إسلام ويب

فقه العبادات [28]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الصلاة أركان وهيئات وشروط، ينبغي المحافظة عليها، ومن ترك ركناً منها متعمداً بطلت صلاته، أو ناسياً وجب عليه تداركه، ويسجد للسهو في آخر صلاته، ومن شك في صلاته بنى على اليقين أو ما يغلب على ظنه، وينبغي الطمأنينة والخشوع لحيازة فضل الصلاة.

    1.   

    أركان الصلاة

    المقدم: تحدثنا في لقاءاتنا الماضية عن الصلاة، وعرفنا صفتها، ونود في بداية لقائنا هذا أن نعرف ما هي أركان الصلاة؟

    الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    صفة الصلاة التي ذكرناها في حلقةٍ سابقة تشتمل على أركان الصلاة وواجباتها وسننها، وأهل العلم رحمهم الله ذكروا أن ما يكون من هذه الصفة ينقسم إلى أركانٍ وواجباتٍ وسنن، على اتفاقٍ فيما بينهم في بعض الأركان والواجبات، وخلاف فيما بينهم في بعضها.

    القيام مع القدرة

    فنذكر مثلاً من الأركان: القيام مع القدرة، وهذا ركن في الفرض خاصة؛ لقوله تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لـعمران بن حصين: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب).

    تكبيرة الإحرام

    الثاني من الأركان: تكبيرة الإحرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر) ، ولا بد أن نقول: الله أكبر، فلا يجزئ أن يقول: الله أجل، أو الله أعظم، وما أشبه ذلك، وينبغي أن يعلم أنه لا يصح أن يقول: آلله أكبر بمد الهمزة؛ لأنها تنقلب حينئذٍ استفهاماً، ولا أن يقول: الله أكبار بمد الباء؛ لأنها حينئذٍ تكون جمعاً للكبر، والكبر هو الطبل، فهي أكبار كأسباب، جمع سبب، وأكبار جمع كبر، هكذا قال أهل العلم، فلا يجوز أن يمد الإنسان الباء؛ لأنها تنقلب بلفظها إلى جمع كبر، وأما ما يقوله بعض الناس: والله أكبر فيجعل الهمزة واواً فهذا له مساغ في اللغة العربية، فلا تبطل به الصلاة.

    قراءة الفاتحة

    الركن الثالث: قراءة الفاتحة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، ولكن إذا كان لا يعرفها فإنه يلزمه أن يتعلمها، فإن لم يتمكن من تعلمها قرأ ما يقوم مقامها من القرآن إن كان يعلمه، وإلا سبح وحمد الله وهلل.

    الركوع

    الركن الرابع: الركوع، لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [الحج:77]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أساء في صلاته ولم يصلها على وجه التمام: (ثم اركع حتى تطمئن راكعاً).

    الرفع من الركوع

    الركن الخامس: الرفع من الركوع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: (ثم ارفع حتى تطمئن قائماً).

    السجود

    الشيخ: السادس: السجود؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [الحج:77]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً).

    الجلوس بين السجدتين

    الركن السابع: الجلوس بين السجدتين؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: (ثم ارفع حتى تطمئن جالساً).

    السجود الثاني

    الركن الثامن: السجود الثاني؛ لأنه لا بد لكل ركعة من سجودين؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام للمسيء في صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً) بعد أن ذكر قوله: (ثم ارفع حتى تطمئن جالساً).

    التشهد الأخير

    أما الركن التاسع: فهو التشهد الأخير؛ لقول ابن مسعود رضي الله عنه: (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد)، فدل هذا على أن التشهد فرض، ومن ذلك أيضاً: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير على المشهور من مذهب الإمام أحمد .

    الترتيب

    الركن العاشر: الترتيب بين الأركان: القيام، ثم الركوع، ثم الرفع منه، ثم السجود، ثم الجلوس بين السجدتين، ثم السجود.

    فلو بدأ بالسجود قبل الركوع لم تصح صلاته؛ لأنه أخلّ بالترتيب.

    الطمأنينة

    الحادي عشر: الطمأنينة في الأركان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: (ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تطمئن رافعاً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً) ، والطمأنينة أن يسكن الإنسان في الركن حتى يرجع كل فقارٍ إلى موضعه، قال العلماء: وهي السكون وإن قل، فمن لم يطمئن في صلاته فلا صلاة له ولو صلى ألف مرة، وبهذا نعرف خطأ ما نشاهده من كثيرٍ من المصلين من كونهم لا يطمئنون، ولا سيما في القيام بعد الركوع، والجلوس بين السجدتين، فإنك تراهم قبل أن يعتدل الإنسان قائماً إذا هو راكع، وقبل أن يعتدل جالساً إذا هو ساجد، وهذا خطأٌ عظيم، فلو صلى الإنسان على هذا الوصف ألف صلاةٍ لم تقبل منه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي كان يخل بالطمأنينة: (ارجع فصل فإنك لم تصل)، وهذا يدل على أن من صلى صلاةً أخلّ فيها بشيءٍ من أركانها أو واجباتها على وجه العمد فإنه لا صلاة له بل ولو كان جاهلاً في مسألة الأركان، فإنه لا صلاة له.

    التسليم

    والركن الأخير: التسليم، بأن يقول في منتهى صلاته: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، والصحيح أن التسليمتين كلتاهما ركن، وأنه لا يجوز أن يخل بواحدةٍ منهما لا في الفرض ولا في النفل، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الركن التسليمة الأولى فقط في الفرض والنافلة، وذهب آخرون إلى أن الركن التسليمة الأولى فقط في النافلة أما الفريضة فلا بد فيها من التسليمتين، لكن الأحوط أن يسلم الإنسان التسليمتين كلتيهما.

    1.   

    حكم من ترك ركناً من أركان الصلاة

    المقدم: ما حكم ترك ركن من هذه الأركان؟

    الشيخ: إذا ترك ركناً من الأركان متعمداً فصلاته باطلة، تبطل بمجرد تركه، أما إذا كان ناسياً فإنه يعود إليه، فلو نسي أن يركع ثم سجد حين أكمل قراءته ثم ذكر وهو ساجد أنه لم يركع فإنه يجب عليه أن يقوم فيركع ثم يكمل صلاته، ويجب عليه أن يرجع إلى الركن الذي تركه ما لم يصل إلى مكانه من الركعة الثانية، فإن وصل إلى مكانه من الركعة الثانية قام في الركعة الثانية مقام الركعة التي تركه منها، فلو أنه لم يركع ثم سجد وجلس بين السجدتين وسجد الثانية ثم ذكر، فإنه يجب عليه أن يقوم فيركع ثم يستمر ويكمل صلاته.

    أما لو لم يذكر أنه ركع إلا بعد أن وصل إلى موضع الركوع من الركعة الثانية فإن الركعة الثانية هذه تقوم مقام الركعة التي ترك ركوعها، وهكذا لو نسي الإنسان السجدة الثانية ثم قام من السجدة الأولى، ولما قرأ ذكر أنه لم يسجد السجدة الثانية ولم يجلس أيضاً بين السجدتين فيجب عليه حينئذٍ أن يرجع ويجلس بين السجدتين ثم يسجد السجدة الثانية ثم يكمل صلاته، بل لو لم يذكر أنه ترك السجدة الثانية والجلوس بين السجدتين إلا بعد أن ركع فإنه يجب عليه أن ينزل ويجلس ويسجد ثم يستمر في صلاته، أما لو لم يذكر أنه ترك السجود الثاني من الركعة الأولى إلا بعد أن جلس بين السجدتين في الركعة الثانية فإن الركعة الثانية تقوم مقام الأولى، وتكون هي ركعته الأولى، وفي كل هذه الصور التي ذكرناها يجب عليه أن يسجد سجود السهو؛ لما حصل من الزيادة في الصلاة بهذه الأفعال، ويكون سجوده بعد السلام؛ لأن سجود السهو إذا كان سببه الزيادة فإن محله بعد السلام، كما تدل على ذلك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الشك في ترك ركن من أركان الصلاة

    المقدم: هذا بالنسبة إذا تأكد لديه ترك ركن، لكن لو شك في تركه؟

    الشيخ: إذا شك في تركه فهو لا يخلو من ثلاث حالات:

    - إما أن يكون هذا الترك وهماً لا حقيقة له، فهذا لا يؤثر عليه، بل يستمر في صلاته ولا كأنه حصل له شيء

    - وإما أن يكون هذا الشك كثيراً معه كما يوجد في كثيرٍ من الموسوسين نسأل الله لنا ولهم العافية، فلا يلتفت إليه أيضاً، بل يستمر في صلاته، حتى لو خرج من صلاته وهو يرى أنه مقصرٌ فيها فليفعل، ولا يهمه ذلك.

    - وإما أن يكون شكه بعد الفراغ من الصلاة، فكذلك أيضاً لا يلتفت إليه ولا يهتم به ما لم يتيقن أنه ترك.

    وأما إذا كان الشك في أثناء الصلاة فإن العلماء يقولون: من شك في ترك ركنٍ فكتركه، إذا كان الشك في أثناء الصلاة وكان شكاً حقيقياً ليس وهماً ولا وسواساً، فلو أنه سجد وفي أثناء سجوده شك هل ركع أو لم يركع فإنا نقول له: قم فاركع؛ لأن الأصل عدم الركوع، إلا إذا غلب على ظنه أنه راكع، لأن الصحيح أنه إذا غلب على ظنه أنه راكع فإنه يعتد بهذا الظن الغالب ولكن يسجد للسهو بعد السلام، وسجود السهو في الحقيقة أمرٌ مهم ينبغي للإنسان أن يعرفه ولا سيما الأئمة، وقد كان كثيرٌ من الناس يجهل ذلك، وهو أمرٌ لا ينبغي من مثلهم، بل الواجب على المؤمن أن يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله.

    1.   

    حكم نسيان المسبوق عدد الركعات واقتدائه بمن في جانبه

    المقدم: بعض الناس يأتي بعد إقامة الصلاة ويدخل مع الإمام وينسى عدد الركعات التي فاتته، ثم يقتدي بمن في جانبه ممن دخل الصلاة معه، فما حكم ذلك؟

    الشيخ: هذا يقع كثيراً كما قلت، يدخل اثنان مع الإمام ثم ينسى أحدهما كم صلى أو كم أدرك مع إمامه، فيقتدي بالشخص الذي إلى جنبه، فنقول: لا بأس أن يقتدي بالشخص الذي إلى جنبه إذا لم يكن عنده ظنٌ أو يقينٌ يخالفه؛ لأن هذا رجوعٌ إلى ما يغلب على ظنه، والرجوع إلى ما يغلب على ظنه في باب العبادات لا بأس به على القول الراجح.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3045792082

    عدد مرات الحفظ

    733170222