.

    لذلك يجب عليكم أن تفرقوا بين التعيين والإطلاق، أو التعيين والإجمال.

    مات رجل ونحن نعرف أنه مات على النصرانية حسب ما يبدو لنا من حاله، هل نشهد له بالنار، لا نشهد؛ لأنه أولاً إن كان من أهل النار فسيدخل ولو لم نشهد، وإن لم يكن من أهل النار فشهادتنا شهادة بغير علم، فمثل هذه المسائل لا داعي لها، يعني: لو قال قائل: مات رجل من الروس من الملحدين منهم، مات رجل من الأمريكان من الملحدين منهم، من اليهود من الملحدين، العنه واشهد له بالنار، نقول: ما يمكن، نحن نقول: من مات على هذا فهو من أهل النار، من مات على هذا لعناه، أما الشخص المعين فلا، ولهذا كان من عقيدة أهل السنة والجماعة قالوا: لا نشهد لأحد بالجنة أو بالنار، إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولكننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة .

    1.   

    الأسئلة

    مسائل تتعلق بالفتيات الصغيرات

    السؤال: فضيلة الشيخ! سؤالي هو: عن البنت الصغيرة التي لم تحض، ماذا يكون الحكم بالنسبة لها في الثلاث حالات التالية:

    بالنسبة لغطاء الوجه خارج المنـزل؟

    ولبس ما اشتهر من البنطلون بأي شكل من الأشكال، أو أي حال، أو سبب؟

    وكذلك الاختمار عند الصلاة؟

    الجواب: نعم. هذا الأخ ذكي، جمع ثلاثة أسئلة في سؤال واحد، عفا الله عنا وعنه.

    البنت الصغيرة التي دون السبع هذه لا حكم لعورتها، يعني تكشف وجهها، وتلبس الثوب القصير، ولا بأس، وإن كنا نرى ألا تعود لبس الثوب القصير؛ لأنها إذا لبست الثوب القصير خفَّ حياؤها إذا كَبُرَت؛ لكن مَن جاوزت ذلك فإن النساء يختلفن، مِن النساء مَن يكون شبابها طيباً، ولحمتها كبيرة حتى ترى مَن لها عشر سنوات تقول: هذه بالغة، فمتى تعلق النظر بها -بقطع النظر عن سنها- وجب عليها أن تحتجب.

    وأما لبس البنطلون: فإنه حرام؛ لأنه من باب التشبه بالرجال، ولأنه يكون ذريعة إلى الدخول في قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (نساء كاسيات عاريات، وهن من أهل النار).

    وأما بالنسبة للصلاة: فالصلاة لها أن تكشف رأسها ووجهها وقدميها وكفيها، ما لم تبلغ، فإذا بلغت فقد قال العلماء رحمهم الله: يجب عليها أن تستر جميع بدنها إلا الوجه، وأَلْحَقَ بعضُ العلماء بالوجه: الكفين، والقدمين، هذا إذا بلغت، أما قبلُ فإن عورتها كعورة الرجل على ما ذكره الفقهاء رحمهم الله.

    الأشرطة التي فيها قرآن لا يثبت لها حكم المصحف في المس

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل الأشرطة التي تحمل بعض سور القرآن الكريم، وربما تحمل القرآن كاملاً هل يكون لها من الاحترام مثل القرآن -أي: المصحف- من حيث وضعها في بعض الأماكن، وربما ترمى في الأرض أو السيارة ونحو ذلك؟ وكذلك لمسها وحملها هل يشترط له طهارة أم لا؟ وأيضاً الأشرطة التي فيها ذكر غير القرآن هل لها نفس الحكم أم لا؟ أفتونا مأجورين.

    الجواب: الأشرطة التي فيها القرآن لا يثبت لها حكم القرآن من حيث المس، فلك أن تمسها بغير وضوء؛ لكن كونها تُلْقَى في الزبل، والإنسان يعلم أن فيها قرآناً، النفس تنفر من هذا لا شك، ولا ينبغي.

