إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [37]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في هذا اللقاء تفسير آيات من سورة البروج، وهي المتعلقة بما كان من نقمة أعداء الله على أوليائه بسبب إيمانهم، وأن ملك الله تام لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه، وفي ختام اللقاء أجاب الشيخ على الأسئلة الموجهة إليه.

    1.   

    تفسير آيات من سورة البروج

    الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فهذا هو اللقاء الأخير من شهر ربيع الثاني عام (1414هـ) والذي يتم في يوم الخميس الثامن والعشرين من هذا الشهر، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يختم لنا ولكم بالخير، وأن يحسن لنا ولعامة المسلمين العاقبة.

    تفسير قوله تعالى: (وما نقموا منهم ...)

    تكلمنا في الأسبوع الماضي على أول آيات سورة البروج إلى أن وقفنا على قول الله تعالى: وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [البروج:8] أي: ما أنكر هؤلاء الذين سعروا النار بأجساد هؤلاء المؤمنين إلا هذا، أي: إلا أنهم آمنوا بالله عز وجل: إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ، وهذا الإنكار أحق أن ينكر؛ لأن المؤمن بالله العزيز الحميد يجب أن يساعد ويعان، وأن تسهل له الطرق، أما أن يمنع ويردع حتى يصل الحد إلى أن يحرق بالنار؛ فلا شك أن هذا عدوان كبير، وليس هذا بمنكرٍ عليهم، بل هم يحمدون على ذلك؛ لأنهم عبدوا من هو أهل للعبادة وهو الله جل وعلا الذي خلق الخلق ليقوموا بعبادته، فمن قام بهذه العبادة فقد عرف الحكمة من الخلق وأعطاها حقها.

    وقوله: (إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) العزيز: هو الغالب الذي لا يغلبه شيء؛ فهو سبحانه وتعالى له الغلبة والعزة على كل أحد، ولما قال المنافقون: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [المنافقون:8] قال الله تبارك وتعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ [المنافقون:8].

    قوله: (الحميد) بمعنى: المحمود، فالله سبحانه وتعالى محمود على كل حال، وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا جاءه ما يسر به قال: (الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات) وإذا جاءه خلاف ذلك قال: (الحمد لله على كل حال).

    وهذا هو الذي ينبغي للإنسان أن يقوله عند المكروه: (الحمد لله على كل حال) أما ما تسمعه من بعض الناس: الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه، فهذا خلاف ما جاءت به السنة، بل قل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحمد لله على كل حال) أما أن تقول: (الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه) فكأنك الآن تعلن أنك كاره ما قدر الله عليك، وهذا لا ينبغي، بل الواجب أن يرضى الإنسان بما قدر الله عليه مما يسوءه أو ما يسره؛ لأن الذي قدره عليك هو الله عز وجل وهو ربك، وأنت عبده وهو مالكك وأنت مملوك له، فإذا كان الله هو الذي قدر عليك ما تكره فلا تجزع، يجب عليك الصبر وألا تسخط، لا بقلبك ولا بلسانك، ولا بجوارحك، اصبر وتحمل الأمر وسيزول، فدوام الحال من المحال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً).

    فقوله جل وعلا: (الحميد) أي: المحمود على كل حال، من سراء أو ضراء؛ لأنه إن قدر السراء أو الضراء فهو ابتلاء وامتحان، قال الله تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [الأنبياء:35].

    ولما رأى سليمان عليه السلام عرش بلقيس بين يديه في لحظة ماذا قال؟ قال: هَذَا فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ [النمل:40].

    فأنت يا أخي! إذا أصبت بالنعمة لا تأخذها على أنها دليل على رضا الله عنك، فتفرح وتمرح، هي نعمة لا شك، لكن اعلم أنك ممتحن بها، هل تؤدي شكرها أو لا تؤدي؟ وإن أصابتك ضراء فاصبر، فإن ذلك أيضاً ابتلاء وامتحان من الله عز وجل ليبلوك هل تصبر أو لا تصبر؟ وإذا صبرت واحتسبت الأجر من الله فإن الله يقول: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].

