إسلام ويب

جلسات رمضانية لعام 1411ه [1-1]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الواجب على المسلم أن يتدبر في أحكام الله وأوامره لأجل أن يؤجر على ذلك عند الله سبحانه وتعالى، ومن هذه الأحكام صيام شهر رمضان .. متى فرض الله صيام شهر رمضان؟ وكيف كان تطور فرضية شهر رمضان من الله سبحانه؟ ومن الذين كلفهم الله سبحانه بصيامه؟ حتى نقوم بالعبادة خير قيام، فننال الأجر الكبير والثواب الجزيل من الله تعالى.

    1.   

    مسائل تتعلق بصيام رمضان

    الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    يقول الله تعالى: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [القصص:73] .

    ثم إن الله تعالى جلل هذه النعمة بما أنزله من الغيث والمطر على غالب بلادنا ولله الحمد.

    ثم إن هذه النعمة جُلِّلت بأمر ثالث وهو: انتهاء الحر قبل أن يأتي هذا الشهر المبارك؛ لأنه لو بقي على ما كان عليه لاختلت عبادات كثير من الناس في هذا الشهر، ولقلقوا، ولفاتهم الخير الذي جعله الله تعالى في هذا الشهر.

    هذه النعم وأمثالها وأمثال أمثالها، وأضعافها، وأضعاف أضعافها كلها يجب على المرء المؤمن أن يتأملها، حتى يعرف نعم الله عليه من الفضل والإحسان، وحتى يحب الله عزَّ وجلَّ، فإن من أكبر أسباب محبة الله: أن ينظر الإنسان إلى نعم الله سبحانه وتعالى، ولهذا جاء في الأثر: (أحبوا الله لِمَا يغذوكم به من النعم) .

    فإن الإنسان بطبيعته التي جبله الله عليها يحب من يحسن إليه ولو كان من بني جنسه، فكيف إذا كان المحسن عليه هو الخالق عزَّ وجلَّ، فإنه يحبه أكثر وأكثر.

    ولكن من الناس من انحرف عن هذه الفطرة والعياذ بالله، وعن هذه الطبيعة التي خلق الله الخلق عليها، وجَبَلَهم عليها، فصار إذا أصابتهم نعمة أضافها إلى سببها، ونسي المسبب لها وهو الله، كما ثبت ذلك في الصحيح: عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة على إثْر سماء كانت من الليل في الحديبية -يعني: على إثْر ماء مطر نزل- فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال الله عزَّ وجلَّ: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) مع أن الكواكب ليست سبباً لنـزول المطر؛ لكنها ظروف وأوقات لنـزول المطر، يقدر الله سبحانه وتعالى الأمطار في نوء دون نوء، وفي وقت دون وقت، لحكمة اقتضت هذا.

    أقول: إن بعض الناس لينسبون النعم إلى غير مسديها، أي: إلى غير الله عزَّ وجلَّ، ينسبونها إلى قوتهم، وإلى بسالتهم إذا كان هناك حرب وانتصار، وإلى أناس لا يملكون لهم ولا لأنفسهم نفعاً ولا ضراً.

    والواجب أن ننسب النعم أولاً وآخراً إلى الله عزَّ وجلَّ، حتى نعطي للحق حقه، لأن هذا ما يقتضيه الدين الإسلامي، فـإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ [النحل:90] .

    في هذه السنة، وبعد زوال هذه الغمة العظيمة يجيء هذا الشهر في وقت معتدل، إبَّان دخول فصل الربيع الذي هو أحسن فصول السنة، وأريحها للبدن.

    لذلك سيكون إن شاء الله تعالى صومنا في هذا الشهر سهلاً، والليل أطول مما مضى من الأعوام السابقة.

    فالذي ينبغي لنا أن نستغل هذه الفرصة فيما يقرب إلى الله عزَّ وجلَّ.