    أما الأشرطة التي فيها الذكر فهي أقل شأناً من ذلك؛ لأنك تعلم أن ما كُتب فيه الذكر لا يُعطى حكم المصحف؛ لكن مهما عظَّمت كلام الله وذكر الله فهو خير لك.

    ثم هناك جهاز يَمْحو جميع الذي في الشريط، ممكن الإنسان يشتريه، وإذا استغنى عن الأشرطة هذه سحبها عليه وانمحت بالمرة.

    حكم استقدام السائق والخادمة

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما هو حكم الشرع بالنسبة لاستقدام السائق والخادمة؟ أرجو التفصيل!

    الجواب: أولاً: أنا أنهاك أن تقول لشخص: ما حكم الشرع؛ لأن الشخص قد يخطئ ويصيب، ويقول: هذا حكم الشرع وليس حكم الشرع، إلا إذا قيَّدتَ قلت: ما حكم الشرع في نظرك، لا بأس، أو ماذا ترى في كذا.

    استقدام الخادم والخادمة لا شك أنه من الترف، ويقولون: إن في الترف التلف؛ إلا عند الحاجة، إذا دعت الحاجة فلا بأس باستقدامهما؛ لكن يكون كلٌّ منهما مسلماً.

    حكم استقدام الخادمات الكافرات

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم استجلاب الخادمات الكافرات داخل المملكة العربية السعودية ؟

    الجواب: هذا أجبنا عليه.

    السائل: الكافرات!

    الشيخ: قلنا: لا تستقدم إلا خادمة مسلمة، وأيضاً معها محرمها، إلا عند الضرورة، إذا لم تجد مسلمة وكنت مضطراً إلى الخادمة فأتِ بها مع محرمها؛ لأن الخادمة الكافرة في الحقيقة أولاً كيف الإنسان يُبْقِي عنده في بيته من كان عدواً له ولله؟! كيف يرضى بهذا؟!

    ثانياً: بلغني أن بعض الخادمات من نصحهن إذا أصبحن قلن للصبيان الصغار: قولوا: المسيح ابن الله، قولوا: يا مسيح! يا ربنا المسيح، وما أشبه ذلك، هي جاءت بهذا اجتهاداً منها؛ لأنه دينها، فيُخْشَى من مثل هؤلاء النساء أن يُضْلِلْنَ العائلة.

    ثم إنها إذا كانت عندك في البيت وأذَّن المؤذن، وقام الناس يصلون، وهي لم تصلِ، ثق بأن شأن الصلاة سوف يخف في قلوب النشء، ويقولون: الصلاة مَن شاء صلى ومَن شاء لم يصلِّ.

    ففي استجلاب الخدم الكافرات محاذير كثيرة.

    حكم التوكيل في الإمامة

    السؤال: فضيلة الشيخ! إمام مسجد استلم المسجد، ثم وكَّل واحداً، يعني: هو يستلم الراتب، ويتقاسَمون الراتب، هل يجوز هذا؟

    الجواب: إمام استلم المسجد، وأقام من يصلي عنه!

    السائل: نعم.

    الشيخ: من يصلي عنه بالراتب أو ببعض الراتب أرى أن هذا لا يجوز، إذا كان هذا الذي أقامه مقامه إذا كان أهلاً للإمامة فليتقدم هو بنفسه ويكون إماماً، إذا لم يكن أهلاً للإمامة إما لصغر سنة، أو لكون النظام لا يوظِّف مثله فلا يجوز أن يتستر عليه.

    طهارة القيء

    السؤال: ما حكم القيء؟

    الشيخ: من أي ناحية؟

    السائل: من ناحية نجاسته!

    الجواب: القيء ليس بنجس.

    السائل: سواء الصغير أو الكبير!

    الشيخ: سواء من الصغير أو من الكبير؛ إلا إذا وجدتَ دليلاً عن الرسول عليه الصلاة والسلام فخذ به؛ لأن القيء كما تعلم يكثُر وقوعه من الناس؛ فإذا لم نجد في القرآن ولا في السنة أنه نجس فليس بنجس، كما أنه لا ينقض الوضوء أيضاً.

