إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [99]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في هذه المادة يتحدث الشيخ عن تفسير سورة العصر والوقوف مع آياتها وبيان حقائقها، ثم بعد ذلك يجيب عن الأسئلة الواردة في اللقاء.

    1.   

    تفسير سورة العصر

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فهذا هو اللقاء الأسبوعي المسمى بلقاء الباب المفتوح، وهو اللقاء التاسع والتسعون، يتم هذا اللقاء يوم الخميس الرابع عشر من شهر ربيع الأول عام (1416هـ) نتكلم فيه بما شاء الله عز وجل من تفسير سورة العصر.

    تفسير قوله تعالى: (والعصر)

    يقول الله عز وجل: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:1-2] فما المراد بالعصر؟

    قيل: إن المراد بالعصر: آخر النهار؛ لأن آخر النهار أفضله، وصلاة العصر تسمى الصلاة الوسطى أي: الفضلى كما سماها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك.

    وقيل: إن العصر هو الزمان، وهذا هو الأصح: أن العصر هو الزمان، أقسم الله به لما يقع فيه من اختلاف الأحوال، وتقلبات الأمور، ومداولة الأيام بين الناس، وغير ذلك مما هو مشاهد في الحاضر ومتحدث عنه في الغالب، فالعصر هو الزمان الذي يعيشه الخلق، وتختلف أوقاته شدة ورخاءً، وحرباً وسلماً، وصحة ومرضاً، وعملاً صالحاً وعملاً سيئاً، إلى غير ذلك مما هو معروف للجميع.

    تفسير قوله تعالى: (إن الإنسان لفي خسر)

    أقسم الله بالزمان على أي شيء؟ على قوله: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:2] والإنسان هنا عام؛ لأن المراد به الجنس، وعلامة الإنسان الذي يراد به العموم أن يحل محله، أي: محل (ألـ) كلمة كل، فهنا لو قيل: كل إنسان في خسر لكان هذا هو المعنى، ومعنى الآية الكريمة: أن الله أقسم قسماً على حال الإنسان أنه في خسر، أي: في خسران ونقصان في كل أحواله، في الدنيا والآخرة، إلا من استثنى الله عز وجل، وهذه الجملة كما ترون مؤكدة بثلاث مؤكدات: الأول: القسم، والثاني: إن، والثالث: اللام، وأتى بقوله: لَفِي خُسْرٍ ليكون أبلغ من قوله: لخاسر، وذلك أن (في) معناها الظرفية، فكأن الإنسان منغمس في الخسر، والخسران محيط به من كل جانب.

    تفسير قوله تعالى: (إلا الذين آمنوا)

    قال تعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:3] استثنى الله سبحانه وتعالى هؤلاء المتصفين بهذه الصفات الأربع:

    وذلك كما بينه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سأله جبريل عن الإيمان، قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) وشرح هذا الحديث يطول لو تكلمنا عليه الآن، لكن قد تكلمنا عليه في مواطن كثيرة، فالذين آمنوا بهذه الأصول الستة هم المؤمنون، ولكن يجب أن يكون إيماناً لا شك فيه ولا تردد معه، بمعنى: أنك تؤمن بهذه الأشياء وكأنك تراها رأي العين.

    والناس في هذا المقام ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: مؤمن إيماناً خالصاً لا شك فيه ولا تردد.

    والقسم الثاني: كافر جاحد منكر.

    والقسم الثالث: متردد.

    فمن الناجي من هؤلاء الأقسام الثلاثة؟ الناجي القسم الأول، الذي يؤمن إيماناً لا تردد فيه، يؤمن بالله بوجوده بأسمائه بصفاته بألوهيته وربوبيته، وغير ذلك مما هو معلوم من صفات الرب جل وعلا، ويؤمن بالملائكة وهم عالم الغيب خلقهم الله تعالى من نور، وكلفهم بأعمال منها ما هو معلوم، ومنها ما ليس بمعلوم، فجبريل عليه الصلاة والسلام مكلف بالوحي ينزل به من عند الله إلى الأنبياء والرسل، وميكائيل مكلف بالقطر والنبات، يعني: وكله الله على المطر وكل ما يتعلق بالمطر والنبات.

    وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور، ومالك موكل بالنار، ورضوان موكل بالجنة، ومن الملائكة من لا نعلم أسماءهم ولا نعلم أعمالهم أيضاً، لكن جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما من موضع أربع أصابع في السماء إلا وفيه ملك قائم لله أو راكع أو ساجد).

    كذلك: نؤمن بالكتب الذي أنزلها الله على الرسل عليهم الصلاة والسلام، ونؤمن بالرسل الذين قصهم الله علينا نؤمن بهم بأعيانهم، والذين لم يقصهم علينا نؤمن بهم إجمالاً؛ لأن الله لم يقص علينا جميع أنباء الرسل، قال الله تعالى: مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ [غافر:78].

    وكذلك الإيمان باليوم الآخر وهو يوم البعث، يوم يخرج الناس من قبورهم للجزاء حفاة عراة غرلاً بهماً. فالحفاة، يعني: الذين ليس عليهم نعال ولا خفاف، أي: أن أقدامهم عارية، والعراة: الذين ليس عليهم ثياب، والغرل: الذين لم يختنوا، والبهم: الذين ليس معهم مال، يحشرون كذلك، ولما حدث النبي عليه الصلاة والسلام بأنهم عراة قالت عائشة : (يا رسول الله! الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض، قال: الأمر أعظم من ذلك) أي: من أن ينظر بعضهم إلى بعض؛ لأن الناس كلٌ مشغول بنفسه.

