إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [191]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تجلى تعجيز الله لخلقه في أكثر من صورة، وتبدو هذه الصورة واضحة في قوله تعالى: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ..) الآية. وفي إطار هذه الآية ومضمونها والآيات التي بعدها كان للشيخ وقفة في تفسيرها وشرحها.

    1.   

    تفسير آيات من سورة الرحمن

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فهذا هو اللقاء الحادي والتسعون بعد المائة من اللقاءات المعروفة باسم لقاء الباب المفتوح التي تتم كل يوم خميس، وهذا هو يوم الخميس السادس عشر من شهر رجب من (1419هـ).

    نبدئ هذا اللقاء كما هي العادة بتفسير آياتٍ من كتاب الله عز وجل.

    تفسير قوله تعالى: (سنفرغ لكم أيها الثقلان)

    قال الله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [الرحمن:31-32] هذه الجملة المقصود بها الوعيد، كما يقول القائل لمن يتوعده: سأتفرغ لك، أي: سأتفرغ لك وأجازيك، وليس المعنى: أن الله تعالى يشغله شأنٌ عن شأن، ثم يفرغ من هذا ويأتي لهذا، الله سبحانه وتعالى يدبر كل شيء في آنٍ واحد، في مشارق الأرض ومغاربها، وفي السماوات وفي كل مكان، يدبره في آنٍ واحد، ولا يعجزه، فلا تتوهمن أن قوله: (سنفرغ) أنه الآن مشغول وسيفرغ، لا. هذه جملة وعيدية تعبر بها العرب، والقرآن الكريم نزل بلغة العرب، وفي قوله: (سنفرغ لكم) من التعظيم ما هو ظاهر، إذ أنه أتى بضمير الجمع (سنفرغ) تعظيماً لنفسه جل وعلا، وإلا فهو واحد، وقوله: (أيها الثقلان) أي: الجن والإنس، وإنما وجه هذا الوعيد إليهما؛ لأنهما -أي: الثقلان- مناط التكليف، (فبأي آلاء ربكما تكذبان) سبق الكلام على تفسيرها فلا حاجة للتكرار.

    تفسير قوله تعالى: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا ...)

    قال تعالى: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا [الرحمن:33] بعد الوعيد قال: إن استطعم أن تنفذوا مما نريده بكم فانفذوا، (أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض) أي: من جهاتها، (فانفذوا) ولكن لا تستطيعون هذا، فالأمر هنا للتعجيز، ولهذا قال: لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ [الرحمن:33] أي: ولا سلطان لكم، لا يمكن أحد أن ينفذ من أقطار السماوات والأرض، إلى أين يذهب؟ لا إلى شيء، ولا يمكن.

    ثم قال: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ [الرحمن:34-35] أي: لو استطعتم أو لو حاولتم لكان هذا جزاءكم يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ [الرحمن:35] أي: محمى بالنار فَلا تَنْتَصِرَانِ [الرحمن:35] أي: فلا ينصر بعضكم بعضاً، وهذه الآية في مقام التحدي، ولقد أخطأ غاية الخطأ من زعم أنها تشير إلى ما توصل إليه العلماء من الطيران حتى يخرجوا من أقطار الأرض ومن جاذبيتها إلى أن يصلوا -كما يزعمون- إلى القمر أو إلى ما فوق القمر؛ لأن الآية ظاهرة في التحدي، والتحدي هو توجيه الخطاب لمن لا يستطيع.

    ثم نقول: هل هؤلاء استطاعوا أن ينفذوا من أقطار السماوات؟

    لو فرضنا أنهم نفذوا من أقطار الأرض ما نفذوا من أقطار السماوات، فالآية واضحة أنها في مقام التحدي، وأنها لا تشير إلى ما زعم هؤلاء أنها تشير إليه، ونحن نقول: الشيء واقع لا نكذبه، ولكن لا يلزم من تصديقه أن يكون القرآن دل عليه أو السنة، الواقع واقع، فهم خرجوا من أقطار الأرض، لكن نحتاج إلى دليل وهذا واقع لا يحتاج.

    هذه الآية في سياقها إذا تأملتها وجدت أن هذا التحدي يوم القيامة؛ لأنها: (كل من عليها فان) ثم ذكر: (يسأله من في السماوات والأرض) ثم ذكر: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ [الرحمن:33] ثم ذكر ما بعدها يوم القيامة.

    تفسير قوله تعالى: (فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان)

    قال تعالى: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ [الرحمن:37] أي: تفتحت وذلك يوم القيامة، كما قال تعالى: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ [الانشقاق:1-5].

    فَكَانَتْ وَرْدَةً [الرحمن:37] أي: مثل الوردة في حمرها، كَالدِّهَانِ [الرحمن:37] كالجلد المدهون فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [الرحمن:36] (فيومئذٍ) يعني: إذا انشقت فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ [الرحمن:39] لماذا؟ لأن كل شيءٍ معلوم، والمراد لا يسأل سؤال استشهاد واستعلام؛ لأن كل شيءٍ معلوم، أما سؤال تبكيت فيسأل، مثل قوله تعالى: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص:65] هذا ليس سؤال استعلام عن أحدٍ جاهل.

    تفسير قوله تعالى: (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان)

    يقول عز وجل: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ [الرحمن:39] أي: سؤال استعلام؛ لأن كل شيء معلوم، أما سؤال التبكيت والتوبيخ فيسأل، كما قال عز وجل: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ * فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ [القصص:65-66] وقال عز وجل: إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر:39-43] وقال عز وجل لأهل النار وهم يلقون فيها: أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى [غافر:50] وأمثالها كثير.

    إذاً.. لا يسأل الإنس والجن عن ذنوبهم سؤال استعلام واسترشاد: هل أنت عملت أو لم تعمل؟ ولكنه سؤال تبكيت وتوبيخ، وهناك فرق بين هذا وهذا.

    إذاً.. فلا تتناقض الآيات، لا تقل: كيف يقول: لا يسأل عن ذنبه، وفي آيةٍ أخرى: أنهم يُسألون؟

    تقول: هذا الجمع ليس بسؤال استرشاد واستعلام؛ لأن الكل معلوم مكتوب، لكنه سؤال توبيخ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [الرحمن:40].

    تفسير قوله تعالى: (يعرف المجرمون بسيماهم..)

    قال تعالى: يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ [الرحمن:41] أي: بعلاماتهم، ومن علاماتهم -والعياذ بالله- أنهم سود الوجوه، قال تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آل عمران:106] وأنهم يحشرون يوم القيامة زرقاً، إما أنهم زرق أحياناً وسود أحيان، وإما أنهم سود الوجوه وزرق العيون، وإما إنهم زرقٌ زرقةً بالغة يحسبها الإنسان سوداء.

    فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ [الرحمن:41] أعوذ بالله (بالنواصي) هذه مقدمة الرأس، و(الأقدام) المعروفة، فتأخذ رجله إلى ناصيته، هكذا يطوى طياً إهانةً وخزياً له، (فيؤخذ بالنواصي والأقدام) ويلقون في النار. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [الرحمن:42].

    تفسير قوله تعالى: (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون)

    قال تعالى: هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ [الرحمن:43] يقال: هذه جهنم التي تكذبون بها، قال: المجرمون، ولم يقل: تكذبون بها، إشارة إلى أنهم مجرمون، وما أعظم جرم الكفار الذين كفروا بالله ورسوله، واستهزءوا بآيات الله واتخذوها هزواً ولعباً.

    تفسير قوله تعالى: (يطوفون بينها وبين حميم آن)

    قال تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن:44] أي: يترددون بينها وبين حميمٍ (آن) أي: شديد الحرارة والعياذ بالله، أما كيف يكون ذلك؟ الله أعلم، لكننا نؤمن بأنهم يطوفون بينها وبين الحميم الحار الشديد الحرارة، والله أعلم بذلك.

    فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [الرحمن:45] وقد سبق الكلام على تفسيرها.

    1.   

    الأسئلة

    جواز تأخير سنة العشاء إلى العاشرة ليلاً

    السؤال: هل يجوز تأخير سنة العشاء إلى الساعة العاشرة ليلاً؟

    الجواب: وقت العشاء من خروج وقت المغرب مباشرة إلى منتصف الليل، يجوز تأخير الفريضة إلى الساعة العاشرة في وقتنا هذا؛ لأن العاشرة قبل منتصف الليل، وسنتها أيضاً يجوز أن تؤخرها إلى الساعة العاشرة في بلادنا هذه في هذا الوقت؛ لأن وقت العشاء إلى منتصف الليل.

    ضابط الصلاة في الثياب الشفافة

    السؤال: هل تجوز الصلاة في الثياب الشفافة، وما هو الضابط في ذلك، وهل يعيد الإنسان صلاته إذا صلى في هذه الثياب؟

    الجواب: الثياب الشفافة إذا كان تحتها شيء يستر العورة فلا بأس به، كرجل عليه سروال من الركبة إلى السرة، وعلى السروال قميص خفيف لا بأس به، والضابط في هذا: أن لا يرى منه لون الجلد، مثل أن تقول: هذا جلد أحمر، فهذا هو الذي لا يستر، وإذا صلى الإنسان بثوبٍ بدون سروال على هذا الوصف الذي ذكرت فإن صلاته باطلة؛ لأنه عصى الله في قوله: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31] وقد قال الله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ [الأعراف:26] لا بد أن يغطيها.

    حكم الصلاة خلف الإمام إذا انقطع صوت الميكرفون في صلاة الجمعة

    السؤال: في إحدى الجمع كنا نصلي في خلوة فانقطع الميكرفون فانتظرنا قليلاً وقد كان الإمام يصلي، فانتظرنا قليلاً ثم تقدم أحد المأمومين وأكمل بنا الصلاة فما حكم صلاتنا، وماذا نفعل في مثل هذه الحالة؟

    الجواب: إذا كنتم في الثانية فلا بأس، أما إذا كنتم في الأولى إلى الآن فإنكم ما أدركتم الجمعة، إذ أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) وفي هذه الحال يلزمكم أن تخرجوا من الخلوة إلى البر، أو تنتظروا حتى يسلم وتصلون ظهراً.

    فالآن الذي وقع منه نقول له: إذا كانوا صلوا الجمعة فكملوا الركعتين فعليهم إعادتها ظهراً لأنها لم تصح، وهذه قاعدة: إذا انقطع التيار في الركعة الثانية أتموها ولو فرادى، أتموها ركعة واحدة لأنكم أدركتم الجمعة.

    كفارة اليمين لمن خالفه المحلوف عليه

    السؤال: ما حكم الكفارة لو حلف شخص على إلزام شخص آخر، يعني: أجبره وحلف بالله إنه يجلس عنده، ولكن امتنع هذا الشخص بعذر أو بغير عذر، وهذا يحصل كثيراً؟

    الجواب: أولاً نقول للإنسان: لا تحلف؛ لأن في هذا إحراجاً لأخيك، إما أن يبر بيمينك على إكراه، وإما أن يحنثك، فإذا قدر أنك حلفت فإننا نقول للمحلوف عليه: بر يمين أخيك؛ لأن من حق المسلم على المسلم أن يبر قسمه، فإن كان لعذر فهو غير ملوم، وإن كان لغير عذر فهو ملوم.

    أما بالنسبة للحالف فيجب عليه كفارة اليمين متى خالفه المحلوف عليه على كل حال.

    العمل إذا تعارضت حصص المدارس والكليات مع أوقات الصلاة

    السؤال: بعض المدارس والكليات يحدث بينها تعارض بين أوقات الحصص مع أوقات الصلوات، فما العمل: هل أترك الحصة وأذهب إلى الصلاة، أم أكمل الحصة؟

    الجواب: هل هؤلاء الذين تتعارض حصص الدراسة مع صلاة الجماعة إذا كانوا بعد فراغهم يصلون جماعة فلا بأس، فمثلاً: وقت الظهر إلى العصر، فإذا كانوا لا يتمكنون من إخراج التلاميذ والأساتذة إلى المساجد فليستمروا ثم إذا انتهوا يصلون جماعة.

    لكن يجب على إدارة المدرسة أن تهيأ لهذا وتلاحظه، بمعنى: أن تجعل الحصص تنتهي قبل الصلاة، وإذا ضاق الوقت تجعل حصة بعد الصلاة، إما إذا لم يتمكن فقد حصل المقصود بصلاة الجماعة في المدرسة لأجل العذر.

    درجة حديث: (من أحيا سنتي عند فساد أمتي فله أجر شهيد)

    السؤال: ما صحة حديث: (من أحيا سنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد

    الجواب: هذا الحديث والله لا يحتمل صحته، لكن لا شك أن من أحيا سنة الرسول عليه الصلاة والسلام بعد أن أميتت أن له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.

    وجوب قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة السرية والجهرية

    السؤال: ما حكم قراءة الفاتحة بالنسبة للمأموم في الصلاة؟

    الجواب: القول الراجح في هذه المسألة: أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمنفرد والمأموم؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وهذا لم يخص منه شيء، إلا في حالة واحدة إذا أدرك الإمام راكعاً فإنها تسقط عنه الفاتحة، فيكبر تكبيرة الإحرام قائماً معتدلاً ثم يكبر للركوع ويركع، ودليل هذا الاستثناء: حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه انتهى إلى المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكعاً، فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف ثم دخل في الصف، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (زادك الله حرصاً ولا تعد) ولم يأمره بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها، فهذا الحديث يدل على هذا الاستثناء المسبوق، إذا أدرك منه ركعة فإنها تسقط عنه الفاتحة.

    أما عموم قوله تعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا [الأعراف:204] فمخصوصٌ بقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد انصرف من صلاة الفجر، فقال: (لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قالوا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وصلاة الفجر جهرية.

    ولا بأس أن تقرأ مع الإمام وهو يقرأ الفاتحة، أو بعد أن ينتهي، وبعد أن ينتهي أحسن؛ لأجل أن يكون إنصاتك لإمامك في قراءة الفاتحة التي هي الركن، فاستماعك للفاتحة أحسن؛ لأن الفاتحة ركن، وما بعدها سنة، والاستماع للركن أولى.

    الفرق بين الصفات الذاتية والصفات الخبرية

    السؤال: هل الصفات الذاتية هي الصفات الخبرية؟

    الجواب: الصفات الخبرية من الصفات الذاتية، فمثلاً: اليد والوجه والعين والساق والقدم هذه صفات خبرية، وهي ذاتية أي: نازلة بالله عز وجل، والصفات الذاتية التي ليست من الصفات الخبرية هي أيضاً بالمعنى خبرية؛ لأنه لولا إخبار الله بها ما علمناها، مثل: السمع والبصر والعلم والقدرة والإرادة وما أشبه ذلك.

    حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن

    السؤال: ما حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وهل ورد في ذلك وعيد؟

    الجواب: أخذ الأجرة على قراءة القرآن حرام، مثلاً: إنسان يقول: أريد أن أقرأ لكم بأجرة، هذا محرم وليس له ثواب.

    وأما أخذ الأجرة على تعليم القرآن فلا بأس به، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله).

    ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل تعليم القرآن مهراً، والمهر عوض.

    ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز أخذ الأجرة على القراءة على المريض، كما في قصة أصحاب السرية الذين نزلوا ضيوفاً على قومٍ من العرب فأبى هؤلاء القوم أن يضيفوهم فتنحوا ناحية، فسلط الله على رئيسهم عقرباً فلدغته، وأتوا إلى الصحابة قالوا: هل فيكم أحد يقرأ؟ قالوا: نعم، لكن لا نقرأ لكم إلا بشيء. فأعطوهم قطيعاً من الغنم، فقرأ عليه القارئ بسورة الفاتحة، فقام اللديغ كأنما نشط من عقال وأخذوا الغنم، وأتوا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (خذوا واضربوا لي معكم بسهمٍ).

    حكم تأخير أذان الظهر في مصلى الجامعة لمدة عشرين دقيقة

    السؤال: هل يصح تأخير أذان الظهر في المصلى في الجامعة لمدة عشرين دقيقة أو أكثر، نظراً لأن الإقامة حددت بميعاد الساعة الثانية عشرة ونصف؟

    الجواب: لا بأس أن يكون الأذان قبل الإقامة بربع ساعة ما دام أنهم لا يشوشون على غيرهم، فإن كانوا يشوشون على غيرهم بحيث يكون لديهم ميكرفون مثلاً على السطح يغرروا به على الناس فلا، ثم إذا كانوا في وسط البلد فأذان البلد يكفيهم؛ لأنهم يسمعونه.

    حكم إنفاذ الوصية غير الثابتة كتابة أو بشهود

    السؤال: رجل أوصى بوصية في مرضه الأخير لرجل موثوق به، ولكن أهله لا يعلمون بالوصية؛ لأنها لم تثبت كتابة ولا بشهود، إلا الموصى إليه، فما الحكم في هذا علماً بأن الوصية ليست خارجة عن الحد الشرعي؟

    الجواب: إذا صدَّقه الورثة؛ فلا بأس، فإن كذبوه فإنها لا تثبت.

    لكن هل يجوز أن يكذبوه أم لا؟

    إذا علموا أنه ثقة فإنهم لا يكذبونه، لكن لا يلزمهم التصديق، إنما نقول: إذا علموا أنه ثقة فلينفذوا الوصية، أما إذا شكوا في هذا الأمر بأن يكون هذا الرجل صديقاً للميت ويخشون أنه قال هذا محاباةً للميت فلا يلزمهم التصديق.

    درجة حديث: (من صلى عليّ حين يصبح عشراً ...)

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما صحة حديث: (من صلى عليَّ حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي يوم القيامة

    الجواب: لا أدري عنه، لكن -الحمد الله- أسباب إدراك الشفاعة كثيرة، ومن أسبابها: أن يجيب المؤذن، فإذا انتهى صلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم سأل الله الوسيلة للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإذا فعل ذلك حلت له الشفاعة.

    حكم حضور المرأة لصلاة الجمعة

    السؤال: ما هو القول الراجح في حضور المرأة لصلاة الجمعة؟

    الجواب: القول الراجح: أنه لا يصح لها الحضور لا في صلاة الجمعة ولا في غيرها، إلا صلاة العيد؛ لأن صلاة العيد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج لها النساء، وما عدا ذلك فهو مباح لكنه ليس بمطلوب، وعلى المرأة إذا خرجت لصلاة العيد أو للصلوات الأخرى أو لحاجةٍ في السوق أن تخرج غير متبرجة بزينة ولا متطيبة ولا متعجرفة في مشيتها، أي: تمشي بحياء.

    حكم من صلى بالإيماء وهو قادر على الركوع والسجود في الطائرة

    السؤال: شخصٌ صلى في الطائرة بالإيماء وكان يمكنه أن يركع ويسجد، هل عليه إعادة أم ماذا وهل يعذر بجهله؟

    الجواب: عليه الإعادة ما دام يمكنه ولم يفعل، لأن الركوع والسجود أركان.

    أما الأوامر فلا تسقط بالجهل وكان عليه أن يسأل، ثم إذا كان يمكنه أن ينزل في المطار قبل خروج الوقت لماذا لم يتأخر؟

    حكم صلاة من لم يجد إلا ثوبين: الأول محرم والآخر شفاف

    السؤال: رجل لم يجد إلا ثوبين أحدهما محرم والآخر شفاف، والمحرم يستر العورة، فأيهما يقدم؟

    الجواب: يقدم المحرم؛ لأن المحرم يستر مع تحريم اللبس والصلاة صحيحة، أما الذي لا يستر فوجوده كالعدم.

    المهم الثوب المحرم يستر ويحصل به المقصود، والشفاف لا يحصل به المقصود كأنه عاري، كأن يكون المحرم حريراً والآخر مسروقاً فإنه يأخذ الحرير؛ لأن المحرم لحق الله أهون من المحرم لحق الآدمي، والمحرم لحق الله عند الضرورة إليه يكون مباحاً.

    حكم قول العاطس: الحمد لله رب العالمين

    السؤال: بالنسبة للعاطس إذا قال: الحمد لله رب العالمين، هل فيه بأس؟

    الجواب: لا أرى فيه بأساً؛ لأن قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (فليحمد الله)، أو (فحمد الله). عام.

    حكم زيادة ركعة في الصلاة

    السؤال: رجلٌ زاد في الركعة الثانية ركعة ثالثة، فتذكر أنه زاد، فهل يجلس، أو يكملها ويسجد السهو؟

    الجواب: إذا زاد الإنسان ركعة في صلاته ثالثة في الفجر، ورابعة في المغرب، وخامسة في الرباعية، يجب أن يجلس متى ذكر، ثم يكمل التشهد، ويسجد بعد السلام.

    موضع الاستفتاح في الصلاة

    السؤال: أيهما أفضل للمأموم: أن يبدأ بالاستفتاح، أو يبدأ عند استفتاح الإمام بقراءة الفاتحة، أي: بعد تكبيرة الإحرام؟ مع العلم أن الصلاة جهرية؟

    الجواب: لو دخل بعد أن شرع الإمام بالقراءة -قراءة الفاتحة- لا يستفتح بل يسكت، فإذا فرغ الإمام استفتح ثم قرأ الفاتحة، وإذا كان أدرك الإمام بالقراءة التي بعد الفاتحة، فلا يمكن إلا أن يقرأ الفاتحة، لأنه إذا كان في الفاتحة فالإمام له سكتة يمكن أن يستفتح فيها.

    حكم ما تم إخراجه نقوداً لزكاة الفطر بعد معرفة القول الراجح

    السؤال: لو أن شخصاً كان يخرج زكاة الفطر نقداً، آحذاً بقول علماء بلده، ثم تبين له القول الراجح، فما يلزمه من صدقته؟

    الجواب: لا يلزمه، كل من فعل شيئاً بفتوى عالم أو باتباع علماء بلده فلا شيء عليه، مثال ذلك: لو أن امرأة لا تؤدي زكاة الحلي فبقيت سنوات لا تدري أن الحلي يجب فيه الزكاة، أو بناءً على أن علماءها يفتونها بأنه لا زكاة فيه، ثم تبين لها، فإنها تؤدي الزكاة بعد أن تبين لها، وقبل ذلك لا يلزمها.

    حكم دخول المستشفى على حساب التأمين

    السؤال: إنسان مريض والشركة عندهم تأمين صحي، فهل له أن يدخل المستشفى بهذا التأمين حيث أنهم يخصمون من راتبه مبلغاً شهرياً سواءً مرض أو ما مرض، والشركة تدفع لشركة التأمين؟

    الجواب: يتعالج بقدر ما أخذوا منه ولو كان مبلغاً بسيطاً، ولو كان ريالاً واحداً، فالريال به حبة إسبرين، حبة الإسبرين لا يحاسبهم عليها والباقي يعطيهم، أما إذا كانوا هم الذين يدفعون، أحياناً الشركات لا تأخذ على العامل شيئاً من أجرته، لكنهم فيما بينهم وبين المستشفى مثلاً يؤمِّنون هذا ما عليه منهم.

    لا يدخل ما دام أنهم متعاقدون مع المستشفى هو بنفسه، فالمهم أنه إذا كان التأمين من الشركة التي هو عندها وراتبه ما يأخذون منه شيئاً فلا بأس؛ لأنه هو الآن لم يتعاقد معاقدة ميسر وأما إذا كان معه فهو ميسر لا يجوز العمل به.

    حكم طلب المسلم للمشقة لزيادة الأجر

    السؤال: هل يتعمد المسلم المشقة لحديث: (أجركِ على قدر مشقتكِ

    الجواب: أرأيت الآن لو كان الماء حاراً يشق عليك: هل الأفضل أن تتوضأ بالماء الحار أم بالماء المناسب؟ أيهما أشق؟ الحار.

    إذا كان عليه جنابة في ليالي الشتاء، هل الأرفق به أن يسخن الماء ويغتسل، أو يغتسل بالماء البارد؟

    الماء البارد أسهل وأفضل، الحديث يقول: (إذا تعبتِ في العمرة) ما قال: اتعبي فيها. أي: إذا تعبتِ في العمرة وزاد العمل فالأجر على قدر التعب، إنسان مثلاً يذهب إلى المسجد ويصلي جماعة ويتعب بعض الشيء، وإنسان يذهب بسهولة، الأول يؤجر على مشقته، لكن لا نقول: اطلب الإشقاق على نفسك، بل إن طلب الإشقاق على النفس من الأمور المذمومة، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو بن العاص أن يصوم كل الدهر، وأن يقوم كل الليل، لما فيه من المشقة.

    واقرأ قول الله تعالى: مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ ... [النساء:147] أما: (أجرك على قدر نصبكِ) فالمعنى: أنكِ إذا تعبت في نسككِ فلكِ أجر على التعب، كإنسان يطوف والمطاف واسع، وإنسان يطوف بمشقة، الثاني أكثر أجراً من الأول، لكن لا نقول: انتظر حتى يوجد الزحام الشديد وطف.

    حكم استعمال النساء بعض الأطعمة للوجه والشعر

    السؤال: بعض النساء يستخدمن بعض الأطعمة كالبيض واللبن والعسل للوجه والشعر، سواءً للتجميل أو للعلاج، فما حكم ذلك؟

    الجواب: ما في بأس، لقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [البقرة:29] ما لم تصل المسألة إلى حد الامتهان فهنا يمنع.

    مشروعية الانتفاع بالمسجد القديم

    السؤال: المسجد القديم توقفت منفعته وهناك مسجد جديد، هل للإمام أن يبني في مكان المسجد القديم غرفة له؟

    الجواب: إذا كان المسجد الثاني قد جعل بدلاً عن الأول صار الأول لا حكم له، ولكنه وقف يرجع أمره إلى ولي الأمر.

    حكم الترتيب لمن فاتته أكثر من صلاة

    السؤال: رجل عليه أكثر من صلاةٍ فائتة، ما حكم الترتيب في هذه الحالة سواءً كان عمداً أو جهلاً؟

    الجواب: الترتيب واجب، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي) وقد قضى الصلوات في غزوة الخندق مرتبة، فيجب على من فاتته صلوات أن يقضيها مرتبة، لكن لو جهل أو نسي فلا شيء عليه.

    وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

    وبارك الله فيكم وأثابكم: (ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة).

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3007983307

    عدد مرات الحفظ

    720876129