    حكم سفر المرأة مع السائق إذا كان معها نساء

    السؤال: ما حكم سفر المعلمة لوظيفة في قرية من قرى المنطقة التابعة لتخرج مع السائق التابع لنقل المعلمات، ومعه والدته أو زوجته أو أخته، ومع مجموعة من المعلمات؟

    الجواب: خروج المرأة مع السائق إذا كان معها نساء، وليس سفراً بل لضواحي البلد أو أبعد من ذلك؛ لكنها ترجع في يومها فلا حرج في ذلك؛ لأن الممنوع واحد من أمرين:

    إما السفر.

    وإما الخلوة.

    وهنا لا سفر، ولا خلوة.

    حكم تأخير السنة الراتبة عن وقتها

    السؤال: فضيلة الشيخ! السلام عليكم، ما حكم تأخير السنة الراتبة إلى وقت آخر، يعني: عندما يخرج وقت الظهر، يبدأ بالسنة الراتبة في وقت العصر، أو المغرب إلى العشاء؟

    الجواب: أعطيك قاعدة تنتفع بها إن شاء الله: كل عبادة مؤقتة إذا أخرها الإنسان عن وقتها بلا عذر فإنها لا تقبل منه، سواء فرضاً أو نفلاً، والرواتب مؤقتات أم غير مؤقتات.

    السائل: مؤقتات.

    الشيخ: مؤقتات، إذا أخرتها عن وقتها لغير عذر فلن تقبل منك، وإن أخرتها لعذر فمتى زال العذر فصلِّها، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك).

    حكم التدريس في المعاهد التي تتعامل مع البنوك

    السؤال: فضيلة الشيخ! بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، عظم الله لك الأجر يا شيخ! ووفقنا وإياك إن شاء الله وجميع الحاضرين والسامعين، في الحقيقة هناك ملاحظة قبل السؤال حاولت أنا كثيراً من الرياض أن أتصل بالهاتف، فلم أستطع وبعض الزملاء، فأرجو إذا يمكن أنه يُطال فترة الاتصال بالهاتف حتى يتمكن الناس من خارج المنطقة من الاتصال. فلكم النظر إن شاء الله فيما بعد في هذا.

    سؤالي هو: سؤال لي ولبعض الزملاء في العمل، وهو متعلق بالعمل، نحن دكاترة في الجامعة ندرس مادة الإدارة والتسويق وخلافها، وطُلِب منا التعاون مع مؤسسة النقد العربي السعودي، والمؤسسة يتبعها معهد اسمه (المعهد المصرفي) يدرس في هذا المعهد طلاب أو موظفون؛ موظفو البنوك التجارية، يقوم بتمويل المعهد: المؤسسة مع المعهد، بالإضافة أن هناك رسوم للدراسة تقدم للموظفين يدفعها البنك عنهم، طُلِب منا في الجامعة التعاون مع المعهد، هذا للتدريس.

    فسؤالنا هو: عن حكم التدريس في مثل هذا المعهد؟ مع العلم أن التدريس هذا طبعاً لا يتعلق بالنواحي المالية أو الربوية، وإنما يتعلق بالنواحي الإدارية.

    ويدور السؤال حول الرسوم التي تدفع من البنوك أيضاً، تشترك فيها المؤسسة -مؤسسة النقد العربي السعودي- بالإضافة إلى الرسوم التي يأخذونها من البنوك.

    فسؤالنا هو: عن وظيفتنا نحن في مثل هذا المعهد، كتعاون معهم في التدريس! وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: هل تتعاونون على إثم وعدوان؟

    السائل: هو هذا الذي نسأل عنه يا شيخ!