    قال شيخ الإسلام رحمه الله: ومن الإيمان باليوم الآخر، الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مما يكون بعد الموت، فيجب أن تؤمن بفتنة القبر، أي: بالاختبار الذي يكون للميت إذا دفن، وتولى أصحابه عنه، فإنه يأتيه ملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه، وتؤمن كذلك بأن القبر إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار، أي: أن فيه العذاب أو الثواب، وتؤمن كذلك بالجنة والنار وكل ما يتعلق باليوم الآخر فإنه داخل في قولنا: أن تؤمن بالله واليوم الآخر.

    القدر تقدير الله عز وجل، يعني: يجب أن تعلم بأن الله تعالى قدر كل شيء، وذلك (أن الله خلق القلم قال له: اكتب، قال: وماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى بتلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة).

    إذاً: الإيمان في قوله: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا يشمل الإيمان بالأصول الستة التي بينها الرسول عليه الصلاة والسلام.

    تفسير قوله تعالى: (وعملوا الصالحات)

    أما قوله: وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر:3] فمعناه: أنهم قاموا بالأعمال الصالحة من صلاة وزكاة وصيام وحج وبر للوالدين وصلة للأرحام وغير ذلك، لم يقتصروا على مجرد ما في القلب بل عملوا وأنتجوا، والصالحات: هي التي اشتملت على شيئين:

    الأول: الإخلاص لله.

    والثاني: المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام.

    وذلك أن العمل إذا لم يكن خالصاً لله فهو مردود، قال الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي الذي يرويه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنه: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) فلو قمت تصلي مراءاة للناس، أو تصدقت مراءاة للناس، أو طلبت العلم مراءاة للناس، أو وصلت الرحم مراءاة للناس، أو غير ذلك، فالعمل مردود حتى وإن كان صالحاً؛ يعني: في ظاهره.

    كذلك الاتباع، لو أنك عملت عملاً لم يعمله الرسول عليه الصلاة والسلام، وتقربت به إلى الله مع الإخلاص لله، فإنه لا يقبل منك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).

    تفسير قوله تعالى: (وتواصوا بالحق)

    قال تعالى: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ [العصر:3] أي: صار بعضهم يوصي بعضاً بالحق، والحق هو الشرع، يعني: كل واحد منهم يوصي الآخر، إذا رآه مفرطاً في واجب أوصاه وقال: يا أخي! انفع نفسك، قم بالواجب، إذا رآه يفعل محرماً أوصاه، قال: يا أخي! اجتنب الحرام، فهم لم يقتصروا على نفع أنفسهم، بل نفعوا أنفسهم وغيرهم، تواصوا بالحق، والحق هنا بمعنى الشرع، يوصي بعضهم بعضاً به.

    تفسير قوله تعالى: (وتواصوا بالصبر)

    قال تعالى: وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:3] والصبر: حبس النفس عما لا ينبغي فعله.

    وقسمه أهل العلم إلى ثلاثة أقسام فقالوا:

    إن الصبر صبرٌ على طاعة الله، وصبر عن محارم الله، وصبر على أقدار الله.

    الصبر على الطاعة:

    كثيرٌ من الناس يكون فيه كسل عن الصلاة مع الجماعة، مثلاً: لا يذهب إلى المسجد، يقول: أصلي في البيت وأديت الواجب، فيكسل نقول: يا أخي اصبر نفسك، احبسها وكلفها على أن تصلي مع الجماعة.

    كثير من الناس إذا رأى زكاة ماله كثيرة شح وبخل، وصار يتردد: أخرج هذا المال الكثير أو أتركه؟ وما أشبه ذلك، نقول: يا أخي! اصبر نفسك، أكرهها على أداء الزكاة، وهكذا بقية العبادات، فإن العبادات كما قال الله تعالى في الصلاة: وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة:45] أكثر عباد الله تجد أن العبادات عليهم ثقيلة، فهم يتواسون بالصبر، اصبر على الطاعة ولا تمل ولا تكسل.

    كذلك الصبر عن المعصية:

    بعض الناس تجره نفسه إلى أكساب محرمة: إما بالربا، وإما بالغش والكذب، وإما بالتدليس، أو بغير ذلك من أنواع الحرام، فنقول: اصبر يا أخي! اصبر نفسك لا تتعامل على وجه محرم.

    بعض الناس أيضاً يبتلى بالنظر إلى النساء، تجده ماشياً في السوق كلما مرت امرأة أتبعها بصره، نقول: يا أخي! اصبر واحبس نفسك عن هذا الشيء.

    أيضاً الصبر على أقدار الله:

    قد يصاب الإنسان بمرض في بدنه، يصاب الإنسان بفقد شيء من ماله، يصاب الإنسان بفقد أحبته، فيجزع ويتسخط ويتألم، فيتواصون فيما بينهم: اصبر يا أخي! هذا أمر مقدر، والجزع لا يفيد شيئاً، واستمرار الحزن لا يرفع الحزن، اصبر، قدر أن هذا الشيء لم يكن أصلاً، يعني مثلاً: إنسان فقد مليون ريال فحزن لذلك وتعذب منه، ماذا نقول له؟ نقول: اصبر يا أخي! قدر أن هذا المليون لم يوجد، ألست قد خرجت من بطن أمك ليس عليك ثياب، قدر أن هذا ما كان، كذلك أيضاً الأولاد مثلاً: إنسان امتحن بموت ابنه، نقول: يا أخي! اصبر، قدر أن هذا الابن لم يخلق، ثم كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام لإحدى بناته: (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى) الأمر كله لله وليس لك، فإذا أخذ الله تعالى ملكه كيف تعتب على ربك؟! كيف تتسخط؟!