    ولكن أبشركم ونفسي بأن الإنسان إذا قام مع الإمام حتى ينصرف في صلاة التراويح، فإنه يُكتب له قيام ليلة كاملة، ولو كان نائماً على فراشه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قام بأصحابه ذات ليلة حتى مضى شطر الليل، قالوا: (يا رسول الله! لو نفلتنا بقية ليلتنا! قال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة) وهذا يدل على أن هذا القيام الذي نسميه في أول الليل يغني عنه قيام في آخر الليل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشدهم إلى أن يقوموا في آخر الليل، لم يقل: من شاء منكم فليقم في بيته، بل قال: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة) من أجل ألا يتعب أبدانهم.

    ومع ذلك فإن العشر الأواخر من هذا الشهر كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم إحياؤها، يحيي الليل كله، ويوقظ أهله؛ لأنها أفضل أيام الشهر، ولياليها أفضل ليالي الشهر، وفيها ليلة القدر التي من قامها إيماناً واحتساباً غُُفر له ما تقدم من ذنبه، كما صح في ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    درسنا في هذه الليلة أن نعرف:

    متى فُرِضَ الصيام؟

    وكيف تطور فرضُه؟

    وعلى من يجب الصيام؟

    فرضية الصيام

    أما الأول: فإن الصيام فُرض في السنة الثانية من الهجرة، كما فُرضت الزكاة في السنة الثانية من الهجرة، على قول بعض أهل العلم.

    فُرض الصيام في السنة الثانية من الهجرة، وكان أول ما فُرض: أن من شاء صام، ومن شاء افتدى أي: أطعم عن كل يوم مسكيناً.

    ثم فُرض الصيام عيناً، وكان لابد أن يصوم الإنسان.

    فإذاً: تطور الصيام مرتين:

    المرة الأولى: التخيير.

    والثانية: تعيين الصوم.

    ثم هناك تطور آخر، فكان الناس إذا صلوا العشاء أو نام الإنسان ولو قبل العشاء، فإنه يحرم عليه الأكل والشرب والجماع إلى أن تغرب الشمس من اليوم الثاني؛ ولكن الله خفَّف وقال: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187] فيسَّر الله على عباده، وصار الإنسان له أن يأكل ويشرب ويجامع إلى طلوع الفجر، سواء نام قبل ذلك أم لم ينم.