    الشيخ: أسألك أنا! أنا ما أعلم، هل يقولون: ائتوا علمونا الربا، وكيف نستغله، وكيف نحصل عليه؟

    السائل: ذكرتُ لك يا شيخ! أنه في جانبين: في النواحي الإدارية، نعلمهم كيف يديرون العمل، وكيف يتعاملون مع الناس، يعني: لا نعلمهم النواحي الربوية وكيف يديرون عملية الربا؛ لكن السؤال هو: أنه سوف تتقاضى الأجر، يعني: الأجر أتى أصلاً من دفع رسوم الدراسة!

    الشيخ: ليس فيه شيء؛ لأن دفع رسوم الدراسة ليس ظلماً ولا إكراهاً، بل هو باختيار الدارس، أليس كذلك؟

    السائل: نعم.

    الشيخ: إذاً، مأخوذ عن طيب نفس منهم.

    السائل: فهل هذا يعني أننا نفصل بين ما إذا كانت تدرسهم المعاملات الربوية والنواحي المالية، وتدرسهم شيئاً آخر يتعلق بالوظيفة؟

    الشيخ: حتى تدريس المصارف الربوية أو العقود الربوية، إذا كنتَ تدرسها من أجل أن تبين حرمتها، وأن هذا لا يجوز فهذا طيب، يعني: فيه بيان حق.

    السائل: لكن حتى لو كنتُ أعرف أن الشخص هذا أنا سوف أدرسه النواحي الربوية، نأخذ الجانب الآخر؛ ولكن أعرف أنه سوف يطبقها، وسوف يتعامل فيها حتى وإن بينت له؟

    الشيخ: لا. إذا علمتَ أنه سيطبقها لا تعلمه، كل عمل مباح تعرف أن صاحبه -أو يغلب على ظنك أن صاحبه- يستعمله في المحرم لا تفعل.

    السائل: وإذا كان من نواحٍ غير ربوية.

    الشيخ: ما فيها شيء، ما أرى فيها شيئاً.

    حكم إعطاء الزكاة للغرماء

    السؤال: فضيلة الشيخ! امرأة تأتيها زكوات، وتعرف بعض الفقراء المدينين لها، هل تأخذ هذه الزكاة تقاضياً لحقها؟

    الجواب: هذا لا يجوز، لا يجوز -إذا أعطي الإنسان زكاة- لا يجوز أن يخص بها غرماءه الذين يطلبهم؛ لأن هذه محاباة؛ لكن إذا كان صادقاً فليقل للذي أعطاه الزكاة: يا فلان! أعطيتني الزكاة أوزعها، وأنا أطلب فلاناً وفلاناً كذا وكذا، هل تسمح أن آخذ الزكاة عن هؤلاء؟ إذا قال: نعم. لا بأس، أما بدون أن يخبره، فلا يجوز أن يعطي غرماءه شيئاً منها؛ لأن هذه محاباة.

    حكم سنة الوضوء لمن توضأ قبيل المغرب

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم سنة الوضوء، لمن توضأ قبيل المغرب؟

    الجواب: سنة الوضوء، إذا توضأ الإنسان قبل المغرب فإنه يصلي سنة الوضوء؛ لأن القول الراجح من أقوال العلماء أن كل صلاة لها سبب، فإنها تُفْعَل ولو في وقت النهي، وأن النهي إنما هو عن الصلاة التي لا سبب لها، خذوا هذه، كل صلاة لها سبب صلِّها ولو في وقت النهي، مثل: سنة الوضوء، وغيرها ...!

    السائل: وتحية المسجد.

    الشيخ: وتحية المسجد.

    السائل: وصلاة الكسوف.

    الشيخ: وصلاة الكسوف.

    السائل: وصلاة الاستخارة.

    الشيخ: وصلاة الاستخارة إذا كان يفوت الشيء قبل زوال وقت النهي، فالمهم أن كل صلاة لها سبب فلا نهي عنها.