    ويجوز أن يكون معنى قوله: الحميد، هو الحامد فإنه سبحانه وتعالى يحمد من يستحق الحمد، يثني على عباده من المرسلين والأنبياء والصالحين، والثناء عليهم حمد لهم، فهو جل وعلا حامد وهو كذلك محمود، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها) لأنه لولا أن الله يسر لك هذه الأكلة أو الشربة ما حصلت عليها، قال الله تبارك وتعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [الواقعة:63-64] أجب عن هذا السؤال، الله يسألنا (أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) فما الجواب؟ الجواب: بل أنت يا رب لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً [الواقعة:65] بعد أن يخرج وتتعلق به النفوس؛ يجعله الله حطاماً ولم يقل عز وجل لو نشاء لم ننبته؛ لأن كونه ينبت وتتعلق به النفوس ثم يكون حطاماً أشد وقعاً على النفس من كونه لا ينبت أصلاً.

    ثم انتقل للماء فقال: أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ [الواقعة:68-69] الجواب: بل أنت يا ربنا، لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً [الواقعة:70] أي: مالحاً غير عذب لا يستطيع الإنسان أن يشربه فَلَوْلا تَشْكُرُونَ [الواقعة:70] يعني: فهلا تشكرون الله على ذلك، وهنا لم يقل عز وجل لو نشاء لم ننزله من المزن؛ لأن كونه ينزل ولكنه لا يشرب ولا يطاق لملوحته أشد من كونه لم ينـزل أصلاً، فتأملوا القرآن الكريم وستجدون فيه من الأسرار والحكم أشياء كثيرة.

    تفسير قوله تعالى: (الذي له ملك السماوات والأرض)

    ثم قال الله تعالى: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [البروج:9] له وحده ملك السماوات والأرض لا يملكها إلا هو عز وجل، فهو يملك السماوات ومن فيها، والأرضين ومن فيها، وما بينهما وما فيهما، كل شيء ملك لله، ولا يشاركه أحد في ملكه، وما يضاف إلينا من الملك فيقال مثلاً: هذا البيت ملك لفلان، هذه السيارة ملك لفلان، فهو ملك قاصر وليس ملكاً حقيقياً؛ لأنه لو أن إنساناً أراد أن يهدم بيته بدون سبب هل يملك ذلك؟ لا. هذا حرام عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال، لو أردت أن تحرق سيارتك بدون سبب هل تملك هذا؟ لا تملكه، حتى لو أنك فعلت لحجر القاضي عليك، ولأنه يمنعك من التصرف في مالك، مع أن الله قد منعك من قبل، إذاً ملكنا قاصر، والملك التام لله.

    قوله: وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [البروج:9] مطلع عز وجل على كل شيء، ومن جملته ما يفعله هؤلاء الكفار بالمؤمنين من الإحراق بالنار وسوف يجازيهم على هذا يوم القيامة، ولكن مع فعلهم هذا الفعل الشنيع عرض عليهم التوبة، فقال: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [البروج:10] قال بعض السلف: انظر إلى رحمة الله عز وجل، يحرقون أولياءه ثم يعرض عليهم التوبة يقول: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وإن تابوا فماذا؟ فلا شيء عليهم، فتأمل يا أخي الكريم! رحمة الله عز وجل؛ حيث يحرق هؤلاء الكفار أولياءه والتحريق أشد ما يكون من التعذيب.

    ثم يقول: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا [البروج:10] قال العلماء: فتنوا بمعنى: أحرقوا كما قال تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [الذاريات:13-14] فهؤلاء أحرقوا المؤمنين وأحرقوا المؤمنات، يأتون بالرجل وبالمرأة ويحرقونهم بالنار، يقول عز وجل: (ثم لم يتوبوا) أي: لم يرجعوا إلى الله فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [البروج:10] لأنهم أحرقوا أولياء الله، فكان جزاؤهم مثل عملهم، جزاءً وفاقاً.

    في هذه الآيات من العبر: أن الله سبحانه وتعالى قد يسلط أعداءه على أوليائه، فلا تستغرب إذا سلط الله عز وجل الكفار على المؤمنين وقتلوهم وحرقوهم وانتهكوا أعراضهم، لا تستغرب فلله تعالى في هذا حكمة.