    من يجب عليهم صيام رمضان

    أما مَن يلزمه الصوم فإنه مَن جَمَعَ ستة شرائط: 1/ الإسلام. 2/ والبلوغ. 3/ والعقل. 4/ والقدرة. 5/ والإقامة. 6/ وانتفاء المانع. أما الإسلام: فضده الكفر. فالكافر لا يلزمه الصوم، أو نلزمه به، ولا نلزمه بقضائه إذا أسلم؛ لأنه قبل أن يسلم ليس من أهل العبادات، حتى لو صام لم يصح صومه، ولم يُقبل منه. وأنه إذا أسلم فإننا لا نأمره بالقضاء، لقول الله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38] فإذا أسلم في أثناء الشهر لم يلزمه قضاء ما مضى، وإذا أسلم في أثناء اليوم لم يلزمه قضاء ذلك اليوم؛ ولكن يمسك بقية الشهر في المسألة الأولى، وبقية اليوم في المسألة الثانية. أما العقل: فضده الجنون، وإن شئت فقل: ضده فَقد العقل، من جنون أو غيره :- فالمجنون ليس عليه صوم، وفاقد العقل لحادث أو كبر أو غير ذلك ليس عليه صوم، وليس عليه كفارة؛ لأنه قد رُفع عنه القلم، فليس من أهل التكليف. وأما البلوغ: فضده الصغر. فالصغير لا يلزمه الصوم؛ لكنه يختلف عن المجنون أو عن فاقد العقل، لأنه إذا صام صحَّ صومه، بل إن العلماء يقولون: يجب على وليه أن يأمره بالصوم ليعتاده، ويتمرن عليه، اقتداءً بـالسلف الصالح ، الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصوِّمون أولادهم حتى إن الصبي ليبكي من الجوع، فيُعطى لعبة يتلهى بها إلى الغروب. وأما القدرة: فضدها العجز. وقد قسم أهل العلم العجز إلى قسمين: 1- عجزٌ مستمر. 2- وعجزٌ طارئ غير مستمر. فالعجز المستمر: كعجز الكبير عن الصوم، وعجز المريض مرضاً لا يرجى برؤه كالسرطان، والجُذام، وشبهه، فهؤلاء لا يلزمهم الصوم؛ لأنهم عاجزون عنه؛ ولكن يلزمهم أن يطعموا عن كل يوم مسكيناً، وكيف يكون الإطعام؟ للإطعام صفتان: الصفة الأولى: أن يصنع طعاماً غداءً وعشاءً، ومعلوم أن الغداء يكون بعد رمضان، غداءً وعشاءً، ويطعمهم إياه، كما كان أنس بن مالك يفعل ذلك حينما كبر. الصفة الثانية: أن يعطي كل واحد مُدَّاً من الأرز، ويَحْسُن أن يجعل معه لحماً أو شيئاً يؤدِّمه، والمُدُّ: مقابل خُمُس الصاع في صاعنا هنا في القصيم، وذلك لأن المُدَّ الموجود في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كان ربع صاع النبي صلى الله عليه وسلم، الصاع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان أربعة أمداد، وصاع النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى صاعنا أربعة أخماس، بل يقل قليلاً. أما القسم الثاني من العجزة، فهو: العاجز عن الصوم عجزاً طارئاً يُرجى زواله: فمن مرض مرضاً طارئاً بحمى أو غيرها، فهذا ينتظر حتى يُشفى، ثم يصوم، كما قال الله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]. فإن قُدِّر أن هذا المرض تمادى به واستمر حتى مات فليس عليه شيء، لا إطعام، ولا صيام؛ وذلك لأن الله أوجب عليه أن يقضي، ولم يدرك القضاء، فصار كمن مات قبل دخول رمضان، لا يلزمه أن يُصام عنه، إلا إذا شُفي وقدر على الصوم؛ ولكنه تهاون حتى مات، فإنه يُقضى عنه بعدد الأيام التي قدر فيها على الصوم فلم يصم. أما الشرط الخامس فهو: الإقامة. الإقامة يعني: أن يكون الإنسان مقيماً: وضده المسافر، فالمسافر لا صوم عليه، يخيَّر بين أن يصوم ويفطر والصوم أفضل، إلا مع المشقة فالفطر أفضل؛ لقوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في السفر؛ إلا أنه أفطر لما شق على أصحابه. قال أبو الدرداء رضي الله عنه: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر في رمضان، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن رواحة ) . وأما انتفاء المانع فهو: ألا تكون المرأة حائضاً ولا نُفَساء، فإن كانت حائضاً أو نُفَساء فإنه لا يلزمها الصوم، بل لو صامت الحائض أو النُّفَساء لم يصح صومها، بإجماع المسلمين. وإذا حاضت المرأة في أثناء نهار رمضان وهي صائمة بطل صومها، وإذا حاضت بعد غروب الشمس ولو بلحظة، فصومها صحيح، حتى لو أحست (بمغص) قبل أن تفطر ولكنها لم ترَ الدم إلا بعد الفطور فإن صومها صحيح؛ خلافاً لما يظن بعض النساء أنها إذا حاضت قبل أن تصلي المغرب بطل صوم يومها، فإن هذا لا أصل له، ولا صحة له. هذه الشروط الستة، شروط من يجب عليه الصوم أداءً. ومنها ما هو شروطٌ للوجوب أداءً وقضاءً مثل: الإسلام، والعقل، فإن فاقد العقل لا صوم عليه، لا أداءً ولا قضاءً، وكذلك الكافر لا صوم عليه، لا أداءً ولا قضاءً، البلوغ أيضاً شرط للوجوب أداءً وقضاءً، فالصبي لا يجب عليه الصوم، لا أداءً ولا قضاءً. بقي الإقامة، والقدرة، وعرفتم التفصيل فيها. وإلى هنا ينتهي درسنا لهذه الليلة. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم الاستقامة على دينه، والثبات عليه.

    1.   