    فهذه أنواع الصبر:

    الأول: الصبر على طاعة الله.

    والثاني: عن معصية الله.

    والثالث: على أقدار الله.

    أيها أشق على النفوس؟ هذا يختلف، بعض الناس يشق عليه القيام بالطاعة، وتكون عليه ثقيلة جداً، وبعض الناس بالعكس الطاعة هينة عليه، لكن ترك المعصية صعب شاق، يشق عليه مشقة كبيرة، وبعض الناس يسهل عليه الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية لكن لا يتحمل الصبر على المصائب، يعجز، حتى أنه قد تصل به الحال إلى أن يرتد والعياذ بالله، كما قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الحج:11].

    إذاً: نأخذ من هذه الآية: أن الله سبحانه وتعالى أكد بالقسم المؤكد بإن واللام، أن جميع بني آدم خاسرون، بل في خسر الخسر محيط بهم من كل جانب، إلا من اتصف بهذه الصفات الأربع: الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر.

    قال الشافعي رحمه الله: لو لم ينزل الله على عباده حجة إلا هذه السورة لكفتهم. يعني: كفتهم موعظة وليس كفتهم تشريعاً؛ لأن ليس فيها من التشريع شيء، ليس فيها طهارة ولا صلاة ولا زكاة ولا حج ولا صيام، لكن كفتهم موعظة، فالإنسان عاقل يعرف أنه في خسر، إلا إذا اتصف بهذه الصفات الأربع، فإنه سوف يحاول بقدر ما يستطيع أن يتصف بهذه الصفات الأربع. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الرابحين الموفقين.

    1.   

    الأسئلة

    حكم طاعة الوالدين في الامتناع عن مجالس الذكر

    السؤال: أب يمنع ابنه من حضور مجالس الذكر والدروس العلمية، ونتج عن ذلك أن هذا الولد ترك الالتزام، واتجه للأفلام وما شابهه من المحرمات، هل يعتبر فعل هذا الوالد من الصد عن سبيل الله؟ وهل يطاع في هذه الحالة؟

    الجواب: إذا نهاك أبوك أو أمك عن حضور المجالس فلا تطعه؛ لأن حضور مجالس الذكر خير، ولا يعود على الوالدين بالضرر، فلهذا نقول: لا تطعهما ولكن احرص على أن تداريهما، ومعنى المداراة: ألا تبين أنك تذهب إلى حلق الذكر كأنك تذهب إلى أصحابك أو ما أشبه ذلك.

    أما بالنسبة للأب والأم اللذين يمنعان الولد من حضور مجالس الذكر، فإن منعهما من الصد عن ذكر الله، وهما آثمان في ذلك، والذي ينبغي للأب والأم إذا رأيا ولدهما قد أقبل على العلم أن يستبشرا بذلك، وأن يساعداه بكل ما يستطيعان؛ لأن هذا من نعمة الله عليه وعليهما، فمن الذي ينفع من الأولاد إذا مات الإنسان؟ الولد الصالح، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٌ صالح يدعو له).

    الضابط في الرياء إذا طرأ أثناء العمل

    السؤال: فضيلة الشيخ: ذكرت أثناء كلامك عن الرياء أن الرياء إذا كان من أصل العمل يبطل العمل كاملاً، فكيف إذا جاء الرياء أثناء العمل؟

    الجواب: إذا حدث الرياء في أثناء العبادة فالواجب مدافعته والإعراض عنه، وعدم الالتفات إليه، وإذا كان الإنسان يدافعه وعجز فإن ذلك لا يضره، لقول الله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] لكن إن استرسل معه ونوى المراءاة، فإن كان في صلاة ونحوها مما إذا بطل آخره بطل أوله فإن الصلاة تبطل؛ لأنه لا يمكن أن نقول: الركعة الأخيرة فاسدة والركعة الأولى صحيحة، وإن كان مما لا ينسحب حكم آخره على أوله كالصدقة مثلاً فإن الأول يصح؛ لأنه خال من الرياء، والثاني لا يصح، فلو أعد عشرة دراهم ليتصدق بها فتصدق بخمسة بنية خالصة، ثم دخلت النية في الخمسة الباقية، فإن الخمسة الأولى صحيحة ولا نقص فيها، والبطلان يكون في الثانية، فهذا هو الضابط فيما إذا طرأ الرياء على العبادة في أثنائها.

    الأول: قلنا إذا دافعه وأعرض عنه ولم يسترسل معه فهذا لا يضره.

    الثاني: إذا استرسل معه نظرنا فإن كان آخر العبادة مبنياً على أولها، فإنه إذا بطل آخرها بطل أولها كالصلاة، وإلا صح الأول الخالي من الرياء وبطل الثاني الذي شابه الرياء.

    حكم عقود التأمين

    السؤال: رجل يعمل في شركة، وهذه الشركة تقوم باستقطاع دينارين من كل شهر من راتبه قيمة تأمين صحي، وهذا الاستقطاع إجباري بالنسبة للموظف، أما بالنسبة لزوجه وأولاده فهو على الاختيار، والسؤال: هل يجوز أن يقوم بإشراك أهله؟

    الجواب: لا يجوز أن يقوم بإشراك أهله في هذا؛ لأنه ربما يعطيهم عوض هذا الاستقطاع ولا يحصل لأهله مرض، وربما يحصل لأهله مرض ويستهلك أكثر مما أعطاهم عدة مرات فيكون هذا العمل دائراً بين الغنم والغرم، وكل عقد دائر بين الغنم والغرم فإنه من الميسر المحرم.

    أما بالنسبة له هو فما دام الأمر إجبارياً فليعتبر هذا ظلماً منهم، ثم إن طرأ عليه ما يحتاج إلى علاج فإنه يعالج عندهم بقدر ما أعطاهم فقط.

    السائل: لكن المبلغ قليل يا شيخ!

    الشيخ: تدفع ريالين في الشهر يعني أربعة وعشرين ريالاً في السنة.

    السائل: مثلاً مرض في السنة الأولى .. الأربعة والعشرين الريال قليلة.

    الشيخ: هذا هو الشيء المحرم، يعني: قد يمرض في السنة الأولى ويستهلك علاجه آلافاً، وقد لا يمرض أبداً؛ ولذلك نقول: إنه محرم، وما أخذ منه على سبيل الإجبار فليسلمه، وإذا قدر أنه مرض فلا يعالج عندهم إلا بمقدار ما أعطاهم.

    لا تُدرك الجماعة بالدخول مع الإمام في التشهد الأخير

    السؤال: إذا دخلت المسجد والإمام في التشهد الأخير ماذا أفعل؟

    الجواب: إذا دخلت المسجد والإمام في التشهد الأخير فادخل معه، كبر تكبيرة الإحرام وأنت قائم ثم اجلس، وإذا سلم تأتي بما بقي عليك.

    السائل: هل يعتبر أني أدركت الجماعة؟

    الشيخ: الصحيح أنك لم تدركها، لكن تثاب على نيتك وعلى حضورك للمسجد.

    حكم قراءة القرآن للجنب

    السؤال: ما حكم قراءة القرآن بالنسبة للجنب؟

    الجواب: الصحيح أن قراءة القرآن للجنب حرام، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، حتى لو توضأ فإنه لا يباح له أن يقرأ حتى يغتسل.

    من أسباب مضايقة الدعاة

    السؤال: فضيلة الشيخ: يقول بعض طلبة العلم: إنما تعانيه الدعوة إلى الله في العالم الإسلامي من تضييق واضطهاد، ناتج عن مخالفة الدعاة للمنهج السديد في الدعوة إلى الله، الذي هو منهج الأنبياء، فما مدى صحة هذه المقولة، آمل من فضيلتكم التفصيل؟

    الجواب: أنا لا أستطيع أن أحكم على دول بعيدة عني، فقد يكون مضايقتها للدعاة بناءً على تصرف بعض الدعاة، وقد تكون مضايقتها للدعاة لكراهتها للدعوة، فلا ندري والناس يختلفون، لكن نحن نقول بالنسبة على سبيل العموم: إنه ينبغي للدعاة أن يسلكوا الحكمة في إيصال الحق إلى الخلق، وليس المقصود العتب ولا الانتصار للنفس، ولا احتقار المدعو، والمقصود الإصلاح، فاسلك أقرب الطرق إلى الإصلاح، فقد يكون من المصلحة ألا أتكلم على شخص أمامي متلبساً بمنكر، وأؤجل هذا إلى وقت آخر يكون فيه مجال للكلام، وقد يكون من المصلحة أيضاً ألا أنكر عليه بالقول، ولكني أدعوه بالفعل بالتأليف، أدعوه إلى بيتي، أكرمه بالضيافة، أعطيه هدية عينية أو نقدية؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل من الزكاة نصيباً للمؤلفة قلوبهم.

    وما يحصل من التضييق في بعض البلاد على الدعاة، أو على بعضهم فيما أرى أن سببها أمران:

    الأمر الأول: أن تكون الدولة كارهة للحق، لا تريد الحق إطلاقاً، تريد أن يكون الناس كلٌ: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون:6] كلٌ على جهته، وكلٌ يفعل ما يشاء بشرط المحافظة على الأمن وعدم الفوضى. وهذه في الحقيقة علناً لا تمت إلى طريق السلف بصلة.

    وقد يكون بعض الحكام لا يكرهون الدعوة إلى الحق، وربما يؤيدونها ويدعون إليها، لكن يكرهون منهجاً معيناً من بعض الدعاة، هذا المنهج هو أنه يثير الرعية على رعاتها، إذا ذكرت المثالب، مثالب الحكام دون محاسنهم، فإن هذا ليس منهجاً سليماً، بل يقال: إن المنهج السليم أن تناصح ولاة الأمور بمشافهتهم إن تمكنت، بالكتابة إليهم، تسلمها بيدك إن استطعت، أو بطريق آخر، فإن اهتدوا فهذا المطلوب، وإلا فليس من المصلحة أن نثير الناس على هؤلاء الحكام؛ لأنه ينتج من الشر والفساد والتفرق أكثر مما يحصل من المصلحة، بل قد تنعدم المصلحة مطلقاً، إذا ركب الحاكم رأسه وقال: أنا لن أخضع لهذا الذي حاول الضغط عليَّ بإثارة الشعب مثلاً. لذلك نرى أن المنهج السليم أن توجه الدعوة إلى الشعب نفسه، فمثلاً إذا كان في الشعب تعامل بالربا، أوجه الخطاب والدعوة إلى نفس الشعب، تقول: هذا حرام، ولا يجوز للإنسان أن يتعامل فيه، والواجب الكف عنه، كذلك إذا رأيت أن أشرطة الغناء، أو ما يسمع من الإذاعات من الغناء منتشر، أحذر الناس من ذلك، وأقول: اتقوا الله هذا محرم، هذا لا يجوز، لكن بعض الدعاة يضرب عن هذا صفحاً، ويذهب يتكلم عن الحكومة التي أقرت هذا الشيء، فيقول مثلاً: تقر الربا تقر المعازف تقر كذا وكذا، أهم شيء هو إصلاح الشعب، والشعب إذا صلح بالضرورة ستصلح الحكومة؛ لأن الشعب أفراد مكون من حاكم ومحكوم، والمحكوم بلا شك أكثر من الحاكم، يعني: أفراد الحكومة مثلاً لا يأتون ... ولا نسبة لهم بالنسبة للشعب وإذا صلح الشعب فلابد أن تصلح الحكومة، فينتج من هذا أن ولاة الأمر يتصورون أن مقصود هذا الداعية الإساءة إلى الحكومة، وتفريق الناس عنها، والدعوة إلى اختلافهم عليها وعصيانها، وأنها ليست صالحة، وما أشبه ذلك، فيسلطون على هذا الداعية وعلى من ينتصر له.

    السائل: والمنكرات المعلنة يا شيخ! هل تنكر علناً؟

    الشيخ: بلى تنكر علناً، لكن كيف أنكرها؟ أقول: لا يجوز أن أتعامل مع البنوك مثلاً بربا، لا يجوز أن نستمع إلى الأغاني الماجنة أو المعازف، لا يجوز مثلاً أن نشتري الصحف أو المجلات التي فيها صور خليعة، أو تنشر أفكاراً هدامة، وما أشبه ذلك.

    حكم صلاة الرواتب قبل الأذان

    السؤال: إذا دخل الشخص المسجد قبل صلاة الظهر وصلى ركعتين، وأذن المؤذن هل يصلي أربعاً أو يكتفي باثنتين؟

    الجواب: ما صليته قبل الأذان فليس راتبه، يعتبر تحية مسجد، فإذا أذن المؤذن صل ركعتين ثم ركعتين.

    اسم خازن الجنة

    السؤال: هل ورد على أن اسم خازن الجنة رضوان؟

    الجواب: اشتهرت به الآثار أن اسمه رضوان، لكنني لا أعرف فيه حديثاً صحيحاً عن الرسول عليه الصلاة والسلام.

    السائل: وإسرافيل؟

    الشيخ: إسرافيل صحيح.

    السائل: في دعاء استفتاح الليل.

    الشيخ: إي نعم، في دعاء استفتاح الليل: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل).

    حكم بيع الصحف المحلية

    السؤال: حكم بيع الصحف المحلية التي تصدر من هنا؟

    الجواب: أنا لا أرى فيها بأساً إلا إذا كان فيها أفكاراً سيئة، أو صوراً خليعة.

    السائل نفسه: فيها أخبار الرياضة والفن والغناء والدعاية لها؟

    الشيخ: هذه اتركها لا تشترِها.

    السائل: المجلة لابد أن يكون لها ملحق يومي عن هذا الموضوع.

    الشيخ: والله! أنا لا أدري، أنا أرى أن عدم اطلاع الإنسان على ما يكون في العالم يعتبر نقصاً، فالأولى أن يقال: إذا كنت تحب أن تطلع على أخبار العالم اشتر هذا؛ لأن أكثرها غير الذي أنت تقول، وهذا مزقه..

    السائل: السؤال -يا شيخ- عن بيعها -صاحب محل يسأل-: هل يبيع مثلاً الجزيرة والرياض وعكاظ وغير ذلك؟

    الشيخ: إذا جاز شراؤها جاز بيعها؛ لأن البيع عقد بين اثنين.

    حكم الوفاء بالنذر

    السؤال: رجل نذر نذراً بصيام الأيام البيض من كل شهر، ولكن الرجل يعاني من كثرة العطش فإن توقف فما عليه؟

    الجواب: إذا نذر إنسان أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؛ لأن الصيام طاعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) لكن لا يلزم أن تكون متوالية، إذا كان لم يشترط أن تكون متتابعة، فلا بأس أن يصوم يوماً في أول الشهر ويوماً في وسطه ويوماً في آخره، وبهذا يسهل عليه، ما أظن أحداً يعجز أن يصوم يوماً في الأسبوع.

    حكم مجالسة تارك الصلاة

    السؤال: إذا كان الإخوة في المنزل من غير المصلين والمحادين لله ورسوله، فكيف يكون التعامل معهم، علماً بأننا نسكن في نفس المنزل، وإذا كان أحدهم يقوم بالإنفاق من ماله، فهل يجوز أن آكل وأن أشرب معه أو من طعامه؟

    الجواب: إذا كان البيت فيه من لا يصلي بل يحاد الله ورسوله، فالواجب قبل كل شيء نصيحته، فلعل الله أن يهديه؛ لأن الله مقلب القلوب سبحانه وتعالى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) فإذا نصح ولم ينتصح فالواجب الخروج من البيت، حتى وإن كان هو المنفق فإنه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3].

    حكم من جمع الظهر والعصر في سفره ثم دخل بلده قبيل العصر

    السؤال: إذا كنت في سفر ودخل عليَّ وقت الظهر، فهل يحق لي أن أجمع الظهر والعصر جمع تقديم مع العلم أني سأدخل البلد قبل دخول وقت العصر؟

    الجواب: نعم لا حرج، يعني: إذا أقبل الإنسان على بلده ودخل وقت الظهر فله أن يجمع العصر إليها؛ لأنه لا زال في سفر، لكن الأفضل إذا كان يعلم أو يغلب على ظنه أنه يصل إلى بلده قبل دخول وقت العصر ألا يجمع؛ لأنه ليس فيه حاجة إلى ذلك، لكن لو جمع فلا حرج.

    السائل: لكن لو جمع ثم وصل البلد هل يصلي العصر مرة أخرى.

    الشيخ: لا. قد أدى الفريضة وانتهى.

    تقويم جماعة التبليغ

    السؤال: فضيلة الشيخ: هناك بعض طلاب العلم ينهون عن جماعة التبليغ الذين في السعودية والدعاة يقولون: لا تبالوا بهم فإنهم لا عقيدة لهم، ويغلون فيهم غلواً عظيماً، ما تقول فضيلة الشيخ؟ وهل نذهب معهم أم لا؟

    الجواب: أما جماعة التبليغ فتقويمي لهم: أن عندهم جهلاً كثيراً، وأن بعضهم متعصب لا يمكن أن يتحول عن رأيه، وفيهم مقابل ذلك خير كثير بالنسبة للسلوك والتعبد، وكم هدى الله على أيديهم من ضال، كم من فاسق من أفسق الناس هداه الله على أيديهم، وهذا كثير، وكذلك كم من كافر أسلم على أيديهم، فهم فيهم خير وفيهم شر، لكن يغلب عليهم الجهل، وبعضهم كما قلت لك: يعاند حتى لو بينت له الحق فإنه لا يقبله منك، والذين عندنا هنا في المملكة العربية السعودية ما أظن أن في عقيدتهم ما يخدشها، لو سألته: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم. تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر؟ قال: نعم. تؤمن بأن أركان الإسلام خمسة؟ قال: نعم. لكن يؤخذ عليهم كما قلت الجهل، ومن جهلهم: أنهم رتبوا ست صفات لمنهجهم، وهذا الترتيب خطأ، لو أنهم رتبوا لمنهجهم ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنه هو الدين وذلك ما تضمنه حديث جبريل، حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأماراتها، ثم قال في آخر الحديث: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) لو أن هذه الصفات الست وهي صفات مأخوذة من القرآن والسنة لكنها قاصرة، لو أنهم تركوها وجعلوا عمدة منهجهم حديث جبريل لكان خيراً لهم وأولى.

    المهم أننا لا ننهى عنها، لكن نرى أنه ينبغي لطلاب العلم أن يخرجوا معهم من أجل تقويمهم وتعديلهم؛ لأنهم يؤثرون على الناس تأثيراً ما علمنا أحداً أثر مثل أثرهم في هداية الفاسق والكافر؛ لأن عندهم رقة وليناً في الدعوة، وأما لو شاء الإنسان يقول: ماذا ترون هل أخرج معهم أو أبقى أطلب العلم؟ قلنا له: أبق اطلب العلم، ولا يصدنك الخروج معهم عن طلب العلم.

    وعلى كل حال الناس مختلفون في هذا، وقد ذهب أناس من إخواننا من أهل بريدة هذا العام لمجتمعهم ورفعوا تقريراً وأثنوا على المجتمع هذا قالوا: كله في تقرير التوحيد. حتى قال هذا الذي كان يخطب فيهم من أذان المغرب إلى الساعة الرابعة يعني أربع ساعات قال: نحن مستعدون أي إنسان يبين لنا خطأنا فنحن مستعدون، ودعا علماء السعودية بالذات إلى بيان الحق، فلعل الله هداهم عما كانوا عليه من قبل.

    حكم قول الإنسان: (مادة القرآن)

    السؤال: هل تكره لفظة مادة القرآن؟

    الجواب: لا تكره، يعني: معنى مادة القرآن: حصة القرآن.

    مشاركة في الكلام على بيان منهج جماعة التبليغ

    السؤال: كنت أريد أن أسأل ولكن تسمح لي أن أقول ملاحظة فقط حول هذه الأسئلة التي دارت؟

    يا شيخ: تقريباً من خلال عشر سنوات من متابعة ما جمعت في الولايات المتحدة وغيرها وجدنا كثيراً مما تفضلت فيه من قضية التعصب ومثل هذه الأشياء، وهناك بعض الأمور التي يكون فيها بعض الزيارات وإلى آخره. هذه جيدة والحمد لله وطيبة، وهي من صفات الإسلام، ولكن الشيء الذي أخذوها كأنهم مختصون به لأنفسهم، هذه نقطة.

    أما بالنسبة لما يحصل في باكستان وغيرها من الاجتماعات السنوية يحضر هذا الاجتماع تقريباً مليونان من عامة الناس يأتون من باكستان وبنجلادش والهند ... الخ، وإذا حضر بعض العلماء من نجد أو بعض الدعاة من نجد تسمع كلمة التوحيد على الميكرفونات ترتفع بكل الأصوات، ولكن المسجد القريب يكون فيه قبر ويكون قبر في المسجد الذي جنبه وقبر هناك وإلى آخره، ولا تسمع إنكار منكر بتاتاً حول هذا، ويأتون إلى بلاد الدنيا وخاصة أمريكا مثلاً وكنا ننصحهم ونقول: يا إخوان! الشركيات موجودة هناك، فلماذا لا تذهبون إليها؟ هذه واحدة.

    ثم أيضاً قضية التعليم كما تفضلت: لا يستطيعون أن يسمعوا كلمتين: كلمة التوحيد، وكلمة شيخ الإسلام ابن تيمية أو محمد عبد الوهاب، هذا رأيناه كثيراً كثيراً، وكان بعض الإخوة من السعوديين موجودين، ومعهم بعض الإخوة القطريين الأفاضل، ولا يستطيعون أن يتكلموا بأي شيء من كتب السنة والتوحيد في الدروس، إلا في أشياء مخصصة بدقة يعطوهم إياها، هذه أنا أنقلها نقلاً، يعني: أمانة لفضيلتكم حتى تكونوا على علم بما رأيت، وأنا إن شاء الله مسئول أمام الله عما أقول وجزاكم الله خيراً.

    الشيخ: إي نعم هذا صحيح بالنسبة لبعض المناطق هناك، لكن بالنسبة للجماعة هنا في المملكة فإنهم لا يقرون هذا إطلاقاً.

    إمكانية إعتاق الرقاب

    السؤال: فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عليَّ كفارة قتل خطأ، وسمعت أن هناك إعتاق رقاب في إحدى البلدان الإسلامية، ما علمكم عن هذا الموضوع، وكيف يتسنى لي الوصول إلى ذلك بما تبرأ به ذمتي، وجهونا إلى الأفضل في هذه الكفارة؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: بالنسبة لما ذكر الأخ من إعتاق الرقاب فهو موجود هنا في القصيم وفي بريدة وموجود في الرياض أناس نحسبهم إن شاء الله من المأمونين يتلقون الطلب، وإذا شئت فإن شاء الله أصلي الظهر وأعطيك رقم الهاتف في الرياض وفي بريدة.

    حكم الربيبة وهل يشترط أن تكون في الحجر؟

    السؤال: فضيلة الشيخ أولاً: نسأل الله لك الأجر والمثوبة على إتاحة هذه الفرصة لأبنائك وإخوانك.

    الأمر الثاني: سؤالي ذو شقين: عن الربيبة هل يشترط فيها على القول الصحيح أن تكون في الحجر أم لا؟

    الجواب: القول الصحيح: إن تحريم الربيبة ليس مشروطاً بأن تكون في الحجر، بين ذلك قوله تعالى: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [النساء:23] فذكر الله وصفين: (اللاتي في حجوركم) الثاني: (من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) ثم قال: فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ [النساء:23] وسكت عن القيد الأول، فدل ذلك على أن القيد الأول غير معتبر، وإنما هو قيد أغلبي، أي: بناء على أن الغالب أن الربيبة تكون مع أمها في حجر الزوج، فلهذا كان الذي عليه جمهور العلماء وهو القول الراجح أنه لا يشترط في الربيبة أن تكون في حجر الإنسان، بل لو لم تأت إلا بعد أن طلق أمها فهي ربيبة، إذا كان قد دخل بالأم، ولو كانت مثلاً من زوج سابق ولا تعرف الزوج الثاني ولا كانت عنده فهي أيضاً حرام عليه.

    لكن هنا سؤال: رجل عقد على امرأة عقداً صحيحاً ودخل عليها، وخلا بها واستمتع بها بما دون الجماع ثم طلقها فهل يجوز أن يتزوج ابنتها؟ وهل تكون بنتها محرماً له؟

    الجواب: يجوز، لأنه قال: فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [النساء:22] أي: جامعتموهن فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ [النساء:23] وعلى هذا فتكون هذه البنت، أعني: بنت المطلقة التي خلا بها زوجها ولكن لم يجامعها تكون حلالاً له من جهة النكاح له أن يتزوجها، ولا تكشف له؛ لأنها ليست من محارمه، وهذه المسألة قد تخفى على كثير من الناس، يظنون أنه إذا عقد عليها وخلا بها وعاشرها دون الجماع أن ابنتها تحرم عليه، وأنه يكون محرماً لها وليس الأمر كذلك.

    ما يقدر به السفر

    السؤال: هل مرد اعتبار الضرب في الأرض سفراً إلى العرف، أرجو التوضيح مع توضيح هل من مكة إلى جدة سفر أم لا؟

    الجواب: المسألة هذه فيها خلاف: هل السفر مقدر بالمسافة، أو بالزمن، أو بالعرف:

    وجمهور العلماء: على أنه مقدر بالمسافة، فما بلغ نحو واحد وثمانين كيلو فهو سفر، ولو قطعه الإنسان بنصف ساعة، ولو رجع منه بيومه.

    ومن العلماء من يقول: العبرة بالعرف، فما عده الناس سفراً فهو سفر، وما لم يعدوه سفراً فليس بسفر، فعلى هذا: فلو أن الإنسان سافر في الطائرة إلى الرياض ورجع في يومه لعده الناس سفراً لبعد الرياض ، ولو ذهب إلى بريدة وتغدى عند صديق له ثم رجع فإنهم لا يعدونه سفراً لقرب المسافة، وهذا أقرب إلى الصواب: أن العبرة بالعرف، لكن يشكل على هذا أن العرف غير مطرد ولا منضبط، قد يعد بعض الناس هذا سفراً، وقد يعده الآخرون غير سفر، فلذلك المسألة لا يمكن أن ينضبط الناس بها إلا إذا قلنا: إنها مقدرة بالمسافة. وإنك إذا نويت سفراً مسافة واحد وثمانين كيلو فأكثر، فأنت مسافر وما دون ذلك لست بمسافر.

    أما مكة وجدة فكانت المسافة بينهما فيما سبق مسافة قصر لا شك، أما الآن فلا؛ لأن كلتيهما توسع ودنا من الأخرى، فلا يبلغ مسافة ما بين مكة وجدة مسافة القصر.

    وأنا أقول لكم: إن الصواب مع من يقول: إن العبرة بالعرف، يدل على هذا: أن أهل مكة حجوا مع النبي عليه الصلاة والسلام وجمعوا معه وقصروا معه في عرفات وفي مزدلفة، وهذا لا يبلغ المسافة التي قدرها من يقدرون السفر بالمسافة.

    إتمام المسافر الصلاة بعد المقيم ولو أدرك ركعة واحدة

    السؤال: أحسن الله إليك أقول: إنسان مسافر وهو في طريقه أراد أن يصلي جماعة في مسجد، وإمام هذا المسجد مقيم، وأراد أن يصلي معهم صلاة العصر فلم يدرك إلا الركعة الرابعة، فهل إذا سلم الإمام يتم ثلاث ركعات، أم ركعة بنية القصر؟

    الجواب: إذا أدرك الإمام في آخر ركعة، فإنه يجب عليه أن يتم أربع ركعات، لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) [ولأن ابن عباس رضي الله عنهما سئل: ما بال الرجل المسافر يصلي ركعتين ومع الإمام يصلي أربعاً؟ فقال: تلك هي السنة].

    فعلى هذا: إذا أدركت إماماً يصلي أربعاً ولو في التشهد، ودخلت معه وجب عليك أن تتم أربعاً، فإن كان هذا السائل قد صلى ركعتين مثلاً فبلغه ذلك؛ فلابد أن يعيد الصلاة -الآن- أربعاً.

    ما يشرع للمسافر من صلاة النفل

    السؤال: أثابكم الله: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي أربعاً قبل العصر، ويزيد ركعتين بعد الظهر على الراتبة وصلاة الضحى أيضاً، وأقر بركعتي الوضوء، فهل يحافظ عليها المسافر في سفره؟

    الجواب: المسافر في سفره يصلي جميع النوافل، كل النوافل يصليها إلا ثلاث فقط وهي: راتبة الظهر، وراتبة المغرب، وراتبة العشاء. هذه ثبتت السنة بتركها، وما عدا ذلك فإنه باق على مشروعيته كصلاة الليل، وصلاة الضحى، وصلاة الاستخارة، وتحية المسجد، كل هذا ثابت، استثني من النوافل ثلاثة وهي: راتبة الظهر، وراتبة المغرب، وراتبة العشاء، وما عدا ذلك فهو باق على حاله.

    ضابط الزيادة التي يشرع لها سجود السهو

    السؤال: يا شيخ! إذا كنت في صلاة رباعية وقمت من التشهد الأول سهواً ولم أقم إلى الاعتدال إلى القيام فهل أرجع؟ وما هو ضابط الزيادة الذي يشرع لها سجود السهو؟

    الجواب: إذا قام الإنسان عن التشهد الأول فإن استتم قائماً فلا يرجع، يتم صلاته ثم يسجد سجدتين قبل السلام، وإن ذكر قبل أن يستتم قائماً فإنه يرجع؛ لأنه لم يصل إلى الركن الثاني الذي بعد التشهد، يرجع ويتشهد، وفي هذا الحال نقول: إن كان الإنسان قد فارقت إليتاه عقبيه وجب عليه أن يسجد للسهو؛ لأنها زيادة وإلا فلا يجب سجود السهو، وظاهر حديث المغيرة بن شعبة أنه إذا رجع فلا شيء عليه، ولو فارقت إليتاه عقبيه، لأن هذه الزيادة ليست مقصودة لذاتها إذ أنها انتقال من ركن إلى ركن، فإن سجد للسهو كما قال الفقهاء فلا بأس، وإن تركها كما هو ظاهر الحديث فلا بأس.

    حكم بيع ما لا يملك

    السؤال: ما حكم رجل يبيع بيع تقسيط ولكن البضاعة ليست متوفرة لديه، على سبيل المثال: تجد مثلاً سيارة بقيمة ألف دينار لدى أي بائع آخر، فتذهب إلى هذه المؤسسة وتقول: لا أملك المال فيبيعوها لك بزيادة قدرها (30%) مع العلم أنها لم تنتقل من محل البائع الأول؟

    الجواب: هنا سؤال: رجل رأى سيارة في معرض فأعجبته وأراد أن يشتريها لكن ليس معه دراهم، فجاء إلى تاجر وقال: أقرضني خمسين ألفاً لأشتري هذه السيارة، فقال: لا بأس، أقرضك خمسين ألفاً لكنها تكون عليك بالتقسيط ستين ألفاً.

    ما تقولون في هذا؟ غير جائز.

    إذا قال التاجر: أنا أشتريها من المعرض وأعطيه الخمسين الألف وأبيعها عليك بالتقسيط بستين ألفاً؟ -هذه حيلة- غير جائز؛ لأن الموضوع واحد، حقيقته: أنه أقرضك قيمتها بزيادة؛ لأنه لم يشتر هذه السيارة إلا من أجلك، لولا أنك أتيت وقلت هذا الكلام له ما اشتراها.

    نعم لو كان عند الإنسان سيارات معدها للبيع وجاء إنسان يشتري نقداً، قال: بخمسين ألفاً، وإذا قال: أريد مقسطاً قال: بستين ألف، هذا لا بأس، هو حر، له أن يقول للمشتري: هي عليك بخمسين نقداً، أو بستين مقسطاً، فيأخذه المشتري بهذا أو بهذا، أما أن نقول: اذهب وانظر السيارة التي تصلح لك في المعارض، ثم أنا أشتريها على حسابي ثم أبيعها إليك. هذا حيلة وليس فيها إشكال.

    السائل: ولو كنت طلبتها منه؟

    الشيخ: سواءً طلب أو بغير طلب، لولاك ما اشتراها، بل ولولا الربا الذي سيأخذه منك ما اشتراها.

    فإن قال: أنا أشتريها لك بخمسين وأبيعها لك بخمسين؟ هذا قرض، نقول: بدل ما تقول أشتريها وأبيعها عليك أعطه خمسين ألف ريال قرضاً ويعطيك إياها.

    وبه ينتهي هذا اللقاء، نعود إن شاء الله إلى لقاء آخر في الأسبوع القادم، وفقنا الله وإياكم ورزقنا وإياكم إلى العلم النافع والعمل الصالح.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3016839978

    عدد مرات الحفظ

    723865353