إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [129]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    أحكام القيام للقادم والقيام إليه والقيام عليه

    السؤال: ما حكم الإسلام في القيام للقادم؟

    الجواب: القيام للقادم لا بأس به، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن وفد ثقيف لما جاءوا إليه قام عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على أنه لا بأس بالقيام للقادم، ولا سيما إذا كان في تركه مفسدة، بحيث يظن القادم أنه لم يكرمه بعدم قيامه، لأن الناس قد اعتادوا أنه يُكرم المرء إذا قَدِمْ بالقيام له.

    وأما القيام إليه فإنه أيضاً لا بأس به، بحيث يقوم الإنسان ويخطو خطوات مستقبلاً للقادم، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام للأنصار: ( قوموا إلى سيدكم)، يعني: سعد بن معاذ ، حينما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أجل التحكيم في بني قريظة.

    وأما القيام على الرجل فإنه منهي عنه حتى في الصلاة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً)، لئلا يشبه وقوف المأمومين خلف الإمام صنيع الأعاجم الذين يقومون على ملوكهم، فلا يُقام على الرجل إلا إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام، أو خوفاً على من يقام عليه، فإذا كان في ذلك مصلحة للإسلام فلا حرج فيه، لأن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان قائماً على رأس النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية حينما كانت رسل قريش تأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان المغيرة قائماً على رأسه بالسيف؛ إجلالاً للرسول صلى الله عليه وسلم، وإعزازاً للإسلام والمسلمين، وإذا كان المقوم عليه يخاف عليه، فلا حرج في ذلك أيضاً لوجود السبب المانع من خوف التشبه بالأعاجم، ثم إن فيه درءاً لمفسدة كبيرة يُخشى منها، فهذه ثلاثة أمور وهي: القيام للرجل، والقيام إليه، والقيام عليه، فالقيام إليه لا بأس به، وإن كان لا ينبغي أن يكون هذا عادة الناس، ولكن مادام أنهم اعتادوه فإنه لا بأس به حيث لم يرد النهي عنه، والقيام عليه منهي عنه إلا لمصلحة أو خوف مفسدة، وأما القيام إليه فإنه مشروع لمن كان أهلاً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأنصار أن يقوموا إلى سعد بن معاذ رضي الله عنه.

    1.   

    مصافحة الأجنبية

    السؤال: هل يجوز التسليم على الأجنبية بلمس يدها؟

    الجواب: المراد بالأجنبية من سوى زوجته ومحارمه، يعني: التي ليست زوجة له ولا من محارمه، والسلام عليها بالمصافحة مباشرة لا يجوز، لأن النظر إليها لا يجوز، والمصافحة أشد وأبلغ في إثارة النفس، والتعلق بالملموسة، ولهذا يحرم على المرء أن يصافح من ليست من محارمه، ولا زوجة له بيده مباشرة، وأما من وراء حائل فإنه لا بأس به إذا أمنت الفتنة، ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يفعل إلا لمن كان بينه وبينها معرفة، كمن كان معها في البيت من امرأة أخيه ونحوها، بشرط ألا يكون في ذلك فتنة، وأن تكون المصافحة من وراء حائل، وأن تكون متحجبة عنه، فهذا لا بأس به.

    1.   

    أثر مس المرأة على الوضوء

    السؤال: هل التسليم على الأجنبية ينقض الوضوء أم لا؟

    الجواب: التسليم عليها بالقول لا ينقض الوضوء، ولا تأثير له، والتسليم بالمصافحة إذا التزم الإنسان ما شرطناه، بأن يكون من وراء حائل لا ينقض الوضوء أيضاً، وأما التسليم على الأجنبية مباشرة بدون حائل باليد فإنه محرم ولا يجوز، ومع ذلك لو فعل فإنه لا ينتقض وضوءه، لأن مس المرأة لا ينقض الوضوء حتى لو مس الرجل امرأته لشهوة أو قبلها لشهوة؛ فإنه لا ينتقض وضوءه بذلك، إلا أن يخرج منه خارج، فإن خرج منه خارج وجب له أن يفعل ما يقتضيه ذلك الخارج من غسل إن كان منياً، أو من غسل الذكر والأنثيين إن كان مذياً مع الوضوء.

    1.   

    أحكام خلع الممسوح عليه وشرط إعادة للبسه بعد خلعه

    السؤال: مسلم مسح على خفيه أو على الجوارب، ثم نسي بعد ذلك ونزعهما دون أن ينتقض وضوءه، فهل عليه غسل رجليه أم الوضوء كاملاً؟

    الجواب: إذا مسح الإنسان على خفيه في الوقت المحدد شرعاً وهو يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر بلياليها، فإذا مسح على الخف ثم نزعه بعد المسح عليه، فإن طهارته لا تنتقض، بل هو باقٍ على طهارته، لأن نقض الطهارة بخلع الخف يحتاج إلى دليل، وليس في السنة بل ولا في القرآن أيضاً ما يدل على أن خلع الخف ينقض الوضوء، فإذا لم يكن هناك دليل على أن خلع الخف ينقض الوضوء فالأصل بقاء الطهارة، لأن الطهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي فلا يمكن أن تنتقض إلاّ بدليل شرعي، ولا دليل في المسألة.