    حكم الاستنشاق والمضمضة في الغسل

    السؤال: رجل اغتسل من جنابة، ثم لم يتمضمض ولم يستنشق، هل يصح منه ذلك؟

    الجواب: هذا لا يصح الغسل، المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء والغسل، ولابد منهما، أما الوضوء فليس واجباً في الغسل، يعني: لو أن الإنسان تمضمض واستنشق وانغمس في بركة ناوياً رفع الجنابة فلا حرج عليه، يصلي ولا حرج؛ لأن الله جعل للجنب طهارة خاصة، ماذا قال: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [المائدة:6] ولم يذكر الوضوء، فدل هذا على أن فرض الجنب أن يتطهر وإن لم يرتب، وإن لم يتوضأ.

    السائل: والاستنشاق؟

    الشيخ: لابد من المضمضة والاستنشاق في الغسل والوضوء.

    حكم امرأة زُوِّجت بإذن ولي الأمر البعيد مع وجود القريب وإقراره بعد ذلك

    السؤال: امرأة زُوِّجَت بولي الأمر البعيد مع وجود القريب، وبعد ذلك أقر، ما حكم هذا الزواج؟

    الجواب: يعني: القريب أقر النكاح؟

    السائل: أقر النكاح، سواء كان في الأسبوع الأول أو بعد مضي سنين عديدة، يترتب عليه سؤال آخر قصير، مثلاً: إذا كان هذا هو لا بأس عند المذهب، هل إذا كان الصحيح أنه ما يجوز، مثلاً الشخص يفتي بعدم جواز ذلك؟

    الشيخ: هو على كل حال: المشهور عند فقهاء الحنابلة أن هذا لا يصح، يعني: لا يصح تزويج البعيد مع وجود القريب، ولو أذن له بعد ذلك، وعلى هذا فيجب إعادة العقد، وما حصل من ذرية قبل ذلك فهي للرجل، كما أنه للمرأة.

    ولكن القول الراجح: أنه إذا أقر الولي القريب عقد الولي البعيد فإن النكاح صحيح.

    حكم أيمان الكفار من حيث القبول وعدمه

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل تُقبَل أيمان الكفار عموماً؟ أم لا تُقبَل إلا من أهل الكتاب فقط؟

    الجواب: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) وهذا عام، والخصومات يستوي فيها الكافر والمسلم، والكتابي وغير الكتابي، ولهذا حتى لو فرضنا رجلان: أحدهما مسلم، والثاني كافر، جاءا يختصمان إلى قاضٍ، لا يجوز أن يقدم المسلم على الكافر، بل يجعلهما جميعاً بين يديه، حتى في الدخول، ما يقول للمسلم: ادخل قبل الكافر، يجعل الدخول موكولاً إليهما، إن دخل هذا قبل هذا ما عليه منه، فالجلوس لابد أن يجلسهما أمامه على حد سواء، في النظر إليهما، في بسط الوجه، يجب أن يكون سواءً أيضاً؛ لأن هذا حكم، والحكم يجب فيه العدل، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:8].

    من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم قبل النوم

    السؤال: يا فضيلة الشيخ! كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم قبل النوم أن ينفث في كفيه، فما أدري، يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ، وسورة الناس، والفلق؟ ما أدري ما هي الصفة؟

    الجواب: الصـفة أنه يقـول هكذا بيديه، يعني: يضم بعضها إلى بعض، ثم ينفث فيهما، ويقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] ، ويمسح بهما وجهه، وما استطاع من بدنه.

    ثلاث مرات مع بعضها!

    السائل: مع بعضها!

    الشيخ: نعم.

    السائل: والنفث قبل يا شيخ؟

    الشيخ: النفث قبل أو بعد، ظاهر الحديث أن النفث يكون قبل؛ لكن الأمر واسع إن شاء الله.

    السائل: كلها ثلاث مرات.

    الشيخ: كلها ثلاث مرات، تقرأ ثلاث مرات مع المسح.

    السائل: المسح ثلاث مرات يعني!

    الشيخ: إي نعم، يتبعه قراءة.

    السائل: أي: النفث ثلاث مرات!

    الشيخ: النفث ثلاث مرات، والقراءة ثلاث مرات.