    المصابون من المؤمنين أجرهم عند الله عظيم، وهؤلاء الكفار المعتدون أملى لهم الله سبحانه وتعالى، وهو يستدرجهم من حيث لا يعلمون، والمسلمون الباقون لهم عبرة وعظة فيما حصل لإخوانهم، فما لنا نحن الآن نسمع ما يحصل في البوسنة والهرسك من الانتهاكات العظيمة .. انتهاك الأعراض، وإتلاف الأموال، وتجويع الصغار والعجائز، نسمع أشياء تبكي فنقول: سبحان الله! ما هذا التسليط الذي سلط الله على هؤلاء المؤمنين، نقول: يا أخي! لا تستغرب فالله سبحانه وتعالى ضرب لنا أمثالاً لمن سبقونا، يحرقون المؤمنين بالنار، فهؤلاء الذين سلطوا على إخواننا في البوسنة والهرسك وغيرها من بلاد المسلمين، لا تستغرب، فهذا فيه رفعة درجات للمصابين وتكفير سيئات، وهو عبرة للباقين، علينا أن نعتبر بهذا، وهو أيضاً إغراء لهؤلاء الكافرين حتى يتسلطوا فيأخذهم الله عز وجل أخذ عزيز مقتدر.

    وأيضاً في هذه الآيات من العبر: أن هؤلاء الكفار لم يأخذوا على المسلمين بذنب إلا شيئاً واحداً، وهو أنهم يؤمنون بالله العزيز الحميد، وهذا ليس بذنب، بل هذا هو الحق، ومن أنكره فهو الذي يُنكر عليه، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصر المسلمين في كل مكان، وأن يقينا شر أعدائنا، وأن يجعل كيدهم في نحورهم، إنه على كل شيء قدير.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الزيادة على الأذكار الثابتة في الشرع

    السؤال: فضيلة الشيخ: بالنسبة للحديث الذي رواه الترمذي والحاكم أن رجلاً عطس ثم قال: الحمد لله والسلام على رسول الله، فقال له ابن عمر : وأنا معك. الحمد لله والصلاة على رسول الله، ولكن ما هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل هذا القول بدعة؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم كاملة من كل وجه، فإذا كان المشروع للعاطس أن يقول: الحمد لله فقط فليقتصر الإنسان عليها، فإذا زاد عليها نظرنا إن كان يرى أن الزيادة عليها أفضل فهذا مبتدع، وإن كان يرى أن هذه الزيادة من باب الجائز ويفعلها أحياناً فهذه ليست ببدعة، لكن الأولى المحافظة على ما جاءت به الشريعة من الأذكار سواء في أذكار السلام أو العطاس أو غير ذلك، فإنه أفضل وأولى وأكمل.

    حكم قراءة القرآن بطريقة الإدارة

    السؤال: فضيلة الشيخ: أناس يجلسون لقراءة القرآن فيقرأ كل واحد منهم بعض الآيات ويستمع الآخرون فهل في ذلك شيء؟

    الجواب: هذه تسمى قراءة الإدارة، يعني: أنهم يجلسون كحلقة فتدور القراءة عليهم، بحيث يقرأ أحدهم جزءاً؛ ثم الثاني الجزء الذي بعده، ثم الثالث الجزء الثالث، أو على صفحة، أو على ورقة، أو يعيد القارئ الثاني فمن بعده ما قرأه الأول فهذا كله لا بأس به؛ لأنه غاية ما فيه أنهم يتساعدون ويطردون الملل عن أنفسهم، ولا حرج في ذلك.

    حكم قراءة الأذكار بشكل جماعي

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما الحكم إذا اجتمع بعض الناس فرددوا الأذكار الواردة بشكل جماعي؟

    الجواب: هذا من الأشياء التي لا ينبغي للإنسان أن يفعلها؛ لأنه إذا فعل ذلك فإنه يحرم نفسه من أن يقول الذكر هو بنفسه، والقائل للذكر أفضل من المستمع، فالذي ننصح به هؤلاء: أن يقول كل واحد منهم الذكر الوارد في نفسه.