    الأسئلة

    كيفية قضاء المسلم وقته في رمضان

    السؤال: كيف يقضي المسلم وقته في رمضان؟ الجواب: لابد أن نعلم أن الأعمال منها ما هو فاضل ومنها ما هو مفضول، وأن المفضول قد يقترن به من المصالح ما يجعله أفضل من الفاضل، ولذلك كان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يتحرى الأفضل، لا يدوم على حال واحدة، فيصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم، وكذلك يقوم حتى يقال: لا ينام، وينام حتى يقال: لا يقوم، فمثلاً قراءة القرآن في رمضان لا شك أنها فاضلة، وأن فيها أجراً؛ لكن لو أن الإنسان خرج في جنازة يشيعها كان هذا أفضل؛ لأن الجنازة تفوت، وقراءة القرآن لا تفوت، كذلك لو أتى له شخص يسأله عن مسائل العلم، واشتغل بذلك، لو وفد إليه وفد يحتاج إلى تلقٍ وإلى ضيافة، فاشتغل بذلك، كل هذا على أجر، حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم يشتغل مع أهله وهو معتكف، كما جاءت إليه صفية تحدثه ذات ليلة، وجلس يحدثها عليه الصلاة والسلام.

    حكم الإطعام عن الأيام المتعددة وإعطائه مسكيناً واحداً

    السؤال: هل يجزئ طبخ الطعام بأن يطعم المساكين بعدد أيام الصوم، إذا أطعم طعاماً هل يجزئ أن يعطي عن الأيام المتعددة مسكيناً واحداً؟ الجواب: لا يجزئ أن يعطي عن الأيام المتعددة مسكيناً واحداً؛ لأن كل يوم يجب أن يكون له مسكين؛ لقول الله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184] فلابد أن يكون المساكين بعدد الأيام التي عليه، فلو أطعم واحداً أو اثنين وعليه عشرة أيام ما يجزئ، ولو أطعم تسعة لابد أن يكمِّل العاشر، نعم.

    مصلى المرأة في بيتها ليس له حكم المسجد

    السؤال: بعض النساء وخاصة الكبيرات في السن تتوضأ قبل الصلاة بمدة، فتأتي قبل الأذان فتصلي ركعتين أو أكثر، فهل تعتبر هاتان الركعتان تحية للمسجد؟ وهل يعتبر مكانها الذي تصلي فيه في المنزل مثل المسجد بالنسبة للرجال؟ الجواب: مكان المرأة الذي تصلي فيه في البيت ليس مسجداً، بل هو مصلى، ولهذا لا يصح لها أن تعتكف فيه، ولا يلزمها إذا جلست فيه أن تصلي ركعتين، فهو ليس بمسجد. وعلى هذا فإذا تطهرت قبل الوقت نظرنا إن كان في وقت نهي فإنها لا تصلي إلا سنة الوضوء على القول الراجح، وهو أن النوافل التي لها سبب ليست داخلة في النهي، وما عدا ذلك، أي: من النوافل التي ليس لها سبب فإنه لا يجوز لها أن تصلي إذا كان الوقت وقت نهي. أما إذا لم يكن وقت نهي فلها أن تصلي ما شاءت.

    حكم أداء صلاة الراتبة قبل الأذان

    السؤال: وهل تجوز صلاة السنة الراتبة القبلية قبل الأذان؟ الجواب: لا تجوز، السنة الراتبة القبلية لابد أن تكون بعد دخول الوقت، فلو أن الإنسان صلى الراتبة القبلية قبل دخول الوقت ولو بلحظة؛ فإنها لا تجزئه عن الراتبة، بل لابد أن يعيدها. وبهذه المناسبة أود أن أنبه على مسألة خطيرة وهي: صلاة الصبح؛ لأن المؤذنين يؤذنون قبل الوقت، عندما يؤذنون قبل الوقت بخمس دقائق، أو ست دقائق، فيأتي بعض الناس -ولاسيما في أيام الصيام- ويتعجل ويصلي، وهذا خطر عظيم، إذا كبر للإحرام قبل دخول الوقت فصلاته غير صحيحة، يعني: لا تبرأ بها ذمته، وإن كانت تصح نفلاً؛ لكنها لا تبرأ بها الذمة، ولذلك ينبغي في صلاة الفجر وسنتها أن تتأخر على الأقل عشر دقائق بعد الأذان، حتى نتيقن أو يغلب على ظننا أن الوقت قد دخل.