    الحث على دعوة غير المسلمين إلى الإسلام

    مثل هذه الدولة التي وقعت بين المسلمين وهي: دولة اليهود، فيما نرى أن يوجه لها كلام إرشاد إذا كانوا يقبلون الإرشاد، في كيف يسلمون مثلاً؟ وكيف كذا؟ وعسى أن يسلموا ويسلم الجميع، كما قال الله سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [سبأ:28] ! بارك الله فيكم! وعن طريق الإذاعات، وإذا كانوا يقبلون الإرشاد يدخل إليهم مرشدون، وفلسطين عندهم تقصير كثير، والمسلمون عندنا تقصير في أرضنا، والكمال لله سبحانه؟

    الجواب: أما المسألة الأولى: فلا شك أنه واجب على المسلمين أن يدعو عباد الله إلى دين الله، من اليهود والنصارى وغيرهم، قال الله تبارك وتعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل:125] ؛ ولكن هذا الواجب في الواقع قد أضاعه المسلمون، إما عجزاً منهم، أو يأساً، أو غير ذلك من الأسباب التي نعلم بعضها أو لا نعلمها، ونسأل الله تعالى أن يعيد للأمة الإسلامية عزها وكرامتها حتى تستطيع أن تدعو الناس إلى دين الله أو إلى الخضوع لدين الله؛ لأن الواجب أن نقاتلهم إلى أن يسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

    كيفية التصرف بالمصاحف التالفة

    السؤال: عندي سؤال عن كيفية التصرف بالتالف من المصاحف في البيوت وفي المساجد كيف نعمل بهما؟ أرشدكم الله لجميع المسلمين.

    المصاحف التالفة تُحْرَق كما فعل الصحابة رضي الله عنهم حين أحرقوا المصاحف الزائدة عن مصحف عثمان، تُحْرَق وتُدْفَن في مكان نظيف.

    السائل: أو يُحفر لها حفرة بدون حرق!

    الشيخ: لا. أحسن تحرق؛ لأنه ربما إذا حفرت حفرة تُنْبَش فيما بعد.

    حكم قضاء الصلاة على من أغمي عليه

    السؤال: ما حكم من أُغْمِي عليه لمدة أربعة أيام وزيادة بسبب جلطة، وبعدها أفاق وعادت عليه الجلطة هذه، فيسأل هل يقضي ما فاته من الصلاة أم ماذا يفعل؟

    الجواب: الصحيح أنه لا قضاء على المغمى عليه إذا كان بغير اختياره.

    السائل: يعني: حتى ولو كان ببنج؟

    الشيخ: لا. أنا قلت لك: بغير اختياره، من أجل أن تعرف أنه إذا أغمي عليه باختياره فعليه القضاء، والبنج يغمى عليه باختياره؛ يعني لو بُنِّج الإنسان ولم يصحُ من البنج إلا بعد يوم أو يومين فعليه القضاء؛ لكن إذا كان بغير اختياره، مثل -كما قلتَ- جلطة أو صدمة، أو سقوط من جدار أو نحوه، فلا قضاء عليه، إلا الصوم، الصوم لابد أن يقضيه، حتى وإن كان مغمىً عليه؛ لأن الصوم ليس كالصلاة تتكرر كل يوم، ولهذا أمرت الحائض بقضاء الصوم ولم تؤمر بقضاء الصلاة.

    معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا مررت بقبر الكافر فبشره بالنار)

    السؤال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مررتَ بقبر الكافر فبشره بالنار) ماذا يؤخذ من هذا الحديث؟

    الجواب: مراد الرسول عليه الصلاة والسلام، الذين دُفِنوا في حياته؛ لأن غالبهم قامت عليهم الحجة.

