إسلام ويب

فقه العبادات [65]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من الأحكام المهمة في الصوم ما يتعلق بصوم المسافر، وكيفية إحياء ليالي رمضان وخاصة ليلة القدر، والأحكام المتعلقة بالاعتكاف.

    1.   

    المقصود بالتراويح والتهجد

    المقدم: مما يتعبد أو يتقرب به إلى الله عز وجل في شهر رمضان التراويح، فما المقصود بالتراويح والتهجد؟

    الشيخ: التراويح هو القيام، قيام رمضان الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).

    وسميت تراويح؛ لأن الناس فيما سبق كانوا يطيلونها، وكلما صلوا أربع ركعات بتسليمتين استراحوا قليلاً ثم استأنفوا، وعلى هذا يشمل حديث عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً)، فإنها دليل على أنه كان يصلي أربعاً بتسليمتين لكن يتروح بينها وبين الأربع الأخريات، وهذه التراويح سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه صلى بأصحابه ثلاث ليال ثم تأخر، وقال: (إني خشيت أن تفرض عليكم)، وينبغي للإنسان ألا يفرط فيها لينال أجر من قام رمضان وهو مغفرة ما تقدم من الذنب.

    وينبغي أن يحافظ عليها مع الإمام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)، ولا يخفى أن التراويح المشهودة الآن فيها أخطاء من الأئمة ومن غيرهم.

    1.   

    أخطاء الأئمة والمأمومين في صلاة التراويح

    المقدم: إذاً: لعلنا نتطرق لهذه الأخطاء في اللقاء القادم إن شاء الله؟

    الشيخ: ذكرنا فيما سبق أن هناك أخطاءً يقع فيها بعض الأئمة، وكذلك بعض الناس من غير الأئمة، أما أخطاء الأئمة فكثير من الأئمة يسرع في التراويح إسراعاً عظيماً، بحيث لا يتمكن الناس من الطمأنينة وراءه، ويشق على كبار السن والضعفاء والمرضى ونحوهم، وهذا خلاف الأمانة التي حملوا إياها، فإن الإمام مؤتمن، يجب عليه أن يفعل ما هو الأفضل، ولو كان يصلي وحده لكان حراً، إن شاء أسرع على وجهٍ لا يخل بالطمأنينة، وإن شاء أبطأ، لكن إذا كان إماماً يجب عليه أن يتبع ما هو الأفضل للمأموم.

    وقد نبه أهل العلم والأئمة إلى أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين أو بعضهم من فعل ما يسن، فكيف بمن يسرع سرعةً تمنعهم أو تمنع بعضهم من فعل ما يجب من الطمأنينة والمتابعة.

    كذلك بعض المأمومين يصلي التراويح على صفة الوتر الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها أحياناً، فيوتر بخمس يسردها سرداً لا يجلس إلا في آخرها، أو سبعاً لا يجلس إلا في آخرها، أو تسعاً فيجلس في الثامنة حين يتشهد ثم يقوم ويصلي التاسعة، فبعض الأئمة يفعلون ذلك، وهذا لا أعلمه وارداً عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قام بالناس إماماً، وإنما كان يفعله في بيته، وهذا الفعل وإن كان له أصل من السنة أن يوتر مثلاً بخمس أو سبع لا يوتر إلا في آخرها أو بتسع يجلس في الثامنة ليتشهد ولا يسلم ثم يقوم فيأتي بالتاسعة ويتشهد ويسلم، لكن كون الإمام يفعله في رمضان يشوش على الناس.

    ثم إن بعض الناس قد يحتاج إلى الخروج، إذا صلى ركعتين أو صلى أربع ركعات وسلم الإمام فإنه يخرج، وبعض الناس يكون عليه حظر من البول أو غيره، فيشق عليه أن يسرد الإمام خمس ركعات أو سبع ركعات أو تسع ركعات، وإذا كان الإمام يريد أن يبين السنة فإننا نقول له: بين السنة بقولك، وقل: كان الرسول عليه الصلاة والسلام يوتر بخمس وبسبع ولا يوتر إلا في آخرها، وبتسع، يأتي بالثامنة ويتشهد ولا يسلم ثم يأتي بالتاسعة ويتشهد ويسلم، ولا تفعل هذا مع جماعةٍ يلزمون هذا الأمر، أو يأتي أناس قد سبقهم بعض الصلاة فيشكل عليهم أو يشق عليهم، ثم إني إلى الآن لا أعرف أن الرسول عليه الصلاة والسلام صلى بأصحابه الوتر على هذا الوجه، وإنما كان يصلي في بيته.

    وأما الأخطاء التي تقع من غير الأئمة ممن يصلون القيام فهو أن بعض الناس تجده يقطع هذه التراويح، فيصلي في مسجدٍ تسليمةً أو تسليمتين، وفي مسجدٍ آخر كذلك، ويمر عليه وقت، فيفوته الأجر العظيم الذي قال به الرسول عليه الصلاة والسلام: (من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)، وهذا أجر عظيم.

    كذلك أيضاً بعض المأمومين تجده يخطئ في متابعة الإمام فيسابقه، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار).

    1.   

    المحافظة على صلاة التراويح في جميع رمضان

    المقدم: أيضاً الذي يصلي التراويح هل يلزمه إن صلاها أن يحافظ عليها في جميع رمضان؟

    الشيخ: لا، لا يلزمه أن يحافظ عليها؛ لأنها سنة، فإن فعلها أجر، وإن تركها فهو غير معاقب، ولكن يفوته خيرٌ كثير كما قلنا.

    1.   

    حكم البكاء الشديد في صلاة التراويح

    المقدم: بعض الأئمة يبكي بكاءً شديداً وينتحب أيضاً، وهناك من يؤاخذه على ذلك، ويرى أنه تكلف، فما حكم هذا العمل؟ وما حكم من يؤاخذ الإمام على هذا الحال؟

    الشيخ: أما الشيء الذي يأتي بغير تكلف ويكون بكاءً برفق لا بشهاق كثير فهذا لا بأس به، وهو من الأمور التي تدل على لين قلب صاحبها وعلى كمال خشوعه وحضور قلبه، وأما من تكلف فإن هذا أخشى أن يكون من الرياء الذي يعاقب عليه فاعله ولا يثاب عليه، كما أن بعض الناس تجده في قنوت الوتر يأتي بأدعيةٍ طويلة وبأساليب غريبة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون فيها مشقة على المصلين أو بعضهم، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يختار من الدعاء الأجمع ويدع ما سوى ذلك.

    فالذي أنصح به إخواننا الأئمة ألا يطيل هذا القنوت بحيث يشق على الناس، ويدعون فيه بأدعيةٍ غريبة مسجوعة، وخير الكلام ما قل ودل، وكون الإنسان يأتي بالشيء على الوجه المشروع الذي لا يمل به الناس أفضل من كونه يأتي به على وجه يمل به الناس.

    1.   

    حكم متابعة الإمام في صلاة التراويح من المصحف

    المقدم: بعض المأمومين يحمل المصحف في رمضان لمتابعة الإمام في صلاة الليل، وقد يكون الإمام لا يحتاج إلى من يفتح عليه لأنه يقرأ من المصحف أيضاً، فما حكم ذلك؟

    الشيخ: الذي نرى أن المأموم لا يحمل المصحف إلا للضرورة إلى ذلك، مثل: أن يقول الإمام لأحد من الناس: لا أضبط القراءة، فأريد أن تكون خلفي تتابعني من المصحف فإذا أخطأت ترد علي، أما فيما عدا ذلك فإنه أمر لا ينبغي، لما فيها من انشغال الذهن والعمل الذي لا داعي له، وفوات السنة بوضع اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر، فالأولى ألا يفعله الإنسان إلا لحاجةٍ ضرورية.

    1.   

    إحياء ليلة القدر بمزيد عبادة

    المقدم: في ليلة القدر يحيونها بالصلاة والعبادة ولا سيما ليالي آخر رمضان، فهل هذا موافق للصواب؟

    الشيخ: لا، ليس موافقاً للصواب، فإن ليلة القدر تتنقل، فقد تكون ليلة سبع وعشرين، وقد تكون ليلة إحدى وعشرين، كما تدل على ذلك الأحاديث الكثيرة في ذلك، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه ذات عام أري ليلة القدر فكان ذلك ليلة إحدى وعشرين)، ثم إن القيام لا ينبغي أن يخص بتلك الليلة التي يرجو أن تكون هي ليلة القدر، بل اجتهاده في العشر الأواخر كلها من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان إذا دخل العشر شد المئزر وأيقظ أهله وأحيا ليله عليه الصلاة والسلام، فالذي ينبغي للمؤمن الحازم أن يجتهد في ليالي هذه الأيام العشر كلها حتى لا يفوته الأجر.

    1.   

    المقصود بالاعتكاف وحكمه

    المقدم: نود أن نعرف ما المقصود بالاعتكاف؟ وما حكمه؟

    الشيخ: الاعتكاف هو لزوم الإنسان مسجداً لطاعة الله سبحانه وتعالى لينفرد عن الناس فيشتغل بطاعة الله، ويتفرغ بذلك، وهو في كل مسجد سواءً كان في مسجدٍ يجمع فيه، أو في مسجدٍ لا يجمع فيه، ولكن الأفضل أن يكون في مسجدٍ يجمع فيه، حتى لا يضطر إلى الخروج لصلاة الجمعة.

    1.   

    أقسام الاعتكاف

    المقدم: هل الاعتكاف له أقسام أو أنه قسم واحد؟

    الشيخ: الاعتكاف قسم واحد وهو كما أسلفنا لزوم مسجدٍ لطاعة الله عز وجل، لكن قد يكون أحياناً بصوم، وقد لا يكون بصوم، وقد اختلف أهل العلم: هل يصح الاعتكاف بدون صوم أو لا يصح إلا بصوم؟ ولكن الاعتكاف مشروع وهو ما كان في الليالي العشر -عشر رمضان- لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف هذه العشر رجاءً لليلة القدر.

    1.   

    وقت الاعتكاف

    المقدم: هل الاعتكاف له زمان محدد أو يقتصر على رمضان أم يوجد في غير رمضان؟

    الشيخ: المشروع أن يكون في رمضان فقط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتكف في غير رمضان إلا ما كان منه في شوال حين ترك الاعتكاف سنةً في رمضان فاعتكف في شوال، ولكن لو اعتكف الإنسان في غير رمضان لكان هذا جائزاً؛ لأن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (إني نذرت أن أعتكف ليلةً أو يوماً في المسجد الحرام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك).

    1.   

    أركان وشروط الاعتكاف

    المقدم: هل للاعتكاف شروط محددة، أو أركان محددة؟

    الشيخ: الاعتكاف ركنه كما أسلفت لزوم مسجد لطاعة الله عز وجل، تعبداً لله وتقرباً بالتفرغ لعبادته.

    وأما شروطه فهي شروط بقية العبادات، وهي ما نسميها: الإسلام، والعقل، ويصح من غير البالغ، ويصح من الذكر والأنثى، ويصح بلا صوم، ويصح في كل مسجد.

    1.   

    اعتكاف المرأة في منزلها

    المقدم: هل يجوز للمرأة أن تعتكف في منزلها؟

    الشيخ: لا، المرأة إذا أرادت الاعتكاف فإنها تعتكف في المسجد إذا لم يكن في ذلك محظور شرعي، وإن كان في ذلك محظورٌ شرعي فلا بأس أن تعتكف في منزلها.

    1.   

    مستحبات الاعتكاف ومكروهاته

    المقدم: نود أن نعرف ما الذي يستحب في الاعتكاف؟ وما الذي يكره في الاعتكاف؟

    الشيخ: الذي يستحب في الاعتكاف أن يشتغل الإنسان بطاعة الله عز وجل، من قراءة القرآن والذكر والصلاة وغير ذلك، وألا يضيع وقته فيما لا فائدة فيه كما يفعله بعض الناس، يبقى في المسجد يأتيه الناس في كل وقت يتحدثون إليه، ويقطع اعتكافه بلا فائدة، وأما التحدث أحياناً مع بعض الناس أو بعض الأهل فلا بأس به؛ لما ثبت في الصحيحين من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كانت صفية رضي الله عنها تأتي إليه وتتحدث عنده ساعة ثم تنقلب إلى بيتها.

    1.   

    ما يباح للمعتكف

    المقدم: نود أن نعرف ما الذي يباح للمعتكف؟

    الشيخ: المعتكف -كما أسلفنا- يلتزم المسجد للتفرغ لطاعة الله عز وجل وعبادته، فينبغي أن يكون أكثر همه اشتغاله بالقربات من الذكر وقراءة القرآن وغير ذلك، ولكن للمعتكف أفعال تنقسم إلى أقسام: قسم مباح، وقسم مشروع ومستحب، وقسم ممنوع..

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    الأكثر استماعا لهذا الشهر

    عدد مرات الاستماع

    3038269177

    عدد مرات الحفظ

    728599770