    حكم إطعام الصغير والكافر من كفارة الصيام

    السؤال: هل يجزئ في الإطعام أن يُطعم صغيراً أو كافراً؟ الجواب: الصغير الذي يأكل الطعام لا بأس أن يطعم منه، وأما الكافر فلا يجوز أن يطعم من الكفارات؛ لأنه يشترط في الكفارات أن يكون مصرفها إلى المسلمين؛ لكن الزكاة أوسع؛ لأنها تجوز للكافر المؤلَّف الذي يؤلَّف على الإسلام، وأما الكفارات: كفارة الصيام، أو كفارة اليمين، أو كفارة الظهار، فإنها لا تجزئ إذا صرفت إلى الكافر.

    حكم إفطار المصاب بمرض السكر أو السرطان

    السؤال: ذكرتم في خطبة الجمعة الماضية أن السكر من الأمراض المستديمة، وأن المصاب بمرض السكر له أن يفطر ويطعم، ومن المعروف أن كثيراً من المصابين بمرض السكر يصومون ولا يضرهم، فما مقياس المرض المستديم؟ وهل المصاب بمرض السكر يفطر على كل حال؟ الجواب: لا. لا يفطر على كل حال؛ لا المصاب بمرض سكر، ولا المصاب بمرض السرطان، لا يفطر المريض إلا إذا كان الصوم يشق عليه، فإذا كان الصوم يشق عليه فإنه يفطر. وأمراض السكر تختلف؛ لكن مرض السكر فيه نوع لا يمكن أن يصبر صاحبه عن تناول الحبوب، وإذا فقد هذه الحبوب يُغمى عليه وربما يموت، ويستمر معه هذا شتاءً وصيفاً، فمثل هذا يُعتبر من الأمراض الممتدة التي يُطْعِم مَن أصيب بها عن كل يوم مسكيناً.

    تفضيل قراءة القرآن في رمضان

    السؤال: إذا كان طالب العلم قد وضع برنامجاً لنفسه في اليوم والليلة، فيجعل مثلاً الثلثين من الوقت لحفظ المتون والاطلاع، وما تبقى لأكله وشربه وقراءة القرآن، فهل يستمر على ذلك ولو في رمضان؟ أم يجعل أكثر وقته لقراءة القرآن؟ أفيدونا وجزاكم الله خيراً. الجواب: الذي ينبغي في رمضان أن تجعل أكثر قراءتك لكتاب الله عزَّ وجلَّ؛ لأن لقراءة القرآن في هذا الشهر مزية ومنفعة لا تكون في غيره من الشهور، ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام ينزل عليه جبريل في رمضان يدارسه القرآن؛ لأنه أُنْزل في هذا الشهر، فكان هذا الشهر أولى الشهور به. فالذي ينبغي أن يكثر من قراءة القرآن في هذا الشهر، ويطالع ما يحتاج إلى مطالعته أو حفظه في كتب العلم، والعلم لا يذهب بذَهاب رمضان، يمكن أن يتدارك ما نقص عليه في رمضان فيما بعد.

    كيفية تعليم كافر أسلم قبل رمضان بأيام

    السؤال: إذا أسلم كافر قبل رمضان بأيام؛ ولكن صعُب تعليمه بشروط الصيام بسبب اللغة، مع العلم أنه أُخذ إلى مكتب الدعوة، وعَرَف أنه يصوم عن الأكل والشرب؛ ولكن لا يعرف ما الفائدة من هذا الصوم، فما العمل؟ أرشدونا إلى كيفية مساعدته جزاكم الله خيراً. الجواب: إي نعم، العمل أن يُبَيَّن له أن الصوم عبادة، وأن الإنسان إذا صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وأن الجنة فيها باب يُقال له: الريان، لا يدخله إلا الصائمون، ويُبَيَّن له أيضاً أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك، فيُبَيَّن له فضائل الصوم، حتى يرغب، وإذا كان لا يجيد اللغة فيُعَلَّم ولو بالإشارة.