    حكم مؤذن منع وكيل الإمام من الصلاة بالناس وقدَّم غيره

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم من وكله الإمام بالمسجد للصلاة بهم، وعندما حضر الوكيل للصلاة منعه المؤذن للصلاة، وأقام رجلاً آخر، وعلة المؤذن في ذلك قلة علم الموكَّل؟

    الجواب: هذه في الواقع جناية من المؤذن، المؤذن ليس له دخل في الإمامة إطلاقاً، الإمامة أمرها إلى الإمام، وليس أحد من الناس يعجز عن أن يؤم الناس، القراءة الفاتحة وما تيسر، كل يقرؤها الحمد لله.

    فأرى أن هذا المؤذن -هداه الله عما يستقبل، وعفا عما سلف- أنه أخطأ، وتجرأ على حق الإمام، وليس له الحق أن يقيم الآخر.

    وعلى رأي بعض العلماء تكون صلاتهم باطلة، وصلاة الذي أمهم باطلة؛ لأنه ليس إماماً راتباً، ولا نائباً عن الإمام الراتب؛ لكن نرى أن الإمامة صحيحة إن شاء الله، قصدي أن الصلاة صحيحة، وأن الفعل محرم.

    ثم هذا الذي أقام المؤذن كان يجب عليه أن يقول: لا. لا أصلي ووكيل الإمام موجود؛ لأن وكيل الإمام قائمٌ مقام الإمام، فبلِّغ هذا المؤذن أن يتوب إلى الله ويستغفر الله، وألا يعود لمثلها.

    حكم تأخير ما حقه التقديم في سجود السهو

    السؤال: يا شيخ! السلام عليكم.

    الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.

    السائل: رجل ترك التشهد الأول سهواً في صلاة الظهر، فسجد للسهو بعد السلام، هل فيه بأسٌ؟

    الجواب: إذا ترك التشهد الأول فمحل السجود قبل السلام، كما جاءت به السنة.

    ولكن إذا أخره إلى ما بعد السلام نسياناً فلا بأس، وعمداً يكون آثماً عند بعض العلماء، وعند أكثر العلماء لا يكون آثماً؛ لأن كونه قبل السلام أو بعده عند أكثر العلماء على سبيل الاستحباب، وليس على سبيل الوجوب.

    أما ابن تيمية شيخ الإسلام رحمه الله فيقول: ما ورد قبل السلام يجب أن يكون قبل السلام، وما ورد بعد السلام يجب أن يكون بعد السلام، فانتبهوا لذلك!

    وعلى رأي شيخ الإسلام يجب على الإمام أن يدرس سجود السهو، دراسة وافية، ويعرف الذي يكون قبل السلام والذي بعد السلام.

    حكم صلاة المسافرين جماعة مع وجود الجماعات في المساجد

    السؤال: فضيلة الشيخ! نحن في مناطق ساحلية ويتوافد إلى المنطقة كثير من المتنزهين ممن يقصرون الصلاة ويجمعون، ونحن في الهيئة رجال الحسبة يُشْكِل علينا ذلك؛ حيث يتوافد الكثير، ويتجمعون وقت الصلاة، وإذا ما كُلِّموا في ذلك يقولون: نحن في سفر، ونحن في رخصة، مع أن الصلاة تقام، والمساجد تصلي؛ لكنهم يتجمعون، وربما يختلط علينا بعض أصحاب المنطقة من المقيمين، فما توجيهكم في ذلك؟

    الشيخ: المساجد قريبة؟

    السائل: يستطيعون أن يصلوا فيها يا شيخ.

    الجواب: هؤلاء يُبَيَّن لهم أن الواجب عليهم أن يصلوا مع الجماعة، فإن قالوا مثلاً: نحن لا نستطيع، معنا عوائل، وإذا ذهبنا عن العوائل ما ندري عنهم، نَخشى عليهم من الضياع أو غير الضياع، فلا بأس، والإنسان مؤتَمَن على دينه.

    فما دام قوله محتملاً، ويمكن أن يكون صحيحاً فدعوه.

    وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء.

    أعادنا الله وإياكم على خير، وجعلنا وإياكم من المتعاونين على البر والتقوى، إنه على كل شيء قدير.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3027398795

    عدد مرات الحفظ

    725671831