    وما علل به بعض الناس الذين يقولون: بأن إذا خلع ما مسح عليه انتقض وضوءه، ما عللوا به من أن الممسوح عليه قد زال، نقول: الممسوح عليه كان مسحه فرعاً عن غسل الرِّجل، وكان مسحه يعتبر تطهيراً للرِّجل، لأنه قام مقام الغسل، فإذا كان فرعاً عن طهارة غسل الرجل، فإن الرجل مازالت باقية، والحدث عنها قد ارتفع بمسح الخف الذي كان عليها، وعلى هذا فلا تأثير لخلع الخف، ثم إن هناك قياساً بيناً فيما لو مسح الرجل رأسه ثم حلقه بعد مسحه، فإن طهارته لا تنتقض، مع أن الشعر الذي كان ممسوحاً قد زال، ومع ذلك فإن طهارته لا تنتقض، ولا فرق بين هذا وهذا، والقول بأن هذا -أي: مسح الرأس- أصلي، ومسح الخفين بدل، لا تأثير له في الأمر، لأن العلة الموجبة للنقض على قول من يقول به، هي: أن الممسوح قد زال، وهو حاصل فيما إذا حلق رأسه بعد مسحه، ومع ذلك فإننا لا نقول بانتقاض طهارته فيما إذا حلق رأسه بعد مسحه، فكذلك لا نقول بانتقاض طهارته فيما إذا خلع خفه بعد مسحه.

    مداخلة: لكن مسح الخف فرع عن غسل الرجل، وإذا نزع الممسوح عليه بانت الرجل وانكشفت؟

    الشيخ: إيه، لكنها بانت بعد أن تمت الطهارة، لأنه لما مسح تمت الطهارة الآن، وتمام الطهارة معناه أنه لا يمكن أن يزول هذا التمام إلا بوجود دليل شرعي.

    مداخلة: طيب! إذن لو كان مثلاً انشق الجورب مثلاً بعد مسحه وبانت الرجل فلا شيء عليه في هذه الحالة؟

    الشيخ: إي نعم.

    مداخلة: ولو مسح على الخف ثم صلى بالشَراب لا بأس به أيضاً، أي: مسح على الكندرة وخلعها وصلى بالشراب؟

    الشيخ: مسح على الخف ثم خلعه فلا حرج عليه، ولكنه في هذه الحال ما يمكن أن يعيد الكندرة إلا بعد غسل رجله لو أراد أن يتوضأ مرة ثانية، لأن الإنسان إذا خلع الممسوح فإنه لا يمكن أن يعاد هذا الممسوح إلا على طهارة بالماء.

    مداخلة: يعني لابد من نزع الَشّرَاب؟

    الشيخ: لابد من نزع الشراب ما دام أنه كان يمسح على الكنادر، أما لو كان يمسح على الشراب من الأصل من أول مرة فلا حرج عليه فيما إذا خلع الكنادر أو أبقاها.

    مداخلة: والله هذه الظاهر أنها غير مفهومة، كونه مثلاً خلع الكندرة وعليه الشراب وقد مسح على الكندرة، ثم صلى هذا الوقت بالشراب، ثم جاء وقت آخر وقد لبس الكندرة على الشراب، لأنه خرج من المسجد، ثم مسح، فهل له أن يمسح على الشراب بدون غسل الرجل؟

    الشيخ: لا يمسح لا على الشراب ولا على الكندرة، لأننا قلنا: إذا خلع الممسوح ما يمكن أن يُعاد هذا الممسوح إلا على طهارة، طهارة بالماء، فإذا كان كذلك فإنه يلزم من نزع الممسوح ألا يلبسه إلا على طهارة بماء.

    مداخلة: إذاً: إذا كان المسلم يريد أن يبقي الشراب والكنادر على رجليه، فعليه أن ينزع الكنادر ويمسح على الشراب باستمرار؟

    الشيخ: من أول الأمر.

    1.   

    حكم تناول الماجي ومعلبات اللحم الخارجي

    السؤال: ما حكم الإسلام في شوربة الدجاج ماجي، واللحوم المعلبة المصنوعة في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية؟

    الجواب: أما المعلبة في البلاد الإسلامية فإنه لا بأس بها، لأن المسلمين تحل ذبائحهم، وأما المعلبة في غير بلاد المسلمين، فإن كانت في بلادٍ أهلها كتابيون وهم اليهود والنصارى، فإن حكمها حكم المعلبة في بلاد المسلمين، لأن ذبائح أهل الكتاب حل لنا بنص القرآن، قال الله تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ [المائدة:5] ، وطعام الذين أوتوا الكتاب هو ذبائحهم، وأما إن كانت هذه المعلبة جاءت من بلادٍ ليس أهلها كتابيين، ولم يتبين لنا أن الذي ذبحها كتابي أو مسلم، فإن الأصل التحريم فلا تؤكل، وأما الماجي فأنا أكره أن آكل منه، لأن الماجي ليس فيه التزام لمن صنعه أنه مذبوح على الطريقة الإسلامية، بخلاف الأشياء التي تأتي مكتوب عليها الالتزام بهذا الشيء، وليس لنا إلا الظاهر، فما وجدنا مكتوباً عليه مذبوح بالطريقة الإسلامية فإننا نحكم به، وما لم نجد ذلك فإننا نخشى أن يكون على غير الطريقة الإسلامية، حيث لم يلتزم من عبّأه بهذا، ومع هذا فإن الأصل فيها الحل أيضاً إذا جاءت من بلاد أهل الكتاب.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3039374634

    عدد مرات الحفظ

    729772210