    بم يثبت دخول رمضان؟

    السؤال: إنَّا قد رأينا الشيخ الجليل يَسأل بعد أن انصرف من صلاة العشاء عمن سمع ثبوت دخول الشهر من الإذاعة أو غيرها، مع أن شهري رجب وشعبان قد تمَّ كل واحد منهما ثلاثين يوماً، أفلا يثبت دخول شهر رمضان بتمام عدة شعبان ثلاثين؟

    الجواب: صحيح؛ لكن هم يقولون: إنه لم يثبت دخول رجب ولا شعبان، وإذا كان كذلك، فاحتمال أن الشهور التي قبلها كانت تامة، فتتم ثلاثة أشهر، وحينئذ لابد أن نتأخر يوماً، لهذا سألنا، مع أن الذي كان يغلب على الظن أن لديهم شيئاً من الاقتناع بأن الليلة من رمضان على كل حال؛ لأنهم -كما سمعتُ- طلبوا من الناس أن يتحروا الهلال ليلة الجمعة، وإذا كان كذلك، فهذا يدل على أنهم مقتنعون بأن ليلة الجمعة الثلاثين من شعبان؛ لأن التحري لا يكون إلا في ليلة الثلاثين؛ أما قبل ليلة الثلاثين فلا داعي للتحري، هكذا قالوا؛ على كل حال الحمد لله أنه ثبت، وكان من نيتنا أننا نصلي صلاة القيام بناءًَ على أنهم طلبوا أن يتحرى الناس الهلال ليلة الجمعة.

    كما أن الذي قال بالمذهب أيضاً يقيم التراويح هذه الليلة؛ لأنها غَيْمٌ أو قتر، وإذا كان غَيْماً أو قتراً، أو إذا كانت السماء غَيْماً أو فيها قتر، فإن الصوم واجب على المسلمين في المذهب وإن لم يُرَ الهلال، فتُصلى التراويح أيضاً؛ لكن هذا القول نرى أنه ضعيف، ولا نعمل به؛ إلا أننا بناءً على ما غلب على ظننا، من أن الجهات المسئولة مقتنعة، أو غالب على ظنها أنه سيكون الليلة من رمضان.

    نصيحة لمن لم يخشع في صلاة التراويح

    السؤال: أثناء صلاة التراويح أحس بضيق في نفَسي وعدم الخشوع، فبماذا تنصحونني؟

    الجواب: أنصحك بأن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لأن الظاهر أن هذا من الشيطان، فإنه قد يأتي الإنسان في حال عبادته فيضيِّق عليه الأمر، إما بضيق التنفس، أو بالملل، أو ما أشبه ذلك.

    فإذا أحس بهذا فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وليتدبر ما يقرؤه في حال صلاته، أو ما يستمع إليه من إمامه، فإن التدبر من أسباب الخشوع في الصلاة.

    الدعاء الوارد في الجلوس بين السجدتين

    السؤال: أرجو بيان الدعاء بين السجدتين، حيث أراك تطيل فيهما؟ الجواب: نعم، الدعاء بين السجدتين معروف: رب اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني، واجبرني. والإطالة: ممكن للإنسان أن يأتي بدعاء آخر يختاره لنفسه، ويمكن أن يكرر الدعاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا أحياناً يكرر الدعاء ثلاث مرات.

    حكم إخراج كفارة اليمين نقوداً

    السؤال: هل يجوز في الكفارات أن تدفع مالاً لهيئة الإغاثة، أو لإعانة المجاهدين، أو إفطاراً؛ حيث إن كل مجاهد يحتاج إلى أربعة ريالات تكفيه؟ الجواب: لا. الإطعام لا يجوز أن يُدفع دراهم ولا قروشاً، بل لابد أن يكون إطعاماً، كما جاءت به السنة، وإذا كان يريد أن يدفع دراهم إلى هيئة الإغاثة أو إلى المجاهدين، ووكَّل شخصاً يشتري بهذه الدراهم طعاماً ليطعمه من يجب إطعامه فلا بأس، إذا وثق منه.

    حكم من أخر قضاء رمضان حتى جاء رمضان الثاني

    السؤال: ما الحكم الشرعي في رجل أخر قضاء الصوم الواجب عليه حتى أدركه رمضان ولم يقضِ ما عليه؟ فهل يلزمه إطعام إذا قضاه بعد دخول رمضان الآخر، أفيدونا وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أما إذا كان بعذر من جهل أو مرض أو سفر فلا شيء عليه، وأما إذا كان لغير عذر فقد اختلف العلماء في هذه المسألة:

    منهم من قال: يلزمه مع القضاء إطعام لكل يوم مسكيناً.

    ومنهم من قال: إنه لا يلزمه الإطعام.

    وهذا القول هو الصحيح، أنه لا يلزمه الإطعام؛ لكن عليه أن يتوب ويستغفر، ودليل ذلك قوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] ولم يذكر الله الإطعام، وقوله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] يشمل كل يوم من أيام الدنيا، سواء كان قبل رمضان أو بعد رمضان، والواجبات لا يُلْزَم بها العباد إلا بدليل، حتى لو فُرض أنه صح عن بعض الصحابة الأمر بالإطعام، فلعل هذا على سبيل الاستحباب، وأما الإيجاب وتأثيم الناس بترك الإطعام ففي النفس منه شيء، ولهذا كان القول الراجح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة أن من أخَّر القضاء عن رمضان الثاني بلا عذر فهو آثم، وعليه أن يتوب ويستغفر، ويكفيه أنه يصوم بدون إطعام.

    الذكر الذي يقال بعد الوتر

    السؤال: ماذا يقول المصلي بعد الانتهاء من صلاة التراويح؟ والجواب: أما إذا أُتِمَّت التراويح بالوتر، فإنه إذا انتهى من الوتر وسلَّم منه يقول: سبحان الملك القدوس؛ ثلاث مرات، ويرفع صوته في الثالثة. وأما إذا كانت قياماً بدون وتر، فلا أعلم في هذا شيئاً؛ لأن هذا ليس كالصلوات الخمس التي يستغفر الإنسان فيها ثلاثاً ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، ولا أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول شيئاً إذا تطوع سواء في الصلوات الراتبة أو في قيام الليل، إلا في الوتر فيقول: سبحان الملك القدوس؛ ثلاث مرات، ويرفع صوته في الثالثة كما جاء في الحديث.

    حرمة خلو المرأة مع السائق الأجنبي عند ذهابها إلى المسجد

    السؤال: للأسف جداً! هناك بعض النسوة تأتي إلى المسجد لصلاة التراويح مع السائق، وهذا أمر نحب أن تنبهوا عليه في هذه الليلة وغيرها؛ لما يكثر منه في المساجد؟ الجواب: أولاً أنبه على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وأكثر أجراً؛ لكن إذا كانت محتاجة إلى الصلاة في المسجد، لكونها في البيت لا تستطيع أن تصلي لكثرة الأولاد الذين يشغلونها، فإن الصلاة في المسجد قد تكون أفضل من هذه الناحية، بشرط أن يكون عند أولادها من يقوم عليهم، وأما أن تأتي للمسجد وتترك الأولاد فهذا إضاعة أمانة، وهي إلى الإثم في هذه الحال أقرب منها إلى الأجر. وإذا كانت أو إذا كان الأفضل أن تأتي إلى المسجد فإنه لا يجوز أن تأتي وحدها مع السائق؛ لأن ذلك من الخلوة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي من أخطر الخلوات، كما سمعنا عن وقائع وقعت إذا خلا السائق بالمرأة، ولا تستهين المرأة بهذا الأمر، لا تقل: هذا السائق رجل -مثلاً- طيب، وأنا آمنة منه، لا. الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فربما يزين في نفوسهما شراً فيقع المحظور. المهم: أن المرأة يحرم عليها أن تأتي وحدها مع السائق، أما إذا كانت مع نساء فلا بأس؛ لأن هذا ليس بسفر، وليس بخلوة. وسنجعل إن شاء الله انتهاء الدرس في الساعة الرابعة بالتوقيت الغروبي. والله أعلم. وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3039373204

    عدد مرات الحفظ

    729771446