    حكم اختلاف نية الإمام والمأموم

    السؤال: دخلنا المسجد وقت صلاة العصر ولم نصل الظهر، هل نصلي العصر بنية صلاة الظهر؟

    الجواب: نعم. ادخلوا معهم بنية الظهر، ولكل امرئ ما نوى، أنتم لكم ما نويتم، والإمام له ما نوى، ثم إذا انتهت الصلاة فصلوا العصر.

    الفرق بين الوجوب والإيجاب

    السؤال: ما هو الفرق بين الوجوب والإيجاب في الواجب المخير؟

    الجواب: الوجوب وصف للحكم، والإيجاب وصف للحاكم، فيقال: أوجب الله كذا، ويقال: هذا واجب، فالوجوب وصفٌ للحكم، يعني: يقال: هذا واجب وهذا غير واجب، فالله هو الذي يوجب، والواجبات كما تعرف بعضها معين ولا بديل لها، وبعضها معين وله بدل، وبعضها مخير، فالمعين الذي لا بدل له هذا أكثر الواجبات، والمعين الذي له بدل كخصال الكفارة كالظهار ففيه عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، هذا واجب وله بدل، والواجب المخير؛ كخصال الفدية، في حلق الرأس أثناء الإحرام قال تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196].

    حال حديث: (صوتان ملعونان ...) ومعناه

    السؤال: فضيلة الشيخ: سؤالي عن حديث هل هو صحيح أم لا، ثم إذا كان صحيحاً ما معناه؟ الحديث يقول: (صوتان ملعونان: صوت عند المصيبة، وصوت عند الفرح

    الجواب: هذا الحديث ضعيف، والمراد بالصوتين صوت عند المصيبة يعني بذلك: صوت النائحة، وصوت الفرح صوت الطرب الذي هو الغناء، هذا إن صح الحديث.

    حكم المولد النبوي

    السؤال: فضيلة الشيخ: في لقاءات سابقة عرفنا البدعة وحكمها؛ ونجد أن بعض الناس في الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف، يقولون: إن هذه الاحتفالات هي تأليف لقلوب المسلمين بعد أن تفرقت الأمة فما قولكم لهؤلاء؟

    الجواب: قولنا لهؤلاء الذين يقولون: الاحتفال بالمولد تأليف للقلوب، وإحياء لذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم نقول:

    أولاً: لا نسلم بذلك؛ فإن هؤلاء الذين يجتمعون يتفرقون عن غير شيء، ولا يمكن أن تتآلف القلوب على بدعة إطلاقاً.

    ثانياً: إن في هذا إحداث لشيء لم يشرعه الله، فالله تعالى قد جعل لتأليف القلوب اجتماعاً آخر، كل يوم يجتمع الناس في بيت من بيوت الله خمس مرات، وهي كافية في حصول التأليف، فنحن في غنى عن هذه البدعة التي ابتدعوها وقالوا: إنه يحصل بها التأليف.

    وأما ذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسبحان الله العظيم! لا يكون للإنسان ذكرى للرسول عنده إلا على رأس كل سنة!! ألسنا نذكر الرسول في كل عبادة، فعندما تريد أن تتوضأ لا بد في الوضوء من أمرين: الإخلاص لله، والثاني: المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، فمتى استشعرت المتابعة؟ فأنت الآن تذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، تتوضأ على أنك متبع للرسول صلى الله عليه وسلم، تصلي على أنك متبع للرسول صلى الله عليه وسلم.

    ثم الذكرى العلنية. والحمد لله كل يوم خمس مرات على الأقل نعلن في الأذان: أشهد أن محمداً رسول الله، فنحن في غنى عن هذه البدعة؛ بدعة الاحتفال بالمولد.

    فنرد عليهم بمثال ونقول: سبحان الله! أين أنتم من الصحابة؟ أين أنتم من التابعين؟ أين أنتم من تابعي التابعين؟ كل القرون المفضلة الثلاثة مضت ولم يحدث أحد هذا الاحتفال، لم يعرف هذا الاحتفال إلا في القرن الرابع فيما بعد الأربعمائة، هي بدعة ليس فيها شك، وبدعة غير محمودة، وكل بدعة ضلالة.

    حكم صلاة النافلة وقت إقامة الصلاة

    السؤال: فضيلة الشيخ: في صلاة الفجر ندخل أحياناً فنجد بعض الناس يأتي بالسنة عند إقامة الصلاة، فهل ننكر عليهم هذا؟

    الجواب: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) فهؤلاء الذين دخلوا في السنة بعد أن أقيمت الصلاة ليس لهم سنة، وإنما فعلوا حراماً وبطلت سنتهم، ونحن ننكر عليهم ولكن بالحكمة والحسنى، نأخذ بيده ونقول: يا أخي! الفريضة أفضل من النافلة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) سيقول لك: هذا رأي علمائي، أن سنة الفجر لا بد منها قبل الصلاة ولو أقيمت الصلاة، قل له: أيهما أولى رأي علمائك أو قول النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إننا نقول: إذا أقيمت الصلاة وأنت في نافلة قد دخلت فيها فإن كنت في الركعة الأولى فاقطعها بدون سلام، وادخل مع الإمام وإن كنت قمت للثانية، فأتمها خفيفة.

    العمل الدعوي في صفوف الرجال والنساء

    السؤال: يوجد بعض الإخوة الدعاة يعملون في مجال التمريض، وهذا المجال فيه اختلاط فهل يدعون الرجال فقط أم الرجال والنساء؟

    الجواب: الواجب على الإنسان أن يدعو إلى دين الله عز وجل، لكن مخاطبة الرجل للمرأة ولو بالدعوة إلى الله قد تحدث به فتنة، فالأولى أن يكون هناك من الممرضات الصالحات من تدعو النساء، ومن الرجال من يدعو الرجال حتى لا تحصل الفتنة؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فربما مع المخاطبة يدخل الشيطان بين المرأة والرجل. فلكل مقام مقال.

    أما لو كان هناك مثلاً نساء مجتمعات وقام رجل يخطب فيهن فهذا لا بأس به، لكن دعوة مباشرة لامرأة لا نرى أن فيها مصلحة؛ ولو كان فيها مصلحة ففيها مضرة أكثر.

    وأما الممرضون فيدعوهم، لكن إن خفت أن ينفروا فادعهم واحداً واحداً، تدعو أحدهم مثلاً إلى بيتك وتسقيه القهوة وتؤنسه وتعرض عليه الإسلام.

    وأما من لم يدع وهو قادر أخشى أن يأثم على ذلك.

    تعريف الحسنة والدرجة

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما الفرق بين الحسنة والدرجة؟ وهل الدرجة مثل الحسنة بعشر أمثالها أم لا؟

    الجواب: الحسنة في العمل والدرجة في الثواب، قال الله تعالى: وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [الأحقاف:19] وقال: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام:160] فالحسنة وصف للعمل، والدرجة وصف للثواب، وفي الجنة مائة درجة أعدها الله تعالى للمجاهدين في سبيله.

    اختصاص الأجر بالصلاة داخل مسجد الكعبة دون غيره

    السؤال: فضيلة الشيخ: هل الصلاة في المسجد المجاور للحرم تعادل الصلاة في الحرم نفسه؟

    الجواب: الصلاة في المسجد النبوي خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، والمساجد المجاورة للمسجد النبوي لا يكون فيها ثواب المسجد النبوي، أما مكة فقد اختلف العلماء هل يحصل ثواب المسجد الذي فيه الكعبة للمساجد الأخرى أم لا، والصحيح أنه لا يحصل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة) فقوله: (إلا مسجد الكعبة) نصٌّ في أن الذي فيه هذا التفضيل هو مسجد الكعبة، ومعلوم أنك لو صليت في مسجد بالعزيزية مثلاً ما قال الناس هذا مسجد الكعبة، لكن الصلاة في الحرم أي فيما كان داخل حدود الحرم، أفضل من الصلاة في الحل، يعني: لو صليت في مسجد العزيزية أو العوالي أو ما أشبه ذلك، فهو أفضل مما لو صليت في مسجد في الرياض أو ما أشبهه، والدليل على هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل بـالحديبية وكان بعضها من الحرم وبعضها من الحل ، (كان إذا حضرت الصلاة دخل إلى الحرم وصلى فيه).

    حكم قطع شيء من الحيوان لمصلحة راجحة له

    السؤال: فضيلة الشيخ: عندنا نوع من الماعز السوري الشامي له آذان طويلة يزيد طول الأذن الواحدة عن ثلاثين (سنتمتر) بحيث إذا شربت من الماء وقع نصف أذنها في الماء، فإذا أكلت من العلف اتسخت أذنها بالعلف أو التبن، ثم إذا شربت أو أكلت من المعلف أدى ذلك إلى اتساخ الماء أو العلف وقد يسبب لها التهابات في أذنها، لهذا يقوم بعض الناس بقطع شيء من أذنها -النصف أو أقل- للأسباب السابقة، وهذا يسبب تجميلاً لها؛ ويزيد في سعرها، علماً بأن هذا العمل خالٍ من الاعتقادات الجاهلية، ومثل ذلك قص القرون لما فيه من الأذى ولما في قصها من جمال وزيادة في الثمن، لذا يقصونها أو يضعون عليها دواء منذ الصغر فلا ينبت القرن، وكذلك الخصي للتسمين وطيب اللحم، فما حكم هذه الأعمال، من قطع أذن وقرون وخصي الخرفان والتيوس، فنرجو الإجابة منكم وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذه ثلاثة أشياء كما جاء في السؤال، الأول: قطع الأذن، وقال السائل: إنه لا يريد بذلك ما يريده الجاهليون من البحيرة وشبهها إنما يريد ثلاثة أمور:

    الأول: منع الأذى أو المرض بطول هذه الآذان.

    الثاني: التجميل.

    الثالث: زيادة القيمة.

    وجوابنا على هذا أن نقول: لا بأس بذلك بشرط: ألا يكون في هذا ألم على البهيمة؛ لأن هذا الألم إذا لم يكن هناك سبب بين لا يجوز، فمن الممكن أن تبنج الأذن وتقطع، أو يعمل فيها عمل آخر بحيث لا تتأذى من القطع.

    وأما قطع القرون فهو أهون؛ لأن القرون كما قال السائل ربما يحصل فيها أذية، تنطح بها من عاندها.

    وأما الخصاء فهو أيضاً جائز إذا كان فيه مصلحة، ولكن يجب أن تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع تألم البهيمة.

    حكم جمع المسافرين وقراءة آية الكرسي عليهم

    السؤال: فضيلة الشيخ: هناك بعض الأفعال يفعلها بعض الناس إذا خرجوا إلى البر، فهم يجلسون ثم يأتي أبوهم أو أحد الأشخاص يقرأ آية الكرسي والمعوذات، ثم يخط على المكان أو على البيت فما حكم هذا الفعل؟

    الجواب: سؤال الأخ يقول: إن بعض الناس إذا خرجوا في استراحة أو نزهة اجتمعوا، ثم خطوا عليهم خطاً، ثم قرأ عليهم كبيرهم من أب أو أخ أو غيرهما آية الكرسي، وهذا بدعة، ولم يكن هذا معروفاً في عهد السلف الصالح، والذي يشرع أن كل واحد منهم يقرأ آية الكرسي؛ لأن من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، فالسنة أن يعلَّموا ويقال: كل واحد منكم يقرأ آية الكرسي.

    حد الزاني المحصن

    السؤال: فضيلة الشيخ: الزاني المحصن ما حده؟

    الجواب: الزاني المحصن حده الرجم بأن يقام أمام الناس ويرجم بحجارة لا هي كبيرة ولا صغيرة حتى يموت.

    السائل: لكن كيف يجاب عن حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه في مسلم أنه قال: (جلد مائة والرجم

    الشيخ: يجاب عن ذلك: بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم خمسة ولم يجلدهم، فكأن الله سبحانه وتعالى خفف عن عباده؛ لأن حديث عبادة بن الصامت الذي يظهر من سياقه أنه أول ما جاء في الرجم من السنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خذوا عني، خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) لكن بعد ذلك رجم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع بين الجلد والرجم فيكون هذا نسخاً، أي أن الله تعالى نسخ الجمع بين الرجم والجلد.

    فإن احتج شخص بأن عدم ذكر الجلد في الحديث لا يدل على عدمه فهذه دعوى من أبطل الدعاوى، ففي قصة الأجير الذي زنى بامرأة مستأجرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) هل قال: اجلدها؟ لم يقل اجلدها!

    وكذلك في قصة ماعز قال: اذهبوا به فارجموه، ولم يقل اجلدوه، وكذلك في قصة الذميين اليهوديين، وإذا تنـزلنا مع هذا وقلنا هو فعل، فكون الرسول صلى الله عليه وسلم، يترك الجلد يدل على جواز الترك وأنه ليس بواجب.

    وأما فعل علي رضي الله عنه، فهو اجتهاد منه فقد قال: [جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله] والاجتهاد لا يمكن أن تعارض به السنة.

    لكن ليكن في ذهنكم أن ثبوت الزنا بالشهادة صعب، لا يأتي أحد ويزعم أنه رأى ذكر الزاني في فرج المرأة .. هذا صعب جداً، وكنا نقول في الماضي بجواز العمل بالصورة الملتقطة للزانيين، لكن تبين لنا أنه حتى الصورة لا يمكن العمل بها؛ لأنه يمكن أن تدبلج وهذا سهل، فالآن لما تقدم العلم في هذه الأمور صار كل شيء ممكن فكنا نقول في الأول: إذا وجدت الصورة بأن هذا الرجل يزني بامرأة فهذه بينة من أقوى البينات لكن تبين الآن أن المسألة فيها شك.

    حكم التضحية بشاتين إحداهما بنية التوزيع للجيران

    السؤال: فضيلة الشيخ: إذا جاء وقت الأضحية أذبح شاتين؛ واحدة بنية الأضحية، وواحدة بنية توزيع اللحم لكي يتوفر اللحم في البيت وعلى الجيران، فهل أنا مصيب في هذا أم مخطئ؟ الشيء الثاني: الماعز التي قطعت أذنها وقرناها هل تكفي وتجزئ عن الأضحية؟

    الجواب: هذا سؤال طيب، أما بالنسبة للمسألة الأولى فالسنة أن يضحي الإنسان بواحدة عنه وعن آل بيته، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل، ونحن نعلم أن الرسول أكرم الخلق، ولكن اقتصر على واحدة، فالسنة خير؛ لكن لو زدت لهذا الغرض الذي ذكرت فلا بأس إن شاء الله.

    وأما ما يتعلق بمقطوعة الأذن ومقطوعة القرن؛ فالصحيح أنها جائزة مجزئة لكنها مكروهة؛ لأنها ناقصة الخلقة، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن أي: نطلب شرفهما وكمالهما.

    الخشوع في الصلاة.. أهميته وسبله

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما أهمية الخشوع في الصلاة؟ وكيف يكون الإنسان خاشعاً في صلاته؟

    الجواب: أهمية الخشوع في الصلاة على وجهين:

    الوجه الأول: أنه كمال للصلاة، بل هو لب الصلاة، وروحها، والخشوع يعني: حضور القلب بحيث إن الإنسان يكون حال الصلاة وهو يقرأ ويركع ويسجد مستحضراً هذه العبادة العظيمة، فلا يفعل هذه الأشياء وقلبه في مكان بعيد.

    والوجه الثاني: أن الخشوع في الصلاة أكثر ثواباً، وقد امتدح الله عز وجل الذين هم في صلاتهم خاشعون.

    أما ما يعين على الخشوع فهو: أن الإنسان يفرغ قلبه إذا أقبل على الصلاة تفريغاً كاملاً، ويشعر بأنه واقفٌ بين يدي الله عز وجل، وأن الله عز وجل يعلم ما في قلبه كما يعلم تحركاته في بدنه، ليس كالملوك، يمكن أن تقف أمام الملك متأدباً بظاهرك وقلبك في كل مكان ولا يعلم، لكن الله عز وجل يعلم ظاهرك وباطنك، فاستحضر أنك بين يدي الله، وإذا قلت: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] استحضر أن الله يجيبك؛ لأنه ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] قال: حمدني عبدي، وإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3] قال: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] قال: مجدني عبدي، وإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] قال: هذا بيني وبين عبدي نصفين، وإذا قال: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل).

    لو أننا استحضرنا هذه المحاورة مع الله عز وجل، هل يمكن أن تلتفت قلوبنا يميناً أو شمالاً؟ لكن المصلي في غفلة؛ فمن أكبر العون على الخشوع أولاً: أن يتعقد الإنسان أنه واقف بين يدي الله.

    ثانياً: أن يعتقد أن الخشوع من كمال الصلاة، وأن الإنسان ربما ينصرف من صلاته وما كتب له منها إلا نصفها أو ربعها أو عشرها.

    ثالثاً: أن يعتقد كثرة الثواب بالخشوع، فهذه من الأسباب أن الإنسان يستحضر ذلك، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثان) لماذا؟ لأن قلبه مشغول.

    حكم صلاة العيد

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما حكم صلاة العيد، هل هي فرض كفاية أم فرض عين؟ وما الدليل على أنها فرض كفاية؟

    الجواب: صلاة العيد فيها أقوال ثلاثة للعلماء منها: أنها سنة؛ لأن الأعرابي سأل النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبره عن الصلوات الخمس قال: (هل عليَّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع).

    ومنهم من قال: إنها فرض كفاية، وقال إنها من شعائر الإسلام الظاهرة، ولهذا تفعل جماعة وتفعل في الصحراء، وما كان من الشعائر الظاهرة؛ فهو فرض كفاية كالأذان.

    ومنهم من قال: إنها فرض عين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها حتى النساء الحيض، وذوات الخدور، والعواتق أمرهن أن يخرجن إلى مصلى العيد، وهذا القول أقرب الأقوال، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أنها فرض عين، لكن إذا فاتت لا تُقضى، يعني: لو جئت والإمام قد سلم فلا تقضيها؛ لأنها مثل الجمعة لا تقضى إذا فاتت، لكن الجمعة عنها بدل وهو الظهر؛ لأن الوقت هذا لا بد فيه من صلاة، وأما صلاة العيد فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لها بدلاً.

    عدم ثبوت قصة استئذان ملك الموت النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: فضيلة الشيخ: ذكرت بعض كتب التاريخ أن ملك الموت أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه على شكل أعرابي ما صحة هذا الكلام؟

    الجواب: هذا غير صحيح، كون ملك الموت أتى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يستأذنه فهذا غير صحيح إطلاقاً، لكن ملك الموت أتى إلى موسى ليقبض روحه فضربه حتى فقأ عينه، فرجع ملك الموت إلى الله عز وجل وقال: أرسلتني إلى رجل لا يريد الموت، فقال الله له: اذهب إلى موسى وقل له يضع يده على ظهر ثور، فما كان من تحت يده من الشعر فله مثله من السنوات، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم الموت؛ لأنه كما قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران:185] هذه السنوات لو نفرض أنها ألف سنة، أو أكثر فإنها تمضي على الإنسان وكأنها ساعة، الآن كلنا أعمارنا مختلفة لكن الذي عاش منا طويلاً والذي عاش منا قصيراً، كلنا سواء في الماضي كأنه لم يكن، ولهذا لما قال ملك الموت لموسى ثم الموت، قال: يا رب إذاً قربني من البلاد المقدسة، فقربه الله عز وجل من البلاد المقدسة، وقُبض هناك وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن قبره عند الكثيب الأحمر ولو كنت ثمَّ لأريتكم إياه).

    أما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأته ملك الموت ولم يستأذن منه، بل خطب صلى الله عليه وسلم في آخر حياته خطبة وقال: (إن عبداً خيره الله تعالى بين أن يعيش في الدنيا ما شاء الله أن يعيش، وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه) هكذا قال في آخر حياته، فبكى أبو بكر ، فتعجب الناس كيف يبكي أبو بكر من هذه الكلمات، فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الذي ورد، أما أن ملك الموت جاء يستأذنه فهذا غير صحيح.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3007964960

    عدد مرات الحفظ